تعاني نساء تيغراي في إثيوبيا في ظل النزاع المستمر في البلاد، حيث تم توثيق اعتداءات تعرضن لها في ظروف صعبة ومأساوية فاقمها نقص الخدمات الأساسية وغياب الحماية.

يبدأ مراسل صحيفة لوموند الخاص في أديس أبابا تقريرا له عن هذا الموضوع بقصة اختطاف بيزاويت (تم تغيير اسمها الأول)، على يد جنود إريتريين في منطقة تيغراي شمالي البلاد.

ويذكر نوي هوشيت بودين أن الحكومة الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وقعتا اتفاقا ينهي عامين من الحرب الأهلية، لكن ذلك لم يشفع لتلك السيدة البالغة من العمر 37 عاما، إذ بينما كان العالم يرحب بعملية السلام الجارية في إثيوبيا، ظلت بيزاويت ولمدة 3 أشهر تعيش جحيما حقيقيا حيث تناوب على اغتصابها عدد من المقاتلين الإريتريين في منطقة كوكب تسيبه، حيث تعيش.

ونقل الكاتب شهادتها "قالوا لي لا فائدة من الصراخ، لن يأتي أحد لإنقاذك، لقد تناوبوا على اغتصابي، مثل جنود يتناوبون في مهمة حراسة".

وعلق بودين على تلك الشهادة قائلا إن هذه المرأة هي إحدى 48 امرأة استندت منظمة العفو الدولية لشهادتهن في تقرير نشرته في الخامس من سبتمبر/أيلول الجاري، أبرزت فيه أنه رغم وقف الأعمال العدائية فقد وجدت نساء تيغراي أنفسهن على خط المواجهة، ووقع ما لا يقل عن 120 ألفا منهن ضحايا الاغتصاب خلال الحرب، وفقا للسلطات الصحية الإقليمية.

وذكر الكاتب أن منظمة العفو الدولية جمعت في قرية كوكب تسيبه وحدها، في الفترة ما بين الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2022 و19 يناير/كانون الثاني 2023، شهادات 15 من حالات الاستعباد الجنسي على أيدي الإريتريين، حيث نفذ الجيش الإريتري عمليات اغتصاب جماعي لنساء في منازلهن، للاشتباه في انضمام أزواجهن إلى متمردي تيغراي.


ورغم أن عينة الشهود التي حللتها منظمة العفو الدولية محدودة الزمان والمكان، فإن المراسل أوضح أن تقرير المنظمة الذي يحمل عنوان "عاجلا أم آجلا يجب تقديمهم إلى العدالة" كشف الاستخدام المنهجي للاغتصاب في تيغراي أثناء الحرب وبعدها.

ونقل عن الباحثة في هذه المنظمة غير الحكومية هيمانوت أشينافي قولها إن "عمليات الاغتصاب والاعتداءات الجنسية مستمرة حتى اليوم في مناطق مختلفة من تيغراي".

نقطة عمياء

وحذر المراسل من أن الأريتريين ما زالوا موجودين في شريط حدودي متنازع عليه أصلا مع إثيوبيا، حسب ما أكده للوموند جراح من مستشفى أديغرات في شمال تلك المنطقة، يمارسون أعمال الاغتصاب، حيث يستقبل المستشفى أسبوعيا حالات اغتصاب نساء قادمات من إيروب أو زالامبيسا، وهما منطقتان تحتلهما إريتريا.

وأوضح أن الشريط المذكور يمثل نقطة عمياء بالنسبة للمجتمع الدولي، إذ لا توجد فيه منظمات إنسانية ولا منظمات غير حكومية، وبعد مرور عام تقريبا على اتفاق السلام، قال المراسل إن منظمة العفو الدولية تخشى أن يستمر الصمت، ناقلا عن لهيمانوت أشينافي قولها إن رفض الحكومة الإثيوبية السماح بإجراء تحقيقات دولية في مجال حقوق الإنسان يشكل عقبة أمام المساءلة عن جرائم الحرب.

وأضاف الكاتب أن ما دام آبي أحمد ينفي وجود جرائم حرب، بما في ذلك الاغتصاب، وما دام يعارض التحقيق في النزاع، ويكتفي بما وجهته السلطات الفدرالية من اتهامات لحوالي 20 جنديا فقط، فإن ذلك يعني أن أديس أبابا تحاول منع كل الجهود المبذولة لتحقيق العدالة الدولية.


