شهدت محافظة دير الزور شرقي سوريا، موجة نزوح خلال الأيام الماضية، بسبب الاشتباكات التي دارت بين مقاتلين من العشائر العربية وما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، جراء انتهاكات قامت بها الأخيرة ضد مدنيين في ريف دير الزور الشرقي، وفق ما يتهمها به سكان تلك المناطق.

خوفا من الاعتقال 

ومع تصاعد حدة العنف هناك اضطر عدد من السكان في بعض المناطق إلى المغادرة، أبرز تلك المناطق كانت في ريف المحافظة الشمالي، حيث شهدت قرية "الربيضة" نزوحا شبه جماعي للأهالي نحو أقربائهم في قرية "أبو النيتل"، لكن نزوحهم لم يكن بسبب الاشتباكات وحسب، بل كان أيضا خوفا من الاعتقال، كما حصل مع أهالي بعض القرى المجاورة، حيث يقدر ناشطون عدد المعتقلين في تلك المناطق بنحو 150 مدنيا.

يؤكد سالم العلي -اسم مستعار- عندما حاول عبور نهر الفرات واللجوء إلى منطقة "الحويجة" وسط النهر، بعد فراره من مناطق المعارك.

في حديثه للجزيرة نت، يقول العلي إنه أُجبر على البقاء داخل الحويجة مدة يومين مع العديد من الأهالي، دون أدنى مقومات الحياة، مؤكدا أن قوات من النظام و"قسد" استهدفت تلك المنطقة بالرشاشات، ما اضطرهم لمغادرتها سباحة إلى بلده "الصبحة" بريف دير الزور الشرقي.

صهاريج على شاطئ نهر الفرات تجلب المياه للأهالي بعد توقف محطات المياه في مناطق بمحافظة دير الزور السورية (الجزيرة) أخطار جسيمة

تكمن مخاطر عدة أثناء محاولة العبور من مناطق سيطرة "قسد" عبر نهر الفرات إلى الضفة الشرقية حيث مناطق سيطرة النظام السوري، يضطر فيها النازحون إلى استخدام زوارق نهرية يُطلق عليه "الطراد"، ويضطر الأهالي لذلك بسبب تدمير جميع الجسور على نهر الفرات.

وسجل العديد من حالات القتل والغرق أثناء رحلة النزوح، إذ أطلقت قوات "قسد" النار باتجاه عائلة قررت العودة إلى منزلها في بلدة "ذيبان" شرقي دير الزور، وقتلت الطفل أحمد إسماعيل الخاطر وجرحت آخرين، إضافة إلى غرق الطفل حميد القويدر، أثناء النزوح عبر نهر الفرات.

في هذا السياق، دفع أحمد الزهدي مبلغا كبيرا للنزوح مع عائلته من منطقة "ذيبان" إلى مدينة "الميادين" عبر نهر الفرات، رغم المخاطرة الكبيرة التي واجهها مع عائلته وكاد يفقد فيها حياته.

وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف الزهدي أن جميع العوائل تعبر على شكل مجموعات صغيرة، تجنبا للتجمع على شاطئ الفرات، خوفا للفت الأنظار للطائرات المسيّرة التي تستخدمها قوات "قسد".

في المقابل، قال سالم الريس من أهالي بلدة "البحرة" إنه آثر البقاء في البلدة على النزوح، رغم الصعوبات في تأمين الاحتياجات الأساسية، رفضا للمخاطرة بأرواح أبنائه.

شح في البضائع داخل سوق الخضار بالشعيطات الواقع تحت سيطرة "قسد" في ريف دير الزور الشرقي (الجزيرة) نقص المواد الأساسية

تسببت الاشتباكات في نقص حاد للمواد الغذائية الأساسية في ريف دير الزور الشرقي، وباتت الأسواق شبه فارغة من البضائع، يعود ذلك بشكل رئيسي إلى انقطاع الطريق بين محافظتي دير الزور والحسكة، التي تعتبر الشريان الرئيس للمحافظة من البضائع، وفق ما أكده ياسر الشيخ مدير منظمة سما العاملة في محافظة دير الزور.

وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح الشيخ أن محطات مياه الشرب توقفت عن العمل أيضا بسبب نقص مادة المازوت، إضافة إلى تخريب طال بعض تلك المحطات، كما توقف العديد من الأفران بسبب نقص الطحين وارتفاع أسعارها.

ولفت إلى تأسيس عدد من الفاعلين في قرى وبلدات الريف الشرقي لجانا محلية لإدارة شؤون الحياة المدنية فيها.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: نهر الفرات فی ریف

إقرأ أيضاً:

قوات الأمن السورية تدخل إلى مدينة جنوب دمشق لفض نزاع

دخلت قوات الأمن العام السورية، إلى مدينة صحنايا جنوب العاصمة دمشق، فجر اليوم الأربعاء، بعد اشتباكات بين مجموعات من محافظة دير الزور، ومجموعات مسلحة من الطائفة الدرزية.

وقال سكان في مدينة صحنايا (5 كيلومتر جنوب العاصمة دمشق)، إن رتلاً يضم حوالي 30 سيارة أغلبها سيارات بيك آب محملة بعناصر الأمن العام، دخلت المدينة إثر اندلاع اشتباكات بين أبناء محافظة دير الزور، ومجموعات من طائفة الموحدين الدروز إثر خلاف تحول إلى إطلاق رصاص".

تشهد #صحنايا في #ريف_دمشق حالة من التوتر الشديد، حيث تم إطلاق رصاص كثيف في المنطقة إثر اشتباكات بين #حركة_رجال_الكرامة وأهالي #دير_الزور. الحادث وقع بعد قيام أحد عناصر الحركة بالاعتداء على امرأة وأخيها عند أحد الأفران، مما أثار غضب أهالي المعتدى عليهما الذين تجمعوا بهدف حماية… pic.twitter.com/9yUjzctqEa

— شبكة أخبار سوريا (@SyrNetworkNews) March 25, 2025

وأكد سكان أن إطلاق رصاص كثيفاُ شهدته المدينة، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى بين الجانبين، وتوقف إطلاق الرصاص بعد دخول قوات الأمن العام، التي انتشرت في أغلب أحياء مدينة صحنايا.

ويبلغ عدد سكان تلك المدينة التي تقسم إلى صحنايا وأشرفية صحنايا أكثر من 700 ألف شخص، وهي خليط من أبناء طائفة الموحدين الدروز والمسيحيين وأبناء حوران، إضافة لوجود أبناء محافظة دير الزور ومن باقي المحافظات الأخرى، وهي من المدن التي لم تشهد مواجهات خلال سنوات الصراع السوري، رغم وقوعها على أطراف مدينة داريا.

مقالات مشابهة

  • بعد تهجيرهم لسنوات بسبب بطش النظام البائد.. أهالي قرية آبل بحمص يؤكدون أن الفرح عاد أخيراً للعيد 
  • معاوية.. وشهود الزور
  • معاوية .. وشهود الزور
  • أنباء عن اعتقال حسون المعروف بـمفتي البراميل بسبب دعمه لنظام الأسد
  • اعتقال الحارس الشخصي السابق لمارادونا بتهمة الشهادة الزور
  • اعتقال الحارس الشخصي لـ مارادونا بتهمة الشهادة الزور
  • قوات الأمن السورية تدخل إلى مدينة جنوب دمشق لفض نزاع
  • الأسد حكيمي : مستوانا ليس هو هذا بسبب العياء ورمضان ونعد الجمهور المغربي أننا سنقاتل من أجل الفوز بكأس أفريقيا
  • «إعلامي حكومة الفجيرة» يصدر الكتاب السنوي لنشاطات حمد الشرقي
  • محافظ سوهاج يتابع تداعيات حادث انقلاب سيارة ميكروباص بالصحراوي الشرقي