عدن الغد:
2025-04-04@02:41:09 GMT

اليمن: من نزوح إلى آخر وشتات يمزق عائلات

تاريخ النشر: 9th, September 2023 GMT

اليمن: من نزوح إلى آخر وشتات يمزق عائلات

(عدن الغد) الأناضول:

تعصف بـاليمن عدة أزمات منها النزوح المتكرر من المناطق التي شهدت صراعاً دموياً للعام الثامن، والتي أدت إلى نزوح نحو 4 ملايين ونصف مليون، أغلبهم من الأطفال والنساء بمعدل 80%، وفقًا لتقرير أممي سابق.

وتحتل مدن ومحافظات يمنية الصدارة في أعداد النازحين جراء المعارك العنيفة بين القوات الحكومية والحوثيين، والتي أدت إلى وجود عدد كبير من مخيمات النزوح في محافظات مثل مأرب (شرق) الغنية بالنفط، وتعز (جنوب غرب) ذات الكثافة السكانية.

بالإضافة إلى مدينة الحديدة (غرب) ذات الأهمية الاقتصادية على ساحل البحر الأحمر، فضلاً عن المحافظات الجنوبية، إضافة إلى المديريات المحررة بمحافظة حجة (شمال غرب) والحدودية مع السعودية.

نكبة النازحين

وفي واحدة من المآسي الإنسانية وسط صحراء قاحلة مترامية الأطراف وأكواخ وخيام متداعية لأكثر من 150 أسرة نازحة من عزلة منطقة المخازن، إحدى ضواحي ريف مدينة ميدي الساحلية، أقصى شمال غرب محافظة حجة، يكابد الأطفال والنساء، فضلاً عن كبار السن، مرارة النزوح والتهجير للسنة الثامنة تحت ظروف بيئية واقتصادية قاسية.

يخطو محمد متنبك (38 عاماً)، مترجلاً نحو كوخه المتهالك جراء الرياح الشديدة والأمطار، علاوة على الكثبان الرملية في انتظار انفراجة وأمل في العودة لمسقط رأسه، رفقة زوجته وأبنائه السبعة، ومعه مئات النازحين، جلّهم من الأطفال.

وفي حديثه عن رحلة نزوحه، يقول متنبك، لـ"الأناضول": "قررنا المغادرة بعد أيام من الخوف والرعب بسبب القصف المدفعي، والاشتباكات الدائرة حول ميدي منتصف السنة الأولى للحرب".

وأضاف: "وسط بكاء الأطفال ودموع النساء، مترجلين على أقدامنا، والبعض منا يمتطي الدواب تحت جنح الليل، فضلاً عن انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة وضواحيها، تاركين وراءنا منازلنا ومصادر رزقنا نحو المجهول".

وصف الرجل مسيرة النزوح بأنها "اللحظات الأصعب، والنكسة التي غيرت مجرى حياتي ومستقبل أطفالي".

وأوضح أنّ "ثمانية أعوام من النزوح والتنقل إلى أربع مناطق مختلفة، بدءًا من مسقط رأسي بعزلة المخازن، مرورًا بمديرية حيران، ووصولاً إلى مديرية عبس، ثم العودة لعزلة بني فايد على بعد أكثر من 10 كليومترات من ميدي".

 

أكواخ لا تصمد 6 أشهر

ويشكو النازحون، ومتنبك واحداً منهم، من تردي الأوضاع المعيشية بالإضافة إلى تهدم أكواخهم وخيامهم نتيجة العوامل الطبيعية، فضلاً عن تزايد شدة الغبار في فترة الظهيرة تزامناً مع ارتفاع درجات الحرارة في ضوء غياب السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية.

وبيّن متنبك أن "معظم النازحين يلجؤون إلى استخدام الأكواخ المبنية من القش وأغصان الأشجار، إضافة إلى الطين، رغم تهدمها وسقوطها بعد صمودها فترة زمنية تصل إلى أكثر من ستة أشهر تقريبًا، بفعل الظروف المناخية القاسية".

وأشار بيده إلى الأضرار التي لحقت بكوخه، قائلاً: "خلال الأربعة أعوام الماضية قمت ببناء خمسة أكواخ لعائلتي".

وأوضح أن كوخه الحالي "آيل إلى السقوط، وبحاجة إلى ترميم أو بناء كوخ جديد".

وعن أسباب استخدام الأكواخ من الأغصان بدلاً من الطوب، قال: "أوضاعنا الاقتصادية في تردّ، وتكاليف أدوات البناء وأجور العمال غالية جداً، علاوة على ذلك الأرض ليست أرضنا".

