تحت العنوان أعلاه، كتب ألكسندر سميرنوف، في "إكسبرت رو، حول مهارة أردوغان في المساومة وموقف روسيا الصلب من صفقة الحبوب.
وجاء في المقال: أظهرت المفاوضات الروسية التركية أن موقف موسكو الثابت بشأن "صفقة الحبوب" ليس فقط لم يثر الخلاف مع أنقرة، بل وعزز العلاقات الثنائية بين البلدين.
لم تتحقق رغبة الأتراك في أن يزور الزعيم الروسي أنقرة، وتبين أن انسحاب روسيا من "صفقة الحبوب" لم يكن خدعة، بل هو واقع قاس انعكس على الاقتصاد التركي، الذي اعتاد على الكسب من الحبوب الأوكرانية.
ومع ذلك، عوضا عن الصفقة القديمة، وعدت موسكو بتوريد مليون طن من الحبوب من روسيا "بسعر تفضيلي" لمعالجتها في تركيا ثم نقلها مجانا إلى البلدان الأكثر فقرا.
وبالإضافة إلى ذلك، ستقوم روسيا من جانبها بتوريد ما بين 25 إلى 50 ألف طن من الحبوب إلى البلدان الأكثر فقراً بالمجان.
وهكذا، فإن تركيا، بعد أن أرضت مصالحها الاقتصادية جزئياً، لديها الفرصة لمواصلة محاولات إحياء الصفقة الماضية أو تطوير اتفاقية جديدة بشأن تصدير المنتجات الزراعية من أراضي أوكرانيا، ما يؤكد دورها كأحد مراكز صنع القرار العالمية. لكن أنقرة لا تفعل ذلك اليوم خلافا للمصالح الروسية، بل وفقًا لهذه المصالح، وتطالب الغرب بأخذ مطالب موسكو بعين الاعتبار.
ولعل المليون طن الأول من الحبوب، التي ستشغل مطاحن الدقيق التركية، لن تكون الأخير إذا استمرت أنقرة في الإصغاء باهتمام للحجج الروسية.
بالإضافة إلى ذلك، فلعل روسيا ترى في هذه الصفقة تعويضا لتركيا عن مخاطر تنظيم الواردات الرمادية إلى بلادنا عبرها.
بشكل عام، على الرغم من أن موسكو وأنقرة تدعمان في بعض الأحيان قوى متعارضة في المناطق التي تعملان فيها، إلا أن لديهما، في التقويمات العامة للعمليات التي تجري في العالم، قواسم مشتركة أكثر من التناقضات.
في كثير من الأحيان، تتمسك تركيا بمصالحها، كما يفعلون في البازار الشرقي، وتلوح بشكل مفرط بيديها في العلاقات مع روسيا، لكن يبدو أن موسكو استوعبت منذ فترة طويلة مفرزات التعاون الثنائي، وباتت تعدها ترهات في إطار العلاقات والمشاريع المشتركة المهمة حقًا مع أنقرة.
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: كورونا العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا رجب طيب أردوغان من الحبوب
إقرأ أيضاً:
تقرير أممي: تراجع إنتاج الحبوب في اليمن 13 بالمئة
كشفت بيانات أممية حديثة عن تراجع إنتاج اليمن من الحبوب خلال العام الماضي بنسبة 13 في المائة، وتوقعت أن يكون الإنتاج أقل من المتوسط لأسباب مرتبطة بالتغيرات المناخية.
وقالت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) إن استمرار الجفاف من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024 حتى فبراير (شباط) عام 2025، وانخفاض رطوبة التربة والمياه الجوفية، يشكلان تحديات أمام زراعة الذرة الرفيعة التي بدأت في مارس (آذار) 2025، وقد تؤثر على بدء نمو المحصول في وقت مبكر.
وأكد التقرير أن إنتاج الحبوب في جميع مناطق اليمن كان أقل من المتوسط المتوقَّع في عام 2024، حيث قُدّر حصاد الحبوب، الذي اكتمل في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، بنحو 416 ألف طن، أي إنه أقل بنحو 13 في المائة عن المتوسط.
وتوقعت المنظمة أن يؤدي الطقس الجاف وارتفاع درجات الحرارة بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) إلى انخفاض رطوبة التربة بشكل أكبر، مما يُقلل من توقعات الغلة، بالإضافة إلى ذلك، قد يعوق ارتفاع تكاليف الوقود والمدخلات والأنشطة الزراعية، ويُضعف الإنتاج المحلي للحبوب.
وأشارت إلى أن جفاف شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) العام الماضي في المحافظات الرئيسية المنتجة للمحاصيل، بالإضافة إلى الفيضانات الغزيرة في شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، ألحق أضراراً بالأراضي الزراعية وقنوات الري ومرافق تخزين المياه.
وتوقع التقرير أن تبلغ احتياجات استيراد القمح في السنة التسويقية 2024 - 2025 والتي تُشكل الحصة الكبرى من إجمالي واردات الحبوب، مستوى قريباً من المتوسط يبلغ 3.8 مليون طن.
وأشار إلى أن الصراعات الداخلية، والركود الاقتصادي، ومحدودية توافر العملات الأجنبية، نتيجةً لانخفاض أنشطة تصدير النفط، تشكل في مجملها تحدياتٍ أمام اليمن لاستيراد الحبوب خلال العام الحالي.
ولفت إلى أن انخفاض سعر الصرف، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود والغذاء العالمية، أديا إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع الغذائية الرئيسية المحلية مقارنةً بالعام السابق، حيث ارتفعت أسعار زيت دوار الشمس والفاصوليا الحمراء ودقيق القمح بنسبة 36 و29 و26 في المائة على التوالي.
كما توقع أن يُضعف التدهور الاقتصادي وارتفاع أسعار الغذاء القدرة الشرائية للأسر، ويحدّ من وصولها إلى السلع الغذائية الأساسية، ويفاقم حالة الأمن الغذائي.
وتطرقت المنظمة إلى مزاعم مؤسسة الحبوب التي يديرها الحوثيون بأن الموسم الحالي شهد توسعاً كبيراً في مشروع إكثار البذور، وأنه زادت المساحات المزروعة بنسبة 40 في المائة، وقالت إن الجهود المبذولة حققت أضعاف ما تم في المواسم السابقة.
وطبقا للبيانات فإن مساحة زراعة الحبوب في اليمن فإن نحو 456 ألفاً و714 هكتاراً، فيما يبلغ متوسط مساحة زراعة القمح 59 ألفاً و190 هكتاراً، أنتجت نحو 102 ألف و256 طناً من القمح خلال الفترة ذاتها.
وتقول المنظمة الأممية إن البيانات الحكومية في اليمن تُظهر أن كمية القمح المنتَجة خلال الفترة السابقة لا تتجاوز 4 في المائة من إجمالي حجم الاستهلاك المطلوب في البلاد، الذي يتجاوز 3 ملايين طن، إذ تبلغ فاتورة الاستيراد نحو 700 مليون دولار في العام.