مصر.. مشاهد مسربة لـقيادات الإخوان بالسجون تثير غضبا والداخلية تنفي
تاريخ النشر: 13th, September 2023 GMT
تصدر وسم "تسريبات سجون مصر" منصات التواصل الاجتماعي في مصر، على خلفية تداول مقاطع مرئية مسرّبة، قال ناشروها إنها لكاميرا مراقبة "توثق أوضاعا غير إنسانية لنزلاء سياسيين"، لكن وزارة الداخلية نفت صحتها.
ونشر الناشط المعارض علي حسين المهدي مقاطع أطلق عليها عنوان: "التسريب الأول" عبر قناته التي يتابعها أكثر من 170 ألف شخص عبر يوتيوب.
وقال الناشط -المقيم خارج مصر- إن المقاطع "توثق أوضاع تحركات قيادات من جماعة الإخوان داخل الزنازين الفردية بمجمع سجون بدر"، على رأسهم القيادي محمود عزت، الذي كان قائما بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، والداعية المعتقل صلاح سلطان، وشخص آخر، على حد تعبيره.
كما أظهرت التسريبات صورا لزنازين معتقلين قال ناشطون، إنها تُظهر ما سمّوها معاناتهم في الحبس الانفرادي.
#وزارة_الداخلية إن مقاطع الفيديو التى تناولها أحد العناصر الهاربة بالخارج بزعم كونها لنزلاء داخل أحد مراكز الإصلاح والتأهيل محرفة ولا تمت بصلة للأشخاص التى يدعى إنها خاصة بهم، وأن ذلك يأتى فى إطار مخططات جماعة الإخوان الإرهابية لمحاولة إثارة البلبلة بعد أن فقدت مصداقيتها بأوساط… pic.twitter.com/9w34TyfYC1
— وزارة الداخلية (@moiegy) September 12, 2023
في المقابل، نفت وزارة الداخلية المصرية صحة المقاطع المرئية، ووصفت ناشرها بأنه "أحد العناصر الهاربة". وأكدت الوزارة أن المقاطع المرئية "مُحرّفة ولا تمت بصلة للأشخاص الذين يقول ناشر التسريبات، إنهم من قادة الإخوان".
وبالرغم من تشكيك بعض المتابعين في اللقطات، فقد وثّق حقوقيون تقاربا لشكل الزنازين الفردية الظاهرة بالمقاطع المنشورة، مع صور نشرتها الداخلية سابقا في أفلام ولقطات ترويجية، لما تُطلق عليها اسم "مراكز الإصلاح والتأهيل"، بدلا من مصطلح "السجون" المتعارف عليه.
صديق بالخارج أرسل لي فيديو يتضمن ما اسماه #تسريبات_سجون_مصر، وطلب مني التحقق من صحة الفيديوهات الواردة به وهل هي من مجمع سجون #بدر أم لا؟
بالتحقق: نعم الفيدوهات من داخل زنازين الاحتجاز بالسجون الجديدة نظراً لتطابق الفيديوهات المسربة مع الفيدوهات التي نشرتها الدولة رسميًا.
(1/5) pic.twitter.com/HF4lahde4p
— هيثم غنيم (@HaithamGhoniem) September 12, 2023
كما أكد الناشط الحقوقي، هيثم غنيم، أن "المرئيات من داخل زنازين الاحتجاز بالسجون الجديدة"، مستندا لتطابقها مع تلك التي نشرتها الدولة رسميا.
وطالب هيثم -في تدوينة له عبر منصة "إكس"- "النيابة العامة بالتحقق من جميع حالات الإهمال الطبي داخل السجون عبر مراجعة المقاطع المسجلة، بدلا من الاكتفاء ببيانات هزلية من وزارة الداخلية"، حسب تعبيره.
تسريبات كاميرات المراقبة التي بثها اليوتيوبر علي حسين مهدي لثلاثة من قيادات الإخوان المسلمين في زنازينهم الانفرادية، من سجن بدر شديد الحراسة، تدمي القلب!
التسريبات تخص كلا من:
الدكتور محمود عزت، نائب المرشد العام، الأستاذ الجامعي الذي تجاوز الثمانين، وهو يحاول التماس الدفء…
— أحمد عبد العزيز (@AAAzizMisr) September 11, 2023
وكتب المعارض أحمد عبد العزيز -وهو عضو الفريق الرئاسي للرئيس الراحل محمد مرسي– "تسريبات كاميرات المراقبة التي بثها اليوتيوبر علي حسين مهدي لثلاثة من قيادات الإخوان المسلمين في زنازينهم الانفرادية، من سجن بدر شديد الحراسة، تدمي القلب".
