دراسة حديثة: التدخين يؤثر سلبًا على الصحة العقلية
تاريخ النشر: 9th, September 2023 GMT
أظهرت دراسة حديثة تأثيرًا سلبيًا جديدًا لعادة التدخين، وهذه المرة على الصحة العقلية. ووجد البحث أن الأشخاص المدخنين يكونون أكثر عرضة لدخول المستشفى بسبب اضطرابات مثل انفصام الشخصية واضطراب ثنائي القطب والاكتئاب الشديد بنسبة تصل إلى 258%.
قيم الباحثون في جامعة آرهوس الدنماركية أكثر من 330 ألف مشارك من البنك الحيوي في المملكة المتحدة لفهم العلاقة بين التدخين والأمراض العقلية.
وأشارت الدراسة إلى أن العوامل الوراثية قد تلعب دورًا في زيادة خطر التدخين ودخول المستشفى بسبب المرض العقلي. وإذا كان الشخص يحمل تميل وراثي للتدخين بكثرة، فإن هذا التميل الوراثي قد يزيد أيضًا من فرص دخوله المستشفى بسبب المشاكل الصحية الشديدة.
علاوة على ذلك، وجد الباحثون أن خطر تعاطي التدخين يرتفع لدى الأطفال الذين يتعرضون للتدخين من قبل والديهم، خاصة إذا كان الوالدين البيولوجيين هما المدخنان. وأظهر الفريق أن الجينات المرتبطة بالتدخين والتي يتم توريثها من الوالدين البيولوجيين تلعب دورًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان الشخص سيدخن أم لا.
وعلى الرغم من أن الدراسة لم تقم بتقييم الآلية البيولوجية التي تسبب بها التدخين مشاكل الصحة العقلية، يعتقد المؤلفون أن التلف الذي يسببه النيكوتين الموجود في السجائر قد يكون السبب وراء ذلك. قد يمنع النيكوتين امتصاص الناقل العصبي السيروتونين في الدماغ، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات عقلية نظرًا لنقص مستويات السيروتونين، والتي تعتبر ضعيفة لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب.
ويمكن استنتاج من الدراسة أن مساعدة الأشخاص على الإقلاع عن التدخين يمكن أن تحقق فوائد صحية عديدة، بما في ذلك تقليل خطالمرض العقلي. التوقف عن التدخين يمكن أن يحسن صحة الدماغ ويقلل من خطر الاضطرابات العقلية.
من الضروري أن نذكر أن هذه الدراسة تعتبر واحدة من العديد من الدراسات التي تشير إلى تأثيرات السلبية للتدخين على الصحة العقلية. إضافة إلى ذلك، فإن التدخين معروف بتأثيره السلبي على الصحة الجسدية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان وأمراض التنفس.
بناءً على هذه الدراسة، ينصح بشدة بأن الأشخاص يتجنبوا التدخين ويعملوا على الإقلاع عنه إذا كانوا مدخنين. يجب أن يكون هناك دعم متاح للأشخاص الذين يحاولون الإقلاع عن التدخين، سواء عن طريق الدعم العائلي والاجتماعي أو من خلال البرامج والمصادر المتاحة للمساعدة في الإقلاع عن التدخين.
إذا كنت أو أي شخص آخر يعاني من اضطرابات عقلية أو يرغب في الإقلاع عن التدخين، فإنه من الأفضل أن تستشير مقدم الرعاية الصحية للحصول على المشورة والدعم المناسب.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الأمراض العقلية الصحة العقلية الإقلاع عن التدخین الصحة العقلیة على الصحة
إقرأ أيضاً:
كيف يؤثر تشكيل الحكومة الجديدة على اقتصاد سوريا؟
أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع -السبت الماضي- عن أول حكومة انتقالية في البلاد عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول العام الماضي، وتضم 23 وزيرًا من خلفيات دينية وعرقية متنوعة.
وتهدف الحكومة الأحدث إلى قيادة البلاد خلال فترة انتقالية تمتد 5 سنوات، فضلا عن إعادة بناء المؤسسات العامة وتعزيز الاستقرار مع التركيز على الشمولية والشفافية.
وتواجه الحكومة الجديدة ملفات معقدة وتحديات في المجال الاقتصادي، لاسيما ملف تدهور البنية التحتية، والعقوبات الدولية المستمرة، وانتشال اقتصاد البلاد من حالة التدهور والفقر والبطالة.
100 يوم من الأداءحدد الإعلان الدستوري الذي صادق عليه الرئيس السوري أحمد الشرع، مدة الفترة الانتقالية للبلاد 5 سنوات، وهي الفترة التي من المحتمل أن تدير الحكومة الجديدة البلاد فيها.
ومن شأن المدة الزمنية المعلنة للحكومة أن تعطيها استقرارًا، وقدرة على وضع الخطط الإستراتيجية متوسطة وطويلة المدى، بما يضمن تحقيق تقدم على مستوى كافة القطاعات، وفق خبراء.
في هذا السياق، يقول الخبير في الإدارة الإستراتيجية، الدكتور عبدالرحمن الجاموس في تصريح للجزيرة نت إنه يُفترض أن تُمنح هذه الحكومة مهلة الـ100 يوم، أي ما يزيد قليلا على 3 أشهر كما هو الحال في سائر البلدان، لتقييم أدائها في القطاعات الخدمية التي تلامس حياة المواطنين، ومعرفة الخطة الاقتصادية التي تنتهجها الدولة.
إعلانويشير الجاموس، إلى أنه للمرة الأولى، سيكون رأس الدولة (رئيس الجمهورية) المسؤول الأول أمام عمل الوزارات بنجاحها وفشلها، مما يعني أنه يتحمل كل تبعات الفشل والنجاح، الأمر الذي يُحسب له.
