لحل أزمة اللاجئين.. هل يصبح نموذج «رواندا البريطاني» المثير للجدل نهجًا أوروبيًا؟
تاريخ النشر: 9th, September 2023 GMT
نشرت صحيفة التايمز البريطانية، تقريرًا بعنوان "دول فى الاتحاد الأوروبى تدعو إلى تطبيق نموذج رواندا البريطانى للتصدي لأزمة اللجوء"، مشيرة إلى تزايد دعوات أطلقتها دول أوروبية بغية تطبيق النموذج البريطانى فى التصدى لطلبات اللجوء عن طريق الاستعانة بدول غير أوروبية مثل رواندا.
واختارت حكومة المحافظين البريطانية سياسة مثيرة للجدل فى مواجهة تدفق المهاجرين إلى أراضيها، بترحيلهم إلى دولة ثالثة وهى رواندا فى صفقة بين لندن وكيجالى، وبموجب الصفقة يمكن لأى مهاجر وصل إلى بريطانيا بطريقة غير شرعية أن يجد نفسه فجأة فى رواندا.
وتظهر إحصاءات وكالة الاتحاد الأوروبى للجوء، والتى تضم النرويج وسويسرا، تقديم ٥١٩ ألف طلب لجوء خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجارى، فى إشارة إلى توقع العودة إلى مستويات لم تشهدها أوروبا منذ أزمة اللاجئين عامى ٢٠١٥ و٢٠١٦.
وقالت الوكالة، تاريخيا يميل إلى نمو حجم الطلبات خلال النصف الثانى من العام، وإذا استمر هذا الاتجاه، بحلول نهاية العام، سيتجاوز العدد مليون طلب لجوء فى عام ٢٠٢٣.
وأضافت الصحيفة، أنه خلال عام ٢٠١٥، قدم ما يزيد على ١.٢ مليون طلب لجوء إلى أوروبا، مما أدى إلى إغراق الاتحاد الأوروبى فى واحدة من أسوأ أزماته والمساهمة فى خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد.
ويتزامن تحذير وكالة الاتحاد الأوروبى للجوء مع تزايد الخلافات السياسية بشأن سياسات الهجرة فى شتى أنحاء أوروبا.
وطالبت النمسا، دول الاتحاد الأوروبى بتطبيق نموذج رواندا البريطانى المثير للجدل فى مسعى للتصدى لطلبات اللجوء أو الاستعانة بدول أخرى خارج أوروبا، على الرغم من المعوقات التى تواجه هذه السياسة لأسباب قانونية وحقوقية.
وأبرم الدنماركيون، الذين اختاروا عدم المشاركة فى السياسة المشتركة للاتحاد الأوروبى بشأن اللاجئين، اتفاقا على مثال نموذج رواندا البريطانى، بيد أنهم قرروا تعليقه فى أعقاب انتخابات العام الماضى.
كما أبرم الاتحاد الأوروبى، فى يوليو الماضى، اتفاقا مع الرئيس التونسى، قيس سعيد، يقضى بدفع ما يزيد على مليار يورو مقابل المساعدة فى وقف تدفق الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط إلى إيطاليا وأوروبا.
وتمثل الهجرة قضية خلافية فى شتى دول أوروبا، الأمر الذى دفع إلى إجراء انتخابات فى بولندا فى أكتوبر الماضى وهولندا فى نوفمبر الماضى، ومن المقرر أن تجرى بولندا استفتاء أيضا خلال الشهر المقبل بشأن مقترحات الاتحاد الأوروبى لتحديد نسب استقبال المهاجرين أو فرض غرامات على الدول التى ترفض تطبيق ذلك.
وقالت الصحيفة، إنه من المرجح أيضا أن تكون قضية اللجوء قضية حاسمة فى الانتخابات البرلمانية على مستوى أوروبا المقرر إجراؤها العام المقبل.
وفى ألمانيا، أدى صعود حزب البديل من أجل ألمانيا القومى إلى دفع الحزب الديمقراطى المسيحى إلى اليمين، مع تعهدات بفرض ضوابط على الحدود فضلا عن ترحيل المهاجرين.
كما رفضت بلجيكا، التى توصف بأنها دولة صديقة تقليديا للاجئين، الأسبوع الماضى، طلبات لجوء من رجال غير متزوجين، الأمر الذى أثار انتقادات داخل مجلس أوروبا ومنظمات مراقبة حقوق الإنسان.
وتشير الإحصاءات إلى أن ٥٩ فى المائة من طلبات اللجوء سيجرى رفضها.
ولا تزال ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والنمسا الدول الرئيسية التى يقصدها طالبو اللجوء، وتأتى معظم الطلبات من السوريين والأفغان.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبي اللجوء الاتحاد الأوروبى
إقرأ أيضاً:
اقتصاد السعودية على المحك.. هل تؤثر أزمة النفط في رؤية 2030؟
نشرت صحيفة "أويل برايس" تقريرًا حول الاقتصاد السعودي، مشيرة إلى أن المملكة تتوقع عجزًا قدره 27 مليار دولار في موازنتها لعام 2025.
ولسد فجوة هذا العجز، تخطط السعودية لزيادة إصدار الديون هذا العام، بهدف تغطية النفقات المتزايدة وتعزيز النمو الاقتصادي في ظل الظروف الحالية للأسواق العالمية.
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21" إن الاقتصاد السعودي يواجه تحديات كبيرة في تحقيق أهداف "رؤية 2030" لتحويل الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على النفط. يتطلب هذا التحول فترة طويلة من الطلب المستدام على النفط وأسعار مرتفعة نسبيًا.
وبينما تواصل السعودية تنفيذ مشاريعها الطموحة بموجب "رؤية 2030"، مثل بناء مدن ومنتجعات مستقبلية ضخمة، فإن أكبر دولة مصدّرة للنفط في العالم ستحتاج إلى زيادة الاقتراض من أسواق الدين، في ظل استمرار انخفاض أسعار النفط بنحو 20 دولارًا للبرميل عن سعر التعادل المالي المطلوب لتحقيق التوازن في الميزانية.
تعتزم السعودية، التي تقود تخفيضات إنتاج "أوبك+" وتعد المحرك الرئيسي لهذه السياسة، تخفيف جزء صغير من هذه التخفيضات اعتبارًا من 1 أبريل/ نيسان، وفقًا لخطة المجموعة الأخيرة، حيث سيتم إضافة 138 ألف برميل يوميًا إلى الإمدادات هذا الشهر.
وأشارت الصحيفة إلى أن زيادة إنتاج "أوبك+" هذا العام قد تؤدي إلى ضغط إضافي على أسعار النفط، التي استقرت في الأسابيع الأخيرة عند مستويات منخفضة في نطاق 70 دولارًا للبرميل، وهي أقل بكثير من 91 دولارًا للبرميل، وهو السعر الذي يقدره صندوق النقد الدولي لتحقيق التوازن المالي في موازنة السعودية.
وفي ظل حالة من عدم اليقين بشأن التجارة العالمية والنمو الاقتصادي والطلب على النفط، قد تضطر المملكة إلى تحمل فترة ممتدة من الأسعار المنخفضة عن سعر التعادل المالي، مما قد يستدعي زيادة في الدين العام. ومن المتوقع أن يرتفع حجم الاقتراض لتغطية النفقات المخطط لها، أو قد يتم تأجيل بعض المشاريع الضخمة وبرامج "رؤية 2030" أو تقليصها، وفقًا لتقديرات المحللين.
علاوة على ذلك، قامت شركة "أرامكو"، العملاق النفطي والمصدر الرئيسي لإيرادات المملكة، بتخفيض توزيعات أرباحها مؤخرًا، مما يشكل ضغوطًا إضافية على الإيرادات العامة للمملكة باعتبارها المساهم الرئيسي في الشركة.
عجز جديد
وأفادت الصحيفة بأن السعودية تتوقع أن يبلغ إجمالي نفقاتها 342 مليار دولار (1.285 تريليون ريال سعودي) في بيان موازنتها لعام 2025، حيث تواصل الاستثمار في مشاريع تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيدًا عن الإيرادات النفطية، التي تمثل نحو 61 بالمئة من إجمالي الإيرادات الحكومية.
ومن المتوقع أن تكون الإيرادات أقل من النفقات، إذ تقدر بحوالي 316 مليار دولار (1.184 تريليون ريال)، ما يشير إلى عجز يصل إلى 27 مليار دولار (101 مليار ريال)، وهو ما يعادل نحو 2.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر، قالت وزارة المالية: "ستواصل الحكومة تمويل ودعم تنفيذ البرامج والمبادرات ومشاريع التحول الاقتصادي تماشيًا مع رؤية السعودية 2030، مع الحفاظ على كفاءة الإنفاق واستدامة المالية على المدى المتوسط والطويل".
