مروان بن تركي يرعى افتتاح المؤتمر الدولي لأمراض وزرع الكلى بصلالة
تاريخ النشر: 9th, September 2023 GMT
صلالة- الرؤية
رعى صاحب السمو السيد مروان بن تركي بن محمود آل سعيد محافظ ظفار، افتتاح أعمال المؤتمر الدولي الأول للجمعية العمانية لأمراض وزرع الكلى بمحافظة ظفار، بحضور معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة، وسعادة الشيخ محمد بن سيف البوسعيدي والي صلالة، ومديري عموم المؤسسات الحكومية بالمحافظة، وذلك بمنتجع ميلينيوم بصلالة.
وتستمر فعاليات المؤتمر لمدة 3 أيام، بمشاركة 250 من الفئات الطبية والطبية المساعدة من داخل وخارج السلطنة المختصين بأمراض وزراعة الكلى، بالإضافة إلى مشاركة 35 محاضرا بأوراق علمية من السلطنة والمملكة العربية السعودية ومصر وفرنسا والهند ونيجيريا والإمارات والكويت والبحرين وبريطانيا وسوريا.
ويأتي تنظيم المؤتمر الدولي الأول للجمعية العمانية لأمراض وزرع الكلى، نتيجة تزايد أعداد المرضى المصابين بالفشل الكلوي في السلطنة، إذ يسعى القائمون على المؤتمر إلى رفع وتحسين مستوى الرعاية والخدمة المقدمة لمرضى الفشل الكلوي والمرضى الزارعين للكلى، وإطلاع الكوادر الطبية العاملة بوحدات وأقسام الكلى على أحدث ما وصل إليه الطب في أمراض الكلى بأنواعها، من خلال الاحتكاك بالمحاضرين الدوليين من 15 دولة أوروبية وأفريقية وآسيوية، بالإضافة إلى إجراء مناقشات علمية حول أحدث طرق الكشف المبكر والتشخيص والعلاج لمرضى الكلى.
ويشتمل المؤتمر على عدد من حلقات العمل حول تدخلات الغسيل الدموي والبروتيني، لرفع قدرات الأطباء والممرضين في هذا المجال.
وتحدث البروفيسور عيسى بن سالم السالمي استشاري أول أمراض الكلى بالمستشفى السلطاني ورئيس خدمات الكلى في سلطنة عمان، عن نسبة انتشار أمراض الكلى المزمنة في سلطنة عمان والعالم، وعوامل الخطر الرئيسية لمرضى القصور الكلوي المزمن، واستراتيجيات العلاج الحديثة لمرضى القصور الكلوي المزمن، كما تطرق إلى الاستصفاء (الغسيل الكلوي) وأقسامه الرئيسية، بالإضافة إلى زراعة الكلى والمعيار الذهبي لعلاج أمراض الكلى في المرحلة النهائية، والتقدم العلمي في العلوم المناعية وغير المناعية في تحسين جودة وإطالة عمر مرضى زرع الكلى، بالإضافة إلى الاستراتيجية المحلية والعالمية لعلاج أمراض الكلى في العلوم السريرية والتعليمية والبحثية.
وشهد المؤتمر تكريم عدد من المحاضرين ومقدمي الأوراق العلمية من داخل وخارج السلطنة. كما قام صاحب السمو السيد مروان بن تركي بن محمود آل سعيد محافظ ظفار، بالتجول في المعرض المصاحب الذي يتضمن الأبحاث المقدمة في مجالي غسيل وزراعة الكلى من كافة محافظات السلطنة.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: بالإضافة إلى أمراض الکلى
إقرأ أيضاً:
فلكي من جبال ظفار
علي بن سهيل المعشني أبو زايد
asa228222@gmail.com
في قلب جبال ظفار الخلابة، حيث الضباب يغطي قمم الجبال، وتختلط روائح اللبان بنسمات الكوس الجنوبية القادمة من بحر العرب والمحيط الهندي، عاش رجلٌ كسر كل القواعد المعروفة عن الذكاء البشري. إنه الفلكي الشيخ عيسى بن مسعود بن علي جعبوب، الملقب بـ"أوحور"- رحمه الله، الذي أصبح أيقونةً للعبقرية الفطرية في جبال محافظة ظفار. رغم أنه لم يتلقَ تعليمًا نظاميًا وكان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، إلا أن موهبته في الحساب والفلك جعلت الجميع يحترمونه ويعتمدون على حساباته لما يُقرب من 70 عامًا.
النشأة: طفل الجبال الذي اكتشف موهبته مبكرًا
وُلد (أوحور) حوالي عام 1904م شمال منطقة السان بالجبل الأوسط بولاية صلالة. نشأ في بيئة ريفية تُنمّي الذكاء والفطرة السليمة، ومنذ صغره لفت الأنظار بقدرته على إجراء عمليات حسابية معقدة في ذهنه دون استخدام أي أدوات. إذ كان يستطيع حساب عدد أيام السنة ودقائقها وثوانيها، وكذلك دخول المواسم والفصول وخروجها، مثل الخريف والصرب والشتاء والغيض.
كما كان يعرف النجوم لكل فصل (سبعة نجوم)، أي ما يقارب اثنين وخمسين نجمًا في العام، منها أربعة نجوم مناصفة بين الفصول، حيث يدوم كل نجم ثلاثة عشر يومًا. أما النجم الأول والأخير من كل فصل فيُسمى "المناصف"، خاصة مع دخول الخريف الذي يبدأ بستة أيام ونصف من نجم "الشول" وينتهي بستة أيام ونصف من نجم "آليت"، وكذلك الحال في باقي فصول العام الأربعة.
العبقرية الحسابية ومعجزة الذاكرة الرقمية.
تمتع (أوحور) بموهبة نادرة جعلته أشبه بآلة حاسبة بشرية:
- كان يحفظ عدد دقائق وثواني السنة دون أي خطأ.
- كانت لديه القدرة على تقدير أعداد كبيرة من الناس بنظرة واحدة، حتى لو تجاوز عددهم الآلاف.
فمثلا في المناسبات الاجتماعية كالأعراس وغيرها، حيث كان الناس يتجمعون، وجرت العادة قديمًا تقسيم الحضور إلى مجموعات متساوية (مثلاً خمسة أشخاص لكل مجموعة، يوضع لهم قسم من اللحم والتمر)، كان الشيخ عيسى (أوحور) بمجرد أن يلقي نظرة سريعة على الحضور، يعرف عددهم ويشير إلى عمال الوليمة أن عدد الأقسام كذا وكذا، وكذلك يطلب من الحضور أن يتحلقوا كل خمسة معًا (عَرفَت).
ومن القصص التي تُروى عنه -رحمه الله- أنه في أحد الأيام نزل من الجبل إلى مدينة صلالة، والتقى هناك بفلكي مشهور كان يمتلك مكتبةً ضخمةً من الكتب عن النجوم والحسابات الفلكية. وعند الحديث عن حساب النجوم بينهما، اختلف الرجلان في تحديد موعد ظهور نجم مُعين (أو موسم)، وكان الفارق بينهما يومًا واحدًا فقط.
بينما استند الفلكي إلى كتبه القديمة، اعتمد (أوحور) على حسابه الذهني فقط. وعندما اشتد الجدال بينهما، قال (أوحور) بثقة: "اذهب وراجع كتبك، ثم نلتقي غدًا". وفي اليوم التالي، بعد مُراجعة دقيقة، اكتشف الفلكي المتعلم أنَّ حسابات (أوحور) كانت صحيحة، مما أثار دهشة الجميع.
أسرار عبقريته: بين الفطرة والملاحظة الدقيقة
رغم أن (أوحور) كان أميًا، إلا أن حياته في جبال ظفار منحته مهارات فريدة:
-الاعتماد على الطبيعة، كان يربط بين حركة النجوم وتغير الفصول، مما ساعده في الحسابات الفلكية.
-الذاكرة السمعية، حيث كان يحفظ التواريخ والأرقام من خلال الاستماع والحفظ منذ عمر مبكر.
-الملاحظة الدقيقة، فقد طور عينًا مدربة لتقدير الكميات والأعداد بسرعة.
حياته الشخصية وإرثه الثقافي
عاش (أوحور) -رحمه الله- حياةً بسيطةً على قمم جبال ظفار، ولم يسعَ للشهرة أو الثروة، وكان شهمًا كريمًا متواضعًا. كما كان مستشارًا حكيمًا، في تحديد مواسم الزراعة ودخول الفصول وخروجها، وكذلك الأشهر والنجوم.
وتُوفي رحمه الله- عام 1994م عن عمر يناهز 90 عامًا، لكن عبقرية هذا الفلكي ستظل تُحكى في المجالس الظفارية ما بقي الدهر.
دروس من حياة الفلكي العبقري الأُمِّيّ
ترك (أوحور) إرثًا ثقافيًا وعلميًا مهمًا في ظفار، يُذكرنا بأن:
1. العلم ليس حكرًا على المتعلمين، فالذكاء الفطري والفراسة قد تنتج عبقريات نادرة.
2. التراث الشفهي قد يحفظ علومًا دقيقة، تتفوق أحيانًا على السجلات المكتوبة.
3. الطبيعة أعظم معلم لمن يتعلم قراءة أسرارها.
اليوم، يُعد (أوحور) جزءًا من الهوية الثقافية لظفار، وشاهدًا على قدرة العقل البشري الذي لا يعرف حدودًا. ربما لو تعلّم (أوحور) في الجامعات، لكان عالم رياضيات أو فلكيًا مرموقًا، لكنه كان فلكي الجبال، الذي تحدى المنطق بأدواته الفريدة: عين ثاقبة، وبصيرة نافذة، وذهن متقد، وقلب متعلق بجبال ظفار.