لجأت الولايات المتحدة الأمريكية إلى طريقتها الاستعراضية في التعامل مع القمة المرتقبة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، حيث بادر مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، كوريا الشمالية بتهديد «بيونج يانج» بـ«دفع الثمن، إذا مضت في اتفاق توفير الأسلحة لروسيا لمساندتها في الحرب على أوكرانيا».

وفيما تفيد معلومات بأن «الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يجتمعان شخصيًا لعقد اتفاق لتوريد أسلحة لموسكو» فقد قال «سوليفان»: «هذا، لن ينعكس بشكل جيد على كوريا الشمالية.. سيدفعون ثمن ذلك في المجتمع الدولي.. سنواصل دعوة كوريا الشمالية إلى الالتزام بالتزاماتها العلنية بعدم تزويد روسيا بالأسلحة التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى قتل الأوكرانيين».

وأعلنت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، أدريان واتسون «إمكانية عقد اجتماع شخصي بين كيم وبوتين، وأنه قد يسافر كيم إلى موسكو الأيام المقبلة» ووفقًا لمصادرها، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن «بوتين يريد من كوريا الشمالية أن تزود روسيا بقذائف مدفعية وصواريخ مضادة للدبابات، مقابل أن تمنح موسكو كوريا الشمالية تكنولوجيا متقدمة للأقمار الصناعية والغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، بالإضافة إلى مساعدات غذائية لبوينج يانج».

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي إن «مفاوضات الأسلحة بين خصمي الولايات المتحدة تتقدم بنشاط.. بعد هذه المفاوضات، قد تستمر المناقشات رفيعة المستوى الأشهر المقبلة. ومن بين هذه الصفقات المحتملة، ستحصل روسيا على كميات كبيرة وأنواع متعددة من الذخائر من كوريا الشمالية، والتي يعتزم الجيش الروسي استخدامها في أوكرانيا».

وسبق الإعلان عن الاتفاق المزمع، زيارات لمسئولين روس رفيعى المستوى للعاصمة بيونج يانج (بحسب مصادر استخباراتية أمريكية) وقد حضر وزير الدفاع الروسي إطلاق كوريا الشمالية للصاروخين باليستيين تكتيكيين، حيث تزامنت المفاوضات الكورية الشمالية الروسية مع تدريبات نووية لبوينج يانج لمحاكاة هجوم نووي ضخم على طريقة «الأرض المحروقة» على كوريا الجنوبية.

تضمن الهجوم التدريب على احتلال أراضٍ معادية، وشملت الضربات المحاكاة تفجيرات رؤوس نووية وهمية، وأيضا الضرب بأسلحة ذرية استخدمت خلال الحرب العالمية الثانية ضد اليابان، يتم تفجيرها عادة فوق الأرض، بدلًا من ضربها بشكل مباشر، لزيادة قدرتها التدميرية.

ووفقًا لوكالة الأنباء المركزية الكورية «جاء إشراف الرئيس كيم بصفة شخصية على هذه التدريبات» ردا على التدريبات العسكرية التي جرت بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة مؤخرا، حيث تدربت قوات كوريا الشمالية على "احتلال كامل أراضي النصف الجنوبي" من شبه الجزيرة الكورية.

أدانت سيول بشدة بوينج يانج بسبب الهجوم المحاكي على الجنوب وحذرت من أن الدولة المنعزلة ستواجه ردًا ساحقًا من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان إذا واصلت استفزازاتها وتهديداتها العسكرية، في إشارة إلى أن الرد سيكون من جانب 3 دول على رأسها واشنطن.

وتطوق الولايات المتحدة كوريا الشمالية بالعديد من القواعد العسكرية المنتشرة فى قارة آسيا، حيث تحتضن اليابان وحدها 120 قاعدة عسكرية أمريكية ينتشر فيها نحو 50 ألف عسكري، وتحتل بذلك المرتبة الأولى عالميا بهذا الصدد، كما تعد اليابان مقر الأسطول السابع الأمريكى الذي يتولى أمن هذه المنطقة، حيث يغطي بقعة جغرافية تبلغ نحو 124 مليون كيلومتر مربع. أما كوريا الجنوبية، فتعد ثالث أكبر مستضيف للقوات الأمريكية بعد اليابان وألمانيا، وتضم 73 قاعدة معظمها جوية ومعسكرات لجيش مشاة البحرية، وأهمها معسكر همفريز، أكبر قاعدة أمريكية من حيث الحجم وعدد القاطنين فيه على مستوى العالم.

وتسلح أمريكا قواعدها بأحدث الأسلحة، حيث تنشر نظام إيجيس الباليستى الدفاعي على متن 17 سفينة ضمن أسطول المحيط الهادئ، أبرزها فى كوريا الجنوبية واليابان، هذا فضلا عن حاملة الطائرات «يو إس إس ريجان» التي تتخذ من اليابان مقرا رئيسيا لها.

