عربي21:
2025-04-03@17:41:42 GMT

شهر أيلول يختصر قصة الصراع في اليمن

تاريخ النشر: 10th, September 2023 GMT

شهر أيلول/ سبتمبر استثنائي في التاريخ المعاصر لليمن، ففي 26 أيلول من عام 1962، تمكنت ثلةٌ من العسكريين والسياسيين اليمنيين وبمساعدة مصرية سخية، من الإطاحة بالإمام الزيدي محمد البدر، ثالث الأئمة الذين حكموا شمال اليمن بعد نهاية حكم الدولة العثمانية إثر هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، ولم تستمر فترة حكمهم أكثر من 44 عاماً، بقي فيه هذا الجزء من البلاد في عهدهم غارقاً في الظلام والجهل والتخلف والمرض، محكوماً بأنانية سلطوية كانت تنزع إلى الاستئثار بكل شيء، وإلى ممارسة ما يشبه العقاب الجماعي على شعب لم تكن تراه النخبة الإمامية السلالية جديراً بالحياة وبإنجازات العصر التي كانت شعوب المنطقة والعالم تتمتع بها.



بعد ستة عشر يوماً من الآن ستحل الذكرى الـ61 لثورة أيلول/ سبتمبر، التي أنتجت فيما بعد ثورة 14 تشرين الأول/ أكتوبر من عام 1963 ضد الاستعمار البريطاني في عدن وانتهت باستقلال جنوب البلاد في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 1967. ولهذا يشار إلى هذه المناسبات الثلاث بـ: أعياد الثورة اليمنية الخالدة، وهي كذلك بالفعل لأن التحول الذي شهدته البلاد بعد هذه المحطات التاريخية الفاصلة كان في غاية الأهمية، لأنه ببساطة أعاد فرض اليمن على الخارطة الدولية وأعاد وصل اليمنيين بالعالم وجعلهم على تماس بالحضارة الإنسانية، وبمظاهر لطالما افتقدوها، عدا ما كانت تنعم بها مستعمرة عدن البريطانية، بصفتها أكثر مدن شبه الجزيرة العربية تحضراً وازدهاراً في منتصف القرن الماضي.

كم في صنعاء نخبةٌ طائفيةٌ مسكونةٌ بإعادة بعث الإمامة الزيدية الشيعية، بأي ثمن، وتعتقد أن لديها فرصة مواتية، مع أنها تدرك أنه ما من قابلية لدى الشعب اليمني لإعادة التعاطي مع هذا المشروع السياسي الكهنوتي البائد، لذا لجأت إلى سلاح أسلافها المعهود المتمثل في العنف وسفك الدماء، ودورات التجريف الطائفية لتأمين حاضنة شعبية
اليوم تتحكم في صنعاء نخبةٌ طائفيةٌ مسكونةٌ بإعادة بعث الإمامة الزيدية الشيعية، بأي ثمن، وتعتقد أن لديها فرصة مواتية، مع أنها تدرك أنه ما من قابلية لدى الشعب اليمني لإعادة التعاطي مع هذا المشروع السياسي الكهنوتي البائد، لذا لجأت إلى سلاح أسلافها المعهود المتمثل في العنف وسفك الدماء، ودورات التجريف الطائفية لتأمين حاضنة شعبية مفترضة، وهي مهمة تُوَاجَهُ بتحدٍ كبير.

وهذه الجماعة تتكئ في طموحتها على المؤامرة الإقليمية والدولية التي تتعمد التعامل معها كجماعة سياسية وطنية، والاستمرار في عرض مروحة سخية من الخيارات السيئة بالنسبة لليمنيين، والتي تبدأ بفرض شراكة مع هذه الجماعة، وتصل إلى حد التفاوض على فرضها كسلطة أحادية.

تتظاهر هذه الجماعة الطائفية الموتورة باحترام رموز النظام الجمهوري، بدءاً بالشعار والعلم وانتهاء بمنظومة القوانين المعبر عن جوهر هذا النظام الذي لا يزال ممتداً اسمياً في شكل السلطة المفروضة بقوة السلاح في صنعاء، غير أن الممارسات اليومية لقيادات الجماعة تُظهر حقداً كبيراً على النظام الجمهوري والإساءة لرجاله ومناضليه.

