سلط كبار كتاب الصحف المصرية، الصادرة اليوم الثلاثاء، الضوء على عدد من الموضوعات ذات الشأن المحلي.

في مقاله بصحيفة "الجمهورية"، أكد رئيس التحرير الكاتب عبد الرازق توفيق أن حضور ومشاركة مصر ودعوتها لكافة المحافل الدولية، إنجاز عظيم، يجسد كيف استعادت مصر دورها وثقلها ومكانتها الإقليمية والدولية وفق رؤية رئاسية، وإنجازات حقيقية تحققت على مدار 9 سنوات، مكنتها من القوة والقدرة الشاملة والمؤثرة وحولتها إلى دولة الفرص الثمينة، وعكست التزامها بالسياسات المتوازنة التي ترتكز على الحكمة والاحترام المتبادل.

وأوضح الكاتب - في مقاله بعنوان "مصر‭ ‬مع‭ ‬الكبار.. ‬الأسباب‭ ‬والمكاسب" - أن قوة وقدرة الدولة تتجسد في حضورها الدائم مع الكبار في كافة المحافل الدولية، تجدها مدعوة للمشاركة في فعاليات القمم العالمية أو الإقليمية، هذه الدعوة لم تأت من فراغ، ولكن بطبيعة الحال هناك ما تستطيع أن تقدمه وما تملكه من فرص وتأثير وتوقعات بالصعود طبقا لما يحدث على أرض الواقع فيها من بناء وتنمية وتقدم ودور فاعل إقليميا ودوليا.

ونوه الكاتب بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي نجح باقتدار على مدار 9 سنوات في استعادة مكانة مصر الإقليمية والدولية من خلال سياسات وثوابت شريفة وراسخة تقوم على الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، والاستفادة من قدرات وخبرات وإمكانيات الدولة المتقدمة في تجربة مصر في البناء والتنمية، وتعزيز التعاون والشراكة الاستراتيجية مع الكبار، والالتزام بالصدق والشرف والسياسات المتزنة وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، والدعوة إلى الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم، والاتجاه نحو التسويات السياسية والسلمية للأزمات والصراعات والتوترات الإقليمية والدولية، وعدم الانحياز لطرف على حساب طرف، ولكن إيجاد علاقات قوية وخطوط اتصال مستمرة مع الجميع بل والذهاب بعيدا نحو خلق علاقات جديدة من خلال زيارات لدول لم يسبق لرئيس مصري زيارتها من قبل بحثا عن المصالح المصرية العليا.

وقال الكاتب إن الدبلوماسية الرئاسية التي قادها السيسي نقلت مصر من حالة التراجع والانكماش الإقليمي والدولي إلى الانفتاح على كافة الدول والدوائر، واستعادت مصر مكانتها ودورها وتأثيرها وريادتها على الصعيد الإفريقي وأصبحت هي المدافع والمتحدث النبيل عن القضايا والتحديات والتطلعات الإفريقية نحو البناء والتنمية المستدامة من خلال استغلال مواردها وثرواتها الكثيرة التي لا تجد التمويل الكافي، بالإضافة إلى تغيير معادلة العلاقات بين القارة السمراء والدول المتقدمة والتي يجب أن ترتكز على العدالة، وتبادل الاستفادة بشكل عادل، فمن حق الدول النامية وفي القلب منها الإفريقية الاندماج في الاقتصاد العالمي للاستفادة من التدفقات المالية لحل إشكالية التمويل للإنفاق على مشروعات التنمية والبنية الأساسية والتحتية والاستثمار في موارد وثروات كثيرة.

وأشار إلى أن الرئيس السيسي أصبح المدافع عن حقوق ومطالب الدول النامية خاصة في ظل الأزمات المتلاحقة سواء آثار جائحة كورونا أو تداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية، أو قضية التغيرات المناخية التي تنذر بعواقب وخيمة وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد والطاقة والغذاء بل وحركة النمو والتنمية.

