الايمان بالغيب من صفات المتقين وعالم الغيب عالم غيبي أخبر عنه الله -سبحانه وتعالى- في كتابه بقوله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)، "الذاريات: 56" فالإنس والجن يتصفون بالعقل والإدراك، ولهم القدرة على التمييز بين الحق والباطل، ومنهم الصالحون ومنهم غير ذلك.

 

وعندهم قدرات خارقة فلا يستطيع الإنسان رؤيتهم ولكنّهم يرونه، ولهم القدرة على التّشكل بأشكال مختلفة، كما أنّ الرسول -صلى الله عليه وسلّم- مبعوث للإنس والجن، وهذا يعني أنّ الجن مطالبون بالعبادة.

 

الشيطان

وهو من عالم الجن، إلّا أنّه كفر فأصبح اسمه شيطان، وكل من تمرّد على الطاعة وابتعد عنها من الإنس والجن يسمى شيطاناً، وقد ورد ذكره في القرآن قال -تعالى-: (إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ). "آل عمران: 175"

 

اما ابليس  فهو الشيطان الأكبر، وقد ورد ذكره بقوله -تعالى-: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)، "البقرة: 34" وهو لا يموت وبيّن لنا هذا -سبحانه وتعالى- في قوله: (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرنِي إِلَى يَومِ يُبعَثُونَ* قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ). "

 

والعفريت

هو كبير الجن وزعيمهم اللئيم المخادع، وورد ذكره في القرآن الكريم بقوله -تعالى-: (قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ)؛ "النمل: 39" فالعفريت هو الداهية.

 

والمارد  وهو كبير الشياطين، وقد ورد ذكره في قوله -تعالى-: (وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِد)، "الصافات: 7" وهذا يبين حفظ الله -تعالى- للسماء من كل شيطان متمرد.

القرين

هو من يوسوس للإنسان؛ أي أنّه الشيطان الذي يتسلّط على الإنسان.

كما أنّ هناك وظائف عديدة للشيطان الذي سبق تعريفه لك، نذكر تلك الوظائف فيما يأتي:

الوسوسة والإضرار بالإنسان.
تحريضه على الفجور وعصيان الله -تعالى-.
صنع المكائد والوقيعة بين البشر بشتّى الطرق الممكنة.
الشياطين منهم الصُّنّاع والعاملين مثل الإنسان؛ حيث جاء في قول الله -سبحانه وتعالى-: (وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ). "سورة الأنبياء: 82"
إيقاع البشر في الذنوب والمعاصي والمهالك والخطايا وإغواؤهم والوسوسة لهم بجميع الطرق الممكنة للبعد عن الله -سبحانه وتعالى- وطريق الهدى، والدفع بهم إلى إتيان المنكرات وتزيينها لهم، وهذه من أبرز الوظائف التي يقوم بها الشيطان.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الشيطان القرين سبحانه وتعالى

إقرأ أيضاً:

سُنَن الفطرة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

حرصَ دينُنا الحنيفُ كلَّ الحرص على قيمة إقامة الإنسان في أجمل صورةٍ وأبهي هيئة، كما خلقه الله تعالى في أحسن تقويم، قال تعالى: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾[التين: 4]. 

وقد حثَّنا نبيُّنا المصطفى –صلى الله عليه وسلم- على التجمُّل وحسن المظهر والاهتمام بالهيئة، فقال –صلى الله عليه وسلم-: ((إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ)) [صحيح مسلم]، ومع أنَّ أمره –صلى الله عليه وسلم- عامٌّ يقتضي العمل به والاقتداء به، إلَّا أنه–صلى الله عليه وسلم- قد خصص بعد ذلك أمورًا تأكيدًا وبيانًا منه –صلى الله عليه وسلم- لأهمية أمر التجمُّل وحُسن المظهر والهيئة وعظمة ذلك عند المولى –عز وجل.

فكان من أهمِّ هذه الأمور ما جاء في قوله الجامع –صلى الله عليه وسلم-: ((عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ» قال زكريا بن أبي زائدة -أحد رواة الحديث-: " قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة " [صحيح مسلم]، قال السيوطي –رحمه الله-:" والبَراجِم بفتح الباء وكسر الجيم: عقد الأصابع ومفاصلها كلها، وانتقاص الماء: يعني الاستنجاء". [الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، للسيوطي (2/ 40، ط. دار ابن عفان)]. 

