ماريان عيد تكتب: سر بقاء التقويم القبطي
تاريخ النشر: 12th, September 2023 GMT
يحتفل الأقباط بمصر، فى مثل هذا اليوم من كل عام، بعيد رأس السنة القبطية أو عيد النيروز كما يُطلق عليه.
وتميز هذا العيد بين الأقباط بشراء الفاكهة وخصوصًا البلح الأحمر والجوافة، وذلك نظرًا لأن اللون الأحمر بالبلح يرمز إلى دماء الشهداء الذين إستشهدوا بعد تمسكهم بالعقيدة أمام الإمبراطور دقلديانوس، بينما الجوافة يرمز قلبها الأبيض إلى النقاء والصفاء الداخلي.
و جاء الإحتفال بعيد رأس القبطية، برغبة الأقباط في تخليد شهداء المسيحية، فقاموا بتنصيب عام 284 – اول عام لتنصيب الإمبراطور الوثني دقلديانوس- كأول عام للسنة القبطية الميلادية نظرًا لكثرة الشهداء الذي إستشهدوا في هذا العام ومن يومها إلى يومنها هذا كل 11/9 تزيد السنة القبطية سنة اخرى.
وجاءت كلمة النيروز من اللغة الفارسية وتعني اليوم الجديد وكان المصريون في أيام الفراعنة يحتفلون بعيد النيروز، وكان الأحتفال به يستمر لمدة سبعة أيام متواصلة، ويوافق عيد النيروز الأول من شهر توت (11 سبتمبر) كل عام.
كما أن الكلمة لها أصول قبطية من الكلمة ( نى – يارؤؤ) والتي تعني الأنهار، وذلك لأن في شهر 9 كان فيضان النيل الذي كان من ضمن أسباب الحياة لمصر.
والمعروف أن المصريين منذ عصر الفراعنة أول من قاس الزمن وأرخ السنوات وكانوا أيضًا أول من قسم السنة إلى شهور، وقد استخدموا التقويم الشمسي في حساباتهم ونظموا تقويمهم بدقة فكانت السنة اثني عشر شهرًا والشهر ثلاثين يومًا، وكان ذلك منذ عام 4241 ق.م.
ويؤكد المؤرخ الإغريقي هيرودوت، أن المصريين قد توصلوا إلى ذلك نتيجة ملاحظتهم للنجوم، بل كانوا متفوقين عن الإغريق، إذ عدلوا السنة الشمسية عندهم بإضافة شهر صغير من خمسة أيام إلى إجمالي الاثنى عشر شهرًا، بحيث تبدأ السنة بدقة وفقًا لحساباتهم.
والجدير بالذكر فإن التقويم الشمسي لدى قدماء المصريين القائم على أساس الحسابات الفلكية، هو التقويم الذي تتبعه جميع الشعوب حتى الآن، وعلى أساس التقويم المصري القديم جاء التقويم القبطي، الذي يتوافق تمامًا مع ظهور نجم أو كوكب الشعري اليمانية وهو ألمع نجوم السماء، خاصة قبيل شروق الشمس، ومن هنا تعتبر السنة المصرية أو السنة القبطية، سنة نجمية.
ويرى علماء الفلك في العصر الحديث أن اليوم النجمي أكثر دقة من اليوم الشمسي...
وكانت السنة عند قدماء المصريين تنقسم إلى ثلاثة فصول:
فصل الفيضان: الذي تغمر فيه مياه النيل الأرض.
فصل الإنبات: وهو موسم الزراعة.
فصل الحرارة: وهو موسم الحصاد.
وقد احتفظ المصريون حتى يومنا هذا بتقسيم فصول العام على هذا النحو.
والجدير بالذكر أن عيد رأس السنة القبطية كان عيدًا يحتفل به كل المصريين في عصر الدولتين الفاطمية والمماليك، كما ظل التقويم المصرى للشهداء هو التقويم الرسمى المعمول به فى المصالح الحكومية حتى اواخر عهد الخديوى اسماعيل عام 1875 ( الموافق 1591ش ) حيث أمر الخديوى باستعمال التقويم الافرنجى بناء على رغبة الاجانب بسبب صندوق الدين.
