موقع النيلين:
2025-04-06@11:11:03 GMT

عيساوي: عرب دارفور

تاريخ النشر: 12th, September 2023 GMT

عيساوي: عرب دارفور


منذ اليوم الأول لمعركة الكرامة ودخول سلاح الجو فيها. بات في حكم المؤكد ترجيح كفة الجيش. الأمر الذي دفع بكثير من المحللين بالتنبؤ المظلم بنهاية المليشيات. وذلك بالقتال فيما بينها في نهاية المطاف.

وهذا الذي حدث بالضبط بعد ظهور عبد الرحيم دقلو بفضائية (إسكاي نيوز). بعد هروبه من أرض المعركة تاركا قواته تواجه آلة الأشاوس.

حيث أفاد شهود عيان بأن عدد سبعة إرتكازات ببحري تركها الجنجا بكامل عتادها (احتجاجا) قبل أن يتعرض لهم الجيش. وانسحاب إرتكازات كثيرة من الشوارع بالعاصمة.

إضافة لما تناقلته الصحف السيارة بأن قتالا شرسا دار بين الجنجا فيما بينهم ببحري. وكذلك تعرض قبيلة السلامات بدارفور لهجوم غادر من أبناء قبيلة الهبانية المنتسبين للجنجويد وفق ما تناقلته المواقع الإخبارية. ولطالما أنه مجتمع عشائري من المتوقع أن يرد السلامات التحية بمثلها أو (بأعنف) منها (لطفك يا رب).

وهناك المعركة الكبرى المؤجلة بين المسيرية والرزيقات التي أوشكت على البداية لبلوغ الاحتقان بين الطرفين مرحلة اللاعودة لصوت العقل. وفي تقديرنا سوف تبدأ شرارتها بالعاصمة. ومن ثم تكتمل الصورة المؤساوية بدارفور.

ولا يفوتنا بأن همجية تلك المليشيات سوف توسع دائرة الحرب القبلية بين مكونات المليشيات لأن هناك مظالم (عنصرية) خلقتها تلك الحرب. وخلاصة الأمر سبق وأن قلنا بأن غالبية مشاكل السودان من دارفور. وغالبية مشاكل دارفور من المكون العربي.

وعليه من باب (ما حك جلدك مثل ظفرك) نناشد الإدارات الأهلية للقبائل العربية بما عرفت به من عقلانية في مثل تلك الأحداث على مر التاريخ بأن تحافظ على نسيجها الاجتماعي من (حالقة) تداعيات الحرب تلك. وكذلك رسالتنا للمثقف الدارفوري لأبناء تلك القبائل بأن يكون عند حسن الظن به. بدلا من التكسب بدماء أهله كما هو مشاهد عند كثير منهم.
نشر المقال… يعني حصار لنار الفتنة بدارفور.


د. أحمد عيسى محمود
عيساوي
الأحد ٢٠٢٣/٩/١٠

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

الجيش السوداني وولادة المليشيات: رحمٌ لا يكفّ عن الإنجاب

لو كانت المؤسسة العسكرية السودانية امرأة معطاءة، لاستحقت أن تُحال إلى طبيب مختصّ في علاج الإدمان على الإنجاب الفوضوي. رحمٌ منفلت، لا يعبأ بالعواقب، ولا يتعلم من دروس الولادات السابقة، بل يواصل إنتاج الكوارث كأنه في سباقٍ محموم مع الخراب. آخر ما خرج من هذا الرحم هو خالد ثالث أبكر، الابن المدلل الجديد الذي انضم إلى عائلة مترامية الأطراف: الدعم السريع، كتيبة البراء، درع كيكل، جبريل، مناوي، تمبور، عقار… والقائمة لا تزال مفتوحة، وكأن هناك خط إنتاج يعمل بدوامٍ كامل لتفريخ المزيد.

هذا الجيش، الذي يُفترض أن يكون مصنعًا لحماية الدولة، تحوّل إلى ماكينة تُنتج الفوضى. لا يكتفي بصنع الأعداء من أبناء شعبه، بل يصنع لهم أدوات قمعهم، يربي الوحش، يغذّيه، ثم يفاجأ حين ينقضّ عليه. حدث ذلك مع الجنجويد، ثم مع نسختها المعدلة الدعم السريع، والآن تتكرر المسرحية نفسها مع المليشيات الجديدة. لا أحد هناك يتوقف ليسأل:

“لماذا نصنع دائماً سيوفًا تذبحنا؟”

التاريخ يسخر منا، الأخطاء ذاتها تُرتكب، بنفس الأيادي، فقط بأسماء جديدة. الفرق الوحيد هو أن الكارثة يُعاد إنتاجها بوتيرة أسرع. فالمليشيا التي كانت تحتاج لعقدٍ كامل حتى تتحوّل إلى تهديد، باتت تنضج الآن خلال أشهرٍ قليلة، كأنها محصولٌ مُعدّل وراثيًا للدمار السريع.

