الجزيرة:
2025-04-05@21:32:40 GMT

ملامح انفجار اجتماعي جديد في سوريا

تاريخ النشر: 11th, September 2023 GMT

ملامح انفجار اجتماعي جديد في سوريا

يعيش الرئيس السوري بشار الأسد أفضل أيامه منذ اندلاع الحرب، فقد تحولت دمشق بعد زلزال السادس من فبراير/شباط إلى مقصد لزيارة وزراء الخارجية والمسؤولين العرب. وقد أجرى الأسد، منذ تلك الفترة العديد من الزيارات الخارجية وشارك في القمة العربية بالرياض بعد استعادة عضوية سوريا في الجامعة العربية. كما رفض، أكثر من مرة، عرضًا من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للقاء به.

بشكل عام، تعكس هذه التحولات شعورا لدى الأسد بالانتصار في الحرب، ولكنه ليس شعورًا حقيقيًا بالكامل. في الأسابيع الأخيرة، اندلعت موجة من الاحتجاجات بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية في محافظتي درعا والسويداء، وسرعان ما تحولت إلى دعوات لرحيل الأسد.

من الصعب الاعتقاد أن هذه الاحتجاجات قد تتحول إلى تهديد جديد لحكم الأسد، فالكثير من المناطق التي استعادها النظام خلال الحرب لم تُظهر تجاوبًا مع هذا الحراك، رغم أن أوضاعها الاقتصادية ليست أفضل. ولكن الاستياء المتزايد بسبب انهيار الوضع الاقتصادي يقوض، بشكل مستمر، قدرة الأسد على تعزيز سيطرته على سوريا كما كانت قبل الحرب.

لا يبدو هذا الاستنتاج نتيجة للاحتجاجات الجديدة أو للسخط الاجتماعي فقط. لا تزال مناطق واسعة من شمال البلاد خارجة عن سيطرة النظام، وتتقاسمها فصائل المعارضة ووحدات حماية الشعب الكردية، الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني المعتبر إرهابيًا. أضف إلى ذلك الوجود العسكري التركي في غرب نهر الفرات والوجود العسكري الأميركي في شرقه، مما يجعل من الصعب على النظام استعادة السيطرة على هذه المناطق في المستقبل القريب.

الانهيار الاقتصادي في سوريا الذي يجعلها مهددة بأن تصبح دولة فاشلة تضر استقرار المنطقة والعالم، يجب أن يعمل كتحذير للمجتمع الدولي لإعادة التفكير في الضرورة البحث عن خيارات جديدة لزيادة الضغط على الأسد وحلفائه

وبالإضافة إلى ذلك، فإن حقيقة أن ملايين اللاجئين السوريين، الذين فروا من البلاد بعد الحرب، لا يزالون يرفضون العودة إليها في ظل حكم الأسد، تجعل ادعاءه بالانتصار بعيدا عن الواقع، حتى إذا استطاع تغيير المسار العسكري لصالحه بفضل الدعم الروسي والإيراني. بينما يسعى الأسد إلى توسيع نطاق فك عزلته الخارجية، فإن عجزه في التعامل مع الانهيار الاقتصادي يعمل بشكل متزايد على خلق وضعية جديدة في الصراع تجعله عالقًا بين نصر غير مكتمل ومخاطر انفجار اجتماعي جديد. في الواقع، يستمد هذا السخط قوته من حقيقة أن العديد من السوريين، حتى في المناطق التي تخضع لسيطرة النظام حاليًا، يفضلون الهجرة عن البقاء في بلد منهار اقتصاديًا ومفكك اجتماعيًا وجغرافيًا.

يبدو التساؤل عن أسباب الوضع الذي آلت إليه سوريا بعد 12 عامًا من الحرب محيرًا بعض الشيء. لا يزال الأسد عاجزًا عن إعادة التاريخ إلى ما قبل عام 2011، ولكن آمال المعارضة في التخلص من نظامه تقلصت بشكل كبير منذ التدخل العسكري الروسي منتصف العقد الماضي. يعود السبب في ذلك إلى تراجع الدول التي كانت تدعم المعارضة في أولى مراحل الحرب عن هذا الدعم لأسباب مختلفة.

