لجريدة عمان:
2025-04-06@12:26:28 GMT

قوة الملل

تاريخ النشر: 10th, September 2023 GMT

الملل تجربة إنسانية عالمية، غالبا ما يُنظر إليها باستياء، ومع ذلك، فهو الشعور الذي شكل تاريخ البشرية، والإبداع، حتى فهمنا لذواتنا، والملل هو أكثر من مجرد لحظة عابرة من القلق، إنها عاطفة معقدة كما أن الملل يأتي في أنواع عدة، فهناك الملل الظرفي وهو الشكل الأكثر شيوعًا، ويحدث عندما نجد أنفسنا في مواقف لا تثير اهتمامنا مثل محاضرة طويلة ورتيبة أو مهمة متكررة في العمل، وهناك الملل الوجودي وينشأ هذا الشكل الأعمق من الملل من الشعور بانعدام الهدف أو الشعور بأن الحياة تفتقر إلى المعنى، إنه يثير أسئلة حول معنى الوجود والبحث عن الهدف من الحياة، أما الصنف الأخير فهو الملل اللامبالي وهذا شكل أكثر حدة وعادة ما يكون مزمنا ويرتبط بأعراض الاكتئاب ونقص الحافز.

لكن الملل نعمة في الوقت ذاته، فهو يمكن أن يكون حافزًا قويًا، يدفعنا لخوض تجارب أو تحديات جديدة للتخفيف من انزعاجنا، وهو مشعل الشرارة الإبداعية على مر التاريخ، فبعض أهم الإنجازات في تاريخ البشرية ولدت من رحم الملل، تخيل اكتشاف إسحاق نيوتن للجاذبية أو النظرية النسبية لألبرت أينشتاين، الملل إذا ما استخدمناه بحكمة يمكن أن يوفر مساحة عقلية لظهور الأفكار الخلاقة، يمكن أن يكون الملل أيضا فرصة للتأمل في الذات عندما لا نكون مشغولين باستمرار، إذ تكون لدينا فرصة لاستكشاف أفكارنا ومشاعرنا وتطلعاتنا بشكل أعمق.

لكن هناك جانب مظلم للملل أيضا، فكما يقول الكاتب الأمريكي مارك توين: لكل قمر جانب مضيء وآخر مظلم، فيمكن أن يؤدي الملل الطويل أو المزمن إلى نتائج سلبية، بما في ذلك الشعور بالقلق والاكتئاب الذي يؤدي بالمرء إلى ممارسة سلوكيات سلبية مدمرة للتغلب عليه، ويمكن أن يؤثر أيضا على الصحة البدنية، حيث يقوم الجسم بإطلاق هرمونات التوتر استجابة للملل المستمر.

لذا بدلا من السعي لتجنب الملل أو الهروب منه، كما نفعل في الغالب، يمكننا أن نتعلم كيفية احتضانه كجزء طبيعي من التجربة الإنسانية، وذلك من خلال ممارسة اليقظة الذهنية أثناء لحظات الملل، بدلا من استخدام الهاتف أو الأشياء التي تشتت الانتباه، يمكن استخدام الملل لتغذية الفضول، واستكشاف هوايات جديدة، أو قراءة كتب عن موضوعات غير مألوفة، أو الانخراط في أنشطة إبداعية.

الملل ليس عدوًا يجب تجنبه، ولكنه معلم يجب احتضانه، إنه تذكير بإنسانيتنا وحافز للنمو الشخصي والإبداع واكتشاف الذات، ومن خلال فهم أشكاله المختلفة وتسخير قوته، يمكننا تحويل لحظات الملل إلى فرص للإثراء وتطوير الذات.

حمدة الشامسية كاتبة عمانية في القضايا الاجتماعية

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: یمکن أن

إقرأ أيضاً:

النمر يحذر: تنميل الأطراف قد يكون علامة على مشكلة صحية خطيرة

أميرة خالد

حذر الدكتور خالد النمر، استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية، من خطورة تجاهل تنميل الأطراف المتكرر.

وأوضح النمر عبر حسابه الرسمي بمنصة “إكس”، أن هذا العرض قد يكون ناتجًا عن التهاب في الأعصاب المغذية للطرف المتأثر، أو نتيجة لتأثيرات مرض السكري، أو حتى جلطات دماغية عابرة، وقد يكون بسبب نقص فيتامين ب12.

كما دعا إلى ضرورة زيارة الطبيب المختص لتقييم الحالة بشكل دقيق واتخاذ الإجراءات .

اقرأ أيضاً :

نصيحة تساعدك في تقليل هرمونات التوتر وتحسين المزاج في 10 دقائق

مقالات مشابهة

  • طبيبة تحذر:العطش المتكرر ليلاً قد يكشف أمراضاً خطيرة
  • وزير يأمل بأن يكون التحول الكبير المرتقب في المنطقة مكسباً لاقليم كوردستان
  • احذر.. العطش الليلي المتكرر قد يُخفي أمراضًا خطيرة
  • د. عبدالله الغذامي يكتب: أن تسافر عنك إليك
  • لماذا تشعر بالنعاس بعد تناول هذا النوع من الأسماك؟
  • برج الميزان | حظك اليوم الجمعة 4 إبريل 2025.. الشعور بعدم الراحة
  • أطعمة إنقاص الوزن لاستعادة الرشاقة بعد رمضان
  • هل يمكن للحراك الاجتماعي أن يكون مفتاح انتعاش اقتصاد أوروبا؟
  • أستاذ علم اجتماع: الإعلام ما زال واقعًا تحت تأثير الشعور بالشفقة تجاه اليتيم
  • النمر يحذر: تنميل الأطراف قد يكون علامة على مشكلة صحية خطيرة