وأضاف "هذه التسريبات أظهرت نمط الحياة غير الآدمية التي تحياها هذه القامات العلمية والوطنية، وهي مشاهد كافية لأن تقيم الدنيا ولا تقعدها، حتى يتم إطلاق جميع المعتقلين السياسيين، في سجون الإنقلاب! على قيادة الإخوان المسلمين أن تتحرك.. على جميع المنظمات الحقوقية الدولية أن تتحرك.. على كل حر أن يفعل ما بوسعه؛ لإثارة هذه القضية الإنسانية (في المقام الأول)، ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم".
ووصفت دعاء -ابنة البرلماني والمحامي المحبوس انفراديا منذ 2013، صبحي صالح- المقاطع المتداولة بـ"المؤلمة". وأضافت في تدوينة أن "تلك المقاطع تجعلنا نرى ما نهرب من التفكير فيه، إذ تذكرنا بما يحدث مع أهالينا بالسجون، وهو ما يمنعنا من العيش بسلام".
ويرى الناشط عبد الرحمن طارق أن تسريب المقاطع من سجن بدر، دليل على أن "السلطة الحاكمة لا توجد لديها أي نية لتحسين حالة حقوق الإنسان".
د. #محمود_عزت الأستاذ بكلية الطب وأحد كبار شيوخ التربية، ذكر أمام المحكمة جانبا مما يتعرض له في محبسه الانفرادي وهو شيخ ثمانيني، وجاءت #تسريبات_سجون_مصر لتنقل صورة المعاناة من داخل الجدران الخرسانية، وانعدام كل مقومات الحياة في الزنزانة ! pic.twitter.com/QKdKJ0YYfB
— د. محمد الصغير (@drassagheer) September 12, 2023
بينما كتب الأكاديمي وصفي أبو زيد، "بصرف النظر عن سبب نشر المقاطع التي تحرك الجبل وتحرض من لا ضمير له الآن، لكن هذا التسريب يوجب على كل من لديه أي سبب، وأي قدرة على استنقاذهم أن يفعل، وأن يبذل ما يستطيع".
وعلّق الداعية محمد الصغير قائلا، "كل من دخل السجن في مصر أو زار قريبا فيها، يعرف أن هذا غيض من فيض من حال المعتقلين، وأن التسريبات ما هي إلا ومضات كاشفة عن حال عنابر الموت وزنازين القتل البطيء".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: الإخوان المسلمین وزارة الداخلیة
إقرأ أيضاً:
شافعي صوفي يعادي داعش والقاعدة وقريب من الإخوان (بورتريه)
عالم وداعية سوري، وفقيه شافعي، يعد من الشخصيات الدينية البارزة في سوريا وبلاد الشام.
له تأثير واسع في الأوساط العلمية والدعوية، ويعرف بجهوده في نشر العلوم الشرعية وخطاب الاعتدال.
ورغم انخراطه في قضايا الأمة، لم يرتبط بأي تيار سياسي أو أيديولوجي معين، حيث عرف عنه تبنيه للمنهج الوسطي، ورفضه للجماعات المتشددة مثل تنظيم الدولة "داعش" و"القاعدة"، محذرا من انحرافها عن الإسلام الصحيح.
تعود أصول عائلة الشيخ أسامة الرفاعي المولود في دمشق عام 1944، إلى مدينة حماة التي تقع وسط سوريا. تلقى تعليمه في مدارس دمشق، وتخرج من كلية الآداب بجامعة دمشق، وحصل منها على بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها عام 1971.
لازم والده العالم المربي المعروف عبد الكريم الرفاعي مؤسس "جماعة زيد" التي ظهرت في الأربعينيات من القرن الماضي، والتي أخذت أسمها من جامع زيد بن ثابت الأنصاري بدمشق، الذي كان يدرِّس فيه الشيخ عبد الكريم، وأقام فيه نهضة علمية ودعوية وتربوية.
تلقى عن والده العلوم العقلية والنقلية، وتتلمذ على أيدي عدد من كبار علماء دمشق، منهم: إبراهيم الغلاييني، وعبد الغني الدقر، وخالد الجباوي، وأحمد الشامي. واعتنى بدراسة علوم اللغة العربية، والفقه الشافعي.
