كشفت صحيفة "بيلد" الألمانية أن الأمم المتحدة على استعداد لتقديم بعض التنازلات لروسيا في محاولة لإقناعها باستئناف اتفاق الحبوب الذي انسحبت منه قبل أسابيع، يتمثل أحد هذه التنازلات برفع العقوبات المفروضة على البنك الزراعي الروسي، مما يسمح له بتجاوز القيود المرتبطة بالانفصال عن نظام "سويفت" العالمي للمدفوعات.

وقالت الصحيفة، إنها حصلت على رسالة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أرسلها في 28 أغسطس/آب الماضي، إلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، يقترح فيها أن تبرم السلطات الروسية، مقابل استئناف صفقة الحبوب، اتفاقا من 4 نقاط بين الأمم المتحدة ورسيا.

وكانت وكالة رويترز ذكرت -أمس الخميس- أن غوتيريش أرسل الأسبوع الماضي إلى لافروف "مجموعة مقترحات محددة"، استهدفت إحياء اتفاق الحبوب في البحر الأسود الذي انسحبت منه روسيا في يوليو/تموز الماضي، بعد عام من توسط الأمم المتحدة وتركيا للتوصل إليه.

وتفترض النقطة الأولى في الاتفاق، الذي قالت الصحيفة الألمانية إن غوتيريش يسعى لإبرامه مع روسيا، أن الاتحاد الأوروبي سيرفع العقوبات المفروضة على روسيل خوز بنك في يونيو/حزيران الماضي، ويسمح له بتجاوز القيود المرتبطة بالانفصال عن "سويفت".

وأكدت الصحيفة الألمانية أن سلطات الاتحاد الأوروبي أعربت -من خلال الأمم المتحدة- عن استعدادها "لإيجاد حل بنّاء من خلال إنشاء شركة تابعة لروسيل خوز بنك".

وفي النقطة الثانية، يقترح غوتيريش تأمين سفن الشحن الروسية ضد الهجمات الأوكرانية عند تحركها في البحر الأسود وبحر آزوف.


مطالب روسيا

وتتوافق النقطتان أعلاه مع مطالب روسيا للعودة إلى اتفاق الحبوب التي كشف عنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل أيام، التي تتمثل في إدراج بنكها الزراعي في نظام "سويفت" العالمي للمدفوعات، والتأمين على السفن.

بالإضافة إلى ذلك، وعد غوتيريش في الفقرة الثالثة السلطات الروسية بالمساعدة في الإعادة الجزئية للأصول المجمدة نتيجة العقوبات الأوروبية. ووفقا له، فإن شركات الأسمدة الروسية "يجب أن تتقدم بطلب إلى السلطات الوطنية في الاتحاد الأوروبي للحصول على الاستثناءات المناسبة".

وأخيرا، السماح مرة أخرى للسفن الروسية التي تنقل المواد الغذائية والأسمدة بالرسو في مواني دول الاتحاد الأوروبي. ولتحقيق هذه الغاية، أجرت سلطات الاتحاد الأوروبي بالفعل مفاوضات مع حكومات ألمانيا وبلجيكا وإسبانيا وهولندا.

وكان غوتيريش قال -أمس الخميس- إن الأمم المتحدة "تعمل جاهدة" في محاولة تحسين صادرات روسيا من الحبوب والأسمدة، في مسعى لإقناع موسكو بالسماح مرة أخرى بالتصدير الآمن للحبوب الأوكرانية من البحر الأسود.

وأضاف للصحفيين -على هامش قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في جاكرتا- بأنه "من الضروري إنشاء نظام للضمان المتبادل".

وتابع غوتيريش، "ضمان أن روسيا الاتحادية قادرة بالفعل على التغلب على الصعوبات التي لا تزال قائمة، وإن كان كثير منها حُلّ، وفي الوقت نفسه ضمانات أننا سنتمكن من استعادة مبادرة البحر الأسود".


معارضة أوكرانية

في المقابل، فإن الخارجية الأوكرانية قالت -اليوم الجمعة-، إن كييف تعارض فكرة تخفيف العقوبات على روسيا التي تهدف لإحياء اتفاق تصدير الحبوب.

وتشتكي موسكو من أن صادراتها الزراعية تواجه عقبات ومن عدم وصول ما يكفي من الحبوب الأوكرانية إلى دول في حاجة إليها بموجب اتفاق البحر الأسود. وأوكرانيا وروسيا كلاهما من أكبر مصدّري الحبوب.

