siddiqmeheasi20@gemeail.com
فى قراءة لسيكولوجية عبد الفتاح البرهان والدخول عميقا فى كهفه الباطنى ومن متابعة تصريحاته المتناقضة واعتماده الكذب منهجا له كسلفة البشير, يخرج المراقب بنتيجة واحدة وهى انه ارتكب كل هذه المجازر وفى مقدمتها مجزرة فض الاعتصام بالتعاون مع الدعم السريع وميلشيا الكيزان وغلق ابواب القيادة العامة امام الشباب المسالمين وحصدهم بالرصاص ورمى جثثهم فى النيل وهو ينظر الى كل هذا من نافذة مكتبه مستمتعا بهذا المشهد الدامى ,ثم استمراره فى عمليات قتل الشباب التى لم تتوقف حتى نشوب الحرب اللعينة التى بدأها هو وباعتراف اثنين من قادة النظام البائد , فعل ويفعل كل هذا تقوده رغبة عمياء ليحقق حلم ابيه ان يكون حاكما على السودان .
لقد طبّق البرهان نظرية السيسى بحذافيرها عندما فض اعتصام رابحة العدوية فقضى على المتأسلمين فى مصر ولكنه فى السودان فعل عكس ذلك تماما عندما استعان باخوان السودان فى انقلابه الأول تسانده الحركات المسلحة ,وجاء انقلابه الثانى هذه المرة فى شكل الحرب الدموية التى اشعلها هو باعتراف اثنين من قادة الأسلاميين ,وظهيره فى ذلك هم أنفسهم الذين فتح لهم ابواب السجون ليديروا معه المعركة ضد الدعم السريع ’البرهان كائن غريب يسيطر عليه حلم غريب انه الحاكم القادم للسودان ,هذا الجنون قد يكون سببه فطريا ,أو مكتسبا أومُفتعلا, اوغباء وهذا الأرجح "ويُعّرف الغبي في اللغة العربية بعدة ألقاب ,كالأحمق ,والمعتوه ,والأبله ,والمغفل ويقول الفنان الهولندي "بروخل الأكبر"، ان الحمار حتى لو ذهب الى المدرسة للتعلم فإنه لن يعود حصانًا.
داخل الجلباب الجديد بعد خروجه من البد روم تلبست البرهان حقيقة شخصية رئيس الدولة يفرشون له الأبسطة الحمراء ويستقبله رؤساء الدول ,ويخاطبه الصحفيون ضيوف القنوات التابعين لنظام البشير بالسيد الرئيس فكل هذا يعزز من شعوره انه فعلا كذلك .
فى الأشارة الى عنوان هذا التحليل فان الانقلابات ت الأخيرة فى النيجر والغابون وقبلها فى مالى وبوركينا فاسو وعجز المجتمع الدولى عن فعل شىء تجاهها مكتفيا بالمناشدة مثل الحالة السودانية ,شجّع هذا كله البرهان فى المضى قدما فى تحقيق حلم ابيه وحكم السودان بالقوة فرغما عن هزيمة خيال الظل جيشه وخروجه من مخبأه الذي يعتبره انتصارا ! فأنه ماض فى الطريق الدموى الى السلطة المطلقة مهما كررعن ان الجيش لايريد ان يحكم وتعبير" الجيش" فى المعنى الباطنى مقصود به البرهان نفسه انه لايسعى الى الحكم .
فى السيناريو المتوقع انه حتى اذا وقفت الحرب فأن الرجل وقد جرّب سفك الدماء فأنه حتما سيدير قفاه الى اتفاق الوثيقة الأطارية التى وقع عليها مع الحرية والتغيير ,وسيتحجج بان الحرب خلقت واقعا جديدا تجاوز تلك الوثيقة, وان الجيش دفع ثمنا لم يدفعه الآطاريون , ليس ذلك وحده بل من المتوقع جدا ان يمد يده لحميدتى مرة اخرى وتتم المصالحة كأن شيئا لم يكن ,وهذا وارد جدا ليكون نائبه فى حكم السودان الجديد ولنتذكر انه دافع عنه من قبل دفاعا مستميتا بوصفه الدعم السريع هو الحارس لأمن البلاد وانه جزء من القوات المسلحة واختياره جنوده حارسا لسلطته فى المواقع الأستراتيجية التابعة للجيش وهو الخطأ نفسه الذى سبقه اليه البشير حين صنع حميدتى كضمانة له من الأنقلاب عليه.
سيعتبر البرهان ان كل ما ماتم الأتفاق عليه هو حدث من الماضى ,انتظروا وانظروا مليا الى تصريحات الرجل لم تختف عنها نغمة الحرب ابدا فهو مصر على "النصر" شفويا ومواقع جيشة محتلة عن اخرها.
البرهان لن يعود الى الحرية والتغيير مرة اخرى بشروطها القديمة حتى ولو صرح بذلك فى الدول التى زارها وسيزورها.
وتعزز دعوته الى اجتماع الجمعية العمومية الوهم المستمر انه صار بالفغل رئيسا .
السودان موعود بديكتاتور دموى جديد اسمه "عبد الفتاح بوكاسا "مثل فيديل بوكاسا ديكتاتور افريقيا الوسطى الذى غّير اسمه الى صلاح الدين بوكاسا وأسلم على أيدى القذافى وصار صلاح الدين أحمد بوكاسا وبوكاسا الأول فى أفريقيا الوسطى .
كان بوكاسا ضابطا في الجيش مثل البرهان "حكم احد عشر عاما تقريبا رئيساً للبلاد, وفى اخر أربع سنوات صار رئيسا مدى الحياة .
بدأ بوكاسا عهده بجرعات كبيرة الإرهاب وهو مافعله البرهان وأخذ جميع المناصب الحكومية الهامة لنفسه, وأشرف شخصيا على عمليات ضرب القضاة والبرهان لم يضرب القضاة الذين فصلتهم الثورة ولكنه اعادهم الى مناصبهم ليمسح كل ما قررته لجنة ازالة التمكين ,وبوكاسا أقرّ قاعدة غريبة بأن اللصوص ستقطع آذانهم على أول جريمتين ثم يدهم على الجريمة الثالثة, والبرهان افرج عن اللصوص وعتاة مجرمى الأنقاذ ليدعموه فى صعوده الملوث.
بوكاسا ( قام بمحاكاة بطله نابليون وتوج نفسه إمبراطورا على أفريقيا الوسطى في حفل تكلف 20 مليون دولار، وبهذا أفلست البلاد عمليا ,والبرهان اوكل الى لصوص الحركات المسلحة بقيادة اللصين المجرمين جبريل واردول وتبعهم صغار اللصوص لنهب اموال الشعب السودانى فنشبت الحرب وتشرد الشعب السودانى شرقا وغربا.
تكّلف تاج بوكاسا المرصع بالألماس وحده 5 ملايين دولار , وفي عام 1979 اعتقل المئات من تلاميذ المدارس لرفضهم شراء الزي المدرسي من شركة تملكها إحدى زوجاته أنه أشرف شخصيا على قتل 100 من أطفال المدارس من قبل حرسه الإمبراطوري وهو مايفعله البرهان يقتلهم بالطائرات داخل منازلهم تنهار سقوفها على رؤوسهم.
اما صموائيل دو وهو رئيس جمهورية ليبيريا الواحد والعشرين من عام 1980 إلى 1990 كان دو من القوميين الديمقراطيين وتولى الحكم في سنة 1980 بعد انقلاب عسكري خلع به الرئيس ويليام تولبرت وقتله.
( تبنت حكوم صموئيل دو بشكل متزايد وجهة نظر عرقية حيث سرعان ما سيطر أعضاء مجموعته العرقية "كراهن "على الحياة السياسية والعسكرية في ليبيريا. تسبب هذا في ارتفاع مستوى التوتر العرقي الذي أدى إلى أعمال القتال المتكررة بين الكراهن وغيرها من الجماعات العرقية في البلاد وهو مايفعله البرهان حاليا يستعين بمجرمى الانقاذ لقتل شعبه.
كان نظام صموئيل دو خاضعًا للرقابة والوحشية ولم يجرد الكثير من الليبيريين فحسب، بل قام أيضًا بمسح الحدود بين العمل السياسي المشروع وغير الشرعي .
اما ايدى امين دادا ( ويعرف باسم عيدي أمين، هو رئيس أوغندا الثالث في الفترة بين عامي 1971 و1979. وكان ديكتاتورا بنمط يحتار منه الشيطان نفسه .
لقد قام عيدي أمين بانقلاب عسكري في يناير 1971، وعزل الرئيس ميلتون أوبوتي, وضلع فى انتهاكات حقوق الإنسان والقمع السياسي والتمييز العنصري والإعدامات غير القانونية ولا تزال أعداد القتلى اثناء حكمه غير معروفة. لكن تقديرات المراقبين الدوليين ومنظمات حقوق الإنسان هي أن الاعداد ما بين 100.000 إلى 500.000 قتيل , وتفوق هذه التقديرات الذين قتلوا على ايدى البرهان وحميدتى فى دارفور اثناء حكم المخلوع عمر البشير .
سوف يوغل البرهان فى عمليات القتل كطريق وحيد للوصول الى حكم السودان فواضح موت مشاعره تجاه الشباب الذين افناهم باوامر منه ولم يقرأ حتى الآن الفاتحة على ارواحهم, ولم تجىء سيرتهم على لسانه ابدا كأنما ضحاياه هم اسراب جراد ابيدت بالكيماويات سيعيد البرهان لو وصل سدة الحكم سيرة ومسيرة الثلاثة الذى جاء ذكرهم ,وهاهى مقدمات اعماله تشى بذلك , فهو يتطابق معهم فى خصلة الجهل التام بالسياسة يشاركه فى ذلك مستشاروه امثال ابو هاجه وغيرهم من الأميين.
( لقد قام عيدي أمين في فترة ما من فترات حكمه بما كان يعتقد أنها سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية وكان منها أن قرر إبعاد الهنود الذين كانوا قد جاؤا إلى البلاد مع البريطانيين وبدؤا يؤسسون مجموعة من أنشطة التجارية والأعمال والمشروعات المختلفة، وأصبح لديهم باع في الاقتصاد الأوغندي، أبعدهم الجنرال أمين واختار معظمهم بريطانيا كوجهة بديلة عن أوغندا والتي رحّبت بهم ومنحتهم التسهيلات في قضية أصبحت تعرف فيما بعد في بريطانيا بقضية الهنود الأوغنديين و هاهو البرهان يغلق الطريق امام المستثمرين الأجانب فى بلد اكملت الحرب ماكان مدمرا اصلا .
////////////////////
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
محاولات فاشلة للإسلامويون للعودة وطمس الهوية والتاريخ
تاج السر عثمان بابو ١ يواصل الإسلامويون مع صنيعتهم الدعم السريع تصعيد نيران
الحرب الفتنة القبلية والعنصرية
التي تقود للمزيد من تمزيق وحدة البلاد، في محاولات فاشله للعودة للحكم وطمس الهوية الوطنية والتاريخ، كما في تصريحات عبد الرحيم دقلو باحتياج الشمالية، والتصريحات المضادة للإسلاميين بمحو دارفور. فما يحدث الآن من ممارسات
الحركة الإسلاموية في تصعيد نيران الحرب، ولاسيما بعد
انقلاب 25 أكتوبر الذي أعاد لهم التمكين، وإطلاق سراح المعتقلين من المجرمين والمطلوبين للجنائية الدولية، وحتى أخيرا بعد انسحاب الدعم من العاصمة بإطلاق سراح بكري حسن صالح ويوسف عبد الفتاح. الخ، والجرائم التي ترتكبها عصابات البراء بن مالك كما في القتل خارج القانون، وقطع الرؤوس وبقر البطون، وغير ذلك من الجرائم البشعة ضد الانسانية، وتعديلات البرهان للدستور لفرض حكم عسكري اسلاموية مطلق، ومحاولة تكوين الحكومة الموازية من الدعم السريع وحلفائه، والحملات الهستيرية العنصرية من طرفي الحرب، وطرح البديل مكتبة الترابي لما تم فقده من المتحف الوطني للتراث بدلا عن أصنام ترهاقا وبعانخي. الخ، في محاولة بائسة لمحو التاريخ السوداني، وخطر فصل دارفور كما تم فصل الجنوب. وغير ذلك من ممارسات “داعش” التي كما أوضحنا سابقا، التي هي امتداد لنشاط الحركة الإسلاموية في السودان التي قامت على الإرهاب والعنف ، كترياق للحداثة والتطور الإجتماعي الذي شهده السودان بعد الحرب العالمية الثانية، وكرد فعل لنمو ونشاط الحركة الشيوعية السودانية في منتصف أربعينيات القرن الماضي، ولم تكتف بذلك، بل تبنت أشكال عملها وتحالفاتها التكتيكية والاستراتيجية في العمل التنظيمي والجماهيري على سبيل المثال : اتخذت وسط الطلاب اسم (الاتجاه الإسلامي) مقابل (الجبهة الديمقراطية) ووسط الشباب ( الاتحاد الوطني للشباب ) مقابل ( اتحاد الشباب السوداني)، ووسط النساء الاتحاد الوطني للنساء ) مقابل ( الاتحاد النسائي السوداني)، وكذلك الحال وسط المهنيين والأشكال الجبهوية على النطاق الوطني التي دخل فيها الحزب الشيوعي السوداني. وبالتالي يتضح الطبيعة والنشأة الطفيلية لهذا التنظيم العاجز عن اتخاذ الأشكال التنظيمية التي تنبع من فكره وجهده في دراسة الواقع. – رفعت الحركة الاسلاموية الشعارات المبهمة التي لاتغني ولاتسمن من جوع مثل: (الاسلام هو الحل) ، اذ ما معنى أن الإسلام هو الحل؟ ، وحل لماذا؟، والشعارات المضللة حول (العلمانية) باعتبارها كفر ورذيلة ودعوة للتحلل الخلقي والإلحاد ومؤامرة صهيونية ضد الإسلام. الخ، في حين أن (العلمانية) هي دعوة لأن تكون السياسة ممارسة بشرية تقبل الخطأ والصواب ، بدون قداسة وحكم زائف باسم السماء، وأن العلمانية لاتعني استبعاد الدين من حياة المواطنين، فما علاقة ذلك بالالحاد والتحلل الخلقي والمؤامرة الصهيونية…الخ؟؟؟!!!! الفرية الثانية في شعارات الحركة الإسلاموية هي الدعاية المضللة ضد (الشيوعية) وتصويرها بأنها كفر والحاد ودعوة للرذيلة وغير ذلك من الاوصاف التي لايقبلها العقل والفكر السياسي الحديث، في حين أن (الشيوعية) دعوة لاقامة مجتمع خالي من كل أشكال الاستغلال الطبقي والعنصري والديني والاثني والجنسي ، وتحقيق الفرد الحر باعتباره الشرط لتطور المجموع الحر، فما علاقة ذلك بالكفر والرذيلة والتحلل الأخلاقي ..الخ؟!!!.
٢ – لم تبذل الحركة الاسلاموية جهدا معتبرا في دراسة واقع السودان وتركيبته الاجتماعية والاقتصادية وتطوره التاريخي، ولم تقدم رؤي منتجة وفعّالة لحل مشكلة الأقليات في السودان، وقضايا الإصلاح الزراعي والصناعي والتعليم والصحة..الخ، وعندما وصلت تلك الحركة للسلطة لم تفعل شيئا سوي أنها تبنت سياسة الاقتصاد الحر في ابشع صوره، وخصخصة القطاع العام، و(روشتة) صندوق النقد الدولي بسحب الدعم عن التعليم والصحة والخدمات والسلع الأساسية، وهي سياسات أفقرت الشعب السوداني بحيث أصبح 95% منه يعيش تحت خط الفقر فأي إسلام هذا؟! كما دمرت هذه السياسات القطاع العام عن طريق الخصخصة، وتم تدمير وبيع مرافق السكة الحديد ومشروع الجزيرة والنقل النهري..الخ ، ولم يتم تخصيص جزء من عائدات النفط لدعم الزراعة والصناعة والتعليم والصحة والخدمات، بل نهب الإسلامويون عائداته وهربوها للخارج والتي تقدر بأكثر من ١٠٠ مليار دولار، كما تم تدمير الخدمة المدنية من خلال تشريد الآلاف من الكوادر المؤهلة والمدربة لأهداف سياسية، كما تم ادخال نظام التعذيب الوحشي حتي الموت للمعتقلين السياسيين، كما عمّقوا التفرقة العنصرية والحروب الدينية ومزقوا وحدة البلاد و فرطوا في سيادتها الوطنية كما في احتلال حلايب والفشقة، وانفصال جنوب السودان ، اضافة لتعميق مشكلة دارفور والتي اصبحت مأساة حقيقية جعلت رئيس النظام مطلوبا أمام محكمة الجنايات الدولية.
٣ كل ذلك يوضح مدى تخبط هذه الحركة التي ذابت داخل السلطة، ونشأت من صلبها مجموعة رأسمالية طفيلية فاسدة حتى نخاع العظم، و تناسلت وتكاثرت داخل تلك البحيرة الراكدة التنظيمات السلفية الارهابية ” داعش،..الخ” التي تكفر الجميع. ولم تقدم الحركة نموذجا للتنمية والديمقراطية يحتذي بها رغم وجودها في السلطة لحوالي ٣٠ عاما ، وحتي الصيغ الاسلاموية التي قدمتها كانت فاشلة مثل نظم: البنوك الاسلامية ( زيادة الربا) ، ونظام السلم، والزكاة، ولم تسهم تلك النظم في التنمية وخلق نظام اجتماعي عادل. كما لم تنتج هذه الحركة حتى بعد الوصول للسلطة وتسخير كل إمكانياتها لها فنا أو ادبا يذكر ، اضافة لخلوها من الطاقات المبدعة والخلاقة وعيشها في فراغ ثقافي، كما لم تنتج دراسات عميقة في الواقع السوداني كما أشرنا سابقا. اضافة الى ان اخطر ما في دعوة الحركة الاسلامية هو: اعتبار كل تاريخنا الثقافي منذ ممالك السودان القديمة والنوبة المسيحية جاهلية، وإلغاء وتحطيم آثار تلك الفترة بوسائل وطرق غير مباشرة وماكرة، كما فعلت ” داعش” في سوريا والعراق.
٤ – ارتبطت الحركة منذ نشأتها بالارهاب والانظمة الديكتاتورية مثل: محاولة اغتيال الحاكم العام روبرت هاو ، وتأييد انقلاب 17 نوفمبر 1958م( نظام عبود) والدخول في (حالة كمون) كما أشار د. الترابي خوفا من القمع كما حدث لحركة الاخوان المسلمين في مصر، حتي تحركوا في السنوات الأخيرة وركبوا موجة المعارضة التي تصاعدت ضد النظام. وبعد ثورة أكتوبر 1964م خططوا لمؤامرة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان في خرق واضح للدستور وانتهاك لاستقلال القضاء برفض قرار المحكمة العليا لقرار الحل وباعتباره غير دستور ، مما خلق أزمة في البلاد، كان من نتائجها انقلاب 25/5/1969م. كما أدخلوا العنف في الحياة السياسية وخاصة وسط الطلاب والهجوم المسلح علي دور الحزب الشيوعي بعد قرار حله، والهجوم على معرض الفنون الشعبية الذي اقامته جمعية الثقافة الوطنية والفكر التقدمي بجامعة الخرطوم عام 1968م، والهجوم على معرض الكتاب المسيحي بجامعة الخرطوم وحرقه، وتكوين التشكيلات العسكرية التي استخدموها في العنف في سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حتى نفذوا انقلاب 30 يونيو 1989م، واقاموا دولة ارهابية فاشية ودموية حولت حرب الجنوب الي دينية، ونتجت منها فظائع عمقت جراح الوطن وكرست الدعوات الانفصالية. كما ايدوا محكمة الردة للاستاذ محمود محمد طه عام 1968م، وباركوا إعدامه عام 1985م بعد قوانين سبتمبر1983م. كما تحالفوا في جامعة الخرطوم عام 1972م مع نظام النميري والغوا دستور التمثيل النسبي وادخلوا نظام الحر المباشر والذي عن طريقه صادروا الديمقراطية وربطوا الاتحاد بالتنظيم، وعطلوا الجمعية العمومية وتقديم خطاب الدورة لها عقب نهاية كل دورة للاتحاد، كانت تلك التجربة(تجربة ربط الاتحاد بالتنظيم) خطوة لربط الدولة بالتنظيم بعد انقلاب 30 يونيو 1989م. – التحالف مع امريكا في الحرب الباردة ضد الشيوعية والمعسكر الاشتراكي ، الخ. – عارضوا اشتراك المرأة في السياسة حتي فرضت عليهم الأحداث ذلك بعد ثورة اكتوبر 1964م، ثم بعد ذلك ركبوا الموجة وجاءت اجتهادات د. الترابي لتبرير اشتراكها في انتخابات الطلاب والانتخابات العامة. – رغم التحولات في بنية الحركة الاسلامية والاصلاحات التي أحدثها د. الترابي فيها بعد انقلاب 25 مايو وطرحه للتجديد في الشكل لا المحتوي الذي ظل بائسا و مكرسا للاحادية والتسلط حتى داخل التنظيم مثل الدخول في السوق وإدخال التقنية الحديثة ( كمبيوتر وادوات اتصال ووسائل اعلامية وادارية حديثة..)، الا أنه بعد انقلاب 30 يونيو 1989م تم خلق فئة رأسمالية اسلاموية طفيلية نهبت قطاع الدولة، وأغلب هذه الفئة جاءت من أصول اجتماعية متواضعة بعد أن استفادت من مجانية التعليم والغتها بعد الوصول للسلطة!!!.
٥ – تكرار تجارب الفاشية والنازية باسم الإسلام ، ويتضح ذلك في بداية انقلاب الإسلامويين عندما استخدموا ابشع اساليب الاعتقالات والاغتيالات والتعذيب الوحشي وتشريد الالاف من اعمالهم ومحاولة محو التاريخ السوداني من الذاكرة السودانية وفرض مناهج للتعليم تكرس لايديولوجية التنظيم الاحادية وضيقة الافق، وتضخيم الاجهزة الأمنية وزيادة ميزانيتها لتصل إلى اكثر من 75% من الميزانية العامة وتقليل ميزانيتي التعليم والصحة، والصرف الضخم علي جهاز الدولة والاعلام المتضخم وارتباط الحزب بالدولة ، والسيطرة علي النقابات وربطها بالدولة عن طريق ما يسمى بنقابة المنشأة وتزوير انتخابات نقابات العاملين والمهنيين واتحادات الطلاب والانتخابات العامة وصرف من لايخشى الفقر على تلك المهزلة المسماة زورا انتخابات، اضافة لتوسيع قاعدة القمع بذرائع ايديولوجية والمضايقات الشخصية للمواطنين وأصحاب الديانات المسيحية وكريم المعتقدات عن طريق ما يسمى بقوانين النظام العام، اضافة الي الغاء ونفي الآخر، وتحويل حرب الجنوب في بداية انقلاب الانقاذ الي حرب دينية حتى. تم انفصاله.
٦ كانت حصيلة نظام الإسلامويين : أنه الأكثر فسادا وارهابا وقمعا في تاريخ السودان، بحيث استطاعت الرأسمالية الطفيلية الاسلاموية انجاز تراكمها الرأسمالي بواسطة القمع سياسيا والنهب إقتصاديا، و تم تشريد وتعذيب واعتقال واغتيال الآلاف من المعارضين السياسيين وأبناء المناطق المهمشة، ومصادرة الحريات السياسية والنقابية، وتم توسيع نطاق الحرب ليشمل دارفور وجبال النوبا والنيل الأزرق وشرق السودان، وكانت النتيجة تمزيق أوصال البلاد واثارة النعرات العنصرية والقبلية، وانفصال الجنوب.
٧ •كان من أهم سمات حكم الطفيلية الاسلاموية نقض العهود والمواثيق المراوغة ، ورفع شعار الحوار لاطالة عمر النظام ،والتفريط في السيادة الوطنية، وبيع أراضي البلاد باثمان بخسة، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار، وتبديد الفائض الاقتصادي اللازم للتنمية من خلال تهريبه للخارج، والاستثمار في النشاط العقاري في الخارج، علي سبيل المثال :قدرت صحيفة امريكية أن رأس المال الاسلاموي السوداني الدائر في ماليزيا وحدها يقدر ب 22 مليار دولار، اضافة الي تبديد الفائض الاقتصادي في الصرف البذخي علي جهاز الدولة الطفيلي المتضخم والاحتفالات والمؤتمرات والافراح والاتراح والتي تقدر بملايين الدولارات. إضافة للفشل في انجاز التنمية الاقتصادية والاجتماعية ،وفشل المشروع الحضاري بسبب انتشار الفساد في البر وفي البحر بسبب السياسات الخرقاء لحكام الطفيلية الاسلاموية، بل اصبحت ديون السودان الخارجية أكثر من ٦٠ مليار دولار . حتي وصل النظام مرحلة التفسخ والتعفن والتحلل الشامل، واصبح ممزقا بتناقضاته الداخلية ومحاصرا من المجتمع الدولي بسبب جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان، حتى انفجر شعبنا ضده في ثورة ديسمبر التي كانت نتاجا لتراكم نضالي طويل ضد جرائم الإسلامويين، وما زالت مستمرة رغم تصعيد الحرب بهدف تصفيتها، مع المحاور الاقليمية والدولية التي تسلح طرفي الحرب بهدف نهب ثروات البلاد.. وبعد ثورة ديسمبر شاركوا في قمع الثورة ومجزرة فض الاعتصام، وفي انقلاب 25 أكتوبر الذي أعاد التمكين وادي للحرب الجارية حاليا. وكان من الطبيعي أن يفرز هذا النظام من صلبه تنظيمات إرهابية سلفية ظلامية مثل “داعش” والبراء بن مالك. الخ.
٨ وبالتالي أصبح لابديل غير تشديد النضال الجماهيري من أجل: وقف الحرب واستعادة مسار الثورة، وعدم الإفلات من العقاب بمحاسبة كل الذين ارتكبوا جرائم الحرب وضد الانسانية، وقيام الحكم المدني الديمقراطي، وحل كل المليشيات وقيام الجيش القومي المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية، وترسيخ الحكم المدني الديمقراطي، وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وتفكيك التمكين وإعادة ممتلكات الشعب المنهوبة، واثار البلاد المنهوبة، والتنمية المتوازنة، وحماية السيادة الوطنية وقيام علاقات خارجية متوازنة مع كل دول العالم، وقيام المؤتمر الدستوري في نهاية الفترة الانتقالية للتوافق على شكل الحكم ودستور ديمقراطي وقانون انتخابات يفضي لانتخابات حرة نزيهه في نهاية الفترة الانتقالية، وغير ذلك من أهداف الثورة. الوسومتاج السر عثمان بابو