ورأى الكاتب أن الحديث عن مكاسب وعوائد مصر من الحضور المتوهج والدائم في كافة المحافل الدولية من خلال حضور قيادتها السياسية ذات الحضور والتي تحظى باحترام دولي شديد الخصوصية، لما قدمه لوطنه من صناعة الفارق وإيمانه بشموخ وعظمة هذا الوطن، وأنه قوة إقليمية ودولية مستقلة لها الحق في بناء علاقات دولية متعددة ومتنوعة تحقق أهدافها ومصالحها العليا، هو حديث ثري يحقق أهدافا كثيرة تتمثل في الآتي:
أولا: فتح آفاق جديدة وقوية للعلاقات الدولية مع الدول الكبرى المتقدمة والفاعلة في العالم، وبما يربط قيادتها السياسية من علاقات صداقة قوية مع زعماء العالم، كل ذلك يدعم مسيرتها نحو التقدم والاستفادة من إمكانيات وقدرات وخبرات وتجارب وتقدم هذه القوى الكبرى، وهو ما تحقق بالفعل في الاستفادة من علاقات مصر مع الدول الأوروبية المتميزة في كافة مجالات البناء والتنمية والإصلاح والتطور، وأيضا مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين والهند وروسيا، ولعل مشاركة الرئيس السيسي في فعاليات قمة الـ20 تكشف بجلاء ووضوح قوة علاقات الرئيس السيسي مع زعماء العالم وما يربط مصر بالهند الدولة المستضيفة لأعمال القمة ودعوتها لمصر للحضور والمشاركة، لذلك تم استثمار هذه العلاقات القوية والمتنوعة والمتوازنة في دعم مسيرة مصر نحو التقدم والبناء وفق أعلى المعايير والمواصفات.

ثانيا: المشاركة المستمرة في المحافل الدولية والقمم الكبرى تزيد من حالة التواصل وتتيح لمصر عرض الفرص الزاخرة لديها من مشروعات عملاقة في كافة المجالات، وتميز الاستثمارات فيها في جميع المجالات وما لديها من إمكانيات وقدرات لنجاح الاستثمار من عمالة ماهرة وبنية تحتية وفرص كثيرة، وعوائد استثمار هي الأكثر في العالم، وتسهيلات وتيسيرات وتشريعات، ولطالما التقى الرئيس السيسي في اجتماعات مع رجال الأعمال والمال ورؤساء كبريات الشركات العالمية لعرض وشرح الفرص التي تتميز بها مصر وعرض التطور الهائل وغير المسبوق.

ثالثا: المشاركة في المحافل الدولية تزيد تقارب الدول وقياداتها، لتتسق المواقف وتتوحد الرؤى ووجهات النظر والتنسيق حول العديد من المواقف والقضايا والأزمات الدولية والإقليمية وتحدث نوعا من التفاهم والتقارب وتفسح المجال وتعزز تنامي علاقات الدول على كافة الأصعدة وفي مختلف المجالات، فالأصدقاء الكثر لمصر في العالم أمر شديد الأهمية على كافة المستويات.

رابعا: التزام مصر بمساراتها وسياساتها وتوجهاتها نحو بناء علاقات دولية متنوعة ومتعددة مع الجميع والالتزام بالتوازن وعدم الانحياز لمعسكر على حساب آخر، وبناء علاقات وشراكات استراتيجية مع الدول الكبرى المتقدمة في العالم بغض النظر عما تشهده علاقات هذه الدول الكبرى فيما بينها من توترات وصراعات، وهو ما يجعل مصر نموذجا مبهرا وموثوقا فيه أيضا هذه العلاقات المتنوعة تخلق بدائل جاهزة في أي وقت.

خامسا: العلاقات المتنوعة والالتزام بالخط الثابت يؤدي إلى التعارف على مواقف الدول وسياساتها والفرص الموجودة لديها ويزيد من قوة وفاعلية تحرك الدولة المصرية في كافة المسارات الدولية، فقد استفادت مصر من علاقاتها القوية مع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والصين والهند والولايات المتحدة والبرازيل وغيرها من القوى الكبرى في العالم.

وشدد الكاتب على أن رؤية الرئيس السيسي، وإصراره على القوة والقدرة والحكمة والتوازن والمصداقية والشرف، وإصراره على استعادة دور وثقل مصر، وإرادته لبناء القدرة الشاملة والمؤثرة، ونجاحاته وإنجازاته وقدرته على تحويل مسار مصر من التراجع والانهيار إلى البناء والتنمية والمستقبل الواعد، كل ذلك وراء دعوة مصر للمشاركة وحضور كافة المحافل الدولية والقمم الدولية التي تجمع الكبار في العالم، لذلك علينا أن ندرك الفارق بين مصر قبل السيسي ومصر في عهده، قائد عظيم صنع الفارق وحقق ما فاق التوقعات.

فترة زمنية ليست قصيرة

وفي مقاله بصحيفة "الأهرام"، قال الكاتب أسامة سرايا إن 30 عاما (فترة زمنية ليست قصيرة) مرت على أوسلو، ذلك الاتفاق الفلسطيني- الإسرائيلي الذي لم يكتب له الاستمرار، كما جاء في ديباجته التي وضعت جداول زمنية لإدارة الفترة الانتقالية، فقد تعرض لهِزات عنيفة، وفي الأخير تجمد.