بدأ العمل الدعوي في وقت مبكر من شبابه، ومارس التعليم والتوجيه في حلقات مسجد زيد بن ثابت، ثم في مسجد الشيخ عبد الكريم الرفاعي بعد إنشائه، وفي الجامع الأموي.
وتنقل بين عدد من العواصم الإسلامية في مسيرته الدعوية. وتولى الخطابة في مسجد الرفاعي في ساحة كفر سوسة. وكان له درس يومي دائم بعد صلاة الفجر، على مدار سنوات، في علم من العلوم.
اقتصر نشاط "جماعة زيد" على العمل العلمي والدعوي والتربوي، ولم يكن لها أي علاقة بالعمل السياسي، إلا أنها تعرضت كغيرها من الجماعات الدينية في سورية للملاحقة والإيذاء، ما عدا الجماعات الموالية للنظام بسبب الحملة التي شنها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد حينئذ على الجماعات الإسلامية، بتهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، وترافقت بمجازر واسعة في حماة وحمص وحلب.
واضطر أسامة الرفاعي وشقيقه سارية الرفاعي إلى مغادرة سورية، والهجرة إلى المملكة العربية السعودية عام 1981 هربا من الاعتقال وبطش النظام، ومعهما بعض رؤوس الجماعة. واستقر بهما المقام في المدينة المنورة أكثر من عشر سنين، ثم تمكنا من العودة إلى دمشق عام 1993 بعد تدخل شخصيات دمشقية، وسمح لهما باستقطاب الجماعة من جديد، وممارسة نشاطهم الدعوي.
في عام 2002 حضر الرئيس السوري السابق بشار الأسد، إثر توليه السلطة، خطبة الجمعة لدى أسامة الرفاعي في مسجده، وزاره في غرفته بالمسجد بعد الخطبة بحضور عدد من المشايخ منهم سارية الرفاعي، وأحمد معاذ الخطيب الحسني، وعبد الله دك الباب. وظهرت رغبة النظام في التقرب من الجماعة لحضورها الشعبي الكبير، وأثرها الواضح في المجتمع. واستفادت الجماعة من هذا، فنهضت بمشاريع دعوية وخيرية متميزة. ثم ما لبث أن عاد النظام إلى التضييق على الجماعة بإتباعه نهج تأميم العمل الديني في إطار الدولة السورية عام 2008.
يعد أسامة الرفاعي مع شيخ القراء كريم راجح، وأخيه سارية الرفاعي، من أبرز العلماء والدعاة الذين أيدوا الثورة السورية عام 2011 ونصروها، من داخل سورية، فقد جهر على المنابر بانتقاد النظام وممارساته العنيفة تجاه المتظاهرين السلميين، والدعوة إلى ضرورة الإصلاح.
مما جعل النظام يشدد عليهم الخناق. وفي فجر ليلة السابع والعشرين من رمضان في عام الثورة، هجم عدد كبير من قوات الأمن السوري وشبيحة النظام على جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي في صلاة التهجد، وضربوا المصلين والمتظاهرين سلميا في ساحات المسجد، وتعرض الشيخ أسامة الرفاعي إلى ضرب شديد على رأسه ويده، ونقل إلى مستشفى الأندلس بدمشق.
وأعقب ذلك منعه من الخطابة، وتلقى تهديدات بالقتل، فاضطر إلى مغادرة البلاد، وسافر إلى القاهرة أولا، ثم انتقل إلى مدينة إسطنبول في تركيا واستقر بها. وهناك أعلن إحياء "رابطة علماء الشام" برئاسته، وفي عام 2014، أُعلن في إسطنبول تأسيس "المجلس الإسلامي السوري" برئاسته أيضا.
ودعم في بداية الثورة العمل العسكري المناهض للنظام المتمثل في كتائب الصحابة والاتحاد الإسلامي لأجناد الشام"، وكان يشيد بالدعم التركي المقدم لفصائل "الجيش الحر".
ورد النظام في دمشق على مواقفه بالحجز على أمواله وممتلكاته في سورية، وبتغيير اسم "جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي" إلى "جامع تنظيم كفرسوسة الكبير" ثم غيره إلى اسم "جامع عابد الرحمن"، وعين النظام أحد أكثر المشايخ تأييدا له محمد حسان عوض.
