الجزيرة:
2024-06-29@14:52:10 GMT

قمة كينيا للمناخ.. النتائج والدلالات

تاريخ النشر: 7th, September 2023 GMT

قمة كينيا للمناخ.. النتائج والدلالات

نيروبي – اختتمت، أمس الأربعاء، في كينيا القمة الأفريقية الأولى للمناخ "بإعلان نيروبي"، الذي نص على زيادة قدرة إنتاج الطاقات المتجددة في أفريقيا بحلول العام 2030 لمكافحة الافتقار إلى الطاقة.

وأكد بيان القمة أن الإعلان سيكون بمثابة الأساس لموقف أفريقيا المشترك في العملية العالمية بشأن تغير المناخ حتى مؤتمر الأمم المتحدة المعني بهذا التغير "كوب 28" (COP 28) في دبي أواخر نوفمبر/تشرين الثاني إلى مطلع ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وحث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش العالم على جعل أفريقيا قوة عظمى في مجال الطاقة المتجددة، محذرا في ختام القمة من بدء الانهيار المناخي.

وكان الرئيس الكيني وليام روتو قال خلال كلمته الافتتاحية الاثنين الماضي "إن أفريقيا تحمل المفتاح لتسريع عملية إزالة الكربون من الاقتصاد العالمي"، واصفا القارة السمراء "بالقوة ذات إمكانات غير مستغلة".

القمة حضرها ما لا يقل عن 16 زعيم دولة أفريقية و12 رئيس بلد وحكومة سابقين وآخرين (الجزيرة) نظام عادل

وفي إجابته عن سؤال للجزيرة نت حول تحقيق القمة أهدافها المعلنة مسبقا، أوضح الصحفي نوي ميشالون مراسل صحيفة "أفريكا إنتليجنس" في شرقي أفريقيا، أن القمة تعد الأولى من نوعها، وقال إن عقدها يشكل في حد ذاته نجاحا دبلوماسيا، سواء بالنسبة لكينيا أو الاتحاد الأفريقي.

يشار إلى أن اجتماع القمة حضره ما لا يقل عن 16 زعيم دولة أفريقية، كما ضم 12 رئيس بلد وحكومة سابقين، وعددا من الوزراء، وقادة من المنظمات الدولية والوكالات المانحة وبنوك التنمية.

وفي هذا الصدد، اعتبر الصحفي ميشالون أن هذا الزخم في الحضور لا يعد أمرا عاديا، فمن النادر ملاحظة هذا التدفق لحدث يتم تنظيمه في القارة خارج الجمعية العامة للاتحاد الأفريقي.


وعود تمويلية ضخمة

وفي وقت سابق، أعلن المنظمون أن هدف القمة الرئيسي يتمثل في استقطاب التمويل الدولي للمشاريع الخضراء في القارة الأفريقية، التي يمكنها أن تتطور اقتصاديا في وقت تكافح فيه ظاهرة الاحتباس الحراري.

ونجحت القمة في الحصول على عدد من الوعود التمويلية، إذ أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن اعتزام الاتحاد الأوروبي استثمار 12 مليون يورو في صناعة الهيدروجين الأخضر في كينيا.

وتعهدت دولة الإمارات باستثمار 4.5 مليارات دولار في الطاقة النظيفة في أفريقيا، في حين قررت بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية تخصيص 61 مليون دولار و3 مليارات دولار على التوالي لتمويل برامج مساعدة أفريقيا في الطاقة النظيفة.

وفي إطار الحلول التمويلية، حث الإعلان الختامي زعماء العالم على دعم اقتراح الرئيس الكيني الداعي إلى نظام عالمي لفرض ضرائب على انبعاثات الكربون تشمل ضريبة كربون على تجارة الوقود الأحفوري.

وخلال رده على سؤال للجزيرة نت حول تركيز القمة على الحلول التمويلية، أفاد المشارك في الحدث العالمي الخبير في قضايا البيئة والمناخ سليمان بن يوسف الأمين بأن القمة لم تغفل بقية الأبعاد الفنية، مضيفا أن جلسات المؤتمر شهدت عرض تقارير علمية دقيقة قدمها مشاركون خبراء في قضايا المناخ والطاقات المتجددة.

وأشار الأمين إلى أن القمة تضمنت ورشات ولقاءات وأحداثا جانبية مهمة تطرقت إلى قضايا عملية متصلة بالطاقة والتكيف ومختلف الآليات الفنية للحد من أضرار تغير المناخ.

مراقبون: المجتمع المدني الكيني دعا القمة لإصدار قرارات لصالح القارة الأفريقية (الجزيرة) احتجاجات

قوبل تركيز القمة على القضايا المالية بمعارضة من بعض المدافعين عن البيئة، لافتين إلى أن هذا النهج يتماشى بشكل كبير مع مصالح الدول الغنية.

وكان مئات الأشخاص قد تظاهروا الاثنين الماضي بالقرب من مكان انعقاد القمة للتنديد بـ"أجندة الفساد العميق".