وعن أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:((الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ)) [صحيح مسلم]، قال النووي –رحمه الله-: " والاستحداد، أي: حَلْق العانة، والمقصود بالختان في الحديث ختان الصبي الذَّكَر" [شرح النووي على صحيح مسلم].

وكذلك كانت هذه الأمور من أفعال الأنبياء –عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام- وقد أمرنا الله تعالى بالاقتداء بهم، في قوله تعالى: (( فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ..)) [الأنعام:90].

وقد أطلق العلماء والفقهاء على هذه الأمور لأهميتها "سنن الفطرة"، إذ يتَحقَّق بها للإنسانِ نظافةُ البدن، وحسنُ الهيئة، وجمال الصورة؛ كالختان للرجال، والاستحداد، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وغير ذلك مما يحصل به التَّطهُّر والتَّجَمُّل. [فتح الباري، لابن حجر (10/ 336، ط. دار المعرفة)].
وقال الإمام النووي –رحمه الله-: " وأمَّا الفطرة فبكسر الفاء وأصلها الخلقة، قال الله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30]،... قلت: تفسير الفطرة هنا بالسنة هو الصواب...، وأما قوله –صلى الله عليه وسلم-: «الفطرة عشرة» فمعناه: معظمها عشرة؛ كالحج عرفة، فإنها غير منحصرة في العشرة" [المجموع شرح المهذب، للنووي (1/ 284، دار الفكر)].

وقد عَدّ بعض الفقهاء هذه السنن حتى أوصلها إلى ثلاثين سُنَّةً، ولكن نُجمل أهمَّها هنا ببعض البيان، كالتالي: 
الختان: وهو قطع الجلدة التي تغطِّي الحشفة ـ رأس الذكر ـ لئلا يجتمع فيها الوسخ ولئلا تعوق الاستبراء من البول ولا تنقص لذَّة الجماع، وهو واجبٌ في حق الرجال لما صحّ عن النبي -ﷺ- قال: (( اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعد ما أتت عليه ثمانون سنة واختتن بالقدوم، وقد قال الله تعالى: " ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا")) [متفق عليه]، ومكرمةٌ للإناث إذا رأى الطبُّ ذلك، قال ابن قدامة –رحمه الله-: " إن الختان واجب على الرجال، ومَكرُمة في حق النساء، وليس بواجب عليهن " [المغني، لابن قدامة].

الاستحداد: وهو مطلقُ إزالة الشعر، سواء للعانة أو الإبط، لتمام النظافة وتجنُّب الرائحة الكريهة، وسُمي بالاستحداد لاستخدام آلةٍ حديديَّة غالبًا فيه، وفي عصرنا الحديث يقوم مقامها المزيلات المُصنّعة، وينبغي للمسلم أن يتعاهد تنظيفهما بين الحين والحين، بما لا يزيد عن أربعين يومًا، لما صحّ عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (وُقِّت لنا في قصِّ الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، ألا نترك أكثرَ من أربعين ليلة) [صحيح مسلم].

تقليم الأظافر: وهو قصُّها؛ وعدم تركها لأنها تجمع الأوساخ تحتها، فيستحب تقليم الأظافر من الحين إلى الحين، بما لا يزيد عن الأربعين يومًا، لحديث أنس السابق. 

إحفاء الشارب وإعفاء اللحية: والمقصود بذلك جملة تهذيب الشارب واللحية، والخلاف بين الفقهاء في كون ذلك دائر بين الوجوب أو الاستحباب مشهور، قال ابن حجر –رحمه الله-: "لكن كل ذلك محتمل...، نظرًا إلى المعنى في مشروعية ذلك، وهو مخالفة المجوس،... وكل ذلك يحصل بما ذكرنا، وهو الذي يجمع مفترقَ الأخبار الواردة في ذلك) [فتح الباري، لابن حجر العسقلاني]، وعليه فإنَّ الواجب جملة هو التهذيب وحسن الهيئة للشارب واللحية؛ لما صحّ عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (( خالِفُوا المشركين؛ وفِّروا اللحى وأحفوا الشوارب ))[صحيح البخاري].

