صحيفة البلاد:
2025-04-06@00:50:47 GMT

لاقيني ولا تغديني

تاريخ النشر: 13th, September 2023 GMT

لاقيني ولا تغديني

هي نفسها:(وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق) إنما من وجهة نظر البسطاء والحياة بسيطة لا تحتمل التعقيد، قاعدة مهمة جداً أن تقبل على من أمامك وأنت هاش باش تدخل الفرح والسرور والطمأنينة على من تلقاه، حتى لو كان اللقاء يحمل بعض النقائض عن مضمون الفرح، إلا أن البدايات مهمة ولعلها تخفّف من وطأة الأمور الشاقة على من حولنا.

على هامش الذاكرة ، أذكر أنني في يوم من الأيام نظرت في وجه صديقتي العبوسة بنسبة تسعة وتسعون بالمئة من مجمل ساعات الدوام، وأرسلت إليها ابتسامة رجاء وأنا أسألها: ( لماذا أنتِ نكِدة؟)، فتعجبت من سؤالي وكأنني أذكر لها أمراً لم يحدث منها ، بل أقطبت جبينها في تعجب وهي تردّد خلفي: (نكِدة! نكِدة!)

نعم نكِدة، وتؤثّرين علينا بذلك النكد فنصاب جميعناً بحالة من الإحباط تسود المكان الذي نجهل مصدره سوى منك..
قد يعتقد البعض أنني أقسو عليها بحديثي هذا إلا أن القارئ العزيز لا يعلم كم من وقت أهدر من قبلي وقبل من معي من الزميلات في محاولة يائسة لرفع معنويات تلك الزميلة وغرس الأمل في نفسها ووضع أمام أعينها الكثير من المحفِّزات أهمها أبواب الجنة التي تشرع للصابرين ولم ننج من تلك المحاولات إلا بمشاركتها أدمع الحزن وتجرع اليأس الذي ملأ حياتها.
ما هو ذنبي وما الذي ارتكبته لأرافق مثل تلك النماذج التي تجعل من الحياة أمراً صعباً، فلكل واحد منَا قدرته على التحمُّل، ولكل واحد منّا همومه.

“لاقيني ولا تغديني” لكل من يشعر أن من حقه أن يكون عبوساً في وجهي بسبب ظروفه وأن واجبي أن أقدّر وأتقبّل ذلك العبوس، لكل موظف لم يتعلم كيف يتعامل مع زميله بذوق وأدب، لكل مربٍ وضع مشاكله نصب عينيه وتعامل من خلالها فنفر من حوله الجميع، لكل صاحب مركز قيادي لم يتعامل بأخلاقيات المهنة مع مرؤوسيه، لكل موظف خدمة عملاء لم يستوعب مفاتيح مهمته، لكل طبيب لم يدرك أن المريض يكفيه مرضه وأن ابتسامته في وجهه تخفّف عنه وطأة المرض.

لعل الأخيرة صادفتني بنموذجين لطبيبين في نفس التخصص أحدهما أثقل على كاهلي بمصابي وأشعرني بدنو أجلي، وأنه لا أمامي سوى باب الدعاء باللطف من الله (ونعم بالله) وقد كست ملامحه اللا ملامح، فأخذت أبحث في وجهه عن انحناءات للشفاه علّها ترقّق من الهلع الذي انتابني، والآخر بسّط لي الواقع وكأنه ” شكة دبوس” وأن الأمر تحت السيطرة وهو منشرح الأسارير، كأنه يستقبل طفلاً خائفاً تركته أمه عند باب الحضانة فعلم بخوفه وتأكد أن مهمته طمأنت ذلك الطفل.
التعب الذي يلقاه الطبيب في عمله ليس مبرراً ولا الضغط الذي يعيشه المعلم مبرر، في النهاية من وضعه الله بين يديك هو صاحب حاجة ، فلا تثقل عليه وأنت تلبي حاجته ولاقه بوجه طلق.

@eman_bajunaid

المصدر: صحيفة البلاد

إقرأ أيضاً:

أزمة المياه في غزة: انهيار حصة الفرد بنسبة 97% وكوب واحد أصبح يساوي نحو 19 دولارا

أزمة المياه في غزة: انهيار حصة الفرد بنسبة 97% وكوب واحد أصبح يساوي نحو 19 دولارا

مقالات مشابهة

  • فال كيلمر.. نجم باتمان الذي رحل صامتا
  • بيان رقم واحد يثير قلق العراقيين.. خوذ وأوراق رسمية (صور)
  • 2.5 مليون مسافر و16.7 ألف رحلة عبر مطارات سلطنة عمان خلال شهرين
  • أزمة المياه في غزة: انهيار حصة الفرد بنسبة 97% وكوب واحد أصبح يساوي نحو 19 دولارا
  • وطنٌ مُعلَّقٌ على حافَّةِ النِّسيانِ
  • العراق يدين العدوان الذي شنّته اسرائيل على الأراضي الفلسطينية
  • لماذا استمر القتال بين المسلمين ؟
  • المعارضة الإسرائيلية: حكومة نتنياهو ستسقط من تلقاء نفسها
  • نحو 300 مليار دولار خسائر آبل بعد يوم واحد من قرار ترامب
  • عادت براقش فجنت على نفسها