ومع ذلك، فإن التبعات الاقتصادية الكبيرة التي خلفتها الحرب تمنح الصراع اليوم بُعدًا جديدًا، لا تقل قوة عن موازين القوة العسكرية، خصوصًا عندما نعلم أن أكثر من 60% من السوريين اليوم (ما يُقدر بـ 12 مليون شخص) يواجهون الجوع ويكافحون من أجل تأمين لقمة العيش. وبالإضافة إلى ذلك، يعيش 90% من السكان تحت خط الفقر، وما يزيد من المشكلة التي يواجهها الأسد هو أن الدول العربية التي قررت تطبيع العلاقات معه لا تزال تتجنب دعمه اقتصاديًا، إما لأنها تربط ذلك بتحول سياسي أو بسبب العقوبات الغربية المفروضة على النظام أو لكلا السببين معًا.

رغم أن الأسد نجح في إضفاء بُعدٍ طائفي على الصراع خلال سنوات الحرب، فإنه اليوم يبدو عاجزا عن إحكام قبضته المطلقة على المناطق التي تكون فيها الغالبية من العلويين على الساحل السوري. ورغم أن هذه المناطق لا تزال تتجنب تنظيم احتجاجات مشابهة لتلك التي تشهدها المناطق الأخرى خوفًا من القبضة الأمنية، فإن العلويين يجدون أنفسهم اليوم في وضع اقتصادي أسوأ مقارنةً بالسوريين في المناطق الأخرى، ويتصاعد الاستياء من الفساد والمحسوبيات في ظل العقوبات التي يتمسك بها الغرب كورقة ضغط على الأسد لدفعه إلى تقبل انتقال سياسي أو تسوية شاملة للصراع، ستزداد الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها الأسد داخليًا، وهو ما قد يتسبب في تسخين السخط الاجتماعي، مما يجعله قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة.

من غير المرجح أن تُشكل التحديات الجديدة التي يواجهها الأسد دافعًا للدول التي سعت في بدايات الحرب إلى الإطاحة بنظامه للانخراط مجددًا في الصراع ومحاولة تغيير الوضع، إذ لم تعد معظم هذه الدول قادرة أو راغبة في ذلك، ولكن الانهيار الاقتصادي في سوريا الذي يجعلها مهددة بأن تصبح دولة فاشلة تضر استقرار المنطقة والعالم، يجب أن يعمل كتحذير للمجتمع الدولي لإعادة التفكير في ضرورة البحث عن خيارات جديدة لزيادة الضغط على الأسد وحلفائه من أجل المشاركة في عملية سياسية حقيقية توصل إلى حل شامل للأزمة.

ومن غير المرجح أن يرى الأسد أي حاجة لإجراء تغييرات سياسية جوهرية، وقد يراهن على تأثير الانهيار الاقتصادي على جيران سوريا لدفع الدول الأخرى إلى دعمه. ومع ذلك، فإن خياراته باتت محدودة، وتزداد المخاطر المرتبطة بفقدانه للدعم الشعبي باستمرار.

aj-logo

aj-logo

aj-logoمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معناأعلن معنارابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinerssجميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الانهیار الاقتصادی

إقرأ أيضاً:

تركيا وإسرائيل وحماس.. كيف تغيرت موازين القوى في سوريا؟

قالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، إنه بينما تتغير موازين القوى في سوريا بشكل كامل، تظهر عوامل جديدة ومفاجئة، منها الخطة التركية التي كانت جاهزة بالفعل، ووصول الجيش الإسرائيلي، فضلاً عن أن حماس بدأت في الانتشار في سوريا، موضحة أن تفكك المحور الإيراني، الذي استغرق بناؤه 5 عقود، أدى إلى تحول جيوسياسي واسع النطاق في الشرق الأوسط.

