عندما نري تصرفات وسلوكيات غير مرضية من أبنائنا سواء التهاون أو التقليد غير الهادف ومتابعة الأفلام الهابطة وسماع الموسيقى الصاخبة التي تحمل في طياتها كلمات أغاني تدعوا إلى العنف والانحلال والغالبية العظمي من أولياء الأمور غير خبراء بخفايا عالمهم وعالم المراهقين عمومًا، وفي نفس الوقت لا نرغب باستخدام سلطة القمع والإجبار، ولا نعلم ما هو الأنسب لهم والأصلح لتقويم سلوكهم؟! 

المنع والإصرار على تغييرهم، أم الصبر مع القليل من التوجيه والإرشاد!.

 

التربية نعمة عظيمة ورسالة مهمة؛ أكرم الله الوالدين بها وأعطاهم الذرية طريقًا للأجر الكبير، ولذلك أوصى بالوالدين في كتابه العزيز ( وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ).

ولكن ماذا تحتاج التربية منا كوالدين؟

هل القمع والمنع وممارسة السلطة هي الحل؟ أم ماذا؟

واقعنا وما وصلنا إليه من انفتاح المجتمع والفتن المنتشرة يتطلب الوعي والألمام بمشاعر المراهقين وخفايا هذه المرحلة الحرجة، لذا علينا كوالدين القيام بكامل مسؤوليتنا المطلوبة في التربية، وهي مسئولية كبيرة، ولا يمكننا أن نستسلم بقوة تأثير المؤثرات المختلفة، فتأثيرنا أقوى، فما ستركز عليه بداية هو وضع الخطوط الحمراء في القيم الأخلاقية الحميدة والثبات عليها والحزم في متابعة تطبيقها دون أي تساهل، مع مراعاة سن كل ابن، وهذه النصائح سوف تفيدك في الموازنة بين الحزم والرحمة.

أولًا: القدوة الحسنة.. سبق وأن قلنا في مقالات سابقة إن الطفل كالإسفنجة يمتص كل ما يقدم له من أقوال وتصرفات وذلك عن طريق تقليدنا نحن كأباء وأمهات فيجب أن نحسن من أنفسنا، لكي يري الطفل هذه التصرفات تترجم علي أرض الواقع وليس مجرد كلمات وأوامر تلقي علي مسامعه ليل نهار دون تنفيذ، فعدم وجود قدوة حسنة ليتعلم منها الطفل تجعل عملية التربية ناقصة أو مبتورة وهذا ما أشار إليه عالم النفس الأمريكي (جون هولت) John holt في كتابه (كيف يفشل الأطفال) How children fail  بقوله: "ليس علينا أن نجعل البشر أذكياء، فقد ولدوا أذكياء، كل ما علينا فعله، هو التوقف عن فعل الأشياء التي جعلتهم أغبياء،  فالقدوه هي التي تنفخ الروح في الكلمات وتجعلها مثال حي يحتذي به.

*الغرس الحسن

إن غرس العادة يحتاج إلى فترة زمنية غير يسيرة، فلا يكفي أن نقول للطفل: أعمل كذا وكذا.. ثم نلتمس بعدها أن تتكون عنده العادة التي نسعى إليها.. بل لا بد من التكرار والمتابعة، رغم أن تكوين العادة في الصغر أيسر منه في الكبر.

*التغاضي أحيانًا والتوجيه أحيانًا

بأتخاذ الأسلوب المحبب لهم في الطرح والتوجية والثناء عليه أذا فعل سلوك صحيح والأشادة به، فيوجد آباء لا ينتبهون للطفل إلا إذا ارتكب سلوكًا سلبيًا، الأمر الذي قد يعود بنتائج عكسية إذا كان هذا هو الأنتباه الوحيد الذي يتلقاه الطفل.وبما أن معظم الأطفال يفضلون الحصول على الأهتمام حتى إن كان بسبب سلوك غير اللائق على عدم الأهتمام مطلقًا، فقد يلجؤون لزيادة وتيرة السلوكيات غير اللائقة بهدف جذب انتباه الآباء، وبالتالي ينبغي على الآباء تخصيص أوقات محددة من كل يوم من أجل التفاعل مع أطفالهم وأعطائهم بعض الوقت لطرح الأسئلة التي تشغل بالهم وتوجيههم لما فيه الصالح لهم، وتغيير العادات غير المرغوب فيها من خلال دفع الطفل وتشجيعه علي رفض السلوك السلبي والعمل على تغييره بنفسه ويتطلب الوصول إلى هذا الهدف تعديلًا مستمرًا في الإجراءات التي يتخذها الوالدان، ممَّا يؤدِّي في النهاية إلى تحسن سُّلُوكيات الطفل.

تحتاج المشاكل السُّلُوكية إلى المعالجة في وقت مبكر، وذلك لأن أستمرارها لفترة أطول يزيد من صعوبة التعامل معها. ويؤدي الي تفاقمها.

* تزويدهم ببعض الاقتراحات والنصائح

تقضية بعض الوقت يوميًا مع الأبناء في ممارسة نشاطات محببة إليهم، أو أن يقوما بالثناء على السلوكيات الجيدة لهم ومن الأستراتيجيات المحفِّزه للسلوك الجيد عند الطفل والمراهقين وتعززه عن غير قصد تحديد السلوكيات المحببة والسلوكيات المرفوضة بشكل واضح ووضع قواعد ورسم حدود بشكل منسجم ولا يحتمل الانتقائية في التنفيذ.

* مراقبة مدى التزام الأبناء بتلك القواعد والحدود والتوجيهات

التعرف أكثر على احتياجات المراحل المختلفة فمرحلة الطفولة ليست كالمراهقة أو الشباب ولكل شخص أحتياجات مختلفة إن كان عاطفيًا أو نفسيًا أو أجتماعيًا والأهم ( دينيًا؛ حيث إن القيم الثابتة لا تتغير وإنما يتغير الأسلوب في فن الطرح والتوصيل والغرس).

* اعقدوا كل يوم اجتماعًا أسريّا لطيفًا

لابد من الألتزام بوجود العائلة وقت العشاء ولو ٢٠ دقيقة، تتبادلون الحديث فيما بينكم، وتعرفون ما يدور في بالهم من أفكار وتتركوا كل منهم يُبدي رأيه.

* اهتم بقصص العظماء واقصصها عليهم، ليأخذوا منها العبر ويرسموا لأنفسهم القدوة، مع إشراكهم في برامج تكون مع قدوات صالحة؛ حيث أن الأبناء يحبون الإقتداء كما قلنا سابقا.

*عمل برامج محفزة، ومسابقات منزلية تحث على تفعيل القيم ونكن نحن الآباء القدوة في الفعل والدين والتصرفات ولا يوجد مانع في تعدد الأساليب والتنوع ما بين الشدة والصبر واللين معهم.

* التعاون معهم في المشورة والمشاورة في الأمور، وجعل لهم المساحة في تحمل بعض المسئوليات؛ حيث إن الشباب يحبون المسئولية ودورك التوجيه والتصحيح المبكر وليس الأمر.

* اللين بالقول 

نتعهد أنفسنا نحن الآباء والأمهات بالوعي والصبر فالعملية التربوية والإرشادية للأطفال والمراهقين ليست موقف انتقامي وعدواني وقت الخطأ، يسوده الخوف، والتوتر العصبي، بل إنه موقف إنساني عقلي، يسوده الود والأتزان الأنفعالي والعاطفي، من المربي والاستعانة بالبرامج الصحية والنفسية الصالحة والصحيحة لتقويم سلوكياتهم غير مرغوب بها.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: الروشتة التعامل بحزم الخطوط الحمراء

إقرأ أيضاً:

"فتح": مصر أحبطت مخطط تهجير الفلسطينيين بحزم وحسم

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد عبد الفتاح دولة، المتحدث باسم حركة فتح، أن مصر لعبت دورًا حاسمًا في إحباط ومنع مخطط تهجير الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن اليمين الإسرائيلي تلقى دفعة معنوية جديدة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تهجير الشعب الفلسطيني.

وأضاف دولة، خلال لقائه مع الإعلامية نهى درويش عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن أحد الأهداف الرئيسية للحرب على الشعب الفلسطيني هو تهجيره قسرًا، موضحًا أن الاحتلال، عندما دفع الفلسطينيين للنزوح من شمال غزة إلى جنوبها، كان يعتقد أنه سيتمكن لاحقًا من دفعهم باتجاه سيناء، وهو ما تم إفشاله تمامًا بفعل الموقف المصري الصارم.

وشدد المتحدث باسم حركة فتح، على أن مصر لم تكتفِ برفض التهجير، بل وقفت في وجهه وأحبطت هذا المشروع بالكامل، بالتنسيق مع الموقف الفلسطيني الرسمي، مردفًا: "الاحتلال أدرك الآن أنه لن يتمكن من تنفيذ مخطط التهجير في ظل هذا الموقف المصري الحاسم، والذي يتمسك بثوابت حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه".

واختتم المتحدث باسم حركة فتح، حديثه بالتأكيد على أن مصر لم تلتزم الصمت، بل رفعت صوتها عاليًا وأعلنت بوضوح أنها لن تقبل بتهجير الفلسطينيين، مما شكل حاجزًا قويًا أمام هذه المخططات.

مقالات مشابهة

  • "فتح": مصر أحبطت مخطط تهجير الفلسطينيين بحزم وحسم
  • فتح: مصر أحبطت مخطط تهجير الفلسطينيين بحزم وحسم
  • “مجلس الآباء في مديرية المنصورة يقدم دعمًا إنسانيًا للمعلمين”
  • لا تفعلها: هذه العادة اليومية تدمر سيارتك وأنت لا تعلم
  • سيامة 15 كاهنًا بيد البابا تواضروس للقاهرة والمدن الجديدة وكاهن واحد لنيوچيرسي
  • البابا تواضروس الثاثي يسيم 15 كاهنًا للقاهرة والمدن الجديدة وواحد لنيوچيرسي
  • تربية الأطفال.. سر الحفاظ على شباب الدماغ ومكافحة الشيخوخة
  • من أحداث مسلسل لام شمسية.. كيف يؤثر إهمال الوالدين على نفسية الأطفال؟
  • حكم النوم طوال النهار في رمضان.. هل يؤثر على صحة الصيام؟
  • "عواقب وخيمة".. كيف يؤثر وقف المساعدات الأمريكية على مرضى الإيدز في أوكرانيا؟