ويستغرق بناء الكوخ قرابة عشرة أيام، بعد تجميع القش والأغصان من مناطق غير آمنة تحتوي على مخلفات الحرب والألغام، بالإضافة إلى تأمين الحبال والطرابيل (أغطية أو سواتر)، وتصل تكاليف بنائه إلى 400 دولار.

ووفقًا للتقرير الصادر عن إدارة مخيمات النازحين (حكومي) في 7 فبراير/شباط الماضي، فإنّ أكثر من 3 ملايين نازح يتوزعون في 13 محافظة، و646 مخيمًا، و927 تجمعًا سكانياً، ويقدر عدد النازحين في محافظة حجة لوحدها بأكثر من 19 ألف نازح.

فقدوا مصادر رزقهم

من جهته، أوضح حسن جربحي، أحد أعيان مديرية ميدي، أن "عدد النازحين في المديرية بلغ أكثر من 500 أسرة نازحة، منهم قرابة 200 أسرة تعيش فقرًا مدقعًا".

وذكر جربحي، لـ"الأناضول"، أنّ "جزءًا كبيرًا من النازحين يعيشون في خيام ومساكن لا يتوافر فيها أبسط مقومات الحياة"، وأنّ "أغلبهم يكافحون لتأمين قوتهم وسد جوعهم من خلال الأعمال الشاقة وبأجرة يومية".

ويعود المعلم عبد الله هادي، بذاكرته إلى اللحظات الأولى للنزوح، ويقول: "بعد 40 يومًا من دخول الاشتباكات إلى ميدي، غادرت جميع الأسر وبينهم أسرتي إلى المخيمات".

وأشار هادي، في حديثه لـ"الأناضول"، إلى أنه "فقدَ أصدقاء له، فضلاً عن سقوط ضحايا من النساء والأطفال". وأضاف أن "النازحين فقدوا مصادر رزقهم، وأغلبهم يعمل في الزراعة ورعي الماشية، إضافة إلى تربية النحل". ولفت هادي إلى أن "نحو 350 مزرعة تحولت إلى صحراء قاحلة، ولا نستطيع الوصول لها نتيجة الألغام الأرضية ومخلفات الحرب من مقذوفات غير منفجرة".

 

للعام الخامس لم ير الطفل والديه

وفي السياق، تحدثت تقارير دولية عن عدد لا يحصى من الأطفال الأشد تضررًا نتيجة النزوح وويلات الحرب على الصحة النفسية، ومن هؤلاء الطفل نايف هادي محمد.

ويعيش نايف (12 عامًا) بعيدًا عن والديه وأخواته للعام الخامس، وأوضح جده محمد أبكر، لـ"الأناضول": "يعاني حفيدي من الوحدة والاكتئاب وتدهور في صحته النفسية، علاوة عن ذلك توقفه عن التعلم للسنة الثالثة بسبب فراقه أسرته".

الجد أبكر (72 عامًا)، أفاد بأنّ المعارك "العنيفة" التي دارت بين طرفي النزاع أواخر مارس/ آذار 2019 في قرى عزلة بني حسن، شمالي حجة، أحالت أسراً نازحة إلى النزوح والتشتت مجددًا، ومنها عائلة نايف.

ومنذ ذلك الحين يمكث نايف مع جده وسط كوخ مهترئ، ويفصله الحصار وخطوط التماس عن عائلته التي تقطن أحد مخيمات مديرية عبس، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ويأمل جده في انتهاء الحرب وإعادة لمّ شمل العائلة.

المصدر: عدن الغد

كلمات دلالية: أکثر من

إقرأ أيضاً:

غزة.. عيد شقي في خيام النازحين!

 

لا يمكن وصف معاناة المواطن الفلسطيني في قطاع غزة إبّان حرب الإبادة الشعواء التي لا تزال مستمرة منذ أكثر من سبعة عشر شهراً، حيث تمّ تنفيذ مخطّط الإبادة الصهيوني أمام مرأى العالم الذي يغطّ في نوم عميق.

فها هو العيد يأتي مغمّساً بالدم، بينما يحتفل المسلمون بسلام، شعور بالعجز والإحباط من أمة كانت يوماً خير أمة، تطوّق “دولة” الاحتلال من جهات الأرض كافة، لكنها تصنع معه سلاماً أو حياداً، ولا تفكّر بسحب السفراء أو إيقاف التعاملات السياسية أو الاقتصادية كنوع من الاعتراض عمّا يجري، بل إنّ بعض الدول تفتح حدودها لإدخال البضائع في الوقت الذي يحاصر فيه اليمن جميع السفن المتوجّهة نحو موانئ الاحتلال.

