جبل المشط.. معلم سياحي ووجهة لمحبي تسلق الجبال
تاريخ النشر: 9th, September 2023 GMT
يتوسط الطبيعة الخلابة ويحتضن عددا من الأشجار والحيوانات النادرة
تتدلى منه العديد من الشلالات وتتكون بين صخوره البحريات
تكثر رحلات التخييم الصحراوي والجبلي طوال فصل الشتاء في سلطنة عُمان، كما تكثر سياحة المغامرات ومن بينها تسلق الجبال سواء للسياح العمانيين أو الأجانب، ويعتبر جبل المشط معلما سياحيا وكنزا جيولوجيا فريدا من نوعه، ويحتوي على أكبر جدار عمودي جبلي في سلطنة عُمان، ويصل ارتفاعه حوالي 2090 مترا، ويتبع جبل المشط ولاية عبري ويبعد عن مركز الولاية 61 كيلو مترا، ويوجد طريقان إلى الجبل من ولاية عبري عن طريق منطقة الهجر أو طريق وادي العين، التقت "عُمان" عددا من المغامرين العمانيين، حيث أبدوا آراءهم حول هذا المعلم الفريد.
تتدلى منه العديد من الشلالات
وقال المغامر راشد بن علي العلوي إن جبل المشط فريد من نوعه، فما يميزه عن بقية الأماكن السياحية الأخرى بسلطنة عُمان هو انه يعتبر أطول جدار عمودي جبلي في سلطنة عمان، يقع بين جبل الكور وجبل شمس، كما تتدلى منه العديد من الشلالات وتتكون بين صخوره البحريات، وتصب منه أكبر الأودية بمحافظة الظاهرة كوادي الهجر، ويطل على عدد من قرى ولاية عبري.
وأشار العلوي إلى أن جبل المشط هو الأفضل للسياح وخصوصا الأجانب الذين يعشقون التسلق، حيث يحتوي الجبل على موقع مميز جدا للتحديات والمغامرات وخصوصا هواية التسلق ورياضة الهايكنج، وهو الأفضل لهذه الرياضة على مستوى سلطنة عُمان ومنطقة الخليج العربي.
تضاريس المكان
وأشار العلوي إلى أن بعض الصعوبات التي قد تواجه السياح في هذا الموقع وأبرزها صعوبة التضاريس، وانه بحاجة إلى المزيد من اللوحات الإرشادية من أجل توجيه المغامرين للتسلق الآمن إلى قمة الجبل.
وأكد العلوي أن منطقة جبل المشط وما حولها بشكل عام بحاجة إلى شركات سياحية لتنظيم الرحلات، ويا حبذا لو يتم عمل جولات تسلق سياحي للمغامرين الأجانب، وكذلك إضافة بعض الطابع التقليدي والتراثي بعمل رحلات صعود للجبل على ظهر الخيل والإبل لإبراز الهُوية العربية الأصيلة التي من شأنها أن ترفد المنطقة بعائد مادي مجز.
وأضاف: إن جبل المشط والمنطقة المحيطة به بحاجة إلى تهيئة أماكن مناسبة للأسر والسياح لقضاء وقت جميل، وحدائق ترفيهية قريبة من هذه الأماكن والمناظر الجميلة لجذب السياح والاستمتاع بالمناظر الخلابة والرائعة.
القفز المظلي
من جانبه قال علي بن راشد الكلباني: "يتميز جبل المشط بارتفاعه الشاهق، ويتوسط الطبيعة الخلابة، إذ يحتضن الجبل عددا من الأشجار والحيوانات النادرة كالوشق والوعل والغزلان النادرة وكذلك الطيور الجارحة".
وأكد أن جبل المشط يعد وجهة ممتازة لمحبي تسلق الجبال على مستوى سلطنة عُمان، وهو من أفضل وجهات تسلق الجبال، فإطلالته العمودية تمنح إمكانية القفز المظلي من قمته إلى الأسفل مع اللباس الطائر، وما يصاحبه من متعة كبيرة للسياح الأجانب، حيث إن هذه النقطة يجب استغلالها بإنشاء مشروع سياحي يجلب مردودا ماديا لأهالي المنطقة.
