لماذا لم يستمر تنوع التعليم (الاحيائي والتطبيقي)
تاريخ النشر: 8th, September 2023 GMT
8 سبتمبر، 2023
بغداد/المسلة الحدث: محمد فخري المولى
بعد عقد تقريبا من إطلاق مشروع أو برنامج تنوع التعليم ،
قررت وزارة التربية إلغاء تنوع التعليم الإحيائي والتطبيقي إضافة عدة هدفها إرساء قواعد جديدة لرصانة التعليم بما ينسجم أو يناغم الوضع العام .
السؤال الاهم
لماذا لم تنجح تجربة التنوع؟
الاتجاه العلمي للدول التي تنظر للتعليم على أنه بوابة البناء والمستقبل ،
اتجهت نحو التخصص العلمي والمهني ، فهي بكل مرحلة تنظر ما هو الأفضل من حيث البناء الفكري العلمي للطالب مع مراعاة الميول والاتجاهات للطالب وقوة العمل طبعا .
التنوع كان محطة مهمة وانتقاله مميزة بالتخصص العلمي باتجاه التخصص المهني
لكن وما أدراك ما لكن
لم يتم التخطيط بشكل استراتيجي لاستثمار هذا التنوع لخدمة الطاقات الشبابية وقوة العمل، والسبب
الاساس
لأننا ببساطة لم نعد ننظر للكوادر الوسطية أو القاعدة الوسطى للعمل .
لذا فمنذ أعوام انطلق جميع الطلبة نحو الدراسة الإعدادية تاركين خلف ظهورهم
الإعداديات المهنية الصناعية والتجارية وباقي المعاهد ومنها معهد المعلمين ،
بالمناسبة بهذه الفترة تم فتح عدد من المعاهد لكن هناك فاصل زمني كبير وواسع لعودتها بشكل فاعل كقاعدة عمل لبناء الكوادر الوسطى المهنية .
إذن باستثناء المتسربين وعدد بسيط من الأعداد النهائية للطلبة الملتحقين بالدراسة اتجه الأغلب الأعم صوب الدراسة الإعدادية وخصوصا العلمي
فكانت
كلية الطب للتنوع الإحيائي
كلية الهندسة للتنوع التطبيقي
محط رحال كل الطلبة
هنا لا بد من نشير أن المجموعة الطبية كان عليها العبء الأكبر
فالطالب عند اختياره للتنوع الإحيائي لن يرضى بغير المجموعة الطبية
لم تفلح المعالجات باستيعاب الجميع فكان الموازي والكليات الأهلية والدراسة خارج البلد مشارب لاستيعاب هؤلاء الطلبة …
الغاية والهدف واحد للعائلة والطالب المجموعة الطبية.
لختزل المشهد بعبارة واقعية عامية برغم امتعاضنا التربوي منها.
( كلية الطب لأهل الفلوس )
الخلاصة
التنوع التعليمي لو تم له بصيغة التخطيط الشامل لكان محطة بناء قدرات بدل ما هو الآن محطة إظهار الأموال للعوائل برغبتهم أو بغيرها فعندما يكون معدل ابنك أو بنتك
٩٧٪ ولم يقبل بالطب
ستفكر وتلجأ لكل الحلول للقبول ، وان نظرت بأفق أوسع لوجدت أن دون هذا المعدل تم قبوله بإحدى الجامعات الخارجية بمعدل يقل كثيرا عن معدل أقرانه
ستفكر كثيرا كثيرا
أن الطب والطبية أصبحت من استطاع إليه دفعا بلا معدل تنافسي
المحصلة النهائية
كلاهما طبيب
لهذه الأسباب لم يفلح التنوع التعليمي بإرساء قواعد بناء بل امسى قواعد فرقة مجتمعية.
فتم إلغاؤه
لنبدأ مرحلة جديدة من إعادة سياسة رسم مستقبل أبنائنا بالتنوع العلمي والأدبي لمرحلة الإعدادية.
التخطيط الإستراتيجي المتناغم مع التنمية المستدامة للتخصصات بما يتناسب مع قوة العمل طريق مهم لإنهاء حقل التجارب العلمية لأبنائنا الطلبة.
تقديري واعتزازي
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
ثوار الجبل وثوار السهل: عن أن اتحاد الطلبة كلية كسائر كليات الجامعة
(هذه كلمة قديمة في سياق ما سبقت بالحديث عنه منذ يومين عن اتحاد الطلبة ككلية أخرى بالجامعة)
وجدتُ (وربما وجد غيري) في مصطلح “ثوار الجبل وثوار السهل” الذي طرأ على كتاباتي مؤخراً اقتصاداً في التعبير عن العلاقة المتوترة تاريخياً بين الحركات المسلحة وقوى المقاومة المدنية. والمصطلح تعريفاً هو خادم هذه الحاجة إلى البيان عن المسألة بيسر. ولمصطلح ثوار الجبل ثوار السهل قصة تحضرني دائماً حين كنت أسمع بعض الكتاب يتأسفون على خلو وفاضنا من مناهج ل”التربية الوطنية” تسعف طلابنا وشبابنا لحب الوطن.
وكان رائي أن طلابنا بخير متى كفلنا لهم ممارسة السياسة بأبعادها الفكرية كما هو التقليد الذي غلب في مؤسساتنا التربوية. وكَرِهت النظم العسكرية هذه الطلاقة السياسية في شبابنا وتربصت بها، وضيقت عليها. بل نجحت الإنقاذ مثلاً في تعطيل اتحادات الطلاب الجامعية بواسطة رباطتها إلى حد كبير. ولكن كان تحت الرماد وميض نار “بَقّ” في ديسمبر. وقلت لجماعة من طلاب جامعة الخرطوم تناصروا لإنتاج فيلم توثيقي عن جامعتهم قبل سنوات قليلة إن الجامعة 12 كلية إحدى عشر منها الكليات المعلومة والثانية عشر هي اتحاد الطلاب.
وهنا تأتي قصة مصطلح “ثوار الجبل وثوار السهل”. فكنت التقطته في نحو 1966 من ندوة لأستاذنا عبد الخالق محجوب (وهذه فرصة لتعرفوا لماذا لا اسبق اسمه إلا ب”أستاذنا”). وتطرق في حديثه إلى خلافات وقعت في الجزائر بين رئيس جمهوريتها أحمد بن بيلا ووزير الدفاع هواري بومدين في 1965. وهو الصراع الموصوف بأنه بين حزب جبهة التحرير الجزائرية، ابن المدينة، وبين المسلحين-الجيش النازلين من الجبال. وكانت أكبر نقاط الخلاف هي ما تعرض له الجيش من نقد في مؤتمر أخير للحزب. وانتهى الصراع بالإطاحة ببن بلا وتسلم بومدين زمام الحكم.
كان نزاع الجزائر، ايقونة جيلنا للنضال للتحرر الوطني، نكسة للثوريين العرب وغيرهم. ورغب عبد الخالق، الذي كان عاد لتوه من ندوة للاشتراكيين العرب في الجزائر، أن يعرض علينا رأيه في أزمة الجزائر. وسمعت منه مصطلح ثوار الجبل وعنى بهم شيعة بومدين وثوار السهل وعنى بهم شيعة بومدين.
كان عليّ أن أجلس في مارس 1966 لامتحان معادلة شرف التاريخ بكلية الآداب بجامعة الخرطوم. ودرست تاريخ المهدية على يد أستاذنا شيخ المؤرخين مكي شبيكة في منهج مسمى “المادة الخاصة”. بمعنى أنها مما يُدَرِسه ضليع في المادة لتدريب الطلاب على البحث التاريخي. ودرسنا عليه خلافاً وقع في المهدية بين خليفة الصديق (لاحقاً الخليفة عبد الله) وبين المنا ود إسماعيل الناهض بالمهدية بين أهله الجوامعة بشرق كردفان. ووجدت مفهوم ثوار الجبل (الخليفة عبد الله النازل من جبل قدير في جبال النوبة) وثوار السهل متمثلاً في المنا ود إسماعيل مجزياً أطَرتُ به لخلاف المهدية الباكر. وأذكر أنني حصلت على تقدير ممتاز انطبع في ذاكرة أستاذنا يوسف فضل حسن فانتخبني لأتعين في شعبة أبحاث السودان بكلية الآداب التي كان عليها. وأغرى الجامعة، التي لا تعين إلا أهل الشرف الحق لا المعادل، بي. وأخذوني. وها أنا في هذا الكار إلى يومنا.
كنت حكيت قبلاً كيف التقطت من عبد الخالق مفهوم “علماء السوء” من ندوة وصف به علماء من الجامعة الإسلامية والشؤون الدينية أفتوا بصحة حل حزبه في 1965. وقال غاضباً يلوح بذراعيه القصيرين الغضوبين: “هؤلاء علماء السوء كما قال المهدي عن العلماء الذين جيشتهم دولة الأتراك لحربه بالفتاوى”. وبلا تطويل كانت تلك اللحظة التي تشكل فيها كتابي “الصراع بين المهدي والعلماء” في نفس فصل مكي شبيكة. كان هو بحث السنة.
لا أزيد بسوى تأكيد أن اتحاد الطلاب كلية ربما أعمر بحب الوطن والمعرفة من سائر كليات الجامعة.
عبد الله علي إبراهيم
إنضم لقناة النيلين على واتساب