خجلا من وجودهم.. هكذا تخفي الهند فقراءها عن أعين زعماء مجموعة العشرين
تاريخ النشر: 9th, September 2023 GMT
نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا للصحفيين عكاش حسن، وهنا إليس بيترسن، من دلهي قالا فيه إن أول مرة سمعت فيها سارواج ديفي عن مجموعة العشرين كانت عندما بدأ رفع سواتر خضراء عالية حول الحي الفقير الذي تعيش فيه.
وسرعان ما أدركت أن السواتر الجديدة كانت تهدف إلى إخفاء منازلهم الفقيرة عن الزعماء وكبار الشخصيات الأجنبية الذين يصلون العاصمة الهندية لحضور قمة مجموعة العشرين؛ جزء من عملية تجميل بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني شهدت خضوع دلهي لعملية تحديث لامعة.
قالت ديفي البالغة من العمر 50 عاما: "لقد قاموا بتغطية منطقتنا حتى لا يشاهد الأشخاص الذين يصلون من الخارج الفقر والفقراء مثلنا في البلاد. وعندما يحين وقت الانتخابات، يأتي كل سياسي لرؤيتنا. يأكلون معنا ويقدمون الوعود. لكنهم اليوم يخجلون من وجودنا".
وعلى الجانب الخارجي من اللوحات التي تحيط الآن بالأحياء الفقيرة، تم وضع ملصقات كبيرة تحمل وجه رئيس الوزراء ناريندرا مودي، ترحب بضيوف قمة مجموعة العشرين الذين من المرجح أن يمروا بها.
بالنسبة لديفي وآخرين يعيشون في مخيم كولي في جنوب دلهي، فإن القمة السياسية ستوجه ضربة ليس لكرامتهم فحسب، بل لسبل عيشهم أيضا. وفي محاولة لضبط الإجراءات الأمنية المشددة والحفاظ على الطرق فارغة مع وصول أمثال جو بايدن وريشي سوناك وأولاف شولتز، تم فرض إغلاق شامل على 32 مليون شخص يعيشون في دلهي.
فصدرت أوامر بإغلاق جميع المدارس والمكاتب وأماكن العمل والأسواق والمطاعم والمتاجر غير الغذائية لمدة ثلاثة أيام، وسيتم تقييد الحركة على الطرق، وتم حظر جميع توصيلات الطعام وأوصي الناس بالبقاء في منازلهم.
وبينما أدلت شرطة دلهي بعدة تصريحات لطمأنة الناس إلى أن هذا "ليس إغلاقا"، فإن السكان الفقراء والذين يعملون بالأجر اليومي في المدينة، الذين يعيش الكثير منهم على الكفاف ولا يستطيعون تحمل خسارة يوم واحد من العمل، يقولون إن التأثير سيكون مدمرا.
وذكرت ديفي، التي تعمل عاملة نظافة وتتقاضى 3000 روبية (28 جنيها إسترلينيا) في الشهر: "أليس علينا الذهاب إلى العمل لنكسب لقمة عيشنا؟ هل يجب أن نموت لأننا فقراء؟"، لكنها ستضطر الآن إلى تحمل الحسم من أجرها وهو ما لا تستطيع تحمله.
وأضافت: "أنا لا أضيع يوما واحدا من أيام العمل، حتى عندما أكون مريضة، فقط لأنني لا أستطيع تحمل خسارة أي قدر من أجرتي. ولكن ماذا يمكن للفقراء مثلي أن يفعلوا في هذه المواقف؟ الفقراء مثلنا سيقومون فقط بلعن هذا المؤتمر لأننا سنعاني ونبيت جائعين".
وقال فينيت سينغ، 35 عاما، الذي يدير متجرا صغيرا للبقالة في الحي الفقير، إن الحواجز أخفت عمله عن الأنظار، وكان عليه أن يقطع فجوة فيه حتى يتمكن العملاء من الدخول. وكانت أرباحه قد انخفضت بالفعل من 1000 روبية (10 جنيهات إسترلينية) في اليوم إلى بضع مئات من الروبيات فقط. وتابع: "لدي عائلة يجب أن أطعمها. من الذي سيعوض خسائري؟"
وفي حي حافظ نجار، وهو حي فقير يقع قبالة مركز المؤتمرات الجديد حيث ستعقد القمة يومي السبت والأحد، يقول السكان إن الشرطة منعتهم من الخروج لعدة أيام.
ويقول محمد عمران (45 عاما) إنه لم يتمكن من العمل منذ عدة أيام: "نحن نعامل مثل الحشرات، وليس البشر".
وفي الأيام الأخيرة، تم نقل أكثر من 4000 شخص بلا مأوى، كانوا يعيشون تحت الجسور وعلى الطرق، إلى ملاجئ في ضواحي دلهي.
يقول هارش ماندر، ناشط المجتمع المدني في دلهي، إنه كان هناك "نوع من المحاولات المحمومة لطرد الفقراء من المدينة أو محوهم من المشهد العام".
ويقول ماندر: "نحن خامس أكبر اقتصاد في العالم، ولكن الحقيقة هي أن لدينا أيضا أكبر عدد من السكان في العالم ممن يعيشون في فقر. إن إخفاء هذه الكتلة الكبيرة من الفقراء عن الأنظار هو محاولة لإلقاء حجاب على هذا الجانب الآخر من الرخاء الاقتصادي، والذي يعكس عدم المساواة الشديد".