وقد تعمدت تحوير الرمزية الوطنية والنضالية والتاريخية للنصب التذكاري لشهداء الثورة والجمهورية الموجود في ميدان السبعين بوسط العاصمة صنعاء، ليصبح قبراً لأحد قادة الجماعة ومزاراً يُذَكِّرُ اليمنيين بالانتكاسة الكبرى التي تسبب بها علي عبد الله صالح ومنظومته السلطوية العسكرية والمدنية والقبائلية، وتذكِّرهم أيضاً بالخيانة التي مارسها عبد ربه منصور هادي، الرئيس المنتخب بعد ثورة الحادي عشر من شباط/ فبراير 2011.

لقد سخّرت دول الإقليم إمكانياتها الهائلة لدعم وصول جماعة الحوثي وانتصار مشروعها الطائفي سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. فقد اختلطت أجنداتها على الساحة اليمنية منذ حرب صيف 94، بدوافع ثأرية وكيدية وبمنطق تصفية الحسابات البينية.

ذلك أن إغراءات ضعف ووهن الدولة اليمنية، ربما دفع بعض جيرانها إلى الاستثمار في تهيئة الأرضية لتصادم طويل الأجل بين التركة الإمامية الشيعية وبين النظام السياسي الجمهوري المعاصر الذي يؤمن به اليمنيون، رغم الثمن الفوري الذي دفعه هذا البعض، بذلك الانكشاف الخطير في عمقه الاستراتيجي، أمام معركة متعددة الأطراف إقليمياً ومتضادة الأهداف جيوسياسياً، تدور على الساحة اليمنية أو تتوسلها.

يعيدنا شهر أيلول/ سبتمبر إلى جوهر الأزمة والحرب في اليمن، فالحرب لا يمكن أن تُحسم بتسوية تقليدية تعيد وضع السلطة بين يدي الجميع، لأن الديمقراطية وصندوق الاقتراع وإرادة الناخبين، لن تكون ضمن مصفوفة الحل ولا وسيلته لبلوغ مرحلة السلام، ما دام أن هذه التسوية ستتعاطى مع الحقائق العسكرية والسياسية الراهنة كنتائج مقبولة للحرب، لأن من شأن ذلك هيمنة المشروع الطائفي لجماعة الحوثي
على أن الجريمة التي ارتكبها قادةٌ أبرزهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح ومن سكت من رجال عهده الذين حكموا معظم العهد الجمهوري، هي في تقديري الجريمة الكبرى التي فتحت المجال للتغول الخارجي، وساهمت في إعادة وضع اليمنيين أمام تحدي المواجهة المكلفة جداً مع المشروع الإمامي الشيعي، فقد قام صالح ورجاله بخديعة اليمنيين، عندما أقنعهم بأن الحوثيين مجرد "قفاز" وواجهة لإعادة استعادة السلطة لا أكثر.

أما الرئيس هادي ورجاله فقد تصرفوا إزاء التحديات التي طاولت الدولة اليمنية الواقفين في هرمها، بعقلية "النازح المحايد" من حرب 13 كانون الثاني/ يناير1986، بخذلان مقصود وخيانة صريحة، أو بأنانية العاجز الذي تمنى أن لو انتهى الأمرُ بهزيمة الجميع، بما يسمح بالعبور الآمن فوق حقول ألغام السلطة التي تسلموها في صنعاء واكتفوا بالتصرف الشخصي بعوائدها المالية دون إبداء أي استعداد للتصرف كقادة وطنيين.

يعيدنا شهر أيلول/ سبتمبر إلى جوهر الأزمة والحرب في اليمن، فالحرب لا يمكن أن تُحسم بتسوية تقليدية تعيد وضع السلطة بين يدي الجميع، لأن الديمقراطية وصندوق الاقتراع وإرادة الناخبين، لن تكون ضمن مصفوفة الحل ولا وسيلته لبلوغ مرحلة السلام، ما دام أن هذه التسوية ستتعاطى مع الحقائق العسكرية والسياسية الراهنة كنتائج مقبولة للحرب، لأن من شأن ذلك هيمنة المشروع الطائفي لجماعة الحوثي الذي لا يقبل القسمة مع أحد، وهي وصفة كارثية ومدخلاً لدورات من العنف، لا يمكن أن يبقي معها جيران اليمن سعداءَ بسيل الدماء دون أن تكتسح آثارُها حدودَهم، وما أيسر ذلك.