ويرى الجاموس أن المسؤولية التي حملها الشرع بحد ذاته "تطوّر هائل بمعايير الشفافية السياسية، لأنه يُنهي لعبة توزيع الفشل أفقيًا على الوزراء، ويُدخلنا في زمن المساءلة العمودية التي غابت على زمن النظام المخلوع".
ويؤكد الجاموس على أهمية تأسيس بنية إدارية متماسكة، قادرة على إدارة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق لإعادة بناء البلاد، وتحقيق تنمية مستدامة.
شرعية دوليةويوضح تقرير نشره موقع الجزيرة نت أن الحكومات المعترف بها رسميًّا تحظى بفرص لإبرام الاتفاقيات التجارية والاستثمارية، والوصول إلى الأسواق العالمية، ويعزز الثقة في التعامل مع المؤسسات الاقتصادية العالمية والدول.
ويشير التقرير إلى أن الاعتراف الدولي بالحكومة الجديدة هو بمثابة داعم ورافع لاقتصاد البلاد، عبر العمل على تشجيع الاستثمارات الأجنبية، والحصول على قروض مالية من الدول والمؤسسات المالية بفوائد مخفضة.
وتتيح الشرعية الدولية للحكومة المجال أمامها لتوقيع الاتفاقيات الدولية ذات الشأن الاقتصادي فيما يتعلق بعمليات الاستيراد والتصدير وتعزيز التجارة الخارجية، والانضمام إلى المنظمات الدولية الاقتصادية.
ويشير التقرير إلى أنه بملء الفراغ السياسي والتشريعي والقانوني في سوريا تستطيع الحكومة سنّ القوانين والإجراءات والإصلاحات التي تشجع الاستثمارات الأجنبية والمحلية في قطاعات مثل البنية التحتية، والزراعة، والطاقة والصناعات التحويلية.
في هذا السياق، يؤكد المستشار في الاقتصاد السوري الدكتور أسامة القاضي على أهمية أن تولي الحكومة الأولوية لسن القوانين والإجراءات التي تشجع عملية الاستثمار في سوريا.
إعلانويشير إلى أن القبول الدولي بالتعاون مع الحكومة الانتقالية السورية هو أحد المؤشرات الإيجابية الهامة التي سيكون لها انعكاسات سياسية واقتصادية بالغة الأهمية على البلاد.
دعم القطاع الخاصأوضح وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار في اجتماع إعلان الحكومة، أن خطة الوزارة ستركز على تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
في السياق، يؤكد الباحث الرئيسي في مركز جسور للدراسات، خالد التركاوي على أهمية تشجيع استثمار القطاع الخاص، في الإعلام، والنقل، والسياحة، والطاقة والصناعات النسيجية، وأشار إلى أن القطاع الخاص كان يشكل أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي لسوريا.
وشدد التركاوي على ضرورة عدم انتظار الدعم الخارجي، والتركيز على الخطط الإستراتيجية القادرة على تأهيل سوريا عبر الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي في العادة تكون ضمن نطاق اهتمام القطاع الخاص.
ويشير إلى أهمية تحفيز القطاع الخاص من خلال تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال لدعم الاقتصاد المحلي وتوطين الصناعات وتنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل.
من جهته، يقول المستشار الاقتصادي أسامة القاضي إن الوضع الاقتصادي في سوريا لا يشجع أن تدخل الدولة في العملية الاقتصادية والإنتاجية، داعيا إلى دعم وتسهيل عمل القطاع الخاص، الذي يخلق فرص عمل، ويسرع من دوران العجلة الاقتصادية في البلاد.
وأوصت دراسة منشورة على موقع مركز عمران للدراسات المتخصص في الشأن السوري، بالتركيز على النشاطات الاستثمارية القادرة على توليد مضاعفات اقتصادية، إذ إن تعافي الاقتصادات المحلية مرتبط بقدرة القطاعات المختلفة على بناء بيئة اقتصادية تحقق تكامل الفعاليات الصغيرة مع تلك الكبيرة، لتشكل سلاسل قيمة وطنية قادرة على ربط الاقتصاديات المحلية المجزأة.
أولويات التعافيوأوصت الدراسة على نقاط من شأنها في حال تم التعاطي معها بكفاءة وفعالية، أن تسهم في مرحلة التعافي والإنعاش الاقتصادي في سوريا، منها:
إعلان استعادة الاستقرار النقدي وإصلاح السياسة المالية، عبر تثبيت سعر الصرف وما يتطلبه من ضبط السوق السوداء، وإصلاح النظام المصرفي وبالأخص البنك المركزي. جذب تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية بما يعزز الاحتياطات الأجنبية من العملات الصعبة. دعم المجتمعات المحلية لحمايتها من التضخم ومن انعكاسات التحول البُنيوي للتحرر الاقتصادي. تفعيل التمويل الدولي من خلال التفاوض مع مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، للحصول على قروض ميسرة مع ضمان استخدامها في مشاريع تعزز القدرات الإنتاجية للاقتصاد السوري. رسم خطة واقعية لإصلاح الاقتصاد السوري، وعدم التسرع في إصلاح القطاع العام وضمان تحول تدريجي لأولئك المُسرَّحين من مؤسسات الدولة كذلك الجنود العائدون للحياة المدنية ودمجهم في القطاع الخاص.ويعلق الدكتور الجاموس بالتأكيد على عدم تعويل الحكومة بشكل مفرط على الدعم الدولي، وعلى مشروع مشابه "لمشروع مارشال"، الذي لن يتحقق ما لم يكن البيت الداخلي متماسكًا.