الرفاعي اختلف مع تنظيمات الفكر التكفيري، وقال إنه لا مكان للفكر التكفيري في سوريا متهما "تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام" (داعش) بنشر هذا الفكر المنحرف. وأوضح أن المعارضة السورية ليست بحاجة إلى مقاتلين من الخارج، وطالب بمد الثورة السورية بجميع أنواع الدعم المادي والمعنوي، بدلا من المقاتلين، معتبرا أن مشاركة الأجانب بات عبئا على السوريين وذريعةً للنظام والمجتمع الدولي لاتهام المعارضة بـ"الإرهاب".
كما اعتبر في تصريحات صحفية عدة أن "تنظيم القاعدة جهة تكفيرية تستبيح دماء المسلمين"، ورأى أن الأجانب الذين قدموا إلى سوريا "وانضموا للتنظيمات المتطرفة شكلوا بلاء على السوريين أكثر من النظام نفسه".
وعرفت عنه أيضا مواقف اتهم فيها إيران بـ"تأجيج الفتنة الطائفية" و"تخريب التعايش" في المنطقة، خاصة في سوريا واليمن والعراق.
بعد ما شهدته الساحة السورية من تحديات وتحالفات تضر بتشكيلاتها الشرعية والقضائية، دعا أهل العلم إلى إنشاء مجلس علمي يضم العلماء والدعاة، ويضم نحو 40 هيئة ورابطة إسلامية من أهل السنة والجماعة في الداخل والخارج، والهيئات الشرعية لكبرى الفصائل الإسلامية في جميع أنحاء البلاد، والذي عرف باسم "المجلس الإسلامي السوري" ليكون مرجعية شرعية لتوجيه المجتمع السوري بأفراده وهيئاته ومؤسساته، ووضع الحلول الشرعية في القضايا الكبرى ذات الشأن العام.
وانعقد اللقاء التأسيسي لـ"المجلس الإسلامي السوري" في إستانبول عام 2014 وانتخب أسامة الرفاعي رئيسا له. كما انتحب الرفاعي فيما بعد مفتيا عاما للجمهورية العربية السورية بالإجماع، وكان ذلك في عام 2021، بعد أيام من إلغاء بشار الأسد منصب المفتي، وتجريد المفتي أحمد بدر الدين حسون من مهامه، بمرسوم يقضي بأن مفتي الجمهورية لم يعد عضوا في المجلس العلمي الفقهي.
كما أعاد الرفاعي إحياء "رابطة علماء الشام" التي كانت قد تأسست من قبل في عام 1937 لكنها بقيت سرية وقتها.
وبعد سقوط النظام أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع قرارين، ينص الأول على تعيين أسامة الرفاعي مفتيا عاما للجمهورية العربية السورية، وينص الثاني على تشكيل مجلس الإفتاء الأعلى. ويضم المجلس 14 عضوا من جميع المحافظات السورية، ومهمته إصدار الفتاوى في المستجدات والنوازل والمسائل العامة، وتعيين لجان الإفتاء في المحافظات والإشراف عليها.
ولفت الشرع إلى أنه "ينبغي أن تتحول الفتوى إلى مسؤولية جماعية من خلال تشكيل مجلس أعلى للإفتاء، تصدر الفتوى من خلاله، بعد بذل الوسع في البحث والتحري، إذ الفتوى أمانة عظيمة وتوقيع عن الله عز وجل".
وأشار إلى أن "مجلس الإفتاء سيسعى إلى ضبط الخطاب الديني المعتدل، الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، مع الحفاظ على الهوية ويحسم الخلاف المفضي إلى الفرقة، ويقطع باب الشر والاختلاف".
ألف أسامة الرفاعي عددا من الكتب والمقالات في مجالات الفقه، وتفسير القرآن، والتربية الروحية، حيث ركز على تقديم رؤية دينية تجمع بين التمسك بالشريعة والانفتاح على متغيرات العصر.
وقد لقي قرار تعيينه مفتيا لسوريا انتقادات من بعض الأوساط العلمانية التي رأت فيه محاولة "لإعادة إنتاج النسق الطائفي تحت غطاء ديني". كما عبر نشطاء من التيار السلفي عن تحفظهم تجاه الخلفية الصوفية للشيخ الرفاعي، رغم اعترافهم بدوره في الثورة، فيما ألمح البعض إلى علاقة الرفاعي بجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، وهي ليست علاقة تنظيمية بمقدار ما هي تعبير عن روح التسامح والاعتدال التي يبديها الرفاعي بانفتاحه على جميع المكونات السنية المعتدلة ومنها "الإخوان".