وأضاف الكاتب أن المتشائمين، أو الذين يحللون بالظاهر، يقولون إنه اتفاق شبع موتا، لكنني من الذين يرون أن أوسلو من الاتفاقات التي لا تصلح للموت، لأنه حقيقة لا يمكن الاستغناء عنها، بل صلبة جدا، ومن الصعب تجاوزها بين الطرفين، أو من العالم.

وأشار إلى أن أوسلو من الاتفاقات القليلة التي لها تأثير على الأرض، فالإسرائيليون، لأول مرة، يعترفون فيه بأن هناك ممثلا للشعب الفلسطيني هو منظمة التحرير، بل إن المنظمة انتقلت، طبقا لهذا الاتفاق، من الخارج إلى رام الله، وأصبحت سلطة للشعب لا يمكن تجاوزها عالميا.

وأكد أن اتفاق أوسلو هو وحده الذي يصلح للمبادرة العربية التي أطلقت عام 2002 من الجامعة العربية (السلام مقابل التطبيع الكامل مع الإسرائيليين)، فأي علاقات، أو اتفاقات، عقدتها، أو تعقدها إسرائيل مع بعض دول المنطقة تقف في الصف انتظارا لـ«أوسلو»، أي تنتظر موافقة الفلسطينيين حتى تصبح حقيقة، لأنه لا يمكن تجاوز رغبة الفلسطينيين في إقامة دولتهم كما نص أوسلو.

وقال إن إسرائيل لم تستطع هضم أوسلو، لكنها لن تستطيع أن تعيش كدولة لليهود من دونه، فاتفاق 13 سبتمبر 1993 صلب، وقوي، وهو أول اتفاق رسمي مباشر بين إسرائيل وفلسطين، حيث الكل اعترف بحقوق الآخر التي لا مهرب منها، وسوف تنفذ إن لم يكن اليوم فغدا، لأن إسرائيل لن تعيش في منطقة مضطربة.

المصدر: صدى البلد

إقرأ أيضاً:

المدرسة الأميركية الجديدة للعلاقات الدولية

لم يتوقف الجدل حول الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته وسياساته منذ بدأ عهدته الجديدة. لم يقتصر الحديث على شخصيته غير المتوقعة، وسلوك رجل الأعمال الذي أحاط نفسه بعدد كبير منهم.

إذ يقدر عدد الذين عيّنهم في مواقع حكومية ودبلوماسية رفيعة بما يزيد على ثلاثة عشر مليارديرًا، غالبيتهم من المؤدلجين دينيًا وسياسيًا، بل تعداه للحديث عن أثر الرئيس وفريقه وفلسفته الجديدة في إدارة العلاقات الدولية، على النظام الدولي وشكل العلاقات الدولية، وما إذا كان سيقود إلى تفكيك النظام الدولي القائم، ويغيّر بشكل جذري بنيته وتحالفاته والقواعد المستقرّة فيه.

قد تكون "الترامبية" مدرسة أو نظرية جديدة في العلاقات الدولية، تختلف عن المدارس والنظريات الرئيسية التقليدية للعلاقات الدولية. وقد لا تتجاوز كونها نمطَ إدارة جديدًا للعلاقات الدولية، يهدف إلى تعزيز قوة ومكانة الولايات المتحدة بين الحلفاء والأعداء، ولن تحدث تغييرات جوهرية على النظام الدولي "الراسخ" بمؤسساته وتوازناته، وهو ما سيكشف عنه المستقبل القريب؛ نظرًا لأن الخطوات والمواقف التي اتخذتها الإدارة الأميركية حتى اللحظة، كبيرة، وتمسّ عددًا من الدول المؤثرة في البيئة الدولية.

مع ذلك فإن الوقوف على طبيعة وسمات هذه "المدرسة" أمر حيوي وذو أهمية كبيرة، لما للولايات المتحدة كقوة أولى في العالم من نفوذ وتأثير على مجمل القضايا الدولية، وبالذات قضايا الشرق الأوسط، والقضايا العربية.

السمات الأساسية للمنهج الجديد: 1- المال أولًا:

لا يخفي الرئيس الأميركي وفريقه أن المال هو الهدف الأوّل لعلاقاتهم الدولية، وأن دعم الاقتصاد الأميركي هو الأساس في بناء العلاقات، بمعزل عن طبيعة ومواقف الدول، لذلك فإن الدول التي تعتبر تاريخيًا حليفة للولايات المتحدة تتعرّض اليوم لما يمكن اعتباره حربًا اقتصادية، تهدف إلى جني أكبر مبلغ ممكن من المال.