وتبدأ السنة الميلادية بشهر توت وهو أول شهور السنة القبطية فمنشق من الاله تحوت اله المعرفه وهو حكيم مصرى عاش ايام الفرعون مينا الأول وهو مخترع الكتابة ومقسم الزمن واختار بداية السنة المصرية مع موسم الفيضان لإنه وجد نجمة الشعرى اليمنية تبرق فى السماء بوضوح فى هذا الوقت من العام مما يعنى ان السنة القبطية سنة نجمية وليس شمسية مما يجعلها اكثر دقة من الشمسية.
أما أشهر السنة القبطية فهي كالآتي:
* توت من 11 سبتمبر حتى 10 أكتوبر ويحمل اسم الإله المصري تحوت رب القمر، وهو شهر فيضان النيل، ومن هنا جاء المثل: في توت لا تدع الفرصة تفوت.
* بابه من 11 أكتوبر حتى 9 نوفمبر وإسمه بالقبطية باأوني وهو مشتق من رب النضار تروت أو إله النيل حابي.
* هاتور من 10 نوفمبر حتى 9 ديسمبر واسمه بالقبطية أتهور وهو مشتق من اسم إلهة الحب والجمال حتحور وفي هذا الشهر يبذر القمح، ومن هنا يأتي المثل: هاتور أبو الذهب المنثور.
* كيهك من 10 ديسمبر حتى 8 يناير ويرجع إلى إله الخير أو الثور المقدس أبيس رمز الخصوبة ويقول المثل كيهك صباحك في مساك.
* طوبة من يناير حتى 7 فبراير واسمه بالقبطية طوبى التي تعني النظافة والنقاوة وتشير إلى المطر في مصر الفرعونية يدعى طوبيا وهو شهر البرد والمطر في مصر، ومن هنا جاء المثل طوبة تخلي الصبية كركوبة.
* أمشير من 8 فبراير حتى 13 أو 14 مارس وهو شهر البرد الشديد والرياح الشديدة، ويقول المثل: أمشير يأخذ الهدوم ويطير.
* برمهات من 14 أو 15 مارس حتى 8 أو 9 أبريل وفيه يعتدل الجو ويبدأ الحصاد، ويقول المثل: في برمهات روح الغيط وهات.
* برمودة من 9 إلى 10 مايو حتى 8 أو 9 مايو وهو شهر الحر، ويقول المثل: في برمودة دق العمودة أي وتد المظلة.
* بشنس من 9 أو 10 مايو حتى 7 أو 8 يونيه وهو مشتق من اسم إله القمر ابن آمون، ويقول المثل: في بشنس خلي بالك من الشمس.
* بؤونة من 8 أو 9 يونيه حتى 7 أو 8 يوليو ويسمى بالقبطية باأوني وتعني الحجر والمعادن، وهو شهر القيظ الشديد ويقول المثل: حر بؤونة يفلق الحجر.
* أبيب من 8 إلى 9 يوليو إلى 6 أو 7 أغسطس وفيه تبدأ مياه النيل في الأرتفاع، ومن هنا جاء المثل: في أبيب تفور مياه النيل وتزيد.
* مسرى من 7 أو 8 أغسطس حتى 5 أو 6 سبتمبر وهو مشتق من الفعل القبطي ميس الذي يعني الوضع أو الخلق، وهو شهر فيضان النيل، ويقول المثل: في مسري تفيض المياه وعلى الأرض تسري.
* النسيء من 6 أو 7 سبتمبر حتى 10 سبتمبر وهو الشهر الصغير المتمم لأيام السنة، ويتكون من خمسة إلى ستة أيام، ويقول المثل: في النسيء لا تكن أنت المسيء... ولا يزال هذا التقويم القبطي مستخدمًا عند الفلاحين حتى الآن، ويحفظونه عن ظهر قلب.
وتميز هذا العيد بين الأقباط بشراء الفاكهة وخصوصًا البلح الأحمر والجوافة، وذلك نظرًا لأن اللون الأحمر بالبلح يرمز إلى دماء الشهداء الذين إستشهدوا بعد تمسكهم بالعقيدة أمام الإمبراطور دقلديانوس، بينما الجوافة يرمز قلبها الأبيض إلى النقاء والصفاء الداخلي.
