دمشق تحتفي بمئوية الشاعر رسول حمزاتوف بأمسية شعرية لأيمن أبو الشعر وفعالية أدبية وفنية كبرى
تاريخ النشر: 9th, September 2023 GMT
سوريا – تقيم وزارة الثقافة السورية أمسية للشاعر الدكتور أيمن أبو الشعر بتاريخ 26 سبتمبر الحالي مكرسة للذكرى المئوية للشاعر العالمي رسول حمزاتوف في المركز الثقافي العربي في “أبو رمانة”.
وتبدأ الأمسية بتوقيع الشاعر أيمن أبو الشعر كتابه الجديد “حمزاتوف بين جبال داغستان وقاسيون” في صالة المعارض، ثم يبدأ القسم الفني والذي يتضمن عددا من القصائد الملحنة من بينها أشهر قصيدتين للشاعر رسول حمزاتوف وقد تحولتا إلى أغنيتين منذ زمن بعيد وهما “دفي أو مزهري – ” мой бубен ” من كلمات حمزاتوف وألحان ألكسي إيكيميان.
“الغرانيق” – ” журавли ” من أشعار حمزاتوف وألحان يان فرينكيل والتي لها تأثير كبير في مشاعر الشعب الروسي حتى أنها كانت باعثا أساسيا لانتشار النصب التذكارية لطيور الغرانيق في العديد من المدن الروسية كرمز لشهداء الحرب الوطنية الكبرى.
والجديد في الأمر أنهما سيبثان في الأمسية بصوت المطربة الموهوبة لانا هابراسو التي سبق أن غنت قصيدة الشاعر أيمن أبو الشعر في رثاء مراسل روسيا اليوم خالد الخطيب، وكذلك الأغنية الروسية الشهيرة كاتيوشا وسبق أن نشرناهما على موقعنا RT، وبهذا المعنى سيضم ألبومها القادم عشرة أغان أربعة منها لها علاقة مباشرة بروسيا. وسننشر في نهاية هذه المقالة الصغيرة تسجيلا لهاتين الأغنيتين بصوت لانا هابراسو، وهي بالمناسبة سورية من أصول روسية في شمال القفقاس أي أنها قريبة من حمزاتوف بموطنها الأصلي وبالثقافة الروحية أيضا.
ثم تبدأ الندوة التي سيشارك فيها إلى جانب الدكتور أيمن، الدكتور الشاعر الأديب ثائر زين الدين الذي له باع كبير في مجال الترجمة الأدبية عن اللغة الروسية وسيتحدث عن أسلوب ولغة ترجمة الدكتور أيمن لأشعار حمزاتوف، والدكتور الشاعر الباحث الأكاديمي راتب سكر الذي يتحدث عن الكتاب الجديد وانطباعاته إبان زيارته مع الدكتور أيمن لحمزاتوف في بيته. إثر ذاك يلقي الشاعر أيمن أبو الشعر بعض نتاجات رسول حمزاتوف وقصيدة كتبها للذكرى المئوية لصديقه الشاعر العالمي رسول حمزاتوف وقصصا وقصائد أخرى.
والآن مع تسجيل الأغنيتين:
الأغنية الأولى “دفي – مزهري” وهي من أكثر الأغاني الشعبية الرائجة عبر عشرات السنين لدرجة أنها باتت أقرب إلى الفولكلور، وهي تحمل طابعا فلسفيا محببا وترمز إلى أهمية مصاحبة الإبداع للفنان فهو يكون دائما الأكثر وفاء وتمازجا مع الروح، وهي من ألحان ألكسي ايكيميان وقد غنتها عدة مطربات وخاصة آنا غيرمان وتامارا غفيرديتسيتيلي.
الأغنية الثانية “الغرانيق” وباعثها الأول زيارة حمزاتوف تمثال الطفلة اليابانية التي كانت ضحية القصف الأمريكي النووي على هيروشيما، وقد حول حمزاتوف مشاعره للحديث عن الجنود الذين يسقطون في ساحات المعركة دفاعا عن الوطن، لكنهم لا يفنون كأجساد في باطن الأرض، بل يتحولون إلى غرانيق في السماء، وتبث هذه الأغنية في عيد النصر كل عام كتقليد ثابت منذ عشرات السنين. وهي من ألحان يان فرينكيل وغناها مارك بيرينس وتبث عادة بصوته في عيد النصر لكننا سنسمعها الآن بصوت لانا هابراسو.
