"الشغف بصنع السلام".. مؤتمر ديني عالمي في برلين
تاريخ النشر: 10th, September 2023 GMT
جانب من مؤتمر السلام الدولي الذي في مدينتي مونستر وأوسنابروك عام 2017
ستكون العاصمة الألمانية برلين من 10 إلى 12 أيلول/سبتمبر مسرحاً للحوار الديني العالمي. حيث سيعقد هناك تحت شعار "التجرؤ على صنع السلام" مؤتمر السلام الدولي بنسخته السابعة والثلاثين برعاية جماعة سانت إيجيديو الكاثوليكية، التي تتخذ من روما مقراً لها.
شهدت الأعوام الأخيرة قيام جماعات هندوسية يمينية بمنع الزواج بين الهندوس والمسلمين في الهند؛ استنادا إلى قوانين قديمة "تناهض التحول الديني". ويشكل هذا الأمر خطرا على الأزواج وقد يعرضهم لأعمال عنف أو تلقيهم تهديدات بالقتل.
مسجد وكنيسة وكنيس تحت سقف واحد... برلين تبني "بيت الواحد"كمبادرة في إطار "التفاهم بين الأديان"، تدشن العاصمة الألمانية برلين أول بيت للعبادة في ألمانيا يجمع مسجد إسلامي وكنيس يهودي وكنيسة مسيحية. كم تبلغ تكلفة إنشاء المبنى ومتى يتوقع أن يتم الانتهاء من تشييده؟
ويرى الأمين العام لجماعة سانت إيجيديو، سيزار زوكوني، في حوار مع DW أن اللقاء سيمثل "فرصة كبيرة للحوار والتفاهم". ويتابع" نحن بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مزيد من الحوار والتعلم من الآخرين وفهم الاختلافات". وبحسب زوكوني: "هذا هو التحدي الكبير في عصرنا: كيف يمكننا العيش معاً رغم الاختلافات؟ كيف يمكننا تعزيز الحوار؟ وكيف يمكننا أن نجرؤ على جعل السلام أكثر قوة في وقت تسود فيه لغة الحرب؟".
حروب مستعرة
الحروب مندلعة في أكثر من مكان اليوم: في أوكرانيا التي تواجه العدوان الروسي، وفي سوريا التي تعاني من ويلات الصراع منذ حوالي 12 عاماً، وفي أفريقيا التي استوطنت بها الحروب والصراعات. وبحسب الأمين العام للجماعة الكاثوليكية فإن "جائحة كورونا بينت للعالم أنه متصل ببعضه أكثر مما كان يعتقد، وأن الجميع بات على نفس القارب في مواجهة الأمراض والكوارث، لهذا يجب علينا أن نعمل معاً من أجل إحلال السلام"
ويشارك في هذا المؤتمر العديد من الأئمة المسلمين وحاخامات يهود وأساقفة ومطارنة وبطاركة يمثلون مختلف الطوائف المسيحية. بالإضافة إلى ذلك يشارك ممثلون عن الهندوسية والبوذية. يشار إلى أن ألمانيا استضافت مؤتمراً مماثلاً في السابق، حيث تم عقد مؤتمر السلام عام 2017 في مدينتي مونستر وأوسنابروك.
الأمين العام لجماعة سانت إيجيديو سيزار زوكوني
وسيشارك في فعاليات الافتتاح الرئيس الألماني، فرانك-فالتر شتاينماير، ورئيس جمهورية غينيا بيساو، عمر المختار سيسوكو إمبالو. وسيتحدث في البداية ممثلون دينيون بارزون. بيد أن المؤتمر سيشهد كذلك أحداثاً بارزة مثل مشاركة من أفغانستان، حيث ستتكلم زهرة سرابي كشاهدة معاصرة عن الأوضاع الحالية التي تسود بلدها. كذلك سيحضر قاض من ساحل العاج للحديث عن الأوضاع هناك، بالإضافة إلى مشاركين وناشطين في حقوق الإنسان من المكسيك وأوكرانيا.
التوسط في الصراعات والسعي لتحقيق السلام من صميم عمل منظمة سانت إيجيديو، التي أسسها الإيطالي أندريا ريكاردي في عام 1968. بدأت المنظمة بالعمل ضمن دائرة المهتمين والأصدقاء ليتوسع المنتمين لها إلى أكثر من 60 ألف شخص ينحدرون من أكثر من سبعين دولة. وتعرف المنظمة نفسها بأنها إنها حركة سلام كاثوليكية تهدف إلى الوساطة السياسية حتى في أصعب الصراعات. في عام 2009، حصل المؤسس ريكاردي على جائزة شارلمان الدولية التي تمنحها مدينة آخن الألمانية.
المستشارة السابقة أنغيلا ميركل وإمام الأزهر محمد الطيب في مؤتمر السلام الدولي الذي عقد في مدينتي مونستر وأوسنابروك عام 2017
"ممرات إنسانية" للاجئي الحرب
كان النجاح الأكبر للمنظمة هو اتفاق السلام في موزمبيق في عام 1992، والذي تم توقيعه في مقر الحركة في روما. كما تعمل الجهات الفاعلة في سانت إيجيديو أيضاً كوسيط في نزاعات أخرى في أفريقيا. كما قامت المنظمة، بالتنسيق مع سلطات إيطاليا وفرنسا، بجلب آلاف الأشخاص، معظمهم من العائلات السورية التي لديها أطفال، من مخيمات اللاجئين في الشرق الأوسط إلى البلدين، وساعدت على دمجهم.
جاءت المبادرة لعقد "مؤتمر السلام الدولي" من البابا يوحنا بولس الثاني، الذي دعا ممثلي مختلف الأديان والعقائد في العالم للقاء في مدينة أسيزي الايطالية في عام 1986.
ويقول زوكوني: "يمكن أن تكون الأديان مصدراً للصراع، لكنها في جذورها تحمل رسالة سلام"، مؤكداً على "المسؤولية" التي يجب أن ينهض بها ممثلو الأديان. ويرى زوكوني أن اللقاءات والتواصل طويل الأمد هو دافع للأديان للعمل من أجل صنع السلام و"الخروج من التمركز حول الذات". إنها مسألة تحمل المزيد من المسؤولية مع بعضنا البعض في مواجهة الحروب في العالم.
اهتمام رسمي وشعبي
ويبدو أن المؤتمر يثير اهتمام المستشار الألماني أولاف شولتس، الذي يعتزم المشاركة في إحدى فعالياته، بعد عودنه من قمة مجموعة العشرين في الهند. كما سيشرك المؤتمر بعض المدارس في برلين في بعض فعالياته. ويحرص القائمون على الفعالية كذلك على سماع آراء سكان العاصمة الألمانية ووجهات نظرهم.
على أية حال، ستختم أعمال المؤتمر باجتماع ممثلس العديد من الأديان أمام بوابة براندنبورغ التاريخية، حيث كان الجدار يمر ذات يوم كرمز للانقسام السياسي. وسيظهر المجتمعون هناك تضامنهم وتوحدهم للقضاء على كل أشكال العنف.
كريستوف شتراك/ ع.أ.ج
المصدر: DW عربية
كلمات دلالية: برلين المستشار الألماني أولاف شولتس الحرب الروسية في أوكرانيا حوار الأديان سوريا صنع السلام الكنيسة الكاثوليكية الإسلام المسيحية اليهودية الهندوسية برلين المستشار الألماني أولاف شولتس الحرب الروسية في أوكرانيا حوار الأديان سوريا صنع السلام الكنيسة الكاثوليكية الإسلام المسيحية اليهودية الهندوسية مؤتمر السلام الدولی أکثر من فی عام
إقرأ أيضاً:
مجلس الدولة يشارك في مؤتمر الرابطة الدولية للسلطات الإدارية العليا (IASAJ)
شارك مجلس الدولة المصري، من خلال إدارة التعاون الدولي، في فعاليات المؤتمر الخامس عشر للرابطة الدولية للسلطات الإدارية العليا (IASAJ)، الذي انعقد في سانتياجو، تشيلي، خلال الفترة من 2 إلى 4 أبريل 2025، تحت عنوان «الإدارة، المصلحة العامة، والقاضي».
شهد المؤتمر حضور ممثلين عن الهيئات القضائية العليا من مختلف دول العالم، حيث ناقش المشاركون مواضيع محورية تتعلق بالإدارة القضائية وتعزيز مفهوم المصلحة العامة في القضاء. وبجانب الجلسة الافتتاحية التي شرفها كبار مسئولي دولة تشيلي، ساهم ممثل مجلس الدولة المفوض من المستشار أحمد عبود - رئيس مجلس الدولة المصري - في عددٍ من ورش العمل، والتي شارك فيها ممثلون من الجزائر، إسبانيا، فرنسا، تركيا، إيطاليا، كندا، تايلاند، البرازيل، ألبانيا، سلوفينيا، بوركينا فاسو، وموناكو، إلى جانب الدولة المضيفة تشيلي.
تضمنت فعاليات المؤتمر جلسات نقاشية وورش عمل تفاعلية تناولت التحديات والفرص في تطوير النظم القضائية وتعزيز الشفافية والفعالية في سير العدالة.
كما تطرق المشاركون إلى أحدث التطورات في التحول الرقمي للأنظمة القضائية، وهو موضوع ذو أهمية خاصة لمجلس الدولة المصري في إطار جهوده المستمرة في رقمنة العدالة وتطوير نظام إدارة القضايا الإلكترونية.
إلى جانب المؤتمر، شارك مجلس الدولة المصري في اجتماع الجمعية العمومية للرابطة الذي عُقد في ٤ أبريل ٢٠٢٥ الذي يُعقد كل ثلاث سنوات، واجتماع مجلس الإدارة للرابطة في ٣ أبريل ٢٠٢٥ الذي يُعقد كل سنة ونصف، وخلالهم تم مناقشة التقارير الإدارية والمالية للفترة 2022-2025، واعتماد الميزانيات، والتخطيط للمؤتمرات القادمة، بالإضافة إلى النظر في طلبات العضوية الجديدة.
وتجدر الإشارة إلى أنه تقرر تجديد عضوية جمهورية مصر العربية في مجلس إدارة الرابطة لمدة ست سنوات تنتهي في 2031 وعلى إثر ذلك تم إبداء استعداد مجلس الدولة المصري في استضافة احدى تلك المؤتمرات، تعزيزًا لدوره على المستوى الدولي. كما شهدت الاجتماعات مناقشات حول سبل تعزيز التعاون بين المجالس القضائية الإدارية الأعضاء وتبادل الخبرات في مجالات الإدارة القضائية والتحول الرقمي.
تأتي مشاركة مجلس الدولة المصري في هذا المؤتمر في إطار حرصه على تعزيز مكانته الدولية والاستفادة من التجارب المقارنة في مجال القضاء الإداري. كما تتيح هذه المشاركة الفرصة لعرض الجهود الوطنية في تطوير القضاء الإداري، وبحث سبل التعاون مع الهيئات القضائية المختلفة لتبادل المعرفة وأفضل الممارسات. وتعكس هذه المشاركة التزام مجلس الدولة بتطوير منظومته القضائية بما يتماشى مع المعايير الدولية، وضمان تحقيق العدالة الناجزة بكفاءة وشفافية.
واختتم المؤتمر والجمعية العامة بجلسة عامة تم خلالها تقديم التوصيات النهائية وملخص لمخرجات ورش العمل، كما تم الإعلان عن الدولة المستضيفة للدورة القادمة للمؤتمر.
جدير بالذكر أن الرابطة الدولية للسلطات الإدارية العليا (IASAJ) تأسست عام 1983 في باريس، وتضم في عضويتها 62 دولة حول العالم، مما يجعلها منصة دولية مهمة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال القضاء الإداري.
اقرأ أيضاًتأجيل دعوى إفلاس «المتحدة للصيادلة» وسط مطالبات مليارية وتدخل مصرفي موسع
إصابة طالب عشريني خلال مشاجرة دموية بميت عقبة