و جاء الإحتفال بعيد رأس القبطية، برغبة الأقباط في تخليد شهداء المسيحية، فقاموا بتنصيب عام 284 – اول عام لتنصيب الإمبراطور الوثني دقلديانوس- كأول عام للسنة القبطية الميلادية نظرًا لكثرة الشهداء الذي إستشهدوا في هذا العام ومن يومها إلى يومنها هذا كل 11/9 تزيد السنة القبطية سنة اخرى.
وجاءت كلمة النيروز من اللغة الفارسية وتعني اليوم الجديد وكان المصريون في أيام الفراعنة يحتفلون بعيد النيروز، وكان الأحتفال به يستمر لمدة سبعة أيام متواصلة، ويوافق عيد النيروز الأول من شهر توت (11 سبتمبر) كل عام.
كما أن الكلمة لها أصول قبطية من الكلمة ( نى – يارؤؤ) والتي تعني الأنهار، وذلك لأن في شهر 9 كان فيضان النيل الذي كان من ضمن أسباب الحياة لمصر.
والمعروف أن المصريين منذ عصر الفراعنة أول من قاس الزمن وأرخ السنوات وكانوا أيضًا أول من قسم السنة إلى شهور، وقد استخدموا التقويم الشمسي في حساباتهم ونظموا تقويمهم بدقة فكانت السنة اثني عشر شهرًا والشهر ثلاثين يومًا، وكان ذلك منذ عام 4241 ق.م.
ويؤكد المؤرخ الإغريقي هيرودوت، أن المصريين قد توصلوا إلى ذلك نتيجة ملاحظتهم للنجوم، بل كانوا متفوقين عن الإغريق، إذ عدلوا السنة الشمسية عندهم بإضافة شهر صغير من خمسة أيام إلى إجمالي الاثنى عشر شهرًا، بحيث تبدأ السنة بدقة وفقًا لحساباتهم.
والجدير بالذكر فإن التقويم الشمسي لدى قدماء المصريين القائم على أساس الحسابات الفلكية، هو التقويم الذي تتبعه جميع الشعوب حتى الآن، وعلى أساس التقويم المصري القديم جاء التقويم القبطي، الذي يتوافق تمامًا مع ظهور نجم أو كوكب الشعري اليمانية وهو ألمع نجوم السماء، خاصة قبيل شروق الشمس، ومن هنا تعتبر السنة المصرية أو السنة القبطية، سنة نجمية.
ويرى علماء الفلك في العصر الحديث أن اليوم النجمي أكثر دقة من اليوم الشمسي...
وكانت السنة عند قدماء المصريين تنقسم إلى ثلاثة فصول:
فصل الفيضان: الذي تغمر فيه مياه النيل الأرض.
فصل الإنبات: وهو موسم الزراعة.
فصل الحرارة: وهو موسم الحصاد.
وقد احتفظ المصريون حتى يومنا هذا بتقسيم فصول العام على هذا النحو.
والجدير بالذكر أن عيد رأس السنة القبطية كان عيدًا يحتفل به كل المصريين في عصر الدولتين الفاطمية والمماليك، كما ظل التقويم المصرى للشهداء هو التقويم الرسمى المعمول به فى المصالح الحكومية حتى اواخر عهد الخديوى اسماعيل عام 1875 ( الموافق 1591ش ) حيث أمر الخديوى باستعمال التقويم الافرنجى بناء على رغبة الاجانب بسبب صندوق الدين.
وتبدأ السنة الميلادية بشهر توت وهو أول شهور السنة القبطية فمنشق من الاله تحوت اله المعرفه وهو حكيم مصرى عاش ايام الفرعون مينا الأول وهو مخترع الكتابة ومقسم الزمن واختار بداية السنة المصرية مع موسم الفيضان لإنه وجد نجمة الشعرى اليمنية تبرق فى السماء بوضوح فى هذا الوقت من العام مما يعنى ان السنة القبطية سنة نجمية وليس شمسية مما يجعلها اكثر دقة من الشمسية.
أما أشهر السنة القبطية فهي كالآتي:
* توت من 11 سبتمبر حتى 10 أكتوبر ويحمل اسم الإله المصري تحوت رب القمر، وهو شهر فيضان النيل، ومن هنا جاء المثل: في توت لا تدع الفرصة تفوت.
