اتفاقية استراتيجية بين بغداد وواشنطن على المحك بسبب قرار قضائي عراقي
تاريخ النشر: 8th, September 2023 GMT
وضعت اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن على المحك بعد تحذيرات من رفض اتفاقية "خور عبدالله" مع تحذيرات من أن المساس بها قد يرفع الدولار أمام الدينار العراقي لأكثر من ضعف.
وحذّر عضو اللجنة القانونية في البرلمان العراقي رائد المالكي من أن رفض اتفاقية "خور عبدالله" من قبل المحكمة الاتحادية العليا في العراق سوف يؤثر بدوره على اتفاقيات دولية أخرى، منها اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة.
بدوره، حذّر خبير اقتصادي من أن المساس باتفاقية الإطار مع أمريكا من شأنه رفع قيمة الدولار الأمريكي أمام الدينار العراقي إلى أكثر من الضعف.
وأوضح المالكي، عبر حسابه في "فيسبوك"، أن "قرار المحكمة الاتحادية العليا بشأن عدم دستورية قانون التصديق على اتفاقية الملاحة في خور عبدالله مع الكويت، سيفتح الباب للطعن بعدد من الاتفاقيات التي وقعها العراق قبل عام 2015، وفي مقدمتها اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع واشنطن والتي صوّت عليها مجلس النواب سنة 2008 ولم تحصل على موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب استنادا لنص المادة (61/ رابعا) من الدستور التي اشترطها المبدأ الجديد الذي أقرّته المحكمة فيما يتعلق بأغلبية التصويت على الاتفاقيات قبل سنة 2015".
إقرأ المزيدبدوره، قال عضو اللجنة القانونية النيابية بالبرلمان العراقي، دارا سيكانياني، إن "هذه الخطوة ستمهد الطريق أمام الآخرين لتقديم شكاوى إلى المحكمة الاتحادية العليا. وبطبيعة الحال، سيؤثر ذلك على علاقات العراق مع الدول والمجتمع الدولي. وليس مستبعداً أن يُسبّب إلغاء الاتفاقيات مشاكل وعواقب أخرى"، مؤكداً أنه "يجب التعامل مع هذه القضايا بحكمة".
وفي سياق متصل، حذّر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي من قرار المحكمة الاتحادية الأخير، وقال إنه في حال الطعن بالاتفاقية بين العراق والولايات المتحدة فمن المتوقع ارتفاع قيمة الـ 100 دولار إلى 300 ألف دينار عراقي أو أكثر.
المصدر: رووداو ديجيتال
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: كورونا أخبار العراق الحكومة العراقية السلطة القضائية بغداد غوغل Google واشنطن المحکمة الاتحادیة
إقرأ أيضاً:
الأمن العراقي.. من يقرره ومن يحققه؟
كتب د. نبيل العبيدي – الخبير في الدراسات الأمنية والاستراتيجية
عند الحديث عن الأمن الداخلي، فإننا نتناول جملة من الإجراءات والتدابير الوقائية والاحترازية التي تتخذها الدولة من أجل حماية أمنها الداخلي والحفاظ على استقراره، سواء من زاوية ضبط النظام وتطبيق القانون، أو من حيث حماية المواطنين وممتلكاتهم الشخصية.
فالأمن الداخلي مسؤولية جماعية، لا تنحصر في أفراد أو جهات بعينها، بل تتحقق بتكامل مؤسسات الدولة الأمنية والدفاعية كافة. ولا يمكن لأي طرف بمفرده أن يقرّر مسار هذا الأمن أو يتحكم به، لأنه في جوهره يقع ضمن مسؤوليات الدولة ورئاستها، ممثلةً بكل أجهزتها السيادية والعسكرية.
ونظرًا إلى الترابط الوثيق بين الأمنين الداخلي والخارجي، لا بد من وجود توازن دقيق بينهما، لأن أي اضطراب في محيط العراق الإقليمي، لا سيما في ظل الصراعات المتكررة في المنطقة، سينعكس بشكل مباشر على أمنه واستقراره الداخلي. فالحروب والنزاعات في دول الجوار تُسهم في زعزعة الأمن، وتفتح أبوابًا لتفاقم التهديدات والتحديات الأمنية الداخلية.
وبالنظر إلى الموقع الجغرافي الحساس الذي يتمتع به العراق، وسط منطقة ملتهبة تشتعل فيها الصراعات الإقليمية والدولية، فإن الاستقرار الأمني في الداخل يبدو أكثر هشاشة. وقد أثبت التاريخ، أن كلما خمدت نار الحرب في الجوار، سرعان ما تجد من يشعلها من جديد، في سياقٍ تتقاطع فيه المصالح والنفوذ الخارجي.
لقد مرّ العراق منذ تأسيس الجمهورية، بسلسلة من الحروب والانقلابات والتقلبات السياسية، وقُدنا مرارًا إلى مواجهات لا نعرف من بدأها ولا من يملك الحق فيها. وعشنا صراعات داخلية وخارجية، دفعنا ثمنها باهظًا من دماء أبنائنا ومن حاضرنا ومستقبلنا، في حين ظلّت الدول التي تقود تلك المعارك تأخذ خير العراق، وتترك له الدمار والخراب.
ورغم ذلك، فإن العراق لا يموت. قد يصل إلى حافة الانهيار، لكنه لا يفارق الحياة. كأنما قد كُتب له في لوح القدر أن يبقى حيًّا رغم الجراح، وأن يُبعث من تحت الركام مهما اشتدّت عليه الأزمات.
وعليه، حين يتحدث البعض عن الحرب أو السلام، لا يجوز أن يُبنى الموقف على مصالح شخصية أو ولاءات ضيقة. العراق بحاجة إلى صوت العقل، وإلى من يمنع عنه الحروب لا من يدفعه نحوها. فما عدنا نحتمل حربًا جديدة تشبه تلك التي خضناها مع إيران لثماني سنوات، دون أن نعرف يقينًا من المعتدي، ومن صاحب الحق، ولا لماذا بدأت ولا كيف انتهت.
إن واجبنا في هذه المرحلة، أن نكون دعاة استقرار في المنطقة، وأن نقدم النصح والمشورة لدول الجوار، ونساهم في منع انهيارها لا تسريع سقوطها. فالأمن الإقليمي هو جزء من أمننا، والحروب إن اندلعت، لن تميز بين دولة وأخرى، بل ستحرق الجميع.
ولذلك، يجب أن نضع العراق أولًا، في أمنه ونظامه واستقراره، دون مزايدات ولا شعارات. فمن أحب العراق، وأكل من خيراته، واستظل بسمائه، فليكن ولاؤه له، ولأمنه، ولسيادته. فبدون العراق، لا كرامة لنا، ولا معنى لانتمائنا.
الله، الله في العراق وأمنه.
هو قبلتنا التي لا نساوم عليها، ولا نجامل أحدًا على حسابها.
اللهم احفظ العراق من شرور الطامعين، ومن نيران الحروب، ومن سماسرة المصالح الشخصية.
واحمه من كل من يريد به سوءًا.