عربي21:
2025-02-27@19:52:24 GMT

أوكرانيا... جمود عسكري ودبلوماسي

تاريخ النشر: 8th, September 2023 GMT

بين هجومين، الأول بدأته موسكو، وأطلقت عليه تسمية «العملية الخاصة» في 24 شباط (فبراير) 2022، حينها لم يعلن الكرملين حدوداً واضحة لغزوه، ولكنه توغل في العمق الأوكراني حتى تُخوم العاصمة، حيث بدا الهدف واضحاً وهو إسقاط نظام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لكن الانتكاسة المبكرة التي صدمت العالم أن الجيش الروسي بعديده وعتاده فشل في دخول العاصمة الأوكرانية كييف، وفي صدمة استراتيجية ثانية وغير متوقعة اضطر إلى الانسحاب من العمق الأوكراني والعودة إلى المناطق التي كان يسيطر عليها داخل أوكرانيا قبل الحرب أي الأقاليم الأربعة في الشرق والجنوب التي أعلن عن ضمها مسبقاً إلى روسيا.


أما الهجوم الثاني، فهو الذي بدأته كييف قبل أربعة أشهر وهو مستمر إلى الآن، والذي عرف بهجوم الربيع، استراتيجياً فهو الهجوم المضاد الأوكراني الأول منذ بداية الحرب، والذي نقل كييف من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم، ووضع مجموعة أهداف كبرى تبدأ بطرد القوات الروسية من الأراضي كافة التي سيطرت عليها بعد الحرب، ومن ثم تلك التي ضمتها سابقاً أي العودة إلى حدود أوكرانيا الرسمية سنة 1991.
عملياً، الهجومان لم يحققا أهدافهما، في الأول انتكاسة روسية واضحة نقلت موسكو إلى موقع الدفاع وأربكت القيادتين العسكرية والسياسية، وأدخلتهما في معركة استنزاف طويلة بدأت تظهر تداعياتها على الداخل الروسي خصوصاً جبهة الحرب الداخلية وتماسكها بعد أزمة زعيم «فاغنر»، إضافة إلى عجز المؤسسة العسكرية الروسية عن تحقيق الحد الأدنى من الأهداف العسكرية التي كان من الممكن أن تساعد على التوصل إلى حل سلمي يأخذ في الاعتبار الوقائع الميدانية الأولى للحرب، لكن كييف صمدت ونجحت في استيعاب الصدمة الأولى ثم بدأت بنقل الحرب إلى الداخل الروسي، حيث بدأت مسيراتها بضرب أهداف حتى داخل العاصمة الروسية موسكو.
من جهتها صمدت موسكو بوجه الهجوم الأوكراني المضاد الذي لم يغير حتى الآن من الوقائع الميدانية على طول 160 كلم من جبهة المواجهة المفتوحة بين الطرفين، الأمر الذي سيجبر كييف على خفض سقف توقعات الهجوم خصوصاً على الجبهة الجنوبية، بعد الحديث عن استعادة شبه جزيرة القرم، حيث تكثف القوات الأوكرانية هجومها قرب منطقة بحر آزوف في محاولة لضرب الإمدادات الروسية وعزل القرم.
حتى الآن لم يحقق الهجوم الأوكراني أي هدف، وبعد أربعة أشهر على بداية الحديث عن تقدم بطيء ومحدود جداً على الجبهة الجنوبية لم يتجاوز 16 كيلومتراً، الأمر الذي تسبب في انتقادات حادة لكييف من قِبل حلفائها الغربيين الذين خططوا معها لهذا الهجوم، فانتكاسة الهجوم المضاد المستمر والذي ما زالت تراهن عليه كييف وحلفاؤها إلى الآن أجبرت الرئيس زيلينسكي على تغيير وزير دفاعه ودفع الولايات المتحدة إلى الإعلان عن تزويد كييف بعتاد غير تقليدي، حيث أعلن البنتاغون يوم الأربعاء الماضي أن واشنطن ستسلم كييف مساعدات عسكرية بقيمة 175 مليون دولار تتضمن ذخائر اليورانيوم المنضب من عيار 120 مليمتراً لدبابات «أبرامز» الأميركية، فيما وصل وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن في زيارة غير معلنة إلى كييف ليل الأربعاء استمرت ليومين، أعلن خلالها حزمة مساعدات جديدة بقيمة مليار دولار.
الأخطر في هذا الستاتيكو أن فرصة السلام بين الطرفين شبه معدومة، حيث من الصعب على أحدهما التنازل حتى عن بعض أهدافه، وهذا ما أدى إلى فشل كل المساعي الدبلوماسية الدولية من أجل الحل السلمي، ما يعني أن الخيارات العسكرية قد تكون وحدها القادرة على كسر هذا الجمود، والتي باتت محصورة بأمرين: إما بتقدم واضح في الهجوم الأوكراني المضاد، وإما بخطوة استراتيجية روسية غير متوقعة قد تعيد قلب المعادلة.
(الشرق الأوسط)