twitter.com/yaseentamimi68

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه اليمنيين الإمامية الثورة الطائفية الحوثيين اليمن الحوثيين الثورة الطائفية الإمامية مقالات مقالات اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة صحة اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة شهر أیلول فی صنعاء

إقرأ أيضاً:

من يتحكم في صراع تيارات حزب الأمة؟

أن واحد من أهم تعقيدات العمل السياسي في السودان، هو تبني النخب السياسة و بعض المثقفين المنهج التبريري، و البحث عن شماعات تعلق عليها الأخطاء حتى لا يتحمولون نتائج أخطائهم.. علق البعض على الصراع الدائر داخل حزب الأمة بأنه نتيجة لعوامل و مجموعات خارج الحزب تحاول أن تثير الفتن بين قيادات الحزب، هذه العقلية التي تتبنى مثل هذه الإدعاءات هي عقلية محنطة و إنتهازية تتخوف من إتخاذ مواقف واضحة في الصراع الدائر، و بالتالي تحاول أن ترميها على الآخرين.. الصراعات داخل أية حزب تتحمل مسؤوليته العضوية نفسها.. لأن الصراع سببه الأساسي إما مصالح ذاتية عجز أصحابها الوصول إلي مبتغاهم، أو سببه أختلاف رؤى في قضية فشلوا في حسمها من خلال الإذعان للوائح و القوانين التنظيمية التي تضبط العمل داخل المؤسسة..
نشرت جريدة " سودان تربيون" خبرا عن مراسلها في نيروبي يوم 30 مارس 2025م يتقول في متن الخبر ( في تصعيد جديد للصراع داخل حزب الأمة القومي، أعاد رئيس الحزب المكلّف فضل الله برمة ناصر تشكيل مؤسسة الرئاسة بإقالة نوابه الثلاثة وتعيين مساعدين ومستشارين جدد( و يضيف الخبر (وأصدر برمة، قرارًا بتنحية كل من مريم الصادق، صديق إسماعيل، ومحمد عبد الله الدومة من مناصبهم كنُوّاب للرئيس، وعَيَّن بدلًا عنهم ثلاثة آخرين، أبرزهم القيادي إبراهيم الأمين، إلى جانب خالد أصيل وبابكر دقنة.) أن برمة ناصر جاء بهذه التعينات كرد فعل لهيئة الرئاسة التي سحبت منه الثقة، و أصدرت بيان قالت فيه ( قررت سحب تكليف اللواء المتقاعد فضل الله برمة من رئاسة الحزب، على أن يحل محله محمد عبد الله الدومة ليمارس صلاحيات الرئيس المنتخب و يتخذ قراراته عبر مؤسسة الرئاسة) هذا يعد صراع داخل المؤسسة و ليس حديث وسائط إعلامية و اجتماعية بهدف الثرثرة و خلق بلبلة داخل الحزب..
و في ذات الموضوع " التعينات الي قام بها برمة ناصر أعلن الأمين العام للحزب الواثق البرير ( أن الحزب لم يصدر أي قرارات جديدة بشأن تعيينات في مؤسسة الرئاسة، و ليس صحيحا ما تم تداوله عبر وسائل الاتصال الاجتماعي) و أضاف البرير ( بعد الرجوع إلي الرئيس المكلف اللواء فضل الله ، أنه لم يصدر هذه القرارات و أوضح أن جميع بيانات و قرارات الحزب تصدر عبر منصاته الإعلامية الرسمية، مشددا على عدم الإعتداد بأي معلومات غير صادرة عن الجهات المعتمدة، و أن رئيس الحزب دعا لاجتماع مجلس التنسيق لضمان وحدة الحزب و تماسكه) أن حديث البرير نفسه يؤكد على الصرع و على الخلاف داخل الحزب.. باعتبار أن البرير آهمل قرارات هيئة الرئاسة التي سحبت الثقة من فضل الله برمة كرئيس للحزب، و عينت بديلا عنه محمد عبد الله الدومة. خاصة أن البرير بيؤكد أن برمة هو رئيس الحزب.. القضية الأخرى؛ أن التعينات داخل الحزب التي قام بها برمة جاءت منقولة على صفحة صحيفة لها وضعها الإعلامي و مصداقيتها، و ليست شائعة منقولة على وسائل الاتصال كما جاء في حديث البرير.. و هذا بالفعل يتطلب توضيح من الصحيفة إذا كان الخبر الذي نقتله مجرد شائعة لا أساس لها من الصحة..