وبالنسبة للبائعين على جانب الطريق، الذين سيتحملون خسائر لمدة ثلاثة أيام، كان الإغلاق أيضا مزعجا بشكل خاص. في وقت سابق، أمرتهم حكومة دلهي بإصلاح وتجديد متاجرهم من أجل قمة مجموعة العشرين على نفقتهم الخاصة، لكنهم الآن غير قادرين على فتح تلك المتاجر.
قال سونيل شارما، 39 عاما، الذي يدير مقهى بالقرب من محطة مترو دلهي، إنه اضطر إلى الحصول على قرض بقيمة 50 ألف روبية (500 جنيه إسترليني) لإعادة الطلاء والتجديد بعد أن طُلب منه طلاء متجره بالزعفران.
وأضاف: "تريد السلطات أن تبدو هذه المدينة أفضل من خلال جعلنا نعاني. لم أقم بعد بسداد هذا القرض. تبدو الأمور أفضل من الخارج الآن، لكن الحياة أصبحت أكثر صعوبة بالنسبة لنا".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة دلهي مجموعة العشرين الهندية الهند مجموعة العشرين دلهي سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مجموعة العشرین
إقرأ أيضاً:
أحمد معطي: قرارات ترامب تحمل تداعيات اقتصادية كبيرة على مستوى الأسواق العالمية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
علق الدكتور أحمد معطى، الخبير الاقتصادي، على القرارات التجارية الأخيرة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تضمنت فرض رسوم جمركية جديدة على السيارات المستوردة من الخارج، قائلاً: "الخطاب الذي ألقاه الرئيس ترامب والذي أطلق عليه 'يوم التحرير الاقتصادي الأمريكي' يحمل في طياته رسائل اقتصادية هامة، إذ يسعى ترامب من خلال هذه القرارات إلى استعادة ما يسمى 'العصر الذهبي' للاقتصاد الأمريكي، ومن خلال فرض رسوم جمركية جديدة تصل إلى 25% على السيارات المستوردة، فإن الهدف هو تعزيز الصناعات الأمريكية وحمايتها من المنافسة العالمية."
وأشار معطى إلى أن ترامب حدد أن الرسوم الجمركية ستبدأ من 5 أبريل بنسبة 10% على جميع دول العالم كحد أدنى، مع فرض رسوم إضافية على بعض الدول مثل الصين تصل إلى 34%. وأضاف: "الرسوم المفروضة على الصين ستخفض إلى 24% بعد خصم العشر في المئة المقررة. هذه الخطوات تعكس توجهات ترامب لحماية الاقتصاد الأمريكي، لكنها قد تؤدي إلى توترات تجارية أكبر."
وتابع معطى قائلاً: "أحد النقاط الهامة التي أشار إليها ترامب في خطابه هو دعوته للدول التي ترغب في خفض الرسوم الجمركية إلى فتح مصانع لها داخل الولايات المتحدة الأمريكية. وهذه الخطوة تعكس رغبته في جذب الاستثمارات الصناعية إلى أمريكا، وهو ما قد يسهم في تقليص العجز التجاري مع بعض الدول."
وأوضح معطى أن ترامب ركز بشكل خاص على قضية التلاعب بالعملات، خاصة من جانب بعض الدول مثل الصين، التي سبق وأن خفضت من قيمة عملتها بهدف تعويض الرسوم الجمركية المفروضة عليها.
وأضاف: "ترامب حذر من أن أي تلاعب بالعملات من قبل الدول قد يفسد تأثير الرسوم الجمركية، حيث أن هذا النوع من التلاعب قد يفسح المجال للدول لتفادي آثار الرسوم الجمركية."
وفيما يتعلق بتوقعاته حول تأثير هذه القرارات على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، قال معطى: "من المتوقع أن تؤدي هذه السياسات إلى تداعيات اقتصادية كبيرة على مستوى الأسواق العالمية. على سبيل المثال، شهدنا ارتفاعاً في أسعار الذهب بنسبة أكثر من 3% ليصل إلى 3160 دولار للأونصة، بينما تراجع الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ.
وتابع معطى قائلا: "أيضا كان هناك تراجع سريع في أسواق الأسهم الأمريكية، حيث انخفضت مؤشرات الأسهم الرئيسية مثل S&P 500 وناسداك داو جونز. كما تراجع سعر خام النفط إلى 72.8 دولار للبرميل، وهذا التراجع يعكس حالة القلق في الأسواق العالمية بسبب عدم اليقين الذي تسببه هذه السياسات."
وأردف معطى: من الواضح أن ترامب يسعى إلى تقليل الاعتماد على النفط المستورد، من خلال تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق توازن في سوق الطاقة. هذا الهدف يتماشى مع سياسات خفض التضخم التي يسعى لتحقيقها عبر تخفيض أسعار النفط.
وفي ختام تصريحاته ، أكد معطى أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في النظام الاقتصادي العالمي، خاصة في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والدول الأخرى. وأضاف: "من المرجح أن تزداد التوترات التجارية بين أمريكا والدول التي تفرض عليها الرسوم الجمركية، وقد نشهد المزيد من التحولات في الأسواق العالمية نتيجة لهذه السياسات.