يأتي العيد بينما يوغل الاحتلال قتلاً وتدميراً، يطالب سكان مدينة رفح بإخلاء معظم المناطق هناك، ثمّ يشرع باستهداف المدينة بقنابل الفسفور وكذلك القنابل الدخانية، ثمّ المدفعية وقذائف الهاوتزر والهاون، وصولاً إلى استهداف البيوت بالصواريخ الحربية التي تلقي بالبراميل المتفجّرة على مربّعات بأكملها.

ولا يتوقّف سيل الدم عند استهداف المدنيين بل يصل إلى استهداف الطواقم الدولية العاملة في القطاع، وكذلك طواقم الإسعاف والدفاع المدني، حيث تمّ وضع طاقم الدفاع المدني بمدينة رفح مؤخّراً في حفرة عميقة ثمّ أطلق جنود “جيش” الاحتلال النار على رؤوسهم وأجسادهم بشكل ينمّ عن أمراض سلوكية عظيمة، في تجاهل تامّ للقوانين والأعراف الدولية، وفي استكبار يجعل تلك “الدولة” فوق أيّ تهديد، بل إنها لم تعد تهتم أو تحترم أيّ تصريحات من المؤسسات الحقوقية والقانونية وكذلك مؤسسات الأمم المتحدة، بل وعدم الخوف من شعوب دول الطوق التي تنتظر لحظة سقوط الأنظمة كي تنتفض على “دولة” الاحتلال الوظيفية التي لا يوجد بينهم وبينها أيّ رابط سوى الكراهية والحروب.

وما بين إخلاء الجنوب وإخلاء الشمال، حكاية النزوح التي تدفع على البكاء، حيث يضطر المواطن المنهك إلى حمل خيمته والخروج بحثاً عن النجاة، وغزة لا تتجاوز 365 كيلو متراً مربّعاً، فالمناطق عبارة عن كومات من الركام، ولا مكان لنصب الخيام إلا في الشوارع وبين البيوت، لدرجة وصل الحال فيها أن يقوم بعض النازحين الفارين من الموت بنصب خيامهم فوق مكبّ النفايات بمنطقة اليرموك، وكذلك في الشوارع المركزية التي من الممكن أن تتعرّض لحوادث السير في العتمة.

والمؤلم أكثر أنّ غزة لا توجد فيها سيارات أو شاحنات كي تنقل السكان، لأنّ الاحتلال قام بتدمير معظم تلك العربات، كذلك لا يوجد وقود لتشغيل بقية وسائل النقل، فاضطرّ المواطن لركوب عربات الحيوانات البدائية، وقد أصيب كثير من العجائز بالكسر نتيجة الوقوع عن تلك العربات أثناء سيرها في الشوارع المكسّرة والمدمّرة، والمؤلم أكثر: ماذا يتوجّب على المواطن حمله أثناء رحلة العذاب تلك؟ هل يحمل “غالونات” المياه؟ أم بعض معلبات الطعام المتوفّرة، أم الحطب حيث لا يوجد غاز طهي، أم الفراش والأغطية أم الأوراق والوثائق أم ألواح الطاقة الشمسية أم ماذا؟ ولا ترف اختيار هنا، فالمفاضلة سيّد الموقف للسكان الذين أصابهم انكسار لا يجبره شيء سوى الثورة من جديد.

ومع كلّ هذا، تتراكم الأزمات في مدينة كانت مقبرة للغزاة، حيث تمّ إغلاق المخابز نتيجة عدم إدخال الطحين وعدم توفّر الوقود، فالمعابر مغلقة منذ أكثر من شهر في وجه الفلسطينيين الذين يتعرّضون لكلّ أنواع القتل ويتمّ تصوير ذلك بالصوت والصورة، في الوقت الذي تفتح بعض الدول العربية حدودها للمستوطن الإسرائيلي يدخل بلادنا من أجل التنزّه أو قضاء العطلة أو كي يحتمي من صواريخ المقاومة، فتلك البلدان باتت تحكمها أنظمة أظهرت ولاءها لاستعمار لن يحميها من السقوط المروّع، عاجلاً أم آجلاً.

ولعلّ الأكثر قهراً عندما تخرج تصريحات الصهاينة المتطرّفة بقولهم: أطفئ عليهم الشمس، حيث طرح عدد من الوزراء خلال اجتماع الكابينت الأخير مطالب بقطع جميع خطوط الكهرباء عن قطاع غزة، لكنّ منسّق أعمال الحكومة الإسرائيلية المتطرّفة غسان عليان، قال إن غزة بلا كهرباء، فاستشاط وزير الأمن القومي بن غفير غضباً وسأل: إذاً من أين تأتي الكهرباء؟ فأجاب عليان: من مولّدات خاصة وألواح شمسية.

