هذه العوامل مكنت دانيال من تدمير درنة الليبية
تاريخ النشر: 13th, September 2023 GMT
أصبحت مدينة درنة الليبية عنوانا عريضا لكارثة إنسانية جديدة بعدما قضى آلاف من سكانها نتيجة إعصار "دانيال" الذي ضرب البلاد الاثنين الماضي، وخلف دمارا هائلا وخسائر فادحة في الأرواح، بسبب اجتماع الموقع الجغرافي والعامل البشري وظروف الطبيعة.
ولعب الموقع الجغرافي والظروف الطبيعية والعامل البشري دورا محوريا في حجم الكارثة، حيث جرفت السيول -التي تحولت لاحقا إلى عاصفة- السكان بمنازلهم، مخلفة أكثر من 5 آلاف قتيل حتى الآن، وما تزال الأعداد في تزايد مستمر.
وحاصر الإعصار سكان المدينة الجبلية الواقعة على ساحل البحر المتوسط (شرقي ليبيا) بين سيول من الجبل وأمواج عاتية من البحر.
وتقع المدينة أسفل الجبل الأخضر، ويحدها البحر المتوسط من الشمال، ومن الجنوب توجد مجموعة من تلال الجبل الأخضر، ويشطرها نصفين مجرى وداري درنة الذي يعد أحد أبرز معالمها ومصبا لكل السيول القادمة من مناطق الظهر الحمر والقيقب والقبة والمخيلي والعزيات جنوبا.
وحسب المؤرخين، فإن درنة تتميز بأن نصفها يقع تحت مجرى الوادي الذي ظل مصدر خطر دائم كونه تسبب في كوارث مشابهة شهدتها المدينة بين 1941 و1969، حتى تم بناء سدين عام 1986، ليشكلا مصدا أمام السيول القادمة من أعالي الجبل.
غير أن تسريبا حدث في العام نفسه من أحد السدين وأحدث فيضانا، وتلاه فيضان آخر عام 2011 كاد أن يغرق المدينة كلها.
في هذه المرة، عندما ضربت عاصفة دانيال الشرق الليبي تجمعت الأمطار الغزيرة في الوادي البالغ طوله 50 كيلومترا؛ مما أدى إلى انهيار السدين بسبب ارتفاع منسوب المياه.
وعندما انهار السدان جرفت المياه المدينة، خاصة وسطها؛ مما أوقع آلاف الضحايا. وقال متحدث باسم جهاز الإسعاف الليبي للجزيرة إن عدم صيانة السدين كان له دور كبير في وقوع الكارثة.
والظروف المناخية أيضا أسهمت في مفاقمة الوضع، إذ تحدث مركز الأرصاد الجوية الليبي عن تسجيل أمطار لم تشهدها المنطقة الشرقية منذ 40 عاما، وسجلت الكمية الأكبر في البيضاء بأكثر من 400 مليمتر.
مناطق أخرى في درنة والجبل الأخضر سجلت كمية أمطار غير مسبوقة، حيث وصلت ارتفاع منسوب المياه إلى 150 مليمترا في قصر ليبيا والأبرق والمرج.
وعندما التقت السيول بالوادي وقعت الكارثة في درنة التي اجتمعت عليها الظروف لتجعلها مدينة منكوبة، حيث يقول مسؤولون ليبيون إن ربع مساحتها قد غمرته المياه.
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
تفاقم الكارثة البيئية في غزة بسبب توقف محطات الصرف عن العمل
غزة (الاتحاد)
أخبار ذات صلةأعلنت بلدية غزة أمس، بأن الدمار الكبير في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي ونقص المواد اللازمة لإعادة إصلاحها وكذلك الآليات الخاصة بمعالجة طفح وتسليك الصرف الصحي تسبب بتفاقم الكارثة الصحية والبيئة التي تعيشها المدينة.
وقالت بلدية غزة، في بيان أمس، إنها تعاني من نقص حاد وكبير في المواد اللازمة لإصلاح الشبكات التي تعرضت للتدمير ومنها المواسير والخطوط بأقطار مختلفة، وكذلك المناهل والأسمنت وباقي المواد الأخرى اللازمة لإعادة إصلاح الشبكات، بالإضافة إلى تدمير معظم آليات الصرف الصحي.
ووفق البيان: «زادت عدد الإشارات التي وصلت للبلدية والتي سجلتها طواقم الصرف الصحي بسبب الدمار الكبير في البنية التحتية وتقوم طواقم البلدية بإصلاح الخطوط المتضررة وفقا للإمكانيات المتاحة لديها ووفق تمكن طواقمها من الوصول لمناطق قد تكون خطرة بسبب قصف وتهديد الاحتلال لهذه المناطق».
وأشار إلى أن «الأضرار في محطات الصرف الصحي وتوقفها عن العمل تسببت بتسرب المياه للشوارع وبرك تجميع مياه الأمطار مما زاد من حجم الكارثة وزيادة انتشار الروائح الكريهة والحشرات الضارة والأمراض».
وأكدت البلدية ضرورة توفير الاحتياجات اللازمة لتشغيل منظومة الصرف الصحي وأن ما يتم إنجازه هو إجراءات إسعافية عاجلة للحد من الكارثة الصحية والبيئية التي تعيشها المدينة.
وفي السياق، حذرت وزارة الصحة الفلسطينية، أمس، من التدهور الخطير الذي يشهده القطاع الصحي في غزة مع استمرار وتصاعد الحرب.
وقالت الوزارة في بيان، إن «استمرار وتصاعد العدوان الإسرائيلي أدى إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الطبية والإنسانية بشكل غير مسبوق».
وأضافت أن «المستشفيات والمرافق الصحية في قطاع غزة تعمل فوق طاقتها الاستيعابية، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وعدم توفر الوقود اللازم لتشغيل الأجهزة والمولدات، ما يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى، خاصة الأطفال، والنساء الحوامل، وكبار السن».
وأردفت: «لقد تفاقمت أزمة الغذاء والمجاعة، حيث يعاني المرضى من نقص حاد في المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب، مما يزيد من حجم الكارثة الصحية والإنسانية».
وناشدت الوزارة بتوفير فرق طبية دولية لدعم الطواقم الطبية المنهكة في المستشفيات التي تعمل في ظروف قاسية وغير إنسانية، والعمل على تأمين ممرات إنسانية لنقل الجرحى والمرضى لتلقي العلاج في المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية أو في الخارج.
بدورها، حذرت منظمة «أطباء بلا حدود»، أمس، من النقص الحاد في أدوية التخدير والمضادات الحيوية للأطفال بقطاع غزة، جراء منع إدخال المستلزمات الطبية وإغلاق المعابر.
وأكدت «أطباء بلا حدود»، أنه منذ شهر لم يدخل أي نوع من المساعدات إلى قطاع غزة، مشيرة إلى أن فرقها بدأت ترشيد استخدام الأدوية. وطالبت المنظمة إسرائيل بضرورة تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة على نطاق واسع.