موقع 24:
2025-04-05@09:12:08 GMT

القوة الهندية والتوجُّه عربياً

تاريخ النشر: 9th, September 2023 GMT

القوة الهندية والتوجُّه عربياً

لقد أثبتَ الهنود على اختلاف خلفياتهم الثقافية أنهم شعب تغلّب على صعاب الاندماج



يوسف الشيراوي، وزير التنمية والصناعة في البحرين، كانَ في مجلسِ الوزير والأديبِ وصديقِ الروح غازي القصيبي، رحمهما الله، يكرّر القولَ: ستفاجئكم الهند، الهند هي المستقبل. ولم يكن أحدٌ منَّا في نهاية التسعينات يرى ذلك، ولا يأخذه على محمل الجد.



لم تكنِ الهندُ فقط بلداً فقيراً، بل كانت كلَّ عامٍ تزداد فقراً، إضافة إلى مخاوفِ الصراعاتِ والتفكك لشبه القارة الهندية. ما دفع الشيراوي للتفاؤل متابعتُه لبرنامج إصلاحي أعلنته في عام 1999. كانت الهندُ مركزَ الإمبراطورية البريطانية خارجَ بلادها، ومنها كانت تديرُ نصفَ العالم العربي. بعد ربع قرنٍ على نبوءة المرحوم الشيراوي نرى اليوم نهضة الهند معجزة تحققت. هي واحدة من القوى الاقتصادية الثلاث الكبرى، مع الولايات المتحدة والصين. مناسبة الحديث حيث نوجد في دلهي، استضافتها قمة العشرين العالمية.
الهنود لا يشبهون الأميركيين والصينيين، هم أقل ضجيجاً. بوصفها قوة صاعدة، لديهم طموحات كبيرة مثل الصين، صاحبة مشروع الطريق والحزام العملاق، لدى الهند مشروع استراتيجي «شرق غرب»، سياسي اقتصادي. ويقال سيطرحه مودي على هامش القمة، ويشمل مشروعَ خطٍ حديدي سيربط الهندَ بالرياض ومدن العالم العربي ثم أوروبا. العلاقة العربية بالهند وثيقة تاريخياً وحاضراً. هناك أكثر من ثمانية ملايين هندي في دول الخليج العربية، منهم يأتي نحو نصف تحويلات مواطني الهند المالية في الخارج. وتستورد ثلث نفطِها من الخليج أيضاً؛ حيث إنَّها سادسُ مستهلك للطاقة في العالم، ومع نمو اقتصادها ستزداد استهلاكاً وشراء للبترول. هذه هي البداية فقط، فالهند أسرع نمواً من الصين والولايات المتحدة. لهذا، يشجع الأميركيون الهندَ على لعب دور أكبر اقتصاديا وسياسيا في منطقة الشرق الأوسط والعالم لمزاحمة الصين. ودلهي لا تحتاج إلى تحفيز، فبينها وبين بكين ما صنع الحداد، خلافاتٌ حدودية، واشتباكات عسكرية، وتسابقٌ اقتصادي. الهند السابعة مساحة والأولى سكاناً، والصين الثالثة مساحة والثانية سكاناً. عملاقان يطلبان الودَّ وسياسة السعودية، كما نرى، الاحتفاظ بعلاقة إيجابية معهما.
الكثير قيل عن رئيس وزرائها، ناريندرا مودي، في السلطة منذ 2014. هندوسي قومي متعصبٌ وكارهٌ للمسلمين والعرب. هذه مبالغاتٌ مصدرُها المتطرفون، وهذا لا ينفي أنَّه كانت عنده صورة مظلمة حول منطقتنا. مودي انفتح على العالم العربي سريعاً وأصبح قريباً من دول الخليج بحكم حجم الجالية الهندية الكبير والتبادل التجاري المهم للجانبين. لاحقاً، أصبح مودي أقربَ مسؤولٍ هندي للمنطقة في تاريخها. كانت العلاقة قبله أقل من عادية. الذي يُفشل التقارب، العلاقة القوية بباكستان، العدو التقليدي، وانعكاس التوترات الطائفية بين المسلمين وبقية مكونات الهند، والتطرف والإرهاب المنتسِب للمسلمين، الآتي من خارج الهند. بعد التقارب تفهَّم الجانبان رأي كل طرف، وسعيا إلى التعاون. فالعلاقة بباكستان، مثل علاقة الهند الاستراتيجية بإسرائيل وعلاقتها بإيران، حق سيادي ما دام أنه لا يستخدم ضد مصالح الطرف الآخر. ويدرك مودي أنَّ التطرفَ عند فئة من المسلمين موجودٌ مثله عند بقية أتباع الأديان الأخرى في بلاده، كما يعاني منه المسلمون في العالم. والحلُ في التعاون معاً لمحاربته. وبإمكان السعودية اليوم المساهمة بشكل أكبر في هذا الجانب. لا ننسى أنَّ الهندَ هي الدولة الثالثة في العالم في عدد المسلمين بعد إندونيسيا وباكستان، نحو مائتي مليون.
لقد أثبتَ الهنود، على اختلاف خلفياتهم الثقافية، أنَّهم شعبٌ تغلَّب على صعاب الاندماج، وعمَّ بلدهم الاستقرار رغم ضخامة سكانه، وتنوعهم العرقي والديني. بدأ الهنود نهضتَهم الهندية مبكراً منذ مطلع الخمسينات. بعد استقلال بلادهم، أنشأ نهرو، أولُ رئيسِ وزراء، المعاهدَ الهندية السبعة الأولى في التكنولوجيا، ولاحقاً أسست المعاهد الهندية الستة في إدارة الأعمال. لكنَّها لم تزهر وتثمر إلا بعد نصف قرن نتيجة سوء الإدارة الحكومية. اليوم نخبة قياديي شركات التقنية الكبرى في الولايات المتحدة جاءوا من الهند، والبلاد نفسها تعيش ثورة تقنية كبرى.

