لا استردوا فلسطين ولا عاشوا في دولهم
تاريخ النشر: 10th, September 2023 GMT
لا استردوا #فلسطين ولا عاشوا في دولهم / #ماهر_أبوطير
كانت الانظمة العربية تدوس على شعوبها بذريعة الانشغال في معركة تحرير فلسطين، وتسرق أموال هذه الشعوب بذريعة تسخير الموارد للحرب على إسرائيل، ومنذ بدايات القرن الماضي وحتى هذه الايام، تعتقد شعوب عربية انه لولا التضيحة لأجل فلسطين لكانت أحوالها أحسن.
خطر على بالي هذا الكلام وأنا اقرأ التقارير عن اقتحام القوات الإسرائيلية لمصلى باب الرحمة في الحرم القدسي، بأحذيتهم، وأهانة المصلين، وتفتيش المصلى، هذا في توقيت متزامن مع معلومات متسربة مثلا، عن مخطط لتقسيم سورية إلى ستة دول عرقية وطائفية ومذهبية، ومخطط آخر لاقامة دولة درزية في سورية، وما يجري مثلا من مذابح وصراعات في السودان توطئة لتقسيم هذا البلد نهاية المطاف، وصولا إلى بقية أغلب الدول العربية، حيث التفقير والتجهيل والفساد وسرقة حقوق الشعوب، والتنكيل والقمع، وهكذا تضيع القضية الأولى أي فلسطين، مقابل شعوب منهكة ومرهقة، يتم ارهاقها اليوم بحروب مستجدة استكمالا لاستنزاف الانظمة لها باسم فلسطين ومعركة التحرير.
الرابط هنا بين الجهتين غريب، ويمر اليوم خبر اقتحام الاقصى، أو أي مصلى بشكل باهت وعادي، والذين تناسوا الأقصى وما قاموا باسترداد فلسطين، يا ليتهم عاشوا على الأقل في بلادهم بشكل جيد، ولو نسوا فلسطين وقضية الأقصى مثلا، مقابل تحقيق ازدهار أو تفوق أو رفاه في دول كثيرة، لفهمنا الأمر وتقبلناه، لكن يثبت اليوم ان دفع قضية فلسطين إلى الوراء، وانهاك شعوب المنطقة بوسائل مختلفة، يصب كله لصالح المشروع الإسرائيلي، بأدوات محلية، من أجل ان تبقى إسرائيل هي الأقوى، ومن خلال توليد الخراب في كل المنطقة، ولقد كانت فلسطين أول ضربة في كل بنية هذه المنطقة، وجرت خلفها ما جرت على الجميع.
مقالات ذات صلة أحداثُ مخيم عين الحلوة تبكي العيون وتدمي القلوب 2023/09/10الذي يقرأ تقارير التنمية الاقليمية والدولية يشعر بهلع أمام ما يجري في العالم العربي، فالأمية مرتفعة، والفقر منتشر، والجهل لا يغيب، والصراع الطبقي في أعلى درجاته، وفرص التنمية تكاد تكون منعدمة، فتسأل نفسك عن كثير من هذه الانظمة فلا هي حاربت لأجل فلسطين، ولا هي صرفت أموالها لاجل فلسطين، ولا هي ركزت على شعوبها، وطورت من شخصيتهم الاجتماعية، والتعليمية، ولا فعلت شيئا سوى التنكيل بكل سوار فلسطين التاريخي والممتد.
فلسطين هنا لا يمكن لها ان تعود دون “خزان الدم” الذي حولها وحواليها، في هذه المنطقة الممتدة، ومن الوهم هنا تصغير فلسطين على مقاسات من ينتزعون تمثيلها اليوم، فقط، أو من يظنون ان الحل سيأتي من داخل فلسطين، خصوصا، ان من انتزعوا تمثيلها وبيننا وبين ذكرى اتفاقية اوسلو المنكرة ثلاثة أيام فقط، يستحقون اليوم محاكمة سياسية عما اقترفوه حين اصروا انهم الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وحين منحوا إسرائيل شرعية الوجود وثلاثة أرباع فلسطين-حتى الآن-، وحين فرطوا بحقوق كثيرة، ولم يخرجوا بربع دولة، بل باتت فعلتهم وصمة عار يتم رميها في وجه الفلسطيني إذا عاتب عربياً صالحت دولته إسرائيل بقوله انتم أصحاب القضية صالحتم إسرائيل، فلماذا تسجلون اللوم والعتب على سجلات تاريخنا ووجودنا، برغم ان الفعلة هي فعلتكم، قبل أي أحد آخر.