وأضاف: إن هناك بعض الصعوبات التي قد تواجه السياح الراغبين في الوصول إلى الموقع، ويصعب الوصول إلى جبل المشط عن طريق السيارة ويجب سلوك طرق المشي، كما انه لا يوجد مكان مهيأ للراحة في أسفل الجبل.
ويطالب الكلباني برصف طريق من أجل سهولة الوصول لهذا المكان الجميل، بالإضافة إلى تهيئته باستراحات لمحبي التسلق والمغامرات. مؤكدا انه يمكن استغلال المكان سياحيا بإنشاء (تلفريك) واستراحات في قمة الجبل ومنتجعات أو جلسات ذوات إطلالة جميلة.
التسلق العمودي
أوضح مهدي بن سالم الجساسي قائلا: يعتبر جبل المشط أحد أفضل الوجهات للتسلق في فصل الشتاء لما يتميز بالعديد من المقومات السياحية، حيث يبلغ ارتفاعه 2090 مترا ويأتي إليه السياح من جنسيات مختلفة لممارسة هواية التسلق ورياضة الهايكنج وكذلك الطيران الشراعي".
وبين الجساسي أن السياح وبالأخص الأجانب منهم يعشقون هواية التسلق العمودي، وهذا ما يجب استغلاله من الفعاليات الأهلية والشبابية بإقامة معاهد أو مؤسسات مختصة لتعليم رياضة التسلق وكذلك التدريب على الطيران الشراعي".
وأشار الجساسي إلى بعض المعوقات التي قد تواجه الرياضيين المبتدئين منها الصخور المتساقطة أثناء التسلق في هذا الجبل، وقال الجساسي: "يا حبذا لو يتم استغلال هذا الجبل بالشكل الأمثل وعمل مسارات دائمة للتسلق للقمة".
وأكد الجساسي على أن جبل المشط بحاجة إلى بعض اللمسات التجميلية البسيطة كعمل ترويج لهذا الموقع السياحي وجذب الشركات السياحية لتطويره وجعله مؤهلا لقدوم السياح من أجله وعمل (الاستراحات والمطاعم).
وقال خالد بن سليم الصارخي: موقع جبل المشط هو موقع مميز وجميل ولكنه بحاجة إلى بعض التطوير ونأمل أن يتم رصف الطريق إلى أسفل الجبل، لتسهيل عملية الوصول إليه لجميع المركبات سواء مركبات الدفع الرباعي أو المركبات الصغيرة، وذلك لزيادة الحركة السياحية والترفيهية والاقتصادية. وأشار إلى أن هناك عدة ميزات تميز جبل المشط عن غير من الجبال وهو الارتفاع الشاهق والعمودي المتميز، وهذا ما تتطلبه هواية التسلق ورياضة الهايكنج.
ويحذر الصارخي السياح المبتدئين وغير المتمرسين من تسلق الجبل لأنه يتطلب اللياقة البدنية الكافية للإنسان الرياضي، مضيفا أن هناك بعض الوعورة لمحبي التسلق في طرق الجبل، فهو بحاجة إلى شركات سياحية وبعض المرشدين حتى لو كانوا من أهالي المناطق المجاورة للإرشاد إلى قمة الجبل، كما انه بحاجة إلى شق بعض الطرق للمشي الجبلي، وإنشاء أنشطة تجارية قريبة من الجبل لجذب السياح، وكذلك توفير أدوات لتوفير أدوات التسلق أو تأجيرها وكذلك أدوات القفز المظلي للسياح.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: تسلق الجبال بحاجة إلى
إقرأ أيضاً:
موسم الورد في الجبل الأخضر.. شذى يملأ المكان
- مسارات خطرة متاحة للزوار بحاجة إلى تعزيزها بوسائل الأمان.