وأوضحت الصحيفة أنه لسد فجوة العجز، ستصدر السعودية مزيدًا من الديون هذا العام، بهدف "الاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق لتنفيذ عمليات مالية حكومية بديلة تعزز النمو الاقتصادي، مثل الإنفاق الموجه نحو الاستراتيجيات والمشروعات الضخمة وبرامج رؤية السعودية 2030".
من المتوقع أن يرتفع الدين العام إلى 29.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2025، مقارنة بـ 29.3 بالمئة في 2024.
وستواصل السعودية الاقتراض من أسواق الدين واستكشاف خيارات تمويل أخرى هذا العام، حيث قدّرت احتياجاتها التمويلية لعام 2025 بنحو 37 مليار دولار (139 مليار ريال) لتغطية العجز وسداد الديون المستحقة.
توزيعات أرباح أقل من أرامكو
أفادت الصحيفة بأن احتياجات التمويل للسعودية من المرجح أن تكون أعلى من التقديرات الصادرة في يناير/ كانون الثاني، في ضوء إعلان شركة أرامكو في أوائل آذار/مارس عن خفض توزيعات أرباحها بنسبة 30 بالمئة هذا العام.
وقالت أرامكو إنها تتوقع أن تبلغ توزيعات الأرباح الإجمالية 85.4 مليار دولار في 2025، أي بانخفاض بنسبة حوالي 30 بالمئة مقارنة بتوزيعات أرباح العام الماضي التي بلغت 124 مليار دولار، والتي شملت حوالي 43.1 مليار دولار من توزيعات الأرباح المرتبطة بالأداء.
وأوضحت الصحيفة أن انخفاض توزيعات الأرباح في 2025 سيؤثر سلبًا على إيرادات السعودية، التي تعد أكبر مساهم في أرامكو عبر حصة مباشرة تقترب من 81.5 بالمئة، بالإضافة إلى مصلحة غير مباشرة عبر صندوق الاستثمارات العامة، الذي يمتلك 16 بالمئة من الشركة.
وأشارت الصحيفة إلى أن اتساع العجز بسبب خفض توزيعات أرباح أرامكو دفع وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية إلى التأكيد على أن السلطات السعودية تتمتع بالمرونة لإعادة ضبط استثماراتها. وتوقعات فيتش تشير إلى أن الحكومة السعودية ستقوم بتقليص النفقات الرأسمالية والنفقات الجارية المرتبطة بها هذا العام.
وأضافت الوكالة: "إعادة ضبط المشاريع بشكل منتظم قد أدت مؤخرًا إلى تقليص وإعادة ترتيب بعض المشاريع، على سبيل المثال". وأكدت أن "هذه المرونة يمكن أن تخفف من التأثير على المالية العامة للسعودية إذا كانت أسعار النفط أقل من المتوقع، رغم أن فيتش ترى أن خفض الإنفاق الاستثماري قد يؤثر أيضًا على جهود تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط".
في هذا العام؛ تزداد حالة عدم اليقين بشأن أسواق النفط وأسعار النفط، مع إدارة أمريكية جديدة تسعى إلى تعزيز الهيمنة الأمريكية عبر فرض رسوم جمركية على أكبر الشركاء التجاريين، مما قد يؤثر على الاقتصادين الأمريكي والصيني. وفي حال تباطأ هذان الاقتصادان، سيتباطأ الطلب على النفط أيضًا، مما سيؤدي إلى انخفاض أسعار النفط. وبالتالي، ستتأثر إيرادات السعودية من النفط.
وأشار استطلاع شهري أجرته "رويترز" يوم الاثنين إلى أن زيادة إنتاج مجموعة "أوبك+" وتوقعات ضعف نمو الطلب بسبب سياسات الرسوم الجمركية الأمريكية والركود الاقتصادي المحتمل ستحد من زيادات أسعار النفط هذا العام.
ختامًا، قالت الصحيفة إنه في ظل أسعار النفط التي تتراوح حول 70 دولارًا للبرميل، تتمثل الحلول قصيرة المدى للسعودية في زيادة الاقتراض لتمويل المشاريع الكبرى أو تأجيل بعض هذه الاستثمارات.
للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)