«أكاديمية أنور قرقاش» تطلق «مركز الدبلوماسية المناخية»
تاريخ النشر: 11th, September 2023 GMT
أبوظبي- وام
أعلنت «أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية»، بالتعاون مع «مبادلة» و«أدنوك»، إطلاق مركز الدبلوماسية المناخية، بهدف إرساء بيئة داعمة للأبحاث المناخية، والتأكيد على أهمية الجهود البحثية في تعزيز السياسة الخارجية للدولة بشأن تغير المناخ، ودفع عجلة العمل المناخي.
وتشمل الأهداف الرئيسية للمركز تعزيز التعاون والتنسيق مع المؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية الأخرى في منطقة الشرق الأوسط، ضمن إطار أجندة بحثية مشتركة، لتأسيس مركز إقليمي للأبحاث المناخية؛ حيث سيتم في هذا السياق تنظيم جلسات إحاطة دورية لاستعراض النتائج، والتطلعات مع ممثلي الحكومات والشركاء الاستراتيجيين، فيما يسعى المركز لإرساء الشراكات مع القطاعين العام والخاص لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق الحياد المناخي وإزالة الكربون.
وقال الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«أدنوك ومجموعة شركاتها»: «تماشياً مع رؤية القيادة، تستمر دولة الإمارات بالعمل على تحقيق التنمية المستدامة وتطوير الحلول المتقدمة والفعالة للحدّ من تداعيات تغير المناخ، وتعد دبلوماسية المناخ مُمكّناً رئيساً لحشد الجهود وتعزيز التعاون بين المنظمات والأفراد من مختلف أنحاء العالم، وبين القطاعين العام والخاص، لاتخاذ إجراءات ملموسة تدعم العمل المناخي الفعال وواسع النطاق القائم على الحقائق العلمية. واستناداً إلى السجل الحافل لأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية في تطوير المهارات وامتلاكها قاعدة معرفية وقدرات مميزة في مجال دبلوماسية المناخ، كلنا ثقة بأن (مركز الدبلوماسية المناخية) سيستفيد من خبرات وموارد الجهات المشاركة لتسريع تنفيذ الأهداف العالمية لتحقيق الحياد المناخي».
من جانبه، قال نيكولاي ملادينوف، مدير عام أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية: «كونها أول دولة في الشرق الأوسط بادرت بالتوقيع على اتفاقية باريس، تلتزم دولة الإمارات بتنفيذ عدة مبادرات للتصدي لأزمة المناخ، ويتماشى إطلاق مركزنا للدبلوماسية المناخية مع هذا الالتزام، ويركز على دعم الجهود الدبلوماسية لمعالجة تغير المناخ من خلال عدد من المجالات المتنوعة التي تشمل الدبلوماسية المناخية والحد من التداعيات المناخية، والتكيف والتمويل. ويتيح لنا التعاون مع (مبادلة) و(أدنوك) تطوير حلول شاملة ومتكاملة لمكافحة ظاهرة التغير المناخي، من خلال مشاركة وجهات النظر والقدرات والتواصل. ونؤمن بأن هذه المنصة الرائدة ستكون بمثابة حافز للابتكار والتباحث والحوار، وتقديم حلول مُجدية لمواجهة الأزمة المناخية».
بدوره قال أحمد الكليلي، الرئيس التنفيذي للاستراتيجية والمخاطر في «مبادلة»: «بينما تستعد دولة الإمارات لاستضافة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP28؛ الذي يعد واحداً من أكبر الملتقيات الدبلوماسية في العالم، فإن تنمية وتطوير المهارات والمعرفة المرتبطة بالدبلوماسية المناخية بات أمراً حيوياً ومُلحّاً. وسيوفر مركز الدبلوماسية المناخية فرصة قيمة لتعزيز فهمنا لكيفية العمل على إحداث تغيير حقيقي وتحوّلي في مجتمعاتنا. وتفخر (مبادلة) بدعم هذه المبادرة، وتتطلع إلى العمل بشكل وثيق مع أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية في المستقبل».