إعلان

ولا يستثنَى من ذلك أحدٌ، فاليابان على سبيل المثال اضطر رئيس وزرائها إلى أن يقدم وعودًا باستثمارات في الولايات المتحدة تصل إلى تريليون دولار خلال السنوات الأربعة القادمة.

هذا الأمر ينطبق أيضًا على الاتحاد الأوروبي، وكندا وغيرها من الدول التي اشتبك معها ترامب مباشرة في موضوع التعريفات الجمركية.

وهو في ذات الوقت لا يكتفي بفتح ما يعتبر حربًا اقتصادية مع حلفائه في العالم، وإنما لذات الاعتبارات الاقتصادية الصرفة، يريد أن ينهي الحرب في أوكرانيا، ويسيطر على ثرواتها المعدنية، ويرتّب في ذات الوقت لعقد صفقات تجارية كبيرة في قطاع الطاقة مع روسيا التي اعتبرت من قبل الإدارة الأميركية السابقة والدول الأوروبية عدوًا وخصمًا ومعتديًا.

2- السلام من خلال القوة:

هذا المبدأ ليس جديدًا على العلاقات الأميركية، وقد استُخدم من قِبل أكثر من رئيس أميركي في السابق، من أبرزهم رونالد ريغان. وهو يهدف إلى الاستثمار بأقصى طاقة ممكنة في القوة والتفوق النوعي العسكري والاقتصادي الأميركي؛ بهدف إخضاع الآخرين وإجبارهم على القبول بما تعتبره الولايات المتحدة الأميركية "سلامًا".

شكّل السلوك الأميركي في الملفّ الأوكراني والملف الفلسطيني، أمثلة على محاولة فرض حلول غير عادلة، استنادًا للقوّة بأشكالها المختلفة، وحجم النفوذ الذي تتمتع به الولايات المتحدة في الملفَّين.

وفي الحالة الفلسطينية، فإن الرئيس الأميركي يريد، استنادًا لهذا المبدأ، تصفية القضية الفلسطينية، وأن يفرض على دول المنطقة التعاون معه في ذلك. وهي أفكار تتقاطع مع رؤية بنيامين نتنياهو، الذي يتحدث عن سلام الردع؛ السلام القائم على قدرة إسرائيل على ردع الدول في المنطقة مجتمعة.

يتغافل هذا المبدأ، عن الحقوق القومية وشرعية حركات التحرر، وحق الشعوب في الاستقلال، وتقرير المصير، والحرية والكرامة التي تعتبر قيمًا عالميةً.

إعلان 3- الاستثمار في الخصائص الشخصية للرئيس:

تعتمد هذه المدرسة على أداء الرئيس الأميركي بشكل خاصّ، فهو يملأ الإعلام بشكل يومي بتصريحات ومواقف ذات سقف مرتفع، إلى حد يبدو لا معقولًا، معتمدًا على كونه يرأس الدولة الأقوى في العالم.

وهو كثيرًا ما يذكّر العالم بهذه الحقيقة، ويمارس من خلال هذا الموقع ما يمكن اعتباره إهانة للأطراف التي يتعامل معها، محاولًا أن يفرض عليها أجواء من الخوف والارتباك. وهو بذلك يهيئ البيئة السياسية التي تساعد فرقه "السياسية والأمنية والاقتصادية" العاملة في الميدان لكي تنجز ما يعتقد أنه أهداف موضوعية.

حدث ذلك بشكل واضح مع أكثر من طرف، أبرزهم الرئيس الأوكراني زيلينسكي، إذ يعتقد كثيرون بأن ما حدث مع زيلينسكي في المكتب البيضاوي كان مقصودًا، ويهدف إلى ممارسة ضغط عليه، ولا ننسى مفاجأته للحكّام العرب بالحديث عن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزّة وضرورة استقبال الأردن ومصر جزءًا منهم. تكرّر الأمر أيضًا مع أوروبا، وكندا، والمكسيك، وغيرها من الدول.

4- لا مكان للقيم والمبادئ:

في التعامل مع الآخر، لا اعتبار للقيم والأخلاق، ولا حتّى للباقة السياسية والدبلوماسية، وهي مشحونة بأيديولوجية يمينية فوقية تجاه العديد من الشعوب والقضايا، بما في ذلك العالم العربي والإسلامي، وتبدي انحيازًا متطرّفًا للكيان الصهيوني.

كما أنّ حق الشعوب في تقرير المصير والسيادة على أرضها والحرية وغيرها من القيم لا تحظى بأهمية، كان هذا واضحًا في أوكرانيا، وفلسطين، وكندا، وغرينلاند، وغيرها من البلدان.

