لماذا نهى النبي عن القزع وهل تدريج الشعر حرام؟
تاريخ النشر: 7th, September 2023 GMT
لماذا نهى النبي عن القزع ؟ ثبت في حديث صحيح النهي عن حلاقة القزع، فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع"، متفق عليه، وعنه قال: "رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيًا قد حلق بعض شعر رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك، وقال: احلقوه كله، أو اتركوه كله، رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم.
لماذا نهى النبي عن القزع
والعلة في هذا -والله تعالى أعلم- في النهي عن القزع بعض أهل العلم يقول: لأنه تشبه باليهود، يحلقون ويتركون للصبي ذؤابة.
وبعضهم يقول: لأنها علامة الأشرار في ذلك الوقت، يعني ما يسمى اليوم بالبلطجية، علامة فارقة لهم يحلق بعض الشعر ويترك بعض الشعر، فهؤلاء الأشرار أصحاب التمرد والعتو والبغي على الناس، وما إلى ذلك لهم علامة يتميزون بها، فبعض أهل العلم قال: لأنه تشبه بهم وهؤلاء لا يتشبه بهم.
وبعض أهل العلم قال إنه تشويه للخلقة، وهذا التشوية للخلقة كما قال الشيطان: وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ [النساء:119]،
حكم القزع وطريقة حلاقته
نهى النبي -صلّى الله عليه وسلّم- عن حلاقة القزع، أي حلق بعض شعر الرأس دون بعضه الآخر، والصواب حلق كل شعر الرأس أو تقصيره كلّه، أو تركه كله دون حلق أو تقصير، لما في القزع من توشيهٍ للهيئة والمظهر، فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القَزَع".. متفق عليه.
واتفق الفقهاء على كراهة القزع، وقد اختلفوا في سبب الكراهة، فقيل لأنّه يشوّه الهيئة والمظهر، وقد وردت عدّة أقوالٍ لعددٍ من العلماء في بيان حكم القزع.
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول صاحبه "ما حكم القزع وما هو تعريفه؟
وقال الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن القزع هو حلق بعض الرأس دون البعض الآخر، منوها بأن الجمال هو قيمة والتنساق الخارجي في الشكل دليل على التناسق الداخلي، والله جميل يحب الجمال.
وأضاف أمين الفتوى، أن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ومنع بعض التصرفات منها تشويه الخلقة، ومنها الوشم وكذلك حلق بعض الرأس وترك البعض الآخر.
ونبه على أن القزع حكمه في الإسلام ليس حرامًا ولكنه مكروه، فمن تركه أثيب ومن فعله لا يعاقب ولكنه سيكون شبه مسخة ومسخرة.
وألمح إلى أن الوقت الحالي يذهب الرجل للحلاق، فيطلب منه ما يعرف بتدريج الشعر، أي تخفيف الأجناب تدريجيا إلى أعلى، فيكون الشعر كثيف من أعلى وخفيف من الأسفل.
وأوضح أن هذه الصورة لا تندرج تحت ما يسمى القزع، ولكنه نموذج لحلق الشعر، والدليل أنه يعطي شكلا جماليا ولا يكون منبوذاً، أما القزع فهو الحلق يعني استئصال الشعر من جذوره بالموس، وترك البعض الآخر بدون حلق أصلاً.
حكم تقصير الشعر للمرأة
وقالت دار الإفتاء الأردنية، لا حرج على المرأة أن تخفف شعر رأسها بالقص، خاصة إذا طلب زوجها منها ذلك تزينا له، إذ الأصل في الأشياء الإباحة، ولم يرد ما يدل على التحريم، بل جاء في حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن رحمه الله قال: «كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذْنَ مِنْ رُؤوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ» رواه مسلم (رقم/320)، والوفرة: قيل: الشعر الذي يزيد على المنكبين قليلا، وقيل: يصل إلى شحمة الأذنين.
ونقلت دار الإفتاء، قول الإمام النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث: "فيه دليل على جواز تخفيف الشعور للنساء" "شرح مسلم" (4/5).
