وهل الوقار مقاسَ أردية ؟
تاريخ النشر: 7th, September 2023 GMT
بقلم: د. كمال فتاح حيدر ..
ظل بعض الافندية حتى وقت قريب يلبسون بدلاتهم الشتوية بكامل قطعها الثقيلة في عز الصيف. يتبخترون بها تحت لهيب الشمس الحارقة بذريعة الحفاظ على أناقتهم ووقارهم واكتساب الاحترام. على طريقة ابن عمتي الذي كان يقطع المفاوز الصحراوية، ماشياً جيئة وذهابا بمحاذاة السكة الحديدية الممتدة بين محطتي الشعيبة وإرطاوي، وهو يلبس معطفه العسكري في القيظ الخانق بحجة منع اشعة الشمس من التسلل إلى جسمه النحيف.
كانت هذه العادات مستشرية في ستينيات القرن الماضي. لكنني فوجئت بقيادي كبير من قادة الاحزاب المتكاثرة لدينا بالانشطار يستوقفني في بغداد التي طلقت الطاقة الكهربائية بالثلاث في شريعة الاحتباس الحراري المزمن. وينصحني بعدم إرتداء قميص (نص كم) لأنه لا يليق بمقامي، وينصحني أيضاً بارتداء (القاط والقبوط)، والظهور بمظهر سكان القارة القطبية المتجمدة، على الرغم من الأرقام القياسية الساخنة التي سجلتها العاصمة في هذه الأيام البركانية. .
قال صاحب هذه النظرية: من المعيب ظهور الرجل الوقور بالقميص أو التيشيرت. .
قلت له: هل سمعت بقول قائد الجموع العربية المقاتلة في حروب الاندلس. عندما قال:-
وَبَرَزتُ لَيسَ سِوى القَميصِ
عَن الحَشا شيءٌ دفوعُ
لَم أَستَلَب شرفَ الطباع
أيسلَبُ الشَرفُ الرَفيعُ
فالشرف يا سيدي السياسي ليس بالمظهر، ولا علاقة له بالشكليات. انظر الى الأوكراني (زيلنسكي) الذي ظل صامداً بوجه غارات أشرس الهجمات الحربية وهو يرتدي التيشرت بألوانه الزيتونية القاتمة. وانظر إلى لقاءاته مع قادة البلدان الكبرى بملابسه الميدانية الخفيفة. وهل سمعت كلام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في محضر رده على سخرية زعماء الدول السبع الصناعية الكبرى من ظهوره عاري الصدر، حين تساءلوا ساخرين: إن كان يجب أن يخلعوا هم أيضا ملابسهم ليبدوا أكثر قوة. . فقال لهم: لا ضير من خلع ثيابكم فوق الخصر، أو تحت الخصر إن أردتم، ولكن سيكون منظركم مقززا. .
ورحم الله شاعر العرب الكبير عندما انتقد هذه الأفكار المتحجرة بقوله:
أترى العفافَ مقاسَ أردية ظلمتَ إذاً عفافا
هو في الضمائر ِ لا تخاط ُ ولا تقصُّ ولا تكافى
اما على الصعيد العالمي فقد قاد البريطاني السير موزلي منظمة القمصان السود في ثلاثينيات القرن العشرين. وتصاعدت قبل بضعة اعوام نشاطات حزب القمصان الحمر في الأوساط التايلندية. .
ختاماً: الوقار حكمة وكرامة وعزة. وليس عمامة وعباءة وجلباب ومسبحة. .
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات
إقرأ أيضاً:
عمل المرأة بين تحقيق الطموح وحقوق الأمومة
وقال الإدريسي، خلال الحلقة التي يمكن متابعتها من هنا، "عندما تريد الحديث عن المرأة لا بد من الحذر من الأشواك الموجودة في الكلام عن المرأة".
وأضاف أن المرأة هي الشيء الجميل واللطيف في هذه الحياة، لكن في خضم ما نعيشه الآن صار البعض ينظر للمرأة كأنها شيء مقلق لأن الحديث عنها أيضا أمر مقلق.
وتطرق الضيف إلى قصة آدم وحواء موضحا أن آدم بدون حواء لم يكن ليطيب له شيء في هذه الحياة الدنيا، مضيفا أن "المرأة هي أساس الرحمانية في هذه الحياة القاسية الضاغطة على الرجل بثقلها وبمشاكلها، فلا يأنس ولا يرتاح من ضغوط الحياة إلا حين يسكن إليها، فيرجع إلى سكنه ليسكن إليها، فلا يسمى أصلا المسكن سكنا إلا إذا كانت فيه المرأة، وإلا يسمى مهجعا أو أي اسم آخر".
وأكد أن الدور السكني، الذي تقدمه المرأة، هو من رحمة الله عز وجل ومن مظاهر رحمة الله بالإنسان في هذه الحياة القاسية.
وتناول الحوار تغير النظرة للزواج في العصر الحالي، حيث أشار الضيف إلى أنه لأول مرة في تاريخ البشرية تحول الزواج من حلم إلى مشكلة، فالفتاة اليوم عندما يذكر لها الزواج تقول: لا، لا، وهذا الحلم أصبح عبئا، فلذلك أصبحت فكرة "أنا لا أفكر في الزواج" جديدة على البشرية كلها.
إعلانكما تطرقت الحلقة إلى قضية عمل المرأة وتأثيره على دورها كأم، حيث قال الضيف: "القرآن الكريم عندما أراد أن يعبر عن هول يوم القيامة قال: "يوم ترونها تذهل كل مرضعة".
وأضاف أن "ابتعاد الأم عن طفل رضيع عمره 5 أشهر أو 6 أشهر وتسلمه لامرأة أخرى غريبة عنها، ربما لديها 30 طفلا داخل الحضانة، يعتبر جريمة ترتكب في حق هذا الطفل يوميا".
وأكد الدكتور أن المرأة خلقت سكنا لتكون للرجل، وحتى لو أعطيت العمل وأعطيت الوظيفة والمال ستأخذه وستصرفه على نفسها حتى تكون أكثر جاذبية، مشيرا إلى أن "المرأة تعتبر الزبون رقم واحد لعمليات التجميل، حتى تكون جاذبة للرجل، لأن بفطرتها خلقت لتكون سكنا للرجل".
وعن تأثير المرأة على الرجل، قال: "الحالة الوحيدة التي يتوقف فيها دماغ الرجل عن التفكير بالطريقة الصحيحة هي حينما يميل قلبه إلى المرأة، فالحب يعمي".
وانتقد الضيف مفهوم تحقيق الذات عند المرأة، مؤكدا أن أولادها وزوجها يمثلون جزءا أصيلا من ذاتها، وأن ما يحققونه من نجاحات تحسب ضمنها نجاحاتها الذاتية.
وشدد الدكتور على أهمية الأنوثة في المجتمع، مشيرا إلى أن "العرب في الماضي كانوا يمجدون الأنثى، ويتغنون بها في أشعارهم".
واستشهد بمقولة نابليون بونابرت: "المرأة التي تهز السرير بيمينها تحرك العالم بيسارها"، مؤكدا على الدور المحوري للمرأة في بناء المجتمع والأسرة.
الصادق البديري31/3/2025