لم يقتصر ذلك على القضايا الدولية، بل انعكس أيضًا على العديد من السياسات الداخلية، وهو ما أدى إلى التعامل العنيف مع المهاجرين غير الشرعيين، وأنصار القضية الفلسطينية، والمدافعين عن حقوق الإنسان وحرية التعبير، وحتى المهتمّين بشؤون البيئة.

إعلان 5- أميركا أولًا ولا حاجة للحلفاء:

لا يوجد حلفاء دائمون أو محل اعتبار، ولا وجود للأعداء استنادًا للقيم والمبادئ أو المشاريع السياسية. المصالح الاقتصادية وحجم المال المتدفّق على الولايات المتحدة، وحجم الصفقات التي يمكن أن تعقدها أركان هذه الإدارة، هو المعيار الحاكم في العلاقة مع الدول.

مصلحة أميركا ومكاسبها مقدّمة على كل ما سواها فمبدأ "America First "، يدفع هذه الإدارة للتعامل مع روسيا، وكوريا الشمالية دون مراعاة لمواقف الحلفاء.

الولايات المتحدة ليست حليفًا لأحد، بل شركة حماية أمنية وعسكرية تعمل بالمقابل، ولا ينبغي لأحد أن يعتمد على الولايات المتحدة كحليف استنادًا لقيم أو مبادئ وأفكار.

6- التوسعيّة:

من أخطر سمات هذه المدرسة النزعة التوسعية المباشرة، وعدم الاقتصار على الهيمنة العسكرية والاقتصادية.

هذه الخطط التوسعيّة تشكّل خطرًا حقيقيًا على دول ذات سيادة، مثل الجارة الشمالية كندا، وغرينلاند التابعة للدانمارك. فالمطالبة بضمّ دولة بحجم كندا لتصبح الولاية الواحدة والخمسين، وكذلك السيطرة على مساحة شاسعة مثل غرينلاند، تعنيان أن الرغبة في التوسع الجغرافي وتحويل النفوذ العسكري والسياسي إلى امتداد إمبريالي توسعي، أمرٌ أصبح مطروحًا بشكل جادّ في الولايات المتحدة.

وهو ما يعني أنّ هذه الإمبراطورية بصدد الانتقال إلى السلوك الاستعماري الإمبريالي الكلاسيكي القديم القائم على التوسّع والسيطرة الجغرافية المباشرة، سواء لأهداف اقتصادية أو أمنية وعسكرية، وهو ما قد يدفع باتّجاه تحول كبير في بنية وشكل النظام الدولي الذي عرفه العالم منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم.

نجاح هذه المبادئ الجديدة مرهون بسلوك أطراف عديدة في العالم، وبالذات الدول التي لديها إمكانات عسكرية واقتصادية معتبرة، وكذلك الشعوب التي تدافع عن قضاياها العادلة وحقوقها الأصيلة المكفولة دوليًا وقانونيًا.

إعلان

وهو أيضًا مرتبطٌ بشكل حاسم بقدرة الرئيس الأميركي على السيطرة على المؤسسات السياسية والمالية والعسكرية والأمنية الأميركية، أو ما يعتبره الدولة العميقة، التي لا تنسجم بالضرورة مع كل هذه السياسات، بل وتعارض بعضها، وقد نجحت في لجم سلوك الرئيس وسياساته في دورته السابقة في بعض الملفات الدولية في الشرق الأوسط وغيره.

لكن إذا تمكّن ترامب وإدارته من إنفاذ هذه السياسات، فسنكون غالبًا أمام عالمٍ تحكمه قواعد وعلاقات وموازين قوى مختلفة، قد ينشأ عنها تحولات كبرى في العديد من الدول والتحالفات.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • تحقيق ما للهند .. كتاب أبو الريحان البيروني عن دار أم الدنيا
  • هدفان في شباك الهلال.. الصحف العالمية تشيد بتألق كريستيانو رونالدو
  • زيلينسكي يكشف أول الدول الأوروبية التي سترسل قوات إلى أوكرانيا
  • المدرسة الأميركية الجديدة للعلاقات الدولية
  • أوحيدة: الدول التي تتحدث عن حرصها على استقرار ليبيا تتعامل مع المليشيات وتحميها
  • فقرات من كتاب العار
  • الجزائر.. قرار جديد بقضية الكاتب بوعلام صنصال
  • قائمة الدول التي شملتها رسوم ترامب الجمركية
  • من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية وما قيمة صادراتها لواشنطن؟
  • بالأسماء .. قائمة الدول التي شملتها رسوم ترمب الجمركية