ويرى مراقبون أن كوريا الشمالية تدرك أن الدور قادم عليها لا محالة، وأن واشنطن ستتصرف معها بنفس السلوك الذي تعاملت به مع روسيا، وذلك بعد أن تنتهي من الصداع الروسي فى أوكرانيا وتقليم أظافر الدب الآسيوي (روسيا) بتجفيف منابع السلاح والانتصار عليه حتى تتفرغ بعد ذلك لكوريا الشمالية والصين، واحدة تلو الأخرى.

لذا استجابت بيونج يانج للدعوات الروسية للتعاون معها وإمداد موسكو بالسلاح اللازم فى حربها على أوكرانيا، ويرى متابعون أن التعامل الآن مع كوريا الشمالية سيتمثل فى التهديد بفرض مزيد من العقوبات على بيونج يانج أو التهديد بعمل عسكري، غير أن الأمر لن يفرق كثيرا بالنسبة للزعيم الكوري، فبلاده معزولة عن العالم بسبب العقوبات الأمريكية.

هذا بالإضافة إلى أن واشنطن لن تستطيع فتح جبهتين للحرب فى وقت واحد مع دولتين نوويتين، كما أن إمداد موسكو بالأسلحة اللازمة فى حربها ضد الغرب فى أوكرانيا سيطيل أمد تلك الحرب ومن ثم سيؤخر التعامل مع كوريا الشمالية لبعض الوقت، الأمر الذي أغضب صناع القرار فى البيت الأبيض وجعلهم يهددون بيونج يانج بدفع الثمن.

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: التدريبات العسكرية الطاقة النووية فلاديمير بوتين كوريا الجنوبية كوريا الشمالية كيم جونغ أون کوریا الشمالیة کوریا الجنوبیة بیونج یانج

إقرأ أيضاً:

الناتو: روسيا خسرت نحو 900 ألف جندي منذ اندلاع حرب أوكرانيا

المناطق_متابعات

قال مسؤول رفيع المستوى في حلف شمال الأطلسي (الناتو) الخميس إن روسيا تكبدت خسائر بشرية بلغت نحو 900 ألف جندي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا قبل أكثر من ثلاث سنوات.

ووفقاً لتقييمات حلف الناتو الرسمية، قُتل ما يصل إلى 250 ألف جندي في الصراع الذي بدأ في 24 فبراير (شباط) 2022.

أخبار قد تهمك زيلينسكي: أوكرانيا مستعدة لوقف نار غير مشروط 2 أبريل 2025 - 12:29 صباحًا مستشار ترامب: التسوية بأوكرانيا تتضمن تنازل كييف عن بعض الأراضي 16 مارس 2025 - 8:52 مساءً

وأفاد تقييم لحلف شمال الأطلسي بأن “الوضع في ساحة المعركة لا يزال صعباً للغاية”.

وقال المسؤول لوكالة الأنباء الألمانية على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في بروكسل: “بينما لا نتوقع انهياراً كبيراً لخطوط الدفاع الأوكرانية في الأشهر المقبلة حتى إذا واصلت موسكو التقدم، فإننا نعتقد أن روسيا ستواصل زيادة الضغط على طول خطوط الجبهة الأمامية وعلى أوكرانيا بشكل عام”.

وقال المسؤول إن روسيا تواصل استراتيجيتها القائمة على “خسائر كبيرة مقابل مكاسب بطيئة”، في معرض إشارته إلى المكاسب الإقليمية الأخيرة التي حققتها القوات الروسية في شرق أوكرانيا، بما في ذلك في توريتسك وقرب بوكروفسك.

ووفقاً للمسؤول، فقد تكبدت روسيا 35140 قتيلاً في شهر فبراير (شباط) من هذا العام وحده.

مقالات مشابهة

  • اختبار بندقية قنص حديثة بمشاركة زعيم كوريا الشمالية (صور)
  • زعيم كوريا الشمالية يختبر بنفسه «بندقية قنص حديثة»
  • روسيا تعلن هجوماً أوكرانياً بطائرات دون طيار على منشأة صناعية
  • روسيا تعلن إسقاط 49 مسيرة أطلقتها أوكرانيا الليلة الماضية
  • بريطانيا وفرنسا تتهمان بوتين بتعطيل جهود السلام في أوكرانيا وتطالبانه برد فوري
  • ممثل بوتين: حققنا تقدما ملحوظا مع واشنطن بشأن أوكرانيا
  • مبعوث بوتين لـCNN: الشركات الأمريكية سيرحب بها في روسيا إذا رفعت العقوبات
  • روسيا: الخلافات مستمرة مع أمريكا بشأن أوكرانيا
  • الناتو: روسيا خسرت نحو 900 ألف جندي منذ اندلاع حرب أوكرانيا
  • لحل مسألة أوكرانيا.. مبعوث بوتين يعلن عقد اجتماعات في واشنطن