* بابه من 11 أكتوبر حتى 9 نوفمبر وإسمه بالقبطية باأوني وهو مشتق من رب النضار تروت أو إله النيل حابي.
* هاتور من 10 نوفمبر حتى 9 ديسمبر واسمه بالقبطية أتهور وهو مشتق من اسم إلهة الحب والجمال حتحور وفي هذا الشهر يبذر القمح، ومن هنا يأتي المثل: هاتور أبو الذهب المنثور.
* كيهك من 10 ديسمبر حتى 8 يناير ويرجع إلى إله الخير أو الثور المقدس أبيس رمز الخصوبة ويقول المثل كيهك صباحك في مساك.
* طوبة من يناير حتى 7 فبراير واسمه بالقبطية طوبى التي تعني النظافة والنقاوة وتشير إلى المطر في مصر الفرعونية يدعى طوبيا وهو شهر البرد والمطر في مصر، ومن هنا جاء المثل طوبة تخلي الصبية كركوبة.
* أمشير من 8 فبراير حتى 13 أو 14 مارس وهو شهر البرد الشديد والرياح الشديدة، ويقول المثل: أمشير يأخذ الهدوم ويطير.
* برمهات من 14 أو 15 مارس حتى 8 أو 9 أبريل وفيه يعتدل الجو ويبدأ الحصاد، ويقول المثل: في برمهات روح الغيط وهات.
* برمودة من 9 إلى 10 مايو حتى 8 أو 9 مايو وهو شهر الحر، ويقول المثل: في برمودة دق العمودة أي وتد المظلة.
* بشنس من 9 أو 10 مايو حتى 7 أو 8 يونيه وهو مشتق من اسم إله القمر ابن آمون، ويقول المثل: في بشنس خلي بالك من الشمس.
* بؤونة من 8 أو 9 يونيه حتى 7 أو 8 يوليو ويسمى بالقبطية باأوني وتعني الحجر والمعادن، وهو شهر القيظ الشديد ويقول المثل: حر بؤونة يفلق الحجر.
* أبيب من 8 إلى 9 يوليو إلى 6 أو 7 أغسطس وفيه تبدأ مياه النيل في الأرتفاع، ومن هنا جاء المثل: في أبيب تفور مياه النيل وتزيد.
* مسرى من 7 أو 8 أغسطس حتى 5 أو 6 سبتمبر وهو مشتق من الفعل القبطي ميس الذي يعني الوضع أو الخلق، وهو شهر فيضان النيل، ويقول المثل: في مسري تفيض المياه وعلى الأرض تسري.
* النسيء من 6 أو 7 سبتمبر حتى 10 سبتمبر وهو الشهر الصغير المتمم لأيام السنة، ويتكون من خمسة إلى ستة أيام، ويقول المثل: في النسيء لا تكن أنت المسيء... ولا يزال هذا التقويم القبطي مستخدمًا عند الفلاحين حتى الآن، ويحفظونه عن ظهر قلب.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الكنيست عيد النيروز راس السنة القبطية تحتفل السنة المصریة الشهداء الذی عید النیروز أن المصریین سبتمبر وهو میاه النیل عشر شهر ا وهو موسم حتى الآن على أساس حتى 7 أو 8 من الشمس مایو حتى حتى 8 أو 9 عید رأس من خمسة فی هذا أول من فی مصر دقة من
إقرأ أيضاً:
أزهار شهاب تكتب: 470 يوما غيّرتني.. وللحياة بقية يا غزة
470 يوماً مرت علىّ كأنها قرون، أيام حملت فى طياتها صرخات لم تسمعها إلا الجدران، ودموعاً لم تجفّفها إلا رياح اليأس.. «يا عالم أغيثونا.. يا شعوب الأرض اسمعونا» صرخات ارتفعت من حناجر أطفال وشيوخ ونساء ورجال، لم تجد سوى صمت مطبق، كأن العالم أصم أو متواطئ، كنت أشعر بالعجز، وأتساءل دائماً ما الذى يجب علىّ فعله؟
فى تلك الأيام، حفظت الشوارع التى كانت يوماً تعج بالحياة، فتحولت إلى خرائب، والحوارى التى كانت تزخر بالضحكات، فأصبحت مسرحاً للدماء.. «بيت حانون، بيت لاهيا، حى الدرج، حى الزيتون، الشجاعية، مواصى رفح وخان يونس، حى التفاح، دير البلح، النصيرات، المغازى..» أسماء صارت جراحاً تنزف فى الذاكرة كلما ذُكرت.شاب شعر الرأس، وشاخت روحى.