اقرأ تقارير عن تاريخ مصلى باب الرحمة البالغ من العمر 1300 عام وكيف جاءت هبة الرحمة لتفتحه بالقوة عكس ما تريده إسرائيل ويسترد روح الصلاة فيه وهو المستهدف إسرائيليا، لاعتبارات دينية، وبحاجة إلى ترميم تمنعه إسرائيل، فأشعر بالأسى أمام امة لم يعد يعنيها شيء، فهي اما مشغولة بفقرها برغم غنى أرضها، أو مشغولة بحروب الدم والفتن الأهلية، أو بما يأتي به الرفاه الفائض عن الحاجة من إهمال لكل ما يجري في الجوار.
نعبر توقيتا مؤلما، وأظنه أقسى التواقيت في حياة هذه الأجيال، وربما من نصيب اعمارنا أن نرى اسوأ من ذاك الذي عاشه الآباء والأجداد، ولا أحد يعرف ما الذي ستأتي به الأيام، حتى تصير أمنيتك أن لا ترحل من شدة الأسى، وهي الفاعل الخفي، وراء كل نوبة قلبية في هذا الزمن الصعب أيها القوم، حتى لو تجاهل الأطباء خطورة الأسى مقارنة بقصص الشرايين.
فلسطين بركة لمن لا يتخلى عنها، ولعنة على من يخذلها، والأقصى أمانة في أعناق ملياري عربي ومسلم، حتى لو تجاهلوا ذلك لسبب أو آخر، فهذا تجاهل مدفوع الثمن.
الغد
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: فلسطين
إقرأ أيضاً:
قيادى بحزب مستقبل وطن: إسرائيل تجر المنطقة إلى الانفجار
أدان المهندس حسين داود، الأمين المساعد لحزب مستقبل وطن بمحافظة الغربية، الهجمات الإسرائيلية الوحشية على سوريا ولبنان، والعدوان المستمر على غزة، معتبرًا أن إسرائيل تخوض حربًا مفتوحة ضد شعوب المنطقة، غير آبهة بالنتائج الكارثية التي ستترتب على جرائمها.
قال حسين داود، في بيان له، إن غزة أصبحت عنوانًا للصمود وشاهدًا على وحشية الاحتلال، إلى دمشق التي تنزف تحت القصف، وبيروت التي تهتز تحت وطأة الغارات، تواصل إسرائيل سياسات التدمير، لتثبت مرة بعد أخرى أنها كيان لا يعيش إلا على الحروب والخراب والدمار.
وقال حسين داود :""إسرائيل تمارس جرائم حرب مكتملة الأركان، غير عابئة بالقوانين الدولية أو بقرارات الأمم المتحدة. كل قذيفة تسقط على غزة، كل صاروخ ينهال على سوريا، كل غارة تستهدف لبنان، ليست مجرد اعتداء عابر، بل هي دليل إضافي على أن الاحتلال هو التهديد الأكبر للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط."
وتابع:"منذ عقود، وإسرائيل تعيش بمنطق القوة المطلقة، تعتدي دون حساب، تقتل دون مساءلة، تدمر دون عقاب، وكأنها فوق القانون، لكن التاريخ لا يرحم، وما يسطره الاحتلال اليوم بدماء الأبرياء سيظل شاهدًا على جرائمه."
واستنكر، الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية واللبنانية، مؤكدًا أن هذا التصعيد الممنهج يعكس سياسة الاحتلال الرامية إلى إشعال فتيل الفوضى في الشرق الأوسط، وجرّ المنطقة إلى الانفجار وصراعات لا تنتهي.
وأكد حسين داود، أن إسرائيل لم تكن يومًا طرفًا يسعى إلى السلام، بل كانت ولا تزال مصدرًا للدمار في المنطقة، تغذي النزاعات، وتؤجج الصراعات، في محاولة لإعادة رسم الخريطة السياسية بما يخدم أطماعها.
وقال:"كل حرب تبدأها إسرائيل لا تنتهي عند حدودها، بل تمتد نارها إلى كل المنطقة، وتلقي بظلالها على استقرار الشرق الأوسط كله، هذه السياسة العدوانية لن تصنع لإسرائيل أمنًا، ولن تمنحها مستقبلًا، بل ستبقيها كيانًا منبوذًا، قائمًا على القوة الغاشمة، وعاجزًا عن العيش في سلام مع محيطه."
واختتم حسين داود بيانه بدعوة المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حاسم تجاه التصعيد الإسرائيلي المستمر، ووقف نزيف الدم الذي يتجدد مع كل طلعة جوية وكل صاروخ يطلقه الاحتلال.