سلطت وكالة بلومبرج الأمريكية الضوء على تحركات الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، بعد توليه قيادة الصندوق السيادي لجهاز أبو ظبي للاستثمار (أكبر صندوق سيادي بالإمارات) هذا العام، مشيرة إلى أن هذ التحركات وضعته بين صانعي الصفقات الأكثر تأثير في العالم.

وذكرت الوكالة أن طحنون شقيق رئيس الإمارات محمد بن زايد، بعد توليه قيادة أكبر صندوق سيادي بالدولة الخليجية أصبح يشرف على إدارة ما يقرب من 1.

5 تريليون دولار.

ومنذ ذلك الحين نجح في جذب أباطرة وإلى الاستثمار في كل شيء، من التكنولوجيا إلى القطاع المالي، مع تحقيق درجات متفاوتة من النجاح من أمثال راجيف ميسرا، والملياردير راي داليو.

 كما سعى طحنون بن زايد للاستثمار في كل شيء تقريبا من التكنولوجيا للقطاع المالي، ما جعله بشكل متزايد الوجه المعبر عن تطلعات الإمارات العالمية.

وأشارت الوكالة إلى أن طحنون يرأس حالياً صندوقين سياديين، وأهم شركة استثمار خاصة في المنطقة، وأكبر بنك في البلاد، وأكبر شركة مدرجة في السوق المالية المحلية.

وأوضحت أن هذا الأمر جعله الرئيس الفعلي للأعمال التابعة لعائلة آل نهيان الثرية، مع إمكانية الوصول إلى احتياطيات نقدية لا تنضب على ما يبدو في ثالث أكبر دولة منتجة للنفط في منظمة "أوبك"، وبالتالي فهو يتمتع بقوة مالية استثنائية وغير اعتيادية، حتى في منطقة الخليج العربي الغنية بالنفط.

عقل استراتيجي

قالت كارين يونج، كبيرة الباحثين في مركز جامعة كولومبيا لسياسة الطاقة العالمية إن الشيخ طحنون هو اليوم العقل الاستراتيجي في الإمارات الذي يقف وراء العديد من أدوات إدارة الحكم الاقتصادي والقدرة على استخدام الوسائل الاقتصادية لدعم السياسة الخارجية.

وذكرت أن محاولتا شراء بنك "ستاندرد تشارترد" وبنك الاستثمار الأمريكي "لازارد"في بداية العام الجاري -رغم عدم نجاحهما في نهاية المطاف- تسلّط الضوء على حجم طموحات الشيخ طحنون.

من بين الصفقات الأخرى البارزة أيضاً، استثمار في شركة "بايت دانس" الصينية المالكة لشركة "تيك توك"؛ وإطلاق صندوق بقيمة 10 مليارات دولار يستهدف الفرص في مجال التكنولوجيا.

وتشمل الصفقات أيضا اتفاق لتمويل الأداة الاستثمارية الجديدة للملياردير ميسرا بقيمة 6.8 مليار دولار؛ والاستحواذ على أكبر شركة لصناعة الأغذية في كولومبيا بالشراكة مع المصرفي الملياردير خايمي جيلينسكي.

وهناك أيضاً شركة "جي42"، وهي كيان آخر من الكيانات الرئيسية التابعة للشيخ طحنون، والتي تتعاون مع شركة "سيريبراس سيستمز" التي قامت مؤخراً ببناء أول 9 أجهزة كمبيوتر عملاقة تعمل بالذكاء الاصطناعي كبديل للأنظمة التي تستخدم تقنية "إنفيديا كورب".

 عراقيل أمريكية

وحذر مصرفيون ومحامون من أن بعض الأدوات الاستثمارية في أبوظبي قد تتباطأ بسبب مراجعات الأمن القومي في الولايات المتحدة، حيث تجري اللجنة الأمريكية للاستثمار الأجنبي على نطاق واسع عمليات تدقيق أكثر صرامة لصفقات المستثمرين الدوليين الذين لديهم علاقات تجارية مع الحكومة الصينية.

ومن المقرر أن تنضم دولة الإمارات أيضاً إلى مجموعة "بريكس" للأسواق الناشئة الكبرى، لتقترب بذلك أكثر من فلك بكين.

أصبحت الصفقات الأمريكية أكثر تعقيداً بالنسبة إلى الكيانات الخليجية، وفقاً لما تقوله لين عمار، المقيمة في أبوظبي في شركة المحاماة "كليري جوتليب".

 وتوضح عمار: "من المرجح أن يواصل النطاق الجغرافي الواسع جذب انتباه السلطات المعنية بالاستثمار الأجنبي المباشر، مثل لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، والتي قد تكون قلقة بشأن التدفق المحتمل للمعلومات إلى الصين".

هذه الأشكال من الضغوط الإضافية، تأتي في حين تُظهر الأدوات الاستثمارية التابعة للشيخ طحنون تفضيلاً خاصاً للأسواق الناشئة.

اقرأ أيضاً

يملكهما طحنون بن زايد.. شركتان للذكاء الاصطناعي في الإمارات منفتحتان على الأسواق العامة

ذكرت بلومبرج أن صندوق التكنولوجