القدس المحتلة - صفا

افتقدت مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك عالمًا بارزًا وعلمًا من أعلامها، له بصمات واضحة بالمدينة ومؤسس دار الحديث الشريف ومدارس الإيمان ومديرها العام الشيخ الدكتور جميل الحمامي، إثر وفاته اليوم الأحد بمرض عضال.

وشيع المقدسيون بعد صلاة العصر جثمان الشيخ والعالم الحمامي من المسجد الأقصى بجنازة مهيبة، ووري الثرى في مقبرة باب الرحمة الملاصقة لسور المسجد.

وألقيت كلمات مؤثرة في تأبين ووداع الشيخ بعد دفنه، تعبر عن الحزن العميق لفقدان أحد أعمدة ورجالات القدس، الذين كان له باع طويلة في الدفاع عن الأقصى وخدمته، وبصمات واضحة في مجال الوعظ والإرشاد والخطابة، والتعليم في كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة القدس ومدارس الإيمان.

وشارك في تشييع جثمانه مجموعة من الشخصيات الدينية والوطنية وفي مقدمتهم رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس الشيخ عكرمة صبري، ورئيس مجلس الأوقاف الشيخ عبد العظيم سلهب، ومفتي القدس الشيخ محمد حسين، وخطباء المسجد الأقصى وموظفي دائرة الأوقاف، وشخصيات وطنية.

ويعد الشيخ جميل أحد أبرز قيادات العمل الإسلامي في القدس، حيث كان أول مدير للمسجد الأقصى منذ عام 1982 حتى عام 1985، وعضوا وأمينًا للسر في الهيئة الإسلامية العليا بالقدس منذ عام 1980.

الشيخ عكرمة صبري

ويقول الشيخ عكرمة صبري في وداع الشيخ جميل لوكالة "صفا" إننا "فقدنا علمًا من أعلام فلسطين وعالما من علمائها، ومعرفتي به منذ عشرات السنين حيث كان طالبًا بمدرسة ثانوية الأقصى الشرعية، وكنت ألمس فيه الذكاء والإخلاص والوفاء، وبعد تخرجه من المدرسة الثانوية أرسلناه ببعثة إلى الأزهر الشريف".

ويضيف "بعد تخرجه من الأزهر الشريف بتخصص الشريعة الإسلامية عاد للعمل بالقدس واعظا، وتدرج في مناصبه إلى أن أصبح مديرا للمسجد الأقصى، وبعد ذلك انتقل محاضرا في جامعة القدس، وبقي محاضرا حتى وفاته".

ويتابع "خلال فترة عمله بجامعة القدس شارك بتأسيس جمعية العلوم والثقافة الإسلامية، فأسس مدارس الإيمان وأصبح مديرًا عامًا لها، هذه المدارس التي انتعشت وأصبح لها فروعًا متعددة من الطلاب والطالبات، وبقي برسالته التربوية حتى وفاته".

وعن عضويته بالهيئة الإسلامية، يوضح صبري أن الشيخ الحمامي عضو في الهيئة الإسلامية العليا منذ عام 1980، ثم تولى أمانة السر فيها، وكان من المشاركين بالنشاطات الدعوية والدينية والوطنية، كما أنه عضو في عدة جمعيات خيرية.

ويقول صبري "بوفاته نشعر بفراغ تركه المرحوم، ولا يسعنا إلا القول لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بمقدار، إنا لله وإنا إليه راجعون".

أحد علماء ورجالات القدس

أما رئيس مجلس الأوقاف الشيخ عبد العظيم سلهب، فيقول عن الشيخ جميل" رحمه الله هو من رجالات القدس وعالم من علمائها وخطيب من خطبائها، وأول مدير للمسجد الأقصى المبارك، ومحاضر في كلية الدعوة بجامعة القدس".

ويضيف "أنشأنا تحت رئاسة الشيخ سعد الدين العلمي رحمه الله مدارس الإيمان التي كانت عبارة عن روضة، وخرج الفوج الـ27 من طلبة التوجيهي لهذا العام، ونتائج مدارس الإيمان شامة في جبين القدس، حازت على ثقة أهلها، وكل من هو حريص على التعليم بالقدس".

ويتابع "فقدناه في ظروف صعبة جدًا، في وقت يتهدد المدارس والمناهج وطلبة القدس عواصف تريد أن تغير من هويتهم وتمسح ذاكرتهم، عملنا سويًا أنا كرئيس مجلس أمناء مدارس الإيمان وهو أمينا لسر المدارس لسنوات طويلة".

ويلفت سلهب إلى أن بصماته في كل مكان، "فتجده في كل المواقف وخاصة في المسجد الأقصى، لم يتأخر عنه في ظل الظروف العصيبة جدا، كان يعمل جنبا إلى جنب بشخصيته المؤثرة".

الناشط ناصر الهدمي

ويؤكد الناشط ناصر الهدمي أن حياة الشيخ جميل الحمامي حافلة بالنشاطات والمواقف والانتماء، إذ اعتقل لسنوات في سجون الاحتلال، ومنع من السفر عدة مرات.

ويقول الهدمي "لا شك أن القدس تفتقد وتودع رجل من رجالاتها الذين كان لهم دورا بارزا وبصمة واضحة في مدينة القدس، كونه أفنى عمره دفاعا عن القدس والمسجد الأقصى مديرا وخطيبا فيه ومسجد الهجرة ببيت حنينا".

ويضيف "كان له دورًا في تربية العديد من أبناء مدينة القدس والوعظ والإرشاد، رمز للداعية الذي لم يتوان في لحظة من اللحظات أن يقدم ما يملك للقدس والدعوة".

ويتابع "يعتبر من الرعيل الأول المؤسسين لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مدينة القدس، والرعيل الأول في جماعة الإخوان المسلمين".

عدنان الحسيني

من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذية عدنان الحسيني عن الشيخ جميل "رجل ملتزم خدم في دائرة الأوقاف، وعمل مديرًا للمسجد الأقصى رغم الصعوبة التي واجهها في إدارته، قام بواجبه خير قيام".

ويوضح الحسيني أنهما عملا معا في المسجد الأقصى عندما كان مديرا ومهندسا لدائرة الأوقاف لمدة 36 عاما.

ويقول عنه "الشيخ جميل الحمامي تميز بمواقفه وأفقه الديني، فكان صمام أمان يسعى إلى الخير وخدمة المسجد الأقصى، ستبقى ذكراه طيبة".

وقال الشيخ جميل الحمامي في لقاء سابق مع "البوصلة" عن نفسه "تعرفت على الإخوان المسلمين في القاهرة من خلال حضور جلساتهم وحلقاتهم، وكان للشيوخ الأثر الأكبر في صياغة شخصيتي وعقليتي وفكري، واستمريت في هذا العمل حتى عام 1987 حيث نشأت حركة حماس، وكان لي شرف المشاركة في هذا العمل".

نبذه عن حياته

وولد الشيخ جميل الحمامي في مدينة معان بالأردن عام 1952، وتوفي اليوم 10 أيلول \ سبتمبر عن عمر يناهز 71 عاما، حيث حصل على درجة الليسانس في الشريعة، وشارك بتأسيس دار الحديث الشريف وجمعية العلوم والثقافة الإسلامية، ومؤسس مدارس الايمان ومديرها العام، متزوج وله ثلاثة أبناء وخمس إناث.

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: القدس المسجد الأقصى حماس الإخوان المسلمين للمسجد الأقصى المسجد الأقصى مدینة القدس

إقرأ أيضاً:

أبو دياب لـ"صفا": الاحتلال أعلن الحرب على المسجد الأقصى

القدس المحتلة - خاص صفا قال الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب، إن الاحتلال الإسرائيلي وجماعاته المتطرفة يشنون هجمة مضادة على المسجد الأقصى المبارك، لتفريغ معركة "طوفان الأقصى" من مضمونها وإنجازاتها. وأوضح أبو دياب، في حديث خاص لوكالة "صفا"، يوم الاثنين، أن "جماعات الهيكل" المزعوم وبدعم من حكومة الاحتلال المتطرفة تُصعد منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي من انتهاكاتها بحق الأقصى، بهدف الانتقام منه، ومحاولة تغيير الوضع القائم فيه، وفرض وقائع تهويدية جديدة عليه. وأضاف أن معركة "طوفان الأقصى" لها مآلات عديدة، إذ كشفت الوجه الحقيقي للاحتلال، وأظهرت فشله العسكري والاستخباري، وحطمت قوة الردع لديه، فضلًا عن انهيار الاقتصاد الإسرائيلي، والصراعات الداخلية في المجتمع الإسرائيلي، وكذلك تغير الرأي العام العالمي نحو الاحتلال. وتابع أن هذه المعركة أفشلت كل النظريات العسكرية والأمنية الإسرائيلية، وأوقفت الهرولة العربية نحو التطبيع، كما أعادت القضية الفلسطينية للواجهة. وبين أن الاحتلال انتقم خلال حربه المتواصلة على قطاع غزة من "البشر والحجر والشجر"، ولم يستطيع تحقيق أي صورة نصر أو إنجاز. وأكد أن الاحتلال وجماعاته المتطرفة يحاولون وضع موطيء قدم لهم في المسجد الأقصى، وما نشرته "منظمة نشطاء الهيكل" من مقطع فيديو يُظهر احتراق الأقصى بمثابة إعلان حرب على المسجد وعلى العقيدة الإسلامية. واعتبر هذه الخطوة خطيرة، وتشكل استفزازًا لمشاعر الأمة، وربما هي خطوة متقدمة في مخطط فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى. وأشار إلى أن الأقصى منذ "طوفان الأقصى" يشهد تغييرات فعلية على الأرض،مثل زيادة الطقوس والصلوات التلمودية العلنية والجماعية، وأداء "اليجود المحلمي"، ناهيك عن الحديث عن بناء كنيس يهودي داخل المسجد المبارك. وأوضح أن الاحتلال بدأ ينتقل من التخطيط إلى التنفيذ الفعلي داخل الأقصى، في ظل استمرار خذلان الأمة العربية والإسلامية، وتراخيها في الوقوف مع القضية الفلسطينية، وقطاع غزة. وأكد الباحث المقدسي أن حكومة الاحتلال تسعى لتفريغ ما حصل في السابع من أكتوبر من انجازات، عبر تنفيذ هجمة معاكسة على الأقصى، بغية فرض السيطرة الكاملة عليه. وقال إن الجماعات المتطرفة تريد تحقيق أطماعها وأحلامها بهدم الأقصى وإقامة هيكلهم المزعوم مكانه، لكن هذه مجرد أحلام وأطماع لا يمكن تحقيقها. وحذر أبو دياب من إقدام هذه الجماعات المتطرفة على تنفيذ أية خطوات خطيرة في المسجد الأقصى، باعتباره الصاعق الذي سيُفجر الأوضاع في المنطقة بأكملها. وأضاف "ما زالت الأرض الفلسطينية تغلي، والقدس على صفيح ساخن، وأي مساس بالأقصى قد يُفجر الأوضاع". ومن وجهة نظره فإن "أجهزة أمن الاحتلال تعرف جيدًا مدى حساسية الأقصى بالنسبة للفلسطينيين والمسلمين، وردة فعل العالم العربي حال المساس به، لذلك هي تريد إسكاته وتحييده حتى لا يتم قلب الطاولة على دولة الاحتلال". وأكد أن الاحتلال سيحاول زيادة الضغط على الأقصى خاصة مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية، وكذلك إعطاء مساحة أكبر للمستوطنين لأداء طقوسهم وصلواتهم التلمودية، لكنه لن يُعطي الفرصة لغلاة المتطرفين لإشعال الوضع في المسجد. وذكر المختص في شؤون القدس أن اقتحامات الأقصى شهدت منذ السابع من أكتوبر، تصاعدًا غير مسبوق في أعداد المقتحمين، إذ اقتحمه 44 ألف متطرف، فضلًا عن زيادة وتيرة الانتهاكات والتحريض ضد المسجد. وفي سابقة خطيرة، نشرت ما تسمى منظمة "نشطاء جبل الهيكل" اليمينية المتطرفة قبل عدة أيام، مقطع فيديو قصير يُحاكي حريقًا كبيرًا في المسجد الأقصى المبارك. وعلّقت المنظمة المتطرفة على مقطع الفيديو الذي نشرته عبر حسابها على منصة "إكس"، "قريبًا في هذه الأيام"، حيث يظهر المقطع قبة الصخرة المشرفة داخل أسوار الأقصى وفي محيطها حريق كبير. وينتظر المسجد الأقصى أعتى مواسم العدوان عليه في موسم الأعياد اليهودية في الفترة من 3 إلى 24 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، في ذروة التهديد الوجودي الذي يُمكن أن يشهده منذ احتلاله عام 1967. ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مناقشة خاصة غدًا تتعلق بما يسمى "الوضع الراهن" في الأقصى، بعد تحذيرات من مسؤولين من تصريحات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، والذي دعا خلال الأيام الأخيرة لتغيير الوضع القائم في الأقصى وبناء كنيس والسماح لليهود بالصلاة فيه.

مقالات مشابهة

  • مستوطنون صهاينة يقتحمون المسجد الأقصى المبارك
  • مستوطنون يقتحمون الأقصى ويُؤدون طقوسًا تلمودية
  • 109 مستوطنين يقتحمون الأقصى وسط قيود مشددة
  • عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى وسط قيود مشددة
  • العدو الصهيوني يخطر بهدم 37 منزلا ومنشأة تجارية جنوب المسجد الأقصى
  • أبو دياب لـ"صفا": الاحتلال أعلن الحرب على المسجد الأقصى
  • مستوطنون يجددون اقتحام المسجد الأقصى
  • 123 مستوطنًا يقتحمون باحات الأقصى
  • عشرات المستوطنين يقتحمون باحات الأقصى
  • محافظ أسيوط يتفقد مستشفى الإيمان العام للاطمئنان على الخدمات وتوافر الأدوية