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الروسي الحرب روسي اوكرانيا حرب صحافة سياسة سياسة سياسة اقتصاد مقالات رياضة صحة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

الرئيس الأوكراني: ضمانات السلام والأمن هي المفتاح لمنع استمرار الحرب

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أنه يخطط للقاء نظيره الأمريكي دونالد ترامب يوم غد الجمعة.

وقال زيلينسكي، في تصريحات له أوردتها وكالة أنباء "يوكراين فورم"، "تعمل فرقنا مع أمريكا، ونحن نستعد للمفاوضات يوم الجمعة المقبلة، حيث قد نعقد اتفاقًا مع أمريكا لدعم دولتنا وشعبنا".

وأضاف أن "ضمانات السلام والأمن هي المفتاح لمنع استمرار الحرب، كما أنني سألتقي بالرئيس ترامب"، مؤكدًا على ضرورة ألا تتوقف المساعدات الأمريكية لبلاده. 

وقد قال زيلينسكي، في وقت سابق، إن النسخة النهائية من الاتفاق مع الولايات المتحدة لا تنص على أي "ديون" من جانب أوكرانيا.

وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن أن نظيره الأوكراني سوف يزور البيت الأبيض يوم غد الجمعة؛ من أجل توقيع اتفاق مهم بشأن المعادن، مؤكدا أن الولايات المتحدة "ستستعيد أموالا دفعتها لأوكرانيا" خلال دعمها في مواجهة الحرب الروسية.

مقالات مشابهة

  • لافروف يتهم أوروبا بتحريض كييف على مواصلة القتال.. تقارب أمريكي – روسي لإنهاء حرب أوكرانيا
  • الرئيس الأوكراني: ضمانات السلام والأمن هي المفتاح لمنع استمرار الحرب
  • لافروف: أوروبا تعرقل مفاوضات أوكرانيا بإبرام اتفاقات جديدة مع كييف
  • تأملات للسفير البابوي في كييف بالذكرى السنوية الثالثة لاندلاع الحرب بأوكرانيا
  • محجوب فضل بدری: صياد النجوم فی أبْ قَبَّة فحل الديوم !!
  • إنذار جوي في عموم أوكرانيا وصواريخ كروز تتجه صوب كييف
  • خبير عسكري: إنهاء حرب أوكرانيا قريبا صعب وهذه معضلة إرسال قوات أوروبية
  • بولندا تشغّل طائراتها بعد حملة جوية روسية عنيفة على أوكرانيا وسلطات كييف تعلن عن خسائر
  • إنذار جوي في أوكرانيا.. وصواريخ كروز تتجه نحو كييف
  • عاجل | مجلس الأمن الدولي يعتمد قرارا أميركيا يدعو لنهاية سريعة للصراع في أوكرانيا وتحقيق سلام دائم بين كييف وموسكو