وفي رده على هذه الانتقادات، قال الرئيس الكيني وليام روتو إن أزمة الديون التي تفاقمت بسبب أزمة المناخ السائدة أدت إلى إفقار أفريقيا، واعتبر أن هذا الوضع "السيئ" يحتاج إلى التغيير من خلال وجود نموذج تمويل لا يغرق القارة في مزيد من الفقر، وهو وضع أسوأ من الديون، حسب قوله.

وفي هذا الصدد، ترى الخبيرة في الطاقات المتجددة ورئيسة جمعية العمل المناخي الكينية جين كارانجا أن الهدف من القمة يتمثل في وضع إستراتيجية بشأن كيفية الحصول على العدالة المناخية لأفريقيا من بلدان الشمال والجنوب التي لا تعاني من ظاهرة الاحتباس الحراري مثل الأفارقة، ومع ذلك فهي أكثر الملوثين، على حد وصفها.

وقالت للجزيرة نت إنه لم يعد بوسع الأفارقة الجلوس مكتوفي الأيدي والانتظار، مؤكدة أن أفريقيا سوف تزداد سوءا إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة فورا لأن التهديدات التي تفرضها القمة لا أهمية لها إذا بقي المجتمع الأفريقي صامتا، مما دعا المجتمع المدني الكيني إلى دعوة القمة لإصدار أقصى ما يمكن من القرارات لصالح القارة.

المصدر: الجزيرة

إقرأ أيضاً:

القمة الكورية الأفريقية.. القروض والمنح مقابل الموارد

في هذا الشهر، دخلت كوريا الجنوبية أيضًا في بازار المنافسة على موارد القارة الأفريقية، من خلال القمة الكورية الأفريقية الأولى التي استضافتها العاصمة سول مطلع هذا الشهر. لتنضم بذلك إلى قوى أخرى، مثل: الصين، واليابان، والهند، وتركيا، وروسيا، وأميركا، وفرنسا، والبرازيل، التي تتنافس على موارد أفريقيا منذ نهاية الحرب الباردة في شراكة غير عادلة تمامًا.

تعد كوريا الجنوبية من الاقتصادات الصاعدة التي استطاعت تحقيق معجزة اقتصادية في فترة وجيزة، مقارنة بالقوى الغربية التقليدية، أو حتى الصين واليابان. وعلاقتها بأفريقيا حديثة جدًا، فقد بدأ الاهتمام الكوري بأفريقيا في بداية القرن الحالي، وتسارعت وتيرته في السنوات العشر الأخيرة فقط.

ومن مداولات القمة الأولى، يبدو أن سول ستضع أفريقيا في قمة أولوياتها في المرحلة المقبلة؛ لتعويض ما فاتها في السنوات الماضية. عبّر رئيس الدولة عن ذلك بقوله: إن مساهمة أفريقيا قليلة جدًا في الاقتصاد الكوري، لكنها من أكبر الأسواق الصاعدة، ولذلك ترى كوريا أنّ التعاون مع أفريقيا ليس خيارًا بل ضرورة. ويتّضح من مداولات ومخرجات القمة أن سول ترى في أفريقيا سوقًا واسعًا لتجارتها المتنامية ومصدرًا لا ينضب من المواد الخام المتعطشة إليها المصانع الكورية الجنوبية.

اتفاقيات وقروض لمصلحة من؟

شهدت السنوات الثلاثون الماضية تطورًا مطردًا في اهتمام كوريا الجنوبية بالقارة الأفريقية، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري من 900 مليون دولار في عام 1990م إلى أكثر من عشرين مليارًا في العام الماضي. كما صعد حجم الاستثمار المباشر من ستين مليون دولار إلى حوالي عشرة مليارات دولار في الفترة ذاتها.

ركّزت كوريا الجنوبية في القمة الأولى مع أفريقيا على تصويب أعمال القمة لخدمة أهدافها بشكل مباشر. استثمرت أيام القمة في توقيع اتفاقيات عديدة تخدم هذه الأهداف على المدى الطويل والمستمر. شارك في القمة 48 دولة أفريقية وعدد من مؤسسات القطاع الخاص، ونظمت القمة تحت شعار: "سويًا نصنع المستقبل".

أعدت كوريا الجنوبية استقبالًا فخيمًا للوفود الأفريقية المشاركة، وجرى توقيع 50 اتفاقية شراكة وتعاون مع 23 دولة من الدول المشاركة، غطت مجالات: الطاقة والتعدين، والزراعة، والأمن الغذائي، والدعم الاقتصادي. وأكدت كوريا التزامها بتوسيع دعمها للقارة الأفريقية في مجالات: التنمية، ودعم قدرات شركات القطاع الخاص الكوري؛ لتوسيع مشروعاتها الاستثمارية في أفريقيا.

الدعم والمساعدات

أعلنت الحكومة الكورية عن محفظة قدرها 14 مليار دولار؛ لتمويل صادرات كوريا إلى أفريقيا، وتعزيز التجارة والاستثمار في القارة. كما رصدت 10 مليارات أخرى في شكل مساعدات تنموية للدول الأفريقية بحلول عام 2030م. وسترفع مساعدتها الغذائية للقارة لأكثر من مئة ألف طن من الأرز، بالشراكة مع برنامج الغذاء العالمي.

كما ستقوم بتصميم برنامج تعاون إنمائي خاص يلبي متطلبات الدول الأفريقية. وفي مجال الأمن الغذائي، أعلنت أنها ستواصل دعم برنامج "مشروع حزام الأرز الكوري"، وهو برنامج طموح بدأته في عام 2023م، يهدف لرفع الإنتاجية وتحسين الأمن الغذائي، بزراعة أنواع أفضل من الأرز من أصل كوري.

تأملات في مخرجات القمة

حدّدت كوريا هدفًا واضحًا للقمة، وهو رفع حجم التبادل التجاري مع دول القارة الأفريقية، وتسريع وتيرة الاستثمار في المجالات التي تحتاجها الصناعات الكورية. لكنها نأت بنفسها عن أي اتفاقيات تخصّ الأمن والدفاع، على عكس التعاون بين أفريقيا والقوى الكبرى، مثل: روسيا، وأميركا، وفرنسا.

حاولت الحكومة الكورية تقديم تعاونها مع أفريقيا في ثوب إنساني، وقد عبرت عن ذلك وزيرة الزراعة الكورية عندما سُئلت عن المكاسب المادية التي ستجنيها بلادها من مشروع حزام الأرز الكوري، فقالت: "إننا نتعاون مع الدول الأفريقية لأسباب إنسانية، ولكن ربما تكون ربحية لاحقًا بعد تطوير آليات تناسب السوق الأفريقي".

بدراسة محتوى الاتفاقيات الخمسين التي وقعت أثناء القمة، نجد أنها تصب في مصلحة سول أولاً، وتحقق لها مكاسب تجارية مادية ضخمة، أكبر من المكاسب التي يجنيها الجانب الأفريقي. ركزت الاتفاقيات على مجالات الطاقة والمعادن بشكل أساسي، وهي مجالات حيوية لمستقبل نمو وتطور الاقتصاد الكوري.

كوريا الجنوبية هي من أكبر المشترين لمدخلات الطاقة في العالم، فهي موطن لشركات كبيرة رائدة في مجال صناعة السيارات والصناعات الثقيلة التي تستهلك كثيرًا من الطاقة. الاتفاقيات المتعلقة بالمعادن تأتي استجابة لحاجة كوريا الشديدة للمعادن، بعد أن أصبحت من أهم المنتجين في العالم للرقائق وأشباه الموصلات، وترغب في تعزيز وارداتها من المعادن من أفريقيا لتقليل اعتمادها على الصين.

وختامًا؛ فإنّ أفريقيا كسبت شريكًا جديدًا يؤمن نظريًا بمبدأ الشراكة العادلة، دون فرض شروط سياسية أو التدخل في القضايا الداخلية للدول الأفريقية. لكن في الممارسة العملية، قد لا تكون النتيجة في صالح الدول الأفريقية، لأن كوريا ستسير على منوال الشركاء الآخرين، تشتري المواد الخام بأرخص الأثمان، وتعيدها مصنعة بأغلى الأثمان.

الاتفاقيات لم تعالج المعضلة الأفريقية الحقيقية، وهي الحاجة إلى امتلاك المعرفة وتوطينها في الدول الأفريقية، لأن هذا هو الشرط الأساسي للنهضة. الصراع الدولي اليوم يدور حول امتلاك المعرفة وتوطينها، والتحدي أمام أفريقيا هو توطين التصنيع وتطويره بالعقول الأفريقية، وليس شراء المنتج الصناعي المستورد مهما كان جميلًا ورخيصًا. هذا ما لم تخلص إليه قمة سول ولا أي قمة أخرى قبلها.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logoمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2024 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • درس آخر من الشقيقة كينيا.. يالروعة دولة المؤسسات والديموقراطية
  • ألمانيا تحصل من المغرب على الضوء الأخضر رسمياً لدخول سوق الطاقات المتجددة وإنتاج الهيدروجين الأخضر
  • "هيومن رايتس ووتش": 30 قتيلا على الأقل في التظاهرات ضد الحكومة في كينيا
  • القمة الكورية الأفريقية.. القروض والمنح مقابل الموارد
  • درس آخر من الشقيقة كينيا: يا لروعة دولة المؤسسات والديموقراطية !!
  • اكتشاف في القارة القطبية الجنوبية يثير القلق
  • الشعب قال كلمته.. لماذا رفض الرئيس الكيني قانونا للضرائب يؤيده؟
  • الرئيس الكيني يرضخ لاحتجاجات دامية.. ويتراجع عن رفع الضرائب
  • بعد احتجاجات دامية.. رئيس كينيا يسحب مشروع قانون لزيادة الضرائب
  • رئيس كينيا يعلن سحب مشروع قانون الموازنة