ولا تخضع صادرات روسيا من الحبوب والأسمدة للعقوبات الغربية، لكن موسكو قالت، إن القيود على المدفوعات والخدمات "اللوجستية" والتأمين تشكّل عائقا أمام الشحن.

ورفضت وزارة الخارجية الروسية -أول أمس الأربعاء- محاولة الأمم المتحدة لإحياء اتفاق البحر الأسود، ووصفته بأنه "جرعة جديدة من الوعود".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبی الأمم المتحدة البحر الأسود

إقرأ أيضاً:

ترامب: سأفرض عقوبات على روسيا إذا تأكدت بأن بوتين لا يقوم بما يلزم

 أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات التي تناولت عدة ملفات حساسة على الصعيدين الاقتصادي والدولي، أبرزها الصراع الروسي الأوكراني، والسياسات الجمركية والاستثمارات داخل الولايات المتحدة.

أعرب ترامب عن استيائه الشديد من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا، مهددًا باتخاذ إجراءات اقتصادية صارمة ضد روسيا في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام. وأشار إلى إمكانية فرض رسوم جمركية ثانوية تتراوح بين 25% و50% على الدول التي تشتري النفط الروسي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع خلال شهر.

كما أكد ترامب أنه يرغب في أن يتوصل بوتين إلى اتفاق لوقف القتال بين الأوكرانيين والروس، موضحًا أنه ينوي إجراء محادثات مباشرة مع الرئيس الروسي في الأيام المقبلة. ويبدو أن هذه التصريحات تأتي في إطار جهوده لإظهار موقف أكثر صرامة تجاه روسيا مقارنة بإدارته السابقة، ومحاولة تحقيق إنجاز دبلوماسي يضمن له دعمًا سياسيًا داخليًا ودوليًا.

على الصعيد الاقتصادي، أعلن ترامب عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات وقطع الغيار المستوردة، مؤكدًا أن هذه الرسوم لن تُفرض على السلع المصنوعة داخل الولايات المتحدة. ويهدف هذا القرار إلى تعزيز الإنتاج المحلي وحماية الصناعات الأمريكية من المنافسة الأجنبية.

كما كشف عن خطط لاستثمارات ضخمة تبلغ قيمتها 5 تريليونات دولار، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الأمريكي يشهد تطورات غير مسبوقة في مجال الوظائف والاستثمارات. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل إضافية بشأن هذه السياسات قريبًا، مما يعكس توجه الإدارة الأمريكية نحو تعزيز الاقتصاد المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.

تشير هذه التصريحات إلى أن ترامب يسعى إلى تبني نهج أكثر حزمًا في السياسة الخارجية، خصوصًا فيما يتعلق بالعلاقات مع روسيا، مع التركيز في الوقت ذاته على حماية الاقتصاد الأمريكي من التحديات العالمية. ومن المرجح أن تؤثر سياساته الجمركية على التجارة العالمية، خاصة مع الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين مثل الصين وأوروبا.

تأتي هذه التصريحات في سياق استعداد ترامب للانتخابات المقبلة، حيث يسعى إلى تقديم نفسه كقائد قوي قادر على التعامل مع القضايا العالمية المعقدة وتعزيز الاقتصاد الوطني. ومع ذلك، تبقى نتائج هذه السياسات غير مؤكدة، خاصة فيما يتعلق بقدرة ترامب على فرض اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا وتأثير السياسات التجارية على العلاقات الاقتصادية الأمريكية مع بقية العالم.

مقالات مشابهة

  • روسيا تسعى لاتفاق أمريكي إيراني "قبل فوات الأوان"
  • مساعٍ أفريقية لإنقاذ اتفاق السلام بجنوب السودان
  • شركات كورية جنوبية كبرى تتجه لاستئناف أنشطتها في روسيا
  • مخاوف أممية من أزمة صحية محتملة في ميانمار بعد الزلزال المدمر
  • إدانة أممية لإسرائيل.. وألبانيز: جرائم إبادة في ظل غياب دولي
  • «الخارجية الروسية»: التحضير لعقد اجتماع ثان بين روسيا وأمريكا
  • روسيا تغلق أرصفة في ميناء تصدير النفط القازاخستاني وسط خلاف مع أوبك+
  • روسيا تحذر من كارثة بعد تهديدات ترامب بقصف إيران
  • لافروف في لقاء مع وانغ يي: زعيما روسيا والصين عازمان على تعزيز الروابط الروسية الصينية
  • ترامب: سأفرض عقوبات على روسيا إذا تأكدت بأن بوتين لا يقوم بما يلزم