470 يوماً غيّرت حياتى، قلبت نظرتى للكون رأساً على عقب، كنت شخصاً مرحاً، محباً للحياة، مقبلاً عليها بكل تفاصيلها، لكن الواقع صدمنى، فتح عينى على مشاهد لم أكن أتخيلها، هاتفى امتلأ بصور الشهداء وأشلائهم، وأصوات الأمهات الثكالى والوجوه التى شاخت قبل أوانها، ما زالت تُدوى فى أذنى «والولاد اللى ماتوا بدون ما ياكلوا».. «حطى قلبك على قلبى أحس فيكى يا ما».. أصوات تذكّرنا بأننا ما زلنا أحياء، رغم كل شىء.
والأم التى تهرول: «الولاد وين؟»، والشيخ الصامد الذى كان يشد من أزر الآخرين بعد استشهاد أبنائه: «تعيطش يا زلمة، كلنا شهداء».
صورة «يوسف أبوشعر كيرلى» لم تفارقنى، ولا «عم خالد» وحفيدته «ريم»، ولا «الدحدوح» وابنه «حمزة»، ولا «هند» ذات الست سنوات.. الجثث التى نهشتها الكلاب فى الشوارع كانت تؤرق نومى، تلاحقنى فى أحلامى، تذكرنى بأن العالم قد فقد إنسانيته.
كلما جلست لتناول الطعام، أتذكر ذلك الطفل الهزيل الذى كان يمضغ أصابعه من شدة الجوع، وتلوح فى خيالى صورة تلك الأم الباسلة التى كانت تطحن أعلاف الحيوانات لتصنع منها خبزاً، تحاول أن تخدع جوع صغارها الذين يحدقون إليها بعيون واسعة، وذلك الشيخ الباحث عن ورق الشجر ليصنع منه وجبة «مسلوقة» لأطفاله الذين لا يعرفون طعم الشبع إلا فى أحلامهم.
فى تلك اللحظات، تختلط دموعى بـ«لقمة العيش» بين يدى، فأتراجع عنها، وكأنها جمرة تتقد فى كفى، تشمئز نفسى، وتثور معدتى رفضاً لأى طعام يدخلها، والصغار فى خيامهم الباردة يصرخون بصمت، وجوعهم يصرخ فى أعماقى.نصحنى الطبيب ألا أشاهد، أن أغادر مجموعات السوشيال ميديا التى تنقل الواقع الأليم، لكننى شعرت أن الهروب خيانة.
470 يوماً لم أرَ فيها سوى فلسطين.. حساباتى على «تويتر، واتس آب، فيس بوك، تليجرام، إنستجرام..» كلها كانت نوافذ تطل على المأساة لحظة بلحظة.. لم أعتد المشاهد، لكنى لم أستطع أن أغلق عينى، فى كل مرة، الألم نفس، الحسرة نفسها.هذه الحرب غيّرت مفاهيمى تماماً.. الغرب الذى كنت أظنه ملجأ الحقوق والديمقراطيات، كشف عن وجه آخر.. 470 يوماً أغلق عينى على مشاهد المجازر، وأستيقظ على كابوس مجزرة أخرى.
470 يوماً لم أشهد فيها نومة هنيئة، أتصفح هاتفى فى الصباح، أطالع آخر الأخبار، وليلاً أغلق عينى على صور الدمار.. بكاء وصرخات متواصلة، أسئلة لا تجد إجابة: «ما هذا العالم؟ ما كل هذه الخيانة؟ كيف فقد البشر إنسانيتهم؟ كيف تكالبوا جميعاً عليهم؟ أليس فيهم بشر واحد يقول: كفى! 470 يوماً «صحيوا الناس وما ناموا» إلا بهدنة تعلن أن للحياة بقية.