الجزيرة:
2025-04-06@14:52:41 GMT

لماذا يجب أن تقرأ قصص الرعب لطفلك؟

تاريخ النشر: 8th, September 2023 GMT

لماذا يجب أن تقرأ قصص الرعب لطفلك؟

يتجنب معظم الآباء قراءة القصص المخيفة لأطفالهم، حتى تلك التي قُرئت لهم في طفولتهم كـ "ذات الرداء الأحمر" مثلا، أو "الأميرة والوحش"، صارت تخضع لإعادة النظر بشأنها، تارة بدافع التربية الإيجابية وتارة أخرى بدافع "عدم الملائمة" وهي وجهة النظر التي تنتشر على مستوى عالمي، ففي المملكة المتحدة مثلا، يتجنب ثلث الآباء قراءة القصص المخيفة لأطفالهم، بينما تتواصل الدراسات العلمية التي تعدد فوائد الخوف، وأثره ليس فقط في التعلم ولكن أيضا في التذكر.

هل يخاف الأطفال حقا؟

رافقت الحكايات المخيفة نشأة العديد من الأجيال عبر العالم، إن لم يكن في صورة قصص مطبوعة أو إلكترونية، ففي صورة "أساطير" مرعبة تتناقلها الأجيال، بداية من "أبو رجل مسلوخة" في مصر، إلى "بابا ياغا" في روسيا، و "بوجي مان" في أميركا، و"ماري الدموية" في بريطانيا، والقائمة تطول، فلكل بلد "أسطورة مرعبة".

في الدور الثاني، من مكتبة مصر العامة -مكتبة مبارك سابقا- عادة ما يكون الرف الذي يحمل عنوان "أدب الرعب وما وراء الطبيعة" فارغا، وكانت ولاء محسن، واحدة ممن اعتادوا تلك اللحظة، حين تعيد أمينة المكتبة الكتب المستعارة إلى الرف دفعة واحدة، فتنطلق مع آخرين للحصول عليها فورا.

الخوف عاطفة إيجابية رغم كل شيء، وممتعة أيضا، تساهم في جعل عادة القراءة أمرا محببا للأطفال (بيكسلز)

تقول ولاء للجزيرة نت "هذا الرف، بالذات، حيث سلاسل صرخة الرعب المترجمة، وما وراء الطبيعة للراحل أحمد خالد توفيق، كان بوابتي لحب القراءة، اشترك لي والدي في المكتبة قبيل وفاته، كنت حينها بعمر الـ10 سنوات، لم أكن من هواة القراءة، أو حتى قرأت كتابا من قبل، كنت أواصل اللعب، حتى عثرت على هذا الرف، وقرأت كتيبا بعنوان "النداهة" وقد كان اسما على مسمى، خوف سرى بي، وشغف أيضا دفعني لاستكمال السلسلة وبقية الكتب على الرف، واكتشفت لاحقا أنني لم أكن وحدي التي استهواها الأمر.. كانت تلك هي بوابتي لحب القراءة لبقية حياتي".

للخوف فوائد تعددها الدراسات العلمية، ولهذا الهدف بالذات تخصص بعض الكتاب في أدب الرعب للأطفال من أعمار صغيرة جدا، في الواقع الجميع يحب الخوف، بدرجة أو بأخرى، خاصة إن كان مروضا، له حدود، ونهاية، لهذا السبب بالذات، يبقى أدب الرعب قائما وممتدا.

هكذا يحرص الناس على تذكر أسوأ مشاهد الرعب في طريقهم إلى السرير ليلا، أو حين ينقطع التيار الكهربائي، فيشتعل الخيال، جانب لذيذ في الخوف، تُدفع لأجله الأموال في السينمات، ويجذب الناس إليه في زوايا المكتبات.

يقول الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق، الذي تخصص في أدب الرعب عبر عدد من السلاسل مثل "ما وراء الطبيعة"، في مقال له بعنوان "عن أدب الرعب في بلد مرعوب"، "الناس تعشق أدب الرعب لتتطهر من مخاوفها الخاصة (..) أن تعيش أفظع التجارب بشكل مقنن لتزداد ثقة في قدرتها على البقاء، باختصار أدب الرعب هو بروفة موت دائمة".

الجميع يحب الخوف، بدرجة أو بأخرى، خاصة إن كان مروضا، له حدود، ونهاية (شترستوك) أشهر قصص الرعب

تحوي مواقع الإنترنت عددا ضخما من القصص والحكايات الموجهة للأطفال من عمر 5 سنوات، وأحيانا أقل، بعضها مجهول الهوية، وبعضها الآخر مترجم بتصرف، وبعضها الآخر موصى به ضمن قوائم لأفضل حكايات الرعب الموجهة للأطفال، ومن بين تلك الحكايات مثلا:

فندق الفرصة الأخيرة لنيكي ثورتون كتاب المقبرة لنيل جايمان الغرفة رقم 13 لروبرت سويندلس نظارة الماء لإليوس ويليامز البداية السيئة لليموني سنيكت

ويعد الذكور أكثر تفضيلا للقصص المرعبة، فبحسب دراسة علمية، نشرت عام 1996 لمجلة دراسات الطفل الأميركية، حاول باحثون التعرف على ميول الفتيان والفتيات في مرحلة ما قبل المدرسة، من عمر 2 إلى 4 سنوات، ليتبين أن الفتيات أكثر تفضيلا للقصص الرومانسية بينما أظهر الأولاد تفضيلا متزايدا للقصص العنيفة والمخيفة.

يبدو أن النتيجة السابقة لا تقتصر على أطفال الولايات المتحدة -محل الدراسة- فتشير الكاتبة ورسامة الأطفال المصرية آلاء عرفة إلى حساسية طفلتها من التفاصيل المخيفة في القصص عكس صغيرها، وتقول "تكره ابنتي أي حديث عن القتل أو الدماء، بينما ابني الأصغر عكسها تماما، على المستوى الشخصي لا أميل لقراءة قصص مرعبة، لكن الأمر يتغير مع مرور الوقت، فقد تحولت ابنتي تماما بعدما قرأت واحدة من أعداد صرخة الرعب، فجذبتها لدرجة أن أنهتها في يومين اثنين وقد كانت تلك تجربتها الأولى مع قراءة قصة طويلة، وصارت ترغب في قراءة قصص أخرى".

صحيح أن آلاء لم تحاول تأليف قصص مرعبة من قبل، لكن يبدو الأمر جذابا بالنسبة لها "أتمنى خوض التجربة لأن الرعب به جانب تشويقي كبير، وخيال عميق، وبناء عالم قصة مختلف، لذا ربما أخوض التجربة حين يكبر أطفالي أكثر ويصيروا يافعين".

العقل أكثر استعدادا لتذكر الأشياء المخيفة، مقارنة بتلك العادية (شترستوك) ما فائدة الحكايات المرعبة؟

يعد الخوف سمة تطورية هامة، فبحسب دراسة حول علم الأعصاب، أعدتها جامعة تولين، فإن العقل يكون أكثر استعدادا لتذكر الأشياء المخيفة، مقارنة بتلك العادية، ويقول جيفري تاسكر المؤلف الرئيسي للدراسة "نرغب في أن نكون قادرين على تجنب الأمور المخيفة، فإن كنا لا نتذكر البيئات أو المواقف المخيفة، فربما لن نتمكن من البقاء على قيد الحياة، كما أن الذكريات المخيفة، تساعد على إطلاق دفعات من الطاقة التي تعزز تكوين الذاكرة".

وتتعدد الدراسات والمقالات التي تعدد مزايا القصص المخيفة الموجهة للأطفال في عمر مبكر، والتي تحذر في الوقت ذاته من تطهير البيئة المحيطة بالطفل من الحكايات المخيفة، ومن أهم تلك المزايا:

الدور الذي تلعبه القصص المخيفة في تعريف الأطفال مخاوف البالغين مثل الموت والجريمة والحرب في سن مبكرة، عبر أسلوب أدبي جذاب لمنحهم فكرة واقعية عن العالم. الخوف عاطفة إيجابية رغم كل شيء، وممتعة أيضا، تساهم في جعل عادة القراءة أمرا محببا للأطفال، ويحول القصة المخيفة إلى تجربة ممتعة عاطفيا. الخوف المروض، يطمئن أكثر مما يخيف، ويسهم في تعريف الطفل على ذلك الجانب المظلم والقبيح من العالم، وهو ما يمنحهم مرونة، وشعورا في الوقت ذاته بالسيطرة، هناك ذئاب مفترسة، وساحرات شريرات، وزوجات أب قاسيات، لكن الخير ينتصر، وننام آمنين في النهاية، وهو ما يسمى باستكشاف المخاوف في نطاق آمن. بحسب دراسات في علم الأعصاب، فإن قراءة القصص الخيالية يساعد الأطفال على تنمية شعورهم بالتعاطف تجاه الآخرين، فالخيال يخدع أدمغتهم ويمنحهم شعورا أنهم جزء من القصة، ومن ثم يصير لديهم تعاطف لدى أبطال القصة، ولدى الآخرين. القصص المخيفة تحصن الطفل من بشاعة العالم، تمنحهم قدرة على الصمود والمواجهة، فهي بمثابة تدريب مسبق على مواجهة الشرور بأنواعها، وقوة أيضا في الوقوف بوجه الأمور المخيفة بشجاعة.

المصدر: الجزيرة

إقرأ أيضاً:

خبراء يحذرون: لا تقدموا هذه المشروبات لأطفالكم

أكد خبراء أن الأطفال في سن ما قبل المدرسة يجب ألا يتناولوا مشروبات محلاة سواء بالسكر أو بالمحليات الصناعية.

وكانت التوصيات الصحية السابقة قد نصحت بعدم تقديم المشروبات السكرية للأطفال دون سن الخامسة، إلا أن الخبراء الذين يقدمون المشورة للحكومة البريطانية شددوا الآن على ضرورة تجنب إعطاء الأطفال في هذه المرحلة العمرية أي مشروبات محلاة، سواء بالسكر أو بالمحليات غير السكرية (NSS).

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2دراسة: الأمهات الجدد يحتجن لساعتين من التمارين أسبوعياlist 2 of 2هل يُلام الآباء على انتقائية أطفالهم للطعام؟ دراسة حديثة تجيبend of list

وأشار الأكاديميون إلى أن تقليل استهلاك المشروبات المحلاة في سن مبكرة يساعد الأطفال على تعود تناول المشروبات غير المحلاة.

وفي ما يخص الأطفال الأكبر سنا، رأى الخبراء أن استخدام المحليات قد يسهم في خفض كمية السكر المستهلكة.

كما أوصت اللجنة العلمية الاستشارية للتغذية في الحكومة البريطانية بتقديم أطعمة غير محلاة للأطفال الصغار، أي تلك التي لا تحتوي على السكر أو المحليات غير السكرية.

تُستخدم المحليات الصناعية والطبيعية منخفضة أو خالية السعرات كبدائل للسكر في تحلية بعض الأطعمة والمشروبات، وتدخل في تركيبة عديد من المنتجات مثل العصائر والحلويات والوجبات الجاهزة والكعك.

ومن بين المحليات المعتمدة للاستخدام في المملكة المتحدة: أسيسولفام كيه، وأسبارتام، وإريثريتول، وساكرين، وسوربيتول، وكذلك غليكوسيدات الستيفيول، وسوكرالوز، وزايلتول.

إعلان

وتحتوي بعض المشروبات المنتشرة بين الأطفال على محليات مثل سوكرالوز وأسيسولفام كيه.

اللجنة العلمية للتغذية أوصت بتقديم أطعمة غير محلاة للأطفال الصغار (بيكسلز)

وقد أثبتت الدراسات العلمية وجود علاقة بين استهلاك السكر والإصابة بعدد من المشكلات الصحية، أبرزها السمنة ومرض السكري من النوع الثاني.

ونظرًا لقدرة هذه المحليات على منح المذاق الحلو دون إضافة سعرات حرارية، يرى البعض أنها قد تلعب دورًا في الوقاية من زيادة الوزن أو السمنة.

غير أن منظمة الصحة العالمية أوصت عام 2023 بتجنب استخدام المحليات غير السكرية كأداة للتحكم في الوزن، مشيرة إلى وجود شكوك حول فعاليتها وسلامتها على المدى الطويل.

وأشار خبراء اللجنة إلى أن بعض الأدلة التي استندت إليها منظمة الصحة العالمية بشأن المحليات وفقدان الوزن "يجب التعامل معها بحذر".

وقالت اللجنة العلمية للتغذية إن الربط بين المحليات غير السكرية والأمراض غير المعدية "يثير القلق"، لكنه أيضًا "يجب التعامل معه بحذر".

وأضافت أن الأدلة المتعلقة بتأثير المحليات غير السكرية على تسوس الأسنان "ضعيفة".

اللجنة العلمية للتغذية توصي بتقليل السكريات الحرة كجزء من نظام غذائي صحي (بيكسلز)

وأكدت اللجنة توافقها مع توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن تقليل السكريات الحرة كجزء من نظام غذائي صحي.

ورأت أن المحليات غير السكرية قد تساعد في الحد من زيادة الوزن على المدى القصير، لكنها ليست ضرورية ولا تُعد الخيار الوحيد.

وأعربت اللجنة عن قلقها من نقص البيانات حول استهلاك سكان المملكة المتحدة لهذه المحليات، مشيرة إلى عدم كفاية الأدلة لإجراء تقييم شامل لمخاطرها الصحية.

ورغم ذلك، أوصت اللجنة -في إجراء احترازي- بعدم تقديم مشروبات محلاة، سواء بالسكر أو المحليات، للأطفال الصغار، والاكتفاء بأطعمة غير محلاة.

إعلان

أما بالنسبة للأطفال الأكبر سنا، فقد يساعد استبدال المحليات بالسكر في تقليل السعرات الحرارية مؤقتًا، لكن الهدف على المدى الطويل هو الحد من استهلاك النوعين معا.

من جهته، وصف البروفيسور نافيد ستار -أستاذ طب القلب والأيض بجامعة غلاسكو- توصيات اللجنة بأنها "متوازنة".

وأشار إلى أن الدراسات العشوائية تُظهر فعالية المحليات غير السكرية في خفض الوزن بشكل طفيف مقارنة بالسكر.

غير أنه أكد ضرورة الحذر حتى تتوفر أدلة أوضح بشأن سلامة تلك المُحليات، خاصة للأطفال في سن مبكرة.

من جهتها، شددت الدكتورة هيلدا مولروني -خبيرة التغذية بجامعة لندن ميتروبوليتان- على أن مشروبات "السكواش" (مشروب محلي للأطفال)، سواء المحلاة بالسكر أو بالمحليات، تعزز تفضيل الطعم الحلو لدى الأطفال، مما يصعّب تغييره لاحقًا، وأوصت بالاكتفاء بالماء أو الحليب.

أما البروفيسور روبن ماي، المستشار العلمي في وكالة معايير الغذاء البريطانية، فرحب بتوصيات اللجنة، ودعا الشركات إلى الشفافية في نشر بيانات حول كميات المُحليات المستخدمة، لدعم الأبحاث وتقديم معلومات أدق للمستهلكين.

مقالات مشابهة

  • ٦ دقائق وأربعون ثانية من الرعب.. نشطاء عن فيديو مجزرة المسعفين: جثمان أحد الضحايا رد على رواية الاحتلال 
  • "يونيسيف": الأطفال الضحايا في غزة فاقوا ذويهم بأي نزاع آخر بالعالم
  • حالة الخوف تدفع الذهب إلى مزيد من الصعود
  • رسالة تثير الرعب بين الأوكرانيين في أميركا.. ومصدر رسمي يوضح
  • لازاريني: مقتل وإصابة ما لا يقل عن 100 طفل فلسطيني يوميا في غزة
  • خبراء يحذرون: لا تقدموا هذه المشروبات لأطفالكم
  • عاجل | السيد القائد: العدو الإسرائيلي استأنف الإجرام منذ أكثر من نصف شهر بذات الوحشية والعدوانية التي كان عليها لمدة 15 شهرا
  • إفراط الأم في الخوف على الأبناء.. حالة صحية أم مرضية؟
  • خبير : النسيج أكثر الصادرات المغربية التي ستتأثر بالرسوم الأمريكية الجديدة
  • لماذا نكره؟ نظرة مختلفة حول العاطفة البغيضة