وأضافت "معاريف"، أن انهيار نظام بشار الأسد أدى إلى خلق واقع جديد يتم فيه استبدال اللاعبين الرئيسيين في سوريا، مشيرة إلى أن تركيا تحاول السيطرة على سوريا مع دفع إيران وحزب الله وروسيا إلى الخارج، كما أنها تحاول إخراج الأكراد من المنطقة الشمالية في سوريا، بالإضافة إلى تحقيق السيطرة على التحركات من الأعلى، من خلال أسلحة متطورة تسمح للجيش التركي بأن يكون صاحب السيادة الفعلية في سوريا. 

شاهد| غارات إسرائيلية جديدة على سورياhttps://t.co/EMjGogR88Z

— 24.ae (@20fourMedia) April 3, 2025 أهداف إسرائيلية

وعن إسرائيل، قالت الصحيفة إنها تسعى إلى الحفاظ على اثنين من مصالحها في سوريا، الأولى هي إخلاء منطقة على بعد 80 كيلومتراً شرق الحدود من كل القوات والأسلحة العسكرية، أما الهدف الثاني فهو تمكين سلاح الجو الإسرائيلي من التحليق بحرية، دون أي تهديد في سماء سوريا، أي دون أنظمة S400 المضادة للطائرات، أو أنظمة الرادار للطائرات المقاتلة السورية أو التركية، موضحة أن هذا هو السبب الذي جعل سلاح الجو الإسرائيلي يدمر مطارين بالكامل، وهو ما يمنع الجيش التركي من تحقيق خطته في بناء قوة جوية بسوريا في المستقبل القريب.

تهريب حدودي

وتقول معاريف، إنه مع حلول موسم الربيع في منطقة جبل الشيخ، ذاب الثلج وتصلب الطين، والآن بدأ موسم التهريب بين سوريا ولبنان، ولذلك يُطلب من مقاتلي الجيش الإسرائيلي العمل بكثافة أكبر، ومواجهة المهربين والمسلحين.

نشطاء حماس

ووفقاً للصحيفة، من العناصر الأخرى التي نشأت على أرض الواقع بعد سقوط نظام الأسد هو فتح السجون في مختلف أنحاء سوريا، والإفراج عن آلاف السجناء، ومن بين عشرات الآلاف من المفرج عنهم أيضاً "مسلحون فلسطينيون"، حيث أنه في عهد نظام الأسد، فرضت سوريا رقابة مشددة على نشطاء حماس والجهاد، وانعكس ذلك أيضاً على النشطاء في لبنان.

تركيا تتهم إسرائيل بتقويض جهود الاستقرار في سورياhttps://t.co/dXLNgCX8d7

— 24.ae (@20fourMedia) April 4, 2025 نشاط استخباراتي إسرائيلي

وأوضحت معاريف، أنه بعد سقوط النظام في سوريا، بدأ نشطاء حماس في سوريا ولبنان، وكذلك مسلحون آخرون، بالعمل بتشجيع من إيران وعناصر أخرى، ولذلك، عمل جهاز الأمن العام الإسرائيلي "شاباك" على إنشاء قسماً مُخصصاً للتعامل مع هذه القضية.

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك يعملان حاليا بشكل كبير على بناء صورة استخباراتية واسعة النطاق بين اللاعبين الجدد في القضاء المتغير بسوريا ولبنان، واستطردت قائلة: "هكذا يبدو الشرق الأوسط الجديد الآن".

مقالات مشابهة

  • كيف نقرأ سوريا الأسد عبر الدراما؟
  • استشهاد شاب جراء انفجار لغم من مخلفات الحرب بالقرب من قرية الفحيل شرقي إدلب
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • وزير خارجية سوريا يتعهد بملاحقة مرتكبي هجوم خان شيخون الكيماوي
  • تركيا وإسرائيل وحماس.. كيف تغيرت موازين القوى في سوريا؟
  • الصين تحذر: رسوم ترامب على السيارات تهدد التعافي الاقتصادي العالمي
  • حرب إسرائيل في سوريا
  • سوريا: 700 قتيل وجريح بانفجار ألغام وذخائر منذ سقوط الأسد
  • إيكونوميست: ارفعوا الحصار عن سوريا
  • الأوروبيون يرفضون الحرب التجارية بعد إعلان ترامب الاستقلال الاقتصادي