ولفت الكاتب إلى معركة أكثر أهمية ستدور في جنيف في منتصف سبتمبر/أيلول الجاري، خلال دورة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث سيناقش المجلس تجديد أو عدم تجديد اللجنة الدولية لخبراء حقوق الإنسان في إثيوبيا، وهي الشوكة الكبرى في خاصرة إثيوبيا، التي حاولت قمعها في عدة مناسبات، وحسبما أوضحت العديد من المصادر الدبلوماسية، فإن اختفاء لجنة التحقيق هذه سيكون مأساة، وقد يمثل ذلك نهاية الضغط على السلطات الإثيوبية لكشف الحقيقة، وفقا للمراسل.

وأضاف الكاتب أن نساء تيغراي بعد عزلهن في إثيوبيا وتخلى المجتمع الدولي عنهن، ومن أجل الذاكرة الجماعية لمجتمعهن، قررن سرد محنتهن خلال عامين من الحرب، حيث قامت بيرهان غيبريكريستوس، الباحثة في جامعة ماكالي، بجمع شهادات العشرات من ضحايا الاعتداء الجنسي على يد جنود أو مليشيات إريترية في منطقة أمهرة المجاورة، وذلك في كتابها "ميكانيت" (أداة التعذيب باللغة التيغرانية)، الذي شاركت في كتابته معها إحدى الممرضات، وهو يتتبع محطات الاستخدام المنهجي للاغتصاب كسلاح حرب.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: منظمة العفو الدولیة فی إثیوبیا

إقرأ أيضاً:

أحيزون يغيب عن تقديم ماراطون الرباط.. الكاتب العام لجامعة ألعاب القوى: يقوم بمجهودات عبر التيليفون

زنقة 20 | الرباط

ألقى محمد غزلان، الكاتب العام للجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، كلمة باسم رئيس الجامعة عبد السلام أحيزون، خلال ندوة صحافية بالعاصمة الرباط، خصصت لعرض تفاصيل واستعدادات النسخة الثامنة لماراطون الرباط الدولي.

و غاب أحيزون، عن حضور الندوة الصحافية التي عقدتها الجامعة، السبت، بأحد فنادق مدينة الرباط، وهو ما أثار تساؤلات الصحافيين الحاضرين.

غزلان الكاتب العام لجامعة ألعاب القوى، استغرب طرح سؤال حول غياب أحيزون عن الندوة الصحافية ، و قال أن رئيس الجامعة يقوم بمجهودات عبر التيليفون مع خلية تشتغل مثل خلية نحل.

و ذكر غزلان أن أحيزون اشتغل طوال شهر رمضان على التحضير لماراطون الرباط، ويشرف على كل صغيرة و كبيرة ، وغيابه عن الندوة الصحافية أمر عادي.

و يواجه عبد السلام أحيزون (69 عاماً)، ضغوطاً من أجل إرغامه على ترك منصبه الذي عمر فيه لعقود من الزمن، من دون أن تحقق الألعاب المغربية المنتظر منها، باستثناء تألق سفيان البقالي بين الفينة والأخرى في بطولات العالم والألعاب الأولمبية.

مقالات مشابهة

  • أحيزون يغيب عن تقديم ماراطون الرباط.. الكاتب العام لجامعة ألعاب القوى: يقوم بمجهودات عبر التيليفون
  • منظمة العفو: عدد قياسي من عمليات الإعدام في العالم منذ 2015
  • 1500 خلال عام.. العفو الدولية تسجل ارتفاعاً «غير مسبوق» بعمليات الإعدام
  • الحصادي: الأزمة بحاجة لحل شفاف وشجاع… لا صراخ وتنصل
  • العراق أحد الأسباب.. العفو الدولية تسجل ارتفاعا بعمليات الإعدام خلال عام
  • الرئيس السوري أحمد الشرع يعين عبد القادر الحصرية حاكما للمصرف المركزي
  • منظمة انتصاف تدين استمرار الجرائم الأمريكية بحق الشعب اليمني
  • تونس-لامبيدوزا.. محنة العابرين بين الضفتين
  • خبير: أمريكا تعيق عمل المؤسسات الدولية وتكيل بمكيالين
  • نساء غزة يعانين مرارة الإعاقة وقسوة النزوح