وورد في كتاب "مغني المحتاج" (2/229) للفقيه الشافعي الخطيب الشربيني: «ولا نعرف ما يمنع من تقصير الشعر إلى أي حد ترغب به الزوجة لزوجها، ما لم تقصد بقلبها التشبه بالرجال، والمحذور فقط هو الحلق الكامل لشعر رأس المرأة، فقد نص الفقهاء على الكراهة حينئذ، وقال آخرون بالتحريم، كما قال الخطيب الشربيني رحمه الله: "يكره لها الحلق على الأصح في المجموع، وقيل: يحرم؛ لأنه مُثلَةٌ - أي تشويه - وتشبه بالرجال، مال إليه الأذرعي في المزوجة حيث لا يؤذن لها فيه».
حالات تقصير شعر المرأة
أبانت دار الإفتاء الأردنية، حالات تقصير المرأة من شعر رأسها، حيث يكون لعدة أسباب ولكل حالٍ حكمه:-
1. إذا قصّرته بقصد التزين أمام من يجوز لها شرعاً أن تُبدي زينتها عنده، كزوجها ومحارمها ونساء المسلمين، فلا بأس في ذلك.
2. وإن كان لإبداء الزينة بمشهد من ليس له أن يطلع على زينتها، فهو حرام.
3. وإذا قصّرت شعرها كمظهر من مظاهر الجزع والحزن والحداد على موت أحد من الناس، فهو حرام؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» رواه البخاري.
4. إذا قصّرت من شعرها ليسهل عليها تسريح شعرها، فلا بأس في ذلك.
5. أما حلق شعر المرأة فحرام؛ لأنه مُثلةٌ وقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نَهَى أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا» رواه النسائي وغيره.
6. وإذا قصّرت شعرها للتشبه بالرجال فهو حرام؛ لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء عن التشبه بالرجال، ونهى الرجال عن التشبه بالنساء، قال عليه الصلاة والسلام: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَلَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ».
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: رسول الله صلى الله علیه وسلم دار الإفتاء نهى النبی
إقرأ أيضاً:
لماذا نقرأ سورة الكهف يوم الجمعة؟.. انتهز الفرصة فضلها عظيم
تحظى سورة الكهف بمكانة خاصة بين سور القرآن الكريم، حيث وردت العديد من الأحاديث النبوية التي تحث على قراءتها يوم الجمعة، لما تحمله من معانٍ عظيمة وقيم تربوية وإيمانية تمنح المسلم نورًا وبركة في حياته.
فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة
أكد العلماء أن قراءة سورة الكهف يوم الجمعة من السنن المستحبة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في الحديث الشريف: "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين" [رواه الحاكم والبيهقي وصححه الألباني]. وهذا يدل على الفضل الكبير لهذه السورة في إنارة البصيرة، وحماية المسلم من الفتن التي قد يتعرض لها في حياته.
موضوعات سورة الكهف وأهميتها
تتناول سورة الكهف أربع قصص رئيسية تحمل دروسًا عظيمة للمؤمن، وهي:
الحكمة من قراءة سورة الكهف يوم الجمعة
يحمل يوم الجمعة مكانة عظيمة في الإسلام، فهو يوم العبادة والذكر والتقرب إلى الله، وجاءت السنة النبوية لتؤكد استحباب قراءة سورة الكهف فيه لما تحتويه من معانٍ روحانية قوية تعزز الإيمان، وتحمي المسلم من الفتن.
كما أن هذه السورة تتحدث عن الفتن الكبرى التي قد تواجه الإنسان، مثل فتنة الدين والمال والعلم والسلطة، مما يجعل قراءتها تذكيرًا مستمرًا بالثبات على الحق والاعتماد على الله في مواجهة التحديات.
متى تُقرأ سورة الكهف يوم الجمعة؟
اتفق الفقهاء على أن وقت قراءة سورة الكهف يبدأ من غروب شمس يوم الخميس وحتى غروب شمس يوم الجمعة، ويمكن للمسلم أن يقرأها في أي وقت خلال هذا اليوم المبارك، سواء في صلاة الفجر أو خلال النهار أو حتى في ساعات الليل قبل غروب الشمس.
وتعد سورة الكهف من السور التي تحمل دروسًا إيمانية عظيمة، وقراءتها يوم الجمعة سنة مستحبة تمنح المسلم نورًا يمتد بين الجمعتين، وتعينه على مواجهة الفتن بثبات ويقين.
لذا، فإن المداومة على قراءتها كل أسبوع تعد من الأعمال المستحبة التي تقوي الإيمان وتغرس القيم الإسلامية في القلوب.