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان النيجر مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة الملف النووي الإيراني الهند

إقرأ أيضاً:

تعرف على قائمة منتخب مصر لسلاح السيف ببطولة العالم للشباب والناشئين في الصين

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يشارك منتخب مصر لسلاح السيف في منافسات بطولة العالم للشباب والناشئين المقرر إقامتها في الصين خلال الفترة من 7 إلى 15 أبريل الجاري، وسط طموحات كبيرة بتحقيق نتائج مميزة ومواصلة التألق على الساحة الدولية.

 

وضمت قائمة الناشئين تحت 20 سنة كلًا من: أحمد هشام، أدهم شلبي، ياسين خضير، يوسف عبدالقادر، فيما جاءت قائمة الشباب تحت 17 سنة مكونة من: يوسف عبدالقادر، حمزة وسام.

 

وفي منافسات الناشئات، تشارك مصر بقائمة فريق تحت 20 سنة تضم: ريناد الدكش، نجوى نوفل، خديجة أبوعلم، وعنان حازم، بينما تشمل قائمة الشابات تحت 17 سنة: خديجة أبوعلم، نجوى نوفل، وعنان حازم.

 

ويتولى قيادة الجهاز الفني الكابتن محمود جندية والكابتن زياد السيسي، ويترأس البعثة الكابتن طارق الحسيني رئيس الاتحاد المصري للسلاح، ويعاونه الكابتن أحمد نبيل عضو مجلس إدارة الاتحاد، فيما يضم الطاقم الطبي الدكتور أحمد عبدالغني (علاج طبيعي) والدكتورة غادة عاطف (تأهيل حركي)، إلى جانب المدير الإداري الدكتور أيمن غنيم.

 

ويأمل المنتخب في تقديم أداء قوي والمنافسة على الميداليات، خاصة في ظل النتائج المميزة التي حققها لاعبو مصر في الآونة الأخيرة، وعلى رأسهم أحمد هشام المصنف الخامس عالميًا في سلاح السيف.

مقالات مشابهة

  • خبير تشريعات اقتصادية يكشف عن سر رغبة أمريكا في ااستيلاء على قطاع غزة
  • كيف يتعامل ترامب مع تصعيد إسرائيل في غزة؟ باحث يجيب
  • مصير الأيفون إيه؟.. عمرو أديب يعلق على قرارات ترامب الجديدة ضد الصين
  • تعرف على قائمة منتخب مصر لسلاح السيف ببطولة العالم للشباب والناشئين في الصين
  • دراسة أممية: فيضانات درنة كانت نتيجة عيوب تصميم خطيرة للسدود لا أمطار غزيرة
  • كيف يتغير النظام العالمي؟
  • العراق بالمركز 12 عربياً و93 عالمياً بمعدل الذكاء
  • تحطم طائرة مقاتلة تابعة للقوات الجوية الهندية ومصرع طيارها.. فيديو
  • الصين تهدد بإجراءات رداً على حرب ترامب التجارية
  • ترامب يعلن الرسوم الجمركية الجديدة.. تبدأ من 10% وترتفع لـ46% لبعض الدول