لكن، لماذا يفعل الجيش ذلك؟ الإجابة ليست معقدة. ببساطة، إنه يخاف من الشعب أكثر مما يخاف من أعدائه. لا يثق في جنوده، فيُنشئ بديلاً موازياً، وحين يستقوي البديل، يتحوّل إلى عدوٍّ جديد يحتاج إلى بديلٍ آخر، وهكذا تستمر السلسلة إلى ما لا نهاية. كالمقامر الذي يخسر كل مرة، لكنه يراهن من جديد، غير مدرك أن مشكلته ليست في الخيول، بل في فساد اللعبة نفسها.

لم يكن الدعم السريع أول مولود غير شرعي لهذا الجيش، ولن يكون ثالث أبكر آخر العنقود. هناك ذاكرة مؤسساتية معطوبة داخل المؤسسة العسكرية، كأنهم يتعاملون مع الفشل كإرث يجب الحفاظ عليه. كيف يمكن لجيشٍ جرّب تفريخ المليشيات، وتذوّق تمردها عليه، أن يعود ويرتكب الحماقة ذاتها؟ أهو الجهل؟ أم أن هناك مستفيدين داخل المؤسسة لا يريدون وقف هذا النزيف؟

في الواقع، يبدو أن هناك من يعتقد أن الحل لمشكلة المليشيات هو مليشيات أخرى، وأن الفوضى يمكن إدارتها عبر خلق مزيدٍ من الفوضى. هذه العقلية الميكافيلية لا تنتج إلا المزيد من الحروب الأهلية والمزيد من الخراب. الجيش، الذي كان يفترض أن يكون عمود الدولة الفقري، صار أقرب إلى عصابة تدير شبكة مصالح ضيقة، بلا أي التزام بعقيدة عسكرية وطنية.

السؤال الذي يستحق التأمل ليس لماذا تُنتج المؤسسة العسكرية السودانية المليشيات، بل لماذا لا تتوقف رغم الخراب المتراكم؟ لماذا لا تأخذ لحظة تفكير وتدرك أن هذا الرحم العسكري بحاجة إلى موانع حمل فكرية تمنعه من تكرار الأخطاء؟

الحل ليس في التكاثر الفوضوي، بل في التوقف عن الاعتقاد بأن كل أزمة سياسية يمكن حلها بالمزيد من البنادق خارج سلطة الدولة. الجيش بحاجة إلى إعادة تعريف دوره: هل هو جيشٌ لحماية الوطن، أم شركة أمنية متخصصة في تجارة المليشيات؟

يبدو أننا نعيش في وطنٍ تحكمه عقيدة “تكاثروا فإنكم إلى جهنم تُدفعون”، حيث لا أحد يتعلم، ولا أحد يتوقف، والرهان مستمر على ولادات جديدة، رغم أن الجميع يعلم أن النهاية ستكون مولودًا جديدًا يلتهم من أنجبه، ثم يلتهم الجميع.

zoolsaay@yahoo.com

   

مقالات مشابهة

  • ٦ أبريل مازالت جذوة الثورة متقدة
  • بن دردف: إعادة بناء الثقة في القضاء تتطلب كسر سطوة المليشيات
  • لملوم: المليشيات تشغل الناس لإبعادهم عن مطلب إخلاء المقرات والمعسكرات
  • القائد المهزوم عاد لقبائل دارفور لإجبارها على الدفع بمزيد من الشباب لمحرقة الحرب
  • صرخة نازحة بدارفور: نريد الأمان للعودة إلى ديارنا
  • الجيش السوداني وولادة المليشيات: رحمٌ لا يكفّ عن الإنجاب
  • اعتقال سائح أمريكي تسلل إلى آخر قبيلة معزولة في العالم
  • ‎سائح ينجو من موت محقق بهدية غريبة لـ قبيلة منعزلة
  • عبد الرحيم دقلو يعلن نقل الحرب إلى شمال السودان .. قال إن قرابة 2000 عربة قتالية تتجه حالياً إلى الولاية الشمالية
  • إغلاق المخابز يفاقم معاناة أهالي مخيم زمزم بدارفور