وسيستهل «مركز الدبلوماسية المناخية» عمله بتشكيل تحالفات معرفية مع الشركاء العالميين لأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، حيث سيدعو المركز زملاء غير مقيمين لإجراء الأبحاث المتخصصة، التي من شأنها أن تسهم في تعزيز الحوار حول كيفية مواجهة التحدي الأخطر في الكوكب، وسينتج عنها جلسات معرفية ونشر للأبحاث، وإقامة فعاليات متنوعة.
وستشارك أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية عبر هذا المركز في مشاريع الأبحاث المشتركة مع مراكز ومؤسسات بحثية وجامعات أخرى من أنحاء العالم المختلفة، وستشمل المحاور البحثية الأساسية مواضيع التمويل المناخي المستدام، وتحوّل الطاقة، والتكيف والمرونة، ودبلوماسية المناخ والأمن.
وتم إطلاق «مركز الدبلوماسية المناخية» تماشياً مع الأولويات العالمية التي سيتم إبرازها ضمن مؤتمر «COP28»، وسيمثل منصة مستدامة ورئيسية للخبراء والباحثين وصانعي السياسات، للتعاون والتباحث في التحديات التي فرضتها الأزمة المناخية المتصاعدة.
وتسعى المبادرة للوصول إلى حلول فعالة قابلة للتنفيذ، والإسهام في إرساء دعائم التحول على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، من خلال حشد جهود وخبرات أهم الجهات المعنية.
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية كوب 28 أکادیمیة أنور قرقاش الدبلوماسیة تغیر المناخ
إقرأ أيضاً:
التغير المناخي يفاقم أزمة النبيذ في فرنسا.. فهل ينجح اقتلاع الكروم في إنقاذ القطاع؟
تقول فرنسا إنها "مصممة" على إنقاذ صناعة النبيذ من أزمة خانقة، لكن هل يمكن أن تأتي خطتها بنتائج عكسية؟
لجأت فرنسا إلى الاتحاد الأوروبي طلبا للمساعدة بعد إعلانها عن أموال إضافية للمساهمة في إنقاذ قطاع النبيذ "المتدهور".
أكدت وزارة الزراعة الفرنسية مطلع هذا الأسبوع أنها خصصت 130 مليون يورو لتمويل خطة جديدة ودائمة لاقتلاع الكروم بهدف "إعادة توازن العرض" و"استعادة الجدوى" للمزارع المتعثرة في أكثر المناطق هشاشة.
وتتضمن هذه العملية قطع الكروم واقتلاعها مع جذورها من التربة، عادة باستخدام معدات متخصصة مثل محاريث عميقة، وقد تصل كلفتها إلى نحو 1.000 يورو للهكتار.
كما طلبت الوزيرة آني جينيفار من المفوض الأوروبي للزراعة والغذاء، كريستوف هانسن، تمويل التقطير في حالات الأزمات للفوائض غير القابلة للتسويق. وفي هذه العملية تُحوَّل الكميات الزائدة إلى كحول يُستخدم لأغراض صناعية بدلا من الاستهلاك.
ما الذي يقف وراء أزمة كروم فرنسا؟تقول جينيفار إن البلاد، وهي من أكبر منتجي النبيذ في العالم وتضم 11 في المئة من الكروم العالمية، تواجه "بشكل مستمر" أزمة منذ سنوات.
وفي بيان صدر في 24 نوفمبر، ألقت اللوم على مجموعة من ثلاث مشكلات، من بينها "توترات جيوسياسية كبرى".
وجاء ذلك بعد أن هدد دونالد ترامب بفرض تعرفة بنسبة 200 في المئة على الكحول الأوروبية مطلع هذا العام، قبل أن يتراجع سريعا. غير أنه بعد بضعة أشهر أُعلنت تعرفة بنسبة 15 في المئة على الصادرات إلى الولايات المتحدة، وهي سوق حيوية لصناعة النبيذ الفرنسية.