كانت إجازة عيد الفطر السعيد فرصة مناسبة للتفكير برحلة في ربوع سلطنة عمان، رغم أنني لم أتمتع بكامل أيامها، إذ تخللتها ثلاثة أيام من جدول مناوبات العمل، لكن ما بقي منها كان جديرًا بأن يُملأ ببرنامج رحلة. اتفقت الآراء مع الأصدقاء على أن تكون الوجهة نحو ولاية الجبل الأخضر. صحيح أن الاقتراح بدر مني، ولم يكن مدروسًا بعناية، وكان الهدف منه اختيار وجهة فحسب، لأطوي صفحة تعدد الآراء التي تمنهي غالبا في الموكوث حيث نحن، إلا أن الآراء سرعان ما اتفقت، إذ يصادف هذا التوقيت موسم حصاد الورد في ولاية الجبل الأخضر. هذا الموسم الذي يشد إليه محبو الطبيعة رحالهم، ليستمتعوا بمنظر الورد الزهري الذي يملأ مزارعها الممتدة على مساحات متعددة وبأحجام مختلفة، إضافة إلى زيارة مصانع استخلاص ماء الورد، تلك المصانع التقليدية التي تجذب إليها أعدادًا كبيرة من السياح، حيث تم استثمار عدد منها لتكون مزارات تعطي السياح نبذة عن طريقة استخلاص ماء الورد، الذي يدخل في صناعات غذائية وعطرية كثيرة.
انطلقنا من مسقط في الواحدة ظهرًا يوم الأربعاء، متجهين إلى ولاية الجبل الأخضر، متسلحين بالوقود اللازم وأكياس البطاطس وغيرها من "الخفايف"، التي لم تُشبع شغف صديقنا ملاح الرحلة أحمد الكلباني. فإذا به يقودنا نحو ولاية نزوى، أملًا في تناول طبق "آساي" بارد من أحد المقاهي، فكانت محطة دخيلة على الخطة، لكنها كفيلة بكسر حرارة الأجواء، التي بدت تتصاعد تدريجيًا مع مرور الأيام، غير أن هذه الحرارة بدأت تتناقص كلما سلكنا طريق الصعود باتجاه الجبل الأخضر.
لم تبدُ لنا مزارع الورد فور وصولنا إلى ولاية الجبل الأخضر، ولا حين توجهنا إلى وادي بني حبيب حيث تتركز مزارع الورد.
كان الطريق مزدحمًا بالسيارات المركونة على جانبيه، فلسنا الوحيدين الذين خططوا لأن تكون وجهتهم "الورد".
ركنا السيارة، ثم سلكنا الطريق مشيا خلف ملاح الرحلة أحمد الكلباني، العارف بمواقع المزارع، والتي يتطلب الوصول إليها مشيًا لمسافة لا بأس بها. كانت المسافة كفيلة بزيادة نبضات قلوبنا وصوت أنفاسنا المجهدة، إذ كان الطريق بين صعود وهبوط. وما إن اقتربنا من مزارع الورد، حتى شعرنا بروائح الورد قبل أن تقع أعيننا عليه، وكأن تلك المزارع التي تجود بالورد تستقبلنا بعطرها وشذاها الذي يملأ المكان.
ولم يكن غريبًا أن يستقبلنا مجموعة من الأطفال في إحدى المزارع بروح مرحة وفكاهة، متبسمين قبل أن نصل إليهم. وجدناهم يعرضون منتجات الجبل الأخضر من ماء الورد وزيت الزيتون وغيرها من المنتجات، لافتين إلى أن قطف الورد مسموح به في حدود مزرعتهم، مقابل شراء سلة من السعف ذات أحجام متعددة، اخترنا أنسبها، وهناك لم يبرحنا منظر العمال وهم يحملون أكياس الورد على رؤوسهم باتجاه مصانع التقطير.