فقال بن غفير الأرعن: إذاً علينا تدمير المولدات وإطفاء الأضواء لديهم. وعليه علّق تساحي هنغبي رئيس مجلس الأمن القومي: غسان، أطفئ عليهم الشمس، يجب أن تظلم غزة حتى في النهار.

وأمام هذا الصلف تستورد “دولة” الاحتلال من وزارات النفط العربية الوقود وغيره، وربما يتمّ إمداد الطائرات والدبابات التي تقتل الأطفال والنساء بكلّ ما يلزمها من النفط العربي، ثم تأتي الصحافة المتصهينة لتقول إن الفلسطيني باع أرضه، والحاضر يشهد مَن باع مَن؟

وأمام هذا الواقع المرير، يتساءل المرء، هل هناك حمامات “بيوت خلاء” في أماكن النزوح؟ وأين يتمّ تصريفها؟ كيف يدخل النازحون الحمام لقضاء حاجتهم؟ وما هو مصير النساء عندما تضطرّ لتلبية نداء الطبيعة في مكان مكتظ بالسكان؟ ثم أين يستحمون ومتى؟ وما هو مصير الفتيات عند تغيير الملابس في الليل، عندما تصبح الخيام شاشات عرض مع إشعال النور في خيام عبارة عن شرائط قماش.

حتى أولئك الذين يعيشون فيما تبقّى من بيوتهم، فإنهم يعانون ويلات لا تنتهي، بدءاً من أزمات الصرف الصحي، فقد تمّ ضرب البنية التحتية بالكامل، فانتشرت المجاري في الشوارع والأزقة، ومعها انتشر البعوض والقوارض، وكذلك الأمراض، حيث أصبحت كلّ غزة ملوّثة. وصولاً إلى أزمة المياه، فلا توجد خطوط بلدية تعمل على إنعاش الناس، فاستعاض المواطنون عنها بحفر الآبار، لكنّ تشغيل تلك الآبار بحاجة إلى وقود، وكذلك خراطيم المياه غير متوفّرة، لذلك يضطرّ الأطفال لحمل “غالونات” المياه والسير لمسافات طويلة من أجل الطهارة وتنظيف البيوت.

وفي هذا المضمار يمكن مشاهدة الوجع الذي يتحمّله الأطفال، الذين تتعرّض أجسادهم لانتهاك كبير، كذلك معاناة المياه الحلوة التي تأتي كلّ أسبوع مرة أو مرتين، ويضطرّ العجائز والشبان والأطفال، الرجال والنساء إلى الاصطفاف في طوابير مكتظة لأجل شرب مياه لا تصلح للاستخدام الحيواني، ملوّثة بنترات مسرطنة، في الوقت الذي كان على هؤلاء الأطفال أن يذهبوا إلى المدارس واللعب في المتنزّهات أو مشاهدة التلفاز، وكان على النساء أن تتزيّن وتجلس في بيوتها لاستقبال الأزواج العائدين من وظائفهم وأماكن عملهم.

لكنّ هذا الاحتلال عمل -وما زال- على تدمير الوعي الفلسطيني لأجل تعزيز فكرة الهجرة الطوعيّة والهرب من هذا الجحيم، وهو لا يعلم أنّ الفلسطيني كالعنقاء ينبعث من الرماد وستأتي لحظة فارقة في تاريخ الأمة، ستعيد الاعتبار لأبنائها البررة، ممن سيحمل السلاح ليجتاز الحدود ويعيد للأمة كرامتها.

كاتب فلسطيني من غزة.

مقالات مشابهة

  • غزة.. عيد شقي في خيام النازحين!
  • تحذيرات من أزمة تضرب تركيا: الجهات المعنية تقدم نصائح للمواطنين
  • نزوح مئات الآلاف من سكان رفح بعد عودة قوات العدو الصهيوني
  • بالفيديو.. رصاص الفرح يمزق صمت واسط.. هكذا احتفلت العشيرة بشفاء شيخها!
  • فيديو.. عشرات القتلى في قصف إسرائيلي على مدرسة في غزة
  • الاحتلال يجبر الفلسطينيين على النزوح قسرا من مناطق جديدة في مدينة غزة
  • "الإصلاح الزراعي" تتابع إزالة التعديات وأعمال الجمعيات خلال أيام عيد الفطر
  • عاطل يمزق جسد شاب بسبب فتاة بدار السلام.. والأمن يكشف التفاصيل
  • زيارة مجموعة من الأطفال النازحين في المخيمات قَصرَ الشعب ومعايدتهم من قبل السيد الرئيس أحمد الشرع
  • سكان غزة لا طاقة لهم على النزوح مع إصدار إسرائيل مجددا أوامر إخلاء واسعة النطاق