السواك: وكان النبي ﷺ يداوم عليه، ولا يتركه بحال وأمر به المسلمين وأوجبه عليهم ولو مرة في اليوم على الأقل، فقد روى أحمد والنسائي أنَّ النبي ﷺ قال: (( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ))،  وروى الجماعة أن النبي ﷺ قال:" لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواك عند كل وضوء"، وقد أكّد الفقهاء استحباب في مواطن عِدّة منها: الوضوء وقبل الصلاة وعند قراءة القرآن وعند النوم أو الاستيقاظ، وغير ذلك.

الاستنجاء: وهو غسل موضع الخارج من السبيلَين بالماء ونحوه، وهو واجبٌ لحديث أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها- ولقوله –صلى الله عليه وسلم-: ((تنزَّهوا من البول؛ فإنَّ عامة عذاب القبر من البول))، والاستنجاء مع كونه من سنن الفطرة، إلا أنّه مأمور به في آداب قضاء الحاجة أيضًا.

الاستنشاق والمضمضة: والاستنشاق هو غسلُ الأنف عن طريق إدخال الماء فيه ثم إخراجه، ومثله المضمضة فهي إدخال الماء في الفم ثم إخراجه منه، وهما من سنن الوضوء المتفق عليها، بالإضافة لكونِهما مِن سنن الفطرة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ((إذا توضأ أحدكم، فليجعَلْ في أنفه ماءً، ثم ليستنثِرْ))، وقوله –صلى الله عليه وسلم-: ((إذا توضأت فمَضْمِضْ)).

غسل البراجم: وهو غسل الأماكن الخفية، كالتعرُّجات والعُقَد التي في الأصابع،  أو داخل الأذنين أو تحت الركبتين، ونحو ذلك، وقد اتفق الفقهاء على استحباب غسلها وتعهُّد نظافتها لحديث أبي هريرة الجامع لسنن الفطرة، قال النووي –رحمه الله-: " وأما غسل البراجم، فمتفق على استحبابه"[المجموع: 1 /341].

التطيُّب: فقد كان النبي ﷺ يحبه ويحث عليه، روى مسلم أن النبي ﷺ قال: من عرض عليه طيب فلا يرده فإنَّه خفيف المحمل طيب الرائحة، وقال ﷺ: حُبِّب إليَّ من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة.

إكرام الشَّعر: خاصَّةً إذا كان الشعر كبيرًا، فيستحب أن يداوم على تهذيبه بالغسل والدهن والمشط، وأن يحافظ على ظهوره في أحسن صورة، فقد روي عنه -ﷺ- أنه قال: (( من كان له شعرٌ فليكرمه)).
والخلاصة أنه ينبغي على المسلم أن يلتزم بسُنَن الفطرة؛ فيتعاهد فعلها بين الحين والآخر بما لا يتجاوز عن الأربعين يومًا، لما في ذلك من تحقيق أمر الله تعالى والمحافظة على خلقته في أحسن تقويم، وما في ذلك من اتباع هدي المصطفى –صلى الله عليه وسلم- في التعوُّد على نظافة البدن وهيئة الإنسان، فدين الإسلام هو دين الجمال، والمسلم لا بُدَّ أن يكون حَسَن المنظر، جميل الشَّكْل، نظيف البدن كما خلقه الله تعالى وأمره بذلك.

مقالات مشابهة

  • دعاء للميت قبل الإفطار.. ردده حتى أذان المغرب
  • الاستثمار والتنمية في الإسلام
  • سُنَن الفطرة
  • عالم أزهري: الجن والشياطين مخلوقات موجودة بلا سلطان على الإنسان
  • مش بعرف أدعي في رمضان.. صيغة واحدة بسيطة علمها النبي للسيدة عائشة
  • هل الجن موجود في رمضان؟.. 10 أسرار مخيفة عن السحر خلال هذا الشهر
  • كانت 50 وأصبحت 5.. أحمد عمر هاشم يكشف أسرار فرض الصلاة على المسملين
  • هل صلاة الفجر غير صلاة الصبح ؟.. الإفتاء توضح
  • أقوى دعاء لطرد الشيطان.. ردده باستمرار يعصمك من ارتكاب المعاصي
  • الفرق بين الوزر والوزر والحمولة والفرش.. خالد الجندي يجيب