المصدر : RT
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: الدکتور أیمن
إقرأ أيضاً:
المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
(أدين للدكتور زكي مصطفي، شقيق الدفعة كامل مصطفى، بالاجتهادات التي أخاطر بها في موضوع الماركسية والإسلام. وأدين في هذا لكتابه "القانون العام في السودان: في سيرة مادة العدل والقسط والوجدان السليم" (1971).The Common Law in the Sudan: An Account of the 'justice, Equity, and Good Conscience' Provision
وكتبت أنعيه لمأثرته رحمه الله
توفي في ديسمبر 2003 الدكتور زكي مصطفي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم والنائب العام الأسبق. ولم يكن زكي قانونياً فحسب، بل كان مفكراً قانونياً من الطراز الأول. ولم أجد له مثيلاً في غلبة الفكر عنده على محض الممارسة سوي المرحوم الدكتور نتالي أولاكوين والدكتور أكولدا ماتير وعبد الرحمن الخليفة (في طوره الباكر). وقد قطع عليه انقلاب مايو في طوره اليساري الباكر حبل تفكيره نتيجة تطهيره من الجامعة ضمن آخرين بغير جريرة سوي الظن برجعيتهم. وهذه الخرق العظيم لحقوق الإنسان ظل عالقاً برقبة الشيوعيين. وقد نفوا مراراً وطويلاً أنهم كانوا من ورائه. وربما كان إنكارهم هذا حقاً. فقد كانت مايو سراديب تنضح بما فيها. فأنا أشهد بالله أن الشيوعيين لم يصنعوا التقرير الختامي المنشور للجنة إصلاح جامعة الخرطوم (1970) على انهم كانوا عصبة لجان ذلك الإصلاح. فقد أملى المرحوم محي الدين صابر التقرير النهائي من رأسه وكراسه معاً. وهذه عادة فيه. وما زلت احتفظ بأوراق اعتراضاتنا الشيوعية على ذلك التقرير لمفارقته لتوصيات اللجان. وتحمل الشيوعيون وزر التقرير وبالذات ما ورد عن تحويل الكليات الي مدارس. وعليه ربما لم يأمر الشيوعيون بتطهير زيد أو عبيد غير انهم لم يدافعوا صراحة عن حق العمل. بل أداروا له ظهرهم مطالبين بحق الشورى قبل أن تقدم مايو علي خطوة في خطر التطهير في مجال عملهم. وفهم الناس أنهم لا يمانعون في فصل الناس متي شاوروهم في الأمر.
حين قطعنا حبل تفكير المرحوم زكي في 1969 كان مشغولاً بأمرين. كان عميداً للقانون في قيادة مشروع قوانين السودان (1961) الذي هدف لتجميع السوابق بتمويل من مؤسسة فورد. وقد تم علي يد المشروع توثيق كل القضايا التي نظرتها المحاكم قبل 1956. أما الأمر الثاني الذي لم يكتب لزكي أن ينشغل به حقاً بسبب التطهير فهو تطوير فكرته المركزية التي درسها في رسالة الدكتوراة ونشرها في كتاب في 1971. فقد تساءل زكي في كتابه لماذا لم يأذن الاستعمار الإنجليزي للشريعة أن تكون مصدراً من مصادر القانون السوداني. وأستغرب زكي ذلك لأن الإنجليز لم يجعلوا قانونهم قانوناً للسودان، بل وجهوا القضاة للاستعانة بما يرونه من القوانين طالما لم تصادم العدالة والسوية وإملاءات الوجدان السليم. وقال زكي لو ان الإنجليز أحسنوا النية بالشريعة لوجدوها أهلاً للمعاني العدلية المذكورة. وقد صدر زكي في فكرته هذه من خلفية إخوانية. ولكنه شكمها بلجام العلم فساغت. وستنفلت قضية الشريعة والقانون في السودان من أعنة زكي الأكاديمية الشديدة لتصبح محض حلقمة سياسية دارجة ما تزال ضوضاؤها معنا.
ولعله من سخرية القدر أن يسترد زكي بعد 15 عاماً القانون الموروث عن الإنجليز الذي خرج لمراجعته وتغييره في دعوته التي أجملناها أعلاه. فقد أصبح في 1973 نائباً عاماً مكلفاً بإعادة ترتيب البيت القانوني على هدي من القانون الموروث عن الاستعمار. فقد اضطرب القانون كما هو معروف علي عهد نميري. وأشفق زكي كمهني مطبوع على فكرة القانون نفسها من جراء هذا الاضطراب. وكان أكثر القوانين استفزازاً هو القانون المدني لعام 1971 الذي نجح القوميون العرب في فرضه على البلد بليل. وقد وجد فيه زكي إساءة بالغة للمهنية السودانية. فتحول من فكرته الإسلامية التي أراد بها هز ساكن القانون الموروث عن الاستعمار الي الدفاع عن إرث ذلك القانون. ففي مقالة بليغة في مجلة القانون الأفريقي لعام 1973 جرّد زكي علي القانون المدني حملة فكرية عارمة. فقد ساء زكي أن لجنة وضع القانون المدني تكونت من 12 قانونياً مصرياً و3 قضاة سودانيين لنقل القانون المصري بضبانته قانوناً للسودان. وعدد أوجه قصور القانون الموضوعية بغير شفقة. واستغرب كيف نسمي استيراد القوانين العربية تحرراً من الاستعمار بينما هي في أصلها بنت الاستعمار الفرنسي. وأحتج زكي أن القانون المدني أراد ان يلقي في عرض البحر بخبرة سودانية عمرها سبعين عاماً واستحداث قانون لم يتهيأ له المهنيون وكليات القانون ولا المتقاضون.
لم اقصد في هذه السيرة القول أن زكي لم يثبت على شيء. فعدم ثباته على شيء هو نفسه ميزة. فقد أملت عليه مهنيته العالية أن "خليك مع الزمن" بما يشبه الإسعاف حتى لا تسود الفوضى في حقل حرج كالقانون بفضل النَقَلة ضعاف الرأي. رحم الله زكي مصطفي فهو من عباد ربه العلماء.
ibrahima@missouri.edu