أن رد الدكتور إبراهيم الأمين القيادي المعروف في الحزب على تعينات برمة ناصر لا يمكن أن يكون اعتمد فيها على الوسائط الإعلامية دون التحقق منها.. قال إبراهيم الأمين في الرد على تعينه نائبا لرئيس الحزب ( ألاخ برمة أصبح إما يتخذ القرار بمفرده أو بمشاركة من أشخاص آخرين مع إبعاد النواب بصورة فيها عزله و عدم إحترام) و يضيف قائلا ( إنفراد الرئيس المكلف بالقرار و تحديده للتعامل مع عدد قليل من قيادات الحزب و إهماله المتعمد للقيادات على مستوى الأقاليم أضعف دور الحزب و العلاقة بين مكوناته بدرجة كبيرة ، خاصة بعد الحرب، لم تجتمع مؤسسات الحزب و في مقدمتها المكتب السياسي و ترك أمر قرارات الحزب للمسؤول الأول في المؤسسات القومية و في مؤسسات الحزب بالأقاليم و من هنا جاءت أزمة تعدد و تضارب القرارات الحزبية مما زاد من عزلة القيادات و ضعف ثقة القواعد فيها) و يضيف الأمين قائلا ( حزب الأمة بهذا الوصف أصبح مجموعات متصارعة على المستوى المركزي، هناك تباعد كبير بين أطروحات و ممارسات المجموعات الأساسية، مما أفرز درجة عالية من الصراع و عدم الإحترام و قبول الرأي الأخر، و تبادل الاتهامات التي وصلت إلي درجة التخوين) أن مقال الدكتور إبراهيم الأمين يبين هنك خلاف حاد داخل المؤسسة الحزبية..
أن حديث الواثق مؤيد لبرمة ناصر يؤكد أن ذهاب برمة للتحالف مع الميليشيا في نيروبي بهدف تكوين حكومة موازية للحكومة في السودان ليس موقف برمة شخصيا بل كل المجموعة التي تعمل في تحالف " تقدم" التي انقسمت إلي مجموعتين كمناورة و ليس أختلاف رؤى، بل أن المجموعتين تعملان في تنسيق مع بعضهما البعض.. و يؤكد ذلك حديث الواثق البرير الذي حاول فيه أن يجعل تعينات برمة ناصر في هيئة القيادة مجرد حديث وسائط إعلام، رغم أن الوسائط نقلتها عن خبر منشور في جريدة "سودان تربيون" و في نفس الوقت يؤكد الواثق برير أنه يقف مع برمة باعتباره رئيس الحزب.. و جاء خطاب الواثق مؤكدا لذلك بأنهم فريق متفق على المناورة التي أدت إلي فريق يعمل من أجل تكوين حكومة و أخر يسانده سياسيا.. و إلا كيف يتسق الحديث أن الرئيس ذهب إلي نيروبي لتشكيل حكومة و الأمين العام ذهب مع الفريق الأخر الرافض، و عندما يتعرض رئيس الحزب للعزل يتصدى الأمين العام لذلك، و يؤكد أنه مع الرئيس.. الحقيقة التي لا تقبل الجدال أن هناك صراعا دائرا داخل الحزب بين تيارات مختلفة بينها بون شاسع.. و الصراع يصبح ظاهرة صحية؛ إذا كان أختلاف رؤى و يحسم بالديمقراطية، لكن الصراع هنا مبني على مصالح تتحكم فيها أيادي خارج الحزب، و هذا هو التحدى المفروض على الأخرين.. نسأل الله حسن البصيرة..

zainsalih@hotmail.com  

مقالات مشابهة

  • هل تسقط ضربات واشنطن الحوثي؟
  • نتنياهو والصراع الداخلي ضدّه
  • الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة استطلاع أميركية غربي اليمن
  • الأماكن المقدسة والدور الذي تقوم به اليمن في الحفاظ عليها
  • اليمن .. طيران استطلاع أمريكي يستهدف المواطنين في محافظة صعدة
  • كيف ينعكس الصراع بين نتنياهو والمعارضة على الحرب في غزة‎؟
  • غارات أمريكية تستهدف قرية الصنيف اليمنية
  • من يتحكم في صراع تيارات حزب الأمة؟
  • تهديدات ورد وتحذير.. إلى أين يتجه الصراع الأميركي الإيراني؟
  • ترامب يكشف متى ستتوقف الغارات ضد الحوثيين في اليمن