خلا البيان الصادر عن أعمال اليوم الأول لقمة العشرين المنعقدة حاليا في الهند من أي قرارات استثنائية في الجوانب السياسية والاقتصادية والمناخية يمكن أن تحدث تحولات غير متوقعة في مسار الأحداث العالمية، رغم بعض التطلعات من بعض مناطق العالم خاصة في لحظة تاريخية خطرة يمر بها المشهد العالمي في كل مساراته. وغلب على البيان الطابع الدبلوماسي المتزن منه إلى بيان يعبر عن لغة القوة من دول تملك قوة اقتصادية وعسكرية وقادرة على إحداث تغيرات جوهرية في المشهد العالمي.

وكان واضحا أن بيان المجموعة لم يندد بالحرب الروسية ضد أوكرانيا، رغم أن لغة البيان حامت حول الموضوع كثيرا لكنها تبنت الصياغة الدبلوماسية الحذرة. واكتفى البيان بإدانة عامة «لاستخدام القوة» في أوكرانيا لتحقيق مكاسب ميدانية دون ذكر روسيا. كما أكدت المجموعة في بيانها أن استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها في حرب أوكرانيا «غير مقبول». ولم يحضر الرئيس الروسي بوتين أعمال القمة للمرة الثالثة. رغم ذلك فإن تأثير روسيا على صياغة البيان كانت واضحة.

وفي محور مهم من المحاور التي عرضت على أعمال القمة فقد خلا البيان الصادر من أي دعوة واضحة للتخلي التدريجي عن مصادر الطاقة الأحفورية التي «تُتهم» باعتبارها أحد أهم مصادر الغازات الدفيئة التي تتسبب في «التدهور» المناخي العالمي. وتعتبر دول مجموعة العشرين مسؤولة بشكل مباشر عن 80% من انبعاثات الغازات الدفيئة.. لكن في الوقت نفسه قالت المجموعة إنها ستدعم القدرة العالمية لزيادة الطاقة المتجدد ثلاث مرات بحلول عام 2030.

وبدا واضحا من موقف المجموعة من هذين الملفين المهمين حجم التباعد في السياسات والمواقف والمصالح بين أعضاء المجموعة، كما بدا واضحا قدرة الصين والهند والسعودية في التأثير الكبير على القرارات الصادرة عن المجموعة، مع ذلك يرى البعض أن هذه المواقف، أيضا، هي مواقف الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تريد تحديد خطة زمنية واضحة لتوقف الاستثمار في الطاقة الأحفورية.. أما أعضاء المجموعة من دول الاتحاد الأوروبي فقد بدا أن تأثيرهم أقل بكثير من المتوقع.

ورغم موقف المجموعة من هذين الملفين إلا أن القمة في يومها الأول استطاعت أن تكشف عن القوة القادمة من شرق آسيا وبشكل خاص من الصين والهند، وقدرتهما على أن يصبحا مركزا مهما من مراكز القرار السياسي والاقتصادي.

مع ذلك فإن مجموعة العشرين تبقى قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية قادرة على القيام بأدوار أساسية في التحولات التي يشهدها العالم. والمجموعة تملك 75% من حصة الأعضاء من التجارة العالمية، كما أنها تملك 59% من تعداد سكان العالم

وتقف المجموعة عند منعطف محوري مهم خلال تطلعاتها وتطلعات العالم للتصدي للتحديات العالمية. وتعتمد قدرة المجموعة للحفاظ على مكانتها السياسية والاجتماعية على قدر استعدادها لمعالجة الكثير من القضايا الحاسمة عبر العزيمة والتعاون مع بقية دول العالم. ومن أجل الحفاظ على مصداقيتها كمنتدى عالمي لحل المشاكل، يتعين على المجموعة أن تستمر في التطور، وإعطاء الأولوية للاستدامة، والتمسك بمبادئ التعددية، والشفافية، والمساءلة، وأن تبتعد عن الشعبوية في قراءة التحديات العالمية التي تواجه المنظمة أو بقية دول العالم. إن العالم يراقب ما يمكن أن يسفر عنه البيان الختامي لأعمال المجموعة.

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

الثروة العالمية تقفز إلى 16 تريليون دولار.. من يهيمن على قائمة فوربس للمليارديرات؟

ارتفع عدد المليارديرات حول العالم ضمن قائمة "فوربس" لأثرياء العالم لعام 2025 ليصل إلى رقم قياسي بلغ 3028 شخصا، وذلك بزيادة 247 شخصا عن العام الماضي، لتكون هذه هي المرة الأولى التي يتجاوز فيها العدد حاجز الـ3 آلاف. 

وبحسب قائمة "فوربس" لأثرياء العالم للعام الجاري، فإنّه لم يسبق لمليارديرات العالم أن تمتعوا بهذا القدر من الثروة والنفوذ كما هو الحال اليوم، خاصة في الولايات المتحدة، إذ استعاد دونالد ترامب مكانته من جديد في كانون الثاني/ يناير الماضي، ليصبح بذلك يوصف بـ"رمز لطبقة مليارديرات أميركا".

كذلك، انضم إلى صفوف ترامب، عدد من كبار المديرين التنفيذيين من أصحاب المليارات، من قبيل: مؤسس ميتا مارك زوكربيرغ وقطب السلع الفاخرة الفرنسي برنارد أرنو.

وفي السياق نفسه، بلغت الثروة المجمعة للأثرياء ضمن قائمة عام 2025، 16.1 تريليون دولار، أي بزيادة تريليوني دولار عن العام الماضي، وهو ما يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لجميع دول العالم باستثناء الولايات المتحدة والصين. 

أيضا، وصل متوسط الثروة الآن إلى 5.3 مليار دولار، بزيادة 200 مليون دولار عن عام 2024. فيما تجاوزت ثروات ثلاثة أشخاص، للمرة الأولى، حاجز الـ200 مليار دولار، لينضموا إلى مجموعة النخبة التي تضم 15 مليارديرا في نادي الـ100 مليار دولار، حيث يتجاوز صافي ثروة كل منهم على حدة 100 مليار دولار. 


ويُعد هذا إنجازا لافتا مقارنة بـ14 عضوا فقط في العام الماضي، بينما لم يكن هناك أي عضو في هذه الفئة عام 2017. حيث تبلغ الثروات المجمعة لهؤلاء الـ15 مليارديرًا حوالي 2.4 تريليون دولار، أي ما يزيد على إجمالي ثروات 1500 ملياردير من أصحاب الثروات الأدنى في القائمة مجتمعين.

من أغنى شخص في العالم؟ 
في المركز الأول ضمن القائمة، حلّ إيلون ماسك، كأغنى شخص في العالم، مع ثروة تقدر بنحو 342 مليار دولار. وعلى الرغم من تخصيص جزء كبير من وقته (المقسم بالفعل) لرئاسة وزارة الكفاءة الحكومية الرامية إلى خفض التكاليف ضمن إدارة الرئيس ترامب، فقد أضاف ماسك 147 مليار دولار إلى ثروته خلال العام الماضي.

وأتى تصدّر ماسك للقائمة، بفضل ما وصف بـ"عام استثنائي لشركة سبيس إكس وشركة الذكاء الصناعي xAI، وهي التي اندمجت مع عملاق التواصل الاجتماعي "إكس" خلال الأسبوع الماضي. وحتى شركة تيسلا، على الرغم من الاحتجاجات الأخيرة وعمليات البيع في سوق الأسهم، تتداول أعلى من العام الماضي. 

جرّاء ذلك، استعاد ماسك لقب أغنى شخص في العالم من برنارد أرنو، ليتقدم بفارق قدره 126 مليار دولار على ثاني أغنى شخص، وهو مؤسس ميتا مارك زوكربيرغ (صافي ثروته المقدرة: 216 مليار دولار)، الذي يأتي في المرتبة الثانية لأول مرة.

أما المرتبة الثالثة، فيحتلها مؤسس أمازون جيف بيزوس (215 مليار دولار) المرتبة الثالثة، بينما يأتي الشريك المؤسس لشركة Oracle لاري إليسون (192 مليار دولار) في المرتبة الرابعة.

في الوقت ذاته، هبط برنارد أرنو (178 مليار دولار) إلى المركز الخامس، وهو أدنى تصنيف له منذ عام 2017، وسط انخفاض في أسهم مجموعته للسلع الفاخرة LVMH. استخدمت فوربس أسعار الأسهم وأسعار الصرف في 7 آذار/ مارس 2025 لإعداد قائمة هذا العام. 

وخلال هذا العالم، قد انضم 288 وجها جديدا إلى قائمة المليارديرات السنوية. من بينهم مشاهير مثل: نجم الروك بروس سبرينغستين (1.2 مليار دولار)، ونجم السينما أرنولد شوارزنيغر (1.1 مليار دولار)، والممثل الكوميدي جيري ساينفيلد (1.1 مليار دولار). 

كذلك، انضم إلى التصنيف قطب العملات المشفرة المثير للجدل جاستن صن (8.5 مليار دولار)، وعدد من رواد الذكاء الصناعي من شركات مثل أنثروبيك، وكور ويف، وديب سيك، بالإضافة إلى كبار رواد الأعمال وراء سلاسل مطاعم شهيرة مثل Cava وChipotle وJersey Mike وZaxby’s.

أما أغنى الوافدين الجدد على الإطلاق، فإنّها مارلين سيمونز (31 مليار دولار)، أرملة أسطورة صناديق التحوط جيم سيمونز، الذي توفي في أيار/ مايو 2024؛ وهي واحدة من 406 نساء فقط بين مليارديرات العالم، يشكلن 13.4 في المئة فقط من القائمة، بزيادة طفيفة عن 13.3 في المئة في العام الماضي.


وورثت ما يقرب من ثلاثة أرباعهن ثروات. ويشمل ذلك أغنى امرأة في العالم أليس والتون، وريثة وول مارت (101 مليار دولار)، التي تجاوزت وريثة شركة التجميل الفرنسية لوريال، فرانسواز بيتنكورت مايرز (81.6 مليار دولار)، لتحتل المركز الأول بين النساء. 

ورصدت فوربس 113 امرأة عصامية فقط حول العالم، وأغناهن رائدة الأعمال السويسرية في مجال الشحن، رافاييلا أبونتي-ديامانت (37.7 مليار دولار)، التي تعاونت شركتها مع بلاك روك هذا العام في خطة لشراء 43 ميناءً، بما في ذلك ميناءان في بنما. 

وفي سياق متصل، خرج هذا العام، من القائمة 107 أشخاص ممن كانوا ضمن تصنيف 2024 من قائمة هذا العام، من بينهم الرئيسة التنفيذية لشركة أشباه الموصلاتAdvanced Micro Devices، ليزا سو؛ والشريكة المؤسسة لشركة (Supermicro) المتعثرة والمتخصصة في صناعة الخوادم، سارة ليو؛ بالإضافة إلى نيكولاس بوتش، وريث إمبراطورية السلع الفاخرة Hermès، الذي يقول إن ثروته قد تلاشت.

مقالات مشابهة

  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي سيفرضها على عدد من دول العالم والعربية
  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي يعتزم فرضها على عدد من دول العالم
  • 4.7 مليار دولار إيرادات "موانئ أبوظبي" في 2024
  • 4.7 مليار دولار إيرادات "موانئ أبوظبي" في 2024
  • طرق دبي توسع شراكاتها العالمية لتشغيل مركبات أجرة ذاتية القيادة
  • موانئ أبوظبي تحقق إيرادات قياسية خلال 2024
  • الثروة العالمية تقفز إلى 16 تريليون دولار.. من يهيمن على قائمة فوربس للمليارديرات؟
  • البحث العلمي تعلن عقد ورش إتقان الدبلوماسية العالمية.. تفاصيل التقديم
  • نبأ مهم ورد الآن: عملياتٌ جديدةٌ لقوات صنعاء يكشفُ تفاصيلها هذا البيان
  • خطاب زعيم طالبان.. هل ينجح فى تحسين العلاقات مع المجتمع الدولى؟