رغم زيارتي لولاية الجبل الأخضر مرات عديدة، إلا أن هذه التجربة كانت فريدة حقًا. فالولاية، التي يشتهر أهلها وأرضها بزراعة الورد واستخلاص منتجاته، لم أزرها سابقًا في هذا الموسم. كان التجول بين حقول الورد مصحوبًا بشعور جميل، إذ لطالما شممت رائحة الورد الطائفي من خلال العطور والزهور، تلك الرائحة التي أعشقها وأبحث عن زجاجاتها في محلات العطور، لكنني اليوم بين تلك الروائح دون حائل صناعي، ولا زجاجة مرت بمراحل تصنيع وتغليف وتسويق. ها أنا هنا، أعيش روعة المنظر، والشذى المنتشر بالأرجاء.
ورغم كثافة الناس هناك وزحمة الزوار والسياح، التي قد تعكر صفو المكان وهدوءه، إلا أن للورد سطوة أقوى لإراحة الأعصاب وتعديل المزاج، بل وجذب الكاميرات إليه. فالروعة هناك لا توفيها اللقطات، حيث لسحر الطبيعة وقع خاص.
وبينما كنا نعيش تلك الأجواء الرائعة، أخذتنا الدقائق واللحظات عن ملاح الرحلة الذي بدا غاضبًا علينا. فقد كان ينتظرنا لننطلق نحو مسار خطير – إن صح الوصف – وهو مسار يمتد على مجرى ساقية تنتهي بهاوية تطل بشكل رهيب على مدرجات الجبل الأخضر الشهيرة. صحيح أنها تجربة مخيفة، لكنها لا تُنسى. وحريٌّ بالقائمين على الشأن السياحي في الولاية، والجهات المعنية، أن تعزز المكان بوسائل الأمان والحماية، حفاظًا على سلامة الزوار والسياح، الذين لا يعرفون تفاصيل المكان وماذا يخبئ لهم المسار المتاح للجميع.
السوجرة
لم يكن الكلباني غاضبًا بلا سبب منطقي، فقد أخرناه عن الوجهة التالية، وهي قرية السوجرة. انطلقنا مسرعين – نوعًا ما – نحو القرية، التي لم أزرها سابقًا، رغم مشاهدتي لها عدة مرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. قرية أستطيع وصفها بـ"الحالمة"، تحتضنها الجبال العملاقة، وكأنها نسجت من صخور الجبال طرقًا وبيوتًا أصبحت اليوم مستثمرة سياحيًا.
يصل إلى السوجرة الناس من مختلف الأماكن، لقضاء وقت بصحبة الهدوء والسكينة والظلام والجو الرائع. استطاعت عدة جهات أن تستثمر السوجرة، وتعرّف الزوار بتاريخها عبر لوحات فنية مليئة بالمعلومات. فالقرية بناها أبناء قبيلة الشريقي قبل أكثر من 500 عام، وعاشوا فيها، وكانوا مصدر إلهام للكثيرين، إذ تثير فيهم سؤالًا: "كيف وصلوا إلى هنا؟ وكيف بنوا بيوتهم". وقد حظيت القرية بالاهتمام في الألفية الجديدة، فتحولت إلى مشروع سياحي، بعد أن غادرها آخر سكانها عام 2014، وفق الوصف التعريفي للقرية.
مكثنا هناك حتى غابت الشمس، ثم عدنا أدراجنا إلى مسقط، محملين بكمٍّ هائل من الصور وبعض الورد. حاولتُ مشاركة بعض المقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، باحثًا عن أغنية مناسبة تحمل شذى الورد وعطر الحياة. فمرت عليّ أغنية طلال مداح، التي علقت في لساني حتى وصلنا إلى مسقط، بل حتى أثناء كتابة هذه الأسطر، وهي تراودني:
"وردك يا زارع الورد فتح ومال ع العود
كلك ربيع الورد منك الجمال موعود
وردك يا زارع الورد
وردك جميل محلاه فتح على غصنه
لما الندى حياه نوَّر وبان حسنه
ومال يمين وشمال .. وردك يا زارع الورد
جميل وماله مثال .. وردك يا زارع الورد
وردك يا زارع الورد
وردك يميل ويقول مين في الجمال قدي
دي سلوة المشغول في عيني وفي خدي".