ويخشى خبراء أن تؤدي التعرفات، إلى جانب أسعار صرف العملات، إلى خفض عائدات المبيعات السنوية للنبيذ والمشروبات الروحية الفرنسية بنحو مليار يورو.
كما ساهم الانخفاض المستمر في استهلاك النبيذ، خصوصا النبيذ الأحمر، في أزمة كروم فرنسا. فقد تراجع الاستهلاك العالمي للنبيذ العام الماضي إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من 60 عاما، فيما تشير عدة استطلاعات إلى أن أبناء جيل "زد" (المولودين بين 1997 و2021) يعزفون عن الكحول تماما.
وفوق ذلك كله، تؤكد جينيفار أن معاناة القطاع تفاقمت بسبب تغير المناخ الذي "أثر مرارا على المحاصيل" خلال السنوات الأخيرة.
"هذا الجهد المالي الكبير الجديد، رغم سياق ميزاني صعب للغاية ورهنا بإقرار مشروع قانون المالية، يبرهن على عزم الحكومة على إنقاذ قطاع النبيذ لدينا على المدى الطويل وتمكينه من التعافي"، تقول الوزيرة.
"هذا ليس خطة طوارئ أخرى لمعالجة خلل بنيوي، إنه استثمار في قطاع النبيذ لدينا وفي المزارعين في هذه المناطق الإنتاجية".
Related ارتفاع الحرارة يؤثر على انتاج النبيذ الفرنسي ما هو إجراء اقتلاع الكروم؟فكرة اقتلاع الكروم ليست جديدة. إذ يُعتقد أنها نشأت في القرن الأول عندما أمر الإمبراطور الروماني دوميتيان باقتلاع 50 في المئة من كروم العنب في بلاد الغال (منطقة قديمة في أوروبا الغربية تُوافق تقريبًا فرنسا الحديثة) خوفا من منافستها للنبيذ الروماني.
ومنذ ذلك الحين أُقِرّت إعانات لاقتلاع الكروم مرات عدة، ويُعدّ اليوم إجراءً اقتصاديا أكثر مقارنة بتقطير الفائض أو تخزينه.
"مشكلات اليوم هي فرط إنتاج النبيذ وانخفاض كبير في الاستهلاك، خصوصا مع النبيذ الأحمر، وفي الغالب ضمن القطاع منخفض الأسعار"، يقول بيار ميتز، الشريك في كرم "Domaine Alain Chabanon" في تيراس دو لارزاك بجنوب فرنسا، لـ"Euronews Green".
"ويميل المستهلكون الأصغر سنا إلى شرب كميات أقل من النبيذ ما يدفع البائعين إلى خفض الأسعار، وهو ما ينعكس خفضا للأسعار على مستوى المنتجين".
ويشرح ميتز أن المنتجين لا يتلقون اليوم سوى نحو 0.80 يورو مقابل لتر من نبيذ بوردو "عام".
"الحل الذي تقترحه جماعات الضغط التابعة للمنتجين هو تقليص الإنتاج"، يضيف.
"والكرم غير المنتج يظل مكلفا في صيانته لتفادي انتشار الأمراض، إذ توجد في الواقع غرامات تُفرض إذا لم تُصَن الكروم".
وهناك طريقتان لاقتلاع الكروم: دائمة أو مؤقتة. وتتيح الثانية لأصحاب الكروم إعادة الزراعة بأصناف مقاومة للحرارة، بما يساعدهم على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة، لكنها تقلّص الإنتاج لعامين.
Related بيانات عمرها 6000 عام: أوروبا قد تشهد 42 يوما إضافيا للصيف بحلول 2100 مخاطر حرائق الغاباتويصاحب الاقتلاع الدائم للكروم مجموعة مخاطر، منها الإخلال بالحياة البرية وإعاقة تدابير الوقاية من حرائق الغابات.
تواجه أوروبا أكثر حرائق غاباتمن أي وقت مضى، إذ تجعل موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة المدفوعة بتغير المناخ مناطق عديدة في القارة أكثر هشاشة. ووفق المفوضية الأوروبية، يُتوقع أن تزيد المساحة المعرضة لخطر الحرائق في فرنسا وحدها بنسبة 17 في المئة بحلول 2040.
ومع ذلك، يمكن للكروم المُعتنى بها جيدا أن تكون جزءا من الحل، إذ تُظهر أبحاث أن قطع الكروم قد تعمل كـ"حواجز نارية" عبر خلق فجوات في الوقود وإبطاء انتشار اللهب.
"أظهرت الدراسات في مناطق عرضة للحرائق أن النيران غالبا ما تتوقف عند حواف الكروم المُحافظة عليها جيدا، بشرط ألا تكون المسافات بين الصفوف متروكة لنباتات قابلة للاشتعال"، يضيف قسم الزراعة والتنمية في الاتحاد الأوروبي.
ويشرح ميتز أن مخاطر الحرائق يمكن التخفيف منها بزراعة أسيجة، وحراثة وإزالة النمو البري في الأرض، والالتزام بالصيانة العامة. غير أن ذلك يترتب عليه تكاليف مرتفعة، قد تعجز عنها كروم قررت اقتلاع نباتاتها.
ويمكن لاقتلاع الكروم أن يفسح المجال أمام المزارعين لزراعة محاصيل مثل الخضروات والحبوب، لكن معظمهم يختار ترك الأرض بورًا لأن ذلك يتطلب مرة أخرى تكاليف استثمارية مسبقة.
كيف يؤثر تغير المناخ على صناعة النبيذ؟"تغير المناخ موضوع يومي لأصحاب الكروم"، يقول ميتز، مشيرا إلى "تزايد" الفترات الحارة التي يغذيها الاحترار العالمي.
هذا الصيف، وُضِعت أجزاء عدة من فرنسا على إنذار من حرارة مرتفعة، إذ ارتفعت درجات الحرارة إلى 43 درجة مئوية في مناطق من شارانت وأود. وقد حُددت هذه الحرارة اللاهبة على أنها عامل رئيسي في حريق غابات واسع التهم 160 كيلومترا مربعا في أود.
Related حرائق "أود" تحت السيطرة…فرنسا في حالة تأهب قصوى خوفًا من عودة النيران بسبب الحرارة المرتفعةجنوب فرنسا يواجه أضخم حرائق الغابات منذ نصف قرن وسط تحذيرات من تدهور الأحوال الجوية"إن تتابع موجات الحر يخلق أيضا مشكلة مائية إذ تقل الأمطار وتنخفض احتياطيات المياه الجوفية عاما بعد عام"، يضيف ميتز. "وبعض مناطق الإنتاج الكبيرة لا يمكنها البقاء إلا بالري، الذي يصبح أكثر فأكثر كلفة مع شح المياه".
في يونيو، صنّفت وكالة الجفاف الأوروبية ثلث أوروبا في حالة جفاف، مع 10 في المئة من أوروبا في حالة أزمة. وفي فرنسا، تعطّلت إمدادات المياه لدى أكثر من 30.000 من سكان البلديات.
وعلى خلاف المنتجين الكبار، يختار ميتز ألا يروي كرومه أو يستخدم أسمدة، إذ يقول إن ذلك يُجبر النبات على "استخدام غريزة البقاء" و"يدفع الجذور للبحث عن المياه الجوفية".
ويؤكد أن صانعي النبيذ الجيدين لا يحتاجون إلى حماية، ويجب أن يكونوا قادرين على التكيف مع البيئة المتغيرة.
"المساعدة الحقيقية ستكون بالدفع نحو رفع الجودة عبر تقليل الغلة لكل هكتار"، يضيف، معتبرا أن اقتلاع الكروم سيكون بمثابة "قطرة ماء على حجر ساخن لمعظم المنتجين".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة