جريدة الرؤية العمانية:
2025-01-19@06:38:59 GMT

أولاد "السندويك"

تاريخ النشر: 9th, September 2023 GMT

أولاد 'السندويك'

 

 

بدر بن خميس الظفري

 

حكى لي صاحبي يومًا أن أباه كلفه مرة أن "يطلع" النخلة لكي "يخرف" الرطب ليُغطي حاجة العائلة من هذه الفاكهة الصحية المُرتبطة بالثقافة الغذائية العمانية، إلا أنَّ صاحبي وبعد صموده لدقائق في قمة النخلة، بدأت أعراض التأفف تتصبب من فمه وآهات التذمر تتقاطر من شفته، وعندما أحس أنَّ رجليه بدأتا ترقصان وترجفان سأل أباه أن ينزل من النخلة لأنه لا يستطيع أن يكمل "الخرافة"، فرفع "الشيبة" رأسه ناظرًا إلى ابنه الشاب وهزَّ رأسه المتحسر على ما يسمع وقالها بغضب: "هيه هيه.

.. انتوا ولاد السندويك"!

لم أستطع أن أتمالك نفسي فضحكت على تلك العبارة واستوطنت ذاكرتي ولم تُغادرها، بل وأصبحت أرددها في كل محطة أرى فيها موقفاً يُبين تخلف قدرات شبابنا الجسدية عمَّا كانت عليه زمن الآباء والأجداد، ولعلكم قد سمعتم- كما أسمع دائمًا- شكوى كبار السن من الرجال والنساء من ضعف حالة أبنائهم وبناتهم الجسدية، وكثيرا ما يروون لنا قصص التحسر على أيامهم الخوالي وكيف كان الواحد منهم يحمل الأوزان الثقيلة من (جرابات السح) أو (جواني العيش) أو (الدعون) أو (جوس النخل) ولسان حالهم يقول: ألا ليت الشباب يعود يومًا.. فأخبره بما فعل المشيب.

والحقيقة التي قد نتفق عليها جميعًا أن (السندويك) هو سبب من الأسباب التي أدت إلى الواقع الصحي للشباب اليوم، ولكنه ليس هو السبب الوحيد، فهناك العديد من الأسباب التي اصطلح على تسميتها اليوم بـ(العادات الصحية) وهذه قد توصف بأنها سليمة أو سيئة، ودعنا نتتبع عاداتنا الصحية بتسلسل زمني يبدأ من منابع الطفولة حتى الشباب.

إنَّ الدراسات الطبية والبحوث العلمية تتزاحم لتنشر في الدوريات والمجلات إثباتات تؤكد أن الرضاعة الطبيعية من ثدي الأم خلال السنتين الأوليين من الطفولة هو الغذاء الصحي الوحيد الذي يعوض الطفل عن كل العناصر الغذائية التي يحتاجها في هذه المرحلة، ولا تقتصر الفائدة على الغذاء فحسب؛ بل إن علماء النفس يؤكدون أنَّ إرضاع الطفل عن طريق الثدي له آثار نفسية بالغة الإيجابية على شخصيته عندما يكبر، وأن كثيرا من الاضطرابات النفسية التي قد تظهر في شخصية الشاب أو الفتاة يعود إلى عدم تلقيه رعاية كافية خلال فترة الرضاعة، وقرآننا الكريم مازال ينفخ في آذان الأمهات منذ أربعة عشر قرنًا "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ"، وبالرغم من كل هذه الصرخات فإننا نجد قارورة الحليب الاصطناعي تلتصق بفم الرضيع لا تُغادره، ونجد الأم الحنون تصعر خدها لتلك النداءات المُتزاحمة، مدعية أنها لا تجد وقتًا لإرضاع طفلها.

وفي مرحلة مُتقدمة يبدأ الطفل عادات غذائية سيئة وذلك بالإدمان على الشراء من (الدكان)، (الآيسكريم والمينو والعلوك والتشكليت والكافي)!! كلها مسميات مألوفة لأغذية دكانية يتلَّهف عليها أطفالنا وبضوء أخضر من والديهم، بدعوى تدليل الطفل ومنحه ما يُريد وعدم حرمانه من المصروف اليومي، كل ذلك على حساب الغذاء الصحي الذي يُعد في المنزل ولا يلتفت إليه الطفل لأنَّ معدته الصغيرة قد امتلأت بما يطفئ شبعه ويفقر صحته وقوته (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) !!

وعندما يشتد العود ويبلغ الطفل مرحلة الشباب، تبدأ المغريات الرجولية تتراقص بين عينيه، فسيجارة وشيشة لا معنى للرجولة بدونهما، وإن لم يتوفر هذان المصدران فأخوهما (البوري) يوفي غرضهما، والسيجارة الإلكترونية تفرض نفسها بديلا لكل منهما، ولن أكلف نفسي في تبيان دمار الغزو الدخاني (السجائري والشيشي والبوري) على صحة الجسم، فيكفي أن تقرأ ذلك الإعلان الصغير والخطير المكتوب على صندوق سيجار ملقى على جنبات الطريق: "تحذير صحي: التدخين سبب رئيسي لسرطان وأمراض الرئة وأمراض القلب والشرايين"، ولقد تفكرت طويلا محاولاً أن أجد للمدخن عذرا يتحجج به عند ربه الذي قال: (ويحل لهم الطيبات ويُحرم عليهم الخبائث) فلم أجد، فمال يُهدر، وصحة تُدمر، وجمال يُحتقرُ، ومُجتمع يهرُبُ من المُدخن ويزفر !!

والسندويك عادة لا يؤكلُ وحيدا، فلا بُد من وجود سائل يسهلُ وصوله حتى يصل إلى مصنع هضم الغذاء، والمشروبُ عادة لا يربو نفعًا عن المأكول، فمشروبٌ غازيٌ فواحٌ أخضر أو أسود أو أصفر يُعطي شاربه طعم المزمزة والنعنشة التي تروج لها شاشاتنا المصغرة، وليس هذا فحسب بل هناك حجم للطفل الصغير وآخر للشاب الكبير وعبوة عائلية ضخمة تستدعى بعد وجبة غداء أو عشاء وفير (فثلثٌ لطعامه وثلثٌ لشرابه وثلثٌ لِنَفَسِهِ) !!

ودعني لا أغفل هنا عن (الداغوص) و(المايونيز) و(الكاتشب)، فهذه المُكملات السندويكية لا بُد أن تكون حاضرة على مائدة السندويك لكي تقضي على بعض الفوائد الفقيرة للسندويك، فالخلطةُ البيضاء والحمراء تتفاعلُ مع بعضها البعض لتعطي طعما رائعا لا يعرفه إلا أولاد السندويك!

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

مخالفات عدم توفر الدواء.. ”الغذاء والدواء“ تحدد 60 يوما لتحديث البيانات

أصدرت الهيئة العامة للغذاء والدواء تعميمًا بشأن مخالفات عدم توفر المستحضرات الصيدلانية والعشبية، حيث أكدت فيه على أهمية تزويدها بالبريد الإلكتروني الرسمي للمنشأة والمرتبط بالسجل التجاري وبيانات مسؤول التوفر لديها في موعد أقصاه 60 يوم عمل.
وأوضحت الهيئة أن هذا التعميم - التي حصلت "اليوم" على نسخة منه يأتي في إطار جهودها للتأكد من توفر الدواء بكميات كافية للسوق المحلي، والتطوير الذي تقوم به على منهجيتها الرقابية في مخالفات توفر المستحضرات الصيدلانية.
أخبار متعلقة 5 معايير لأنشطة البحث والتطوير في قطاع الأغذية والأعلافإبلاغ ”الغذاء والدواء“ والبلديات فورًا.. حظر تداول الأغذية المشتبه بهامنع دخول القُصّر والتسعير الإلزامي.. اشتراطات جديدة لمحلات بيع التبغ .article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } الهيئة العامة للغذاء والدواء - أرشيفية اليوم منصة التوفر الدوائي
وأشارت الهيئة إلى أن التحقق من التزام المنشآت بتوفير المستحضرات ومتابعة بيانات المخزون والاحتياج والاستهلاك تتم إلكترونيًا من خلال مراسلات مسؤول التوفر للمنشأة أو المنصات المعتمدة «كمنصة التوفر الدوائي».
وشددت الهيئة على أن تعيين وتحديث بيانات مسؤول التوفر والبريد الإلكتروني الرسمي مسؤولية المنشأة، وسيتم اعتبار البريد الإلكتروني المقدم هي وسيلة التواصل الرسمية والمعتمدة للمنشأة.
وأكدت الهيئة أنها ستقوم باستكمال جميع إجراءاتها النظامية للتحقق من استيفاء المنشآت لما ورد في نظام المنشآت والمستحضرات الصيدلانية والعشبية، وستتخذ الإجراءات اللازمة حيال أي مُخالفات.
ودعت الهيئة جميع المنشآت إلى سرعة تحديث بياناتها لضمان توفر الدواء وعدم تعرضها للمُساءلة القانونية.

مقالات مشابهة

  • الصحة بالفيوم تُدرب الأطقم الطبية على تحسين برامج الرعاية الصحية للأم والطفل
  • مخالفات عدم توفر الدواء.. ”الغذاء والدواء“ تحدد 60 يوما لتحديث البيانات
  • أولاد جلال : المجاهد عمر ترفاس المدعو عامر في ذمة الله
  • سوق أهراس: صعوبة في السير بهذه الطرقات
  • أسماء أولاد 2025 جذابة تبدأ بحرف النون
  • الغذاء والدواء: منعنا استخدام المادة E127 في الحلويات منذ 2019
  • الدواء الأمريكية تحظر الألوان الحمراء في الغذاء بسبب السرطان
  • أمريكا تحظر استخدام الصبغة الحمراء في الغذاء والدواء
  • أمريكا تحذر من استخدام الصبغة الحمراء في الاغذية والأدوية
  • أبوظبي.. اتفاقية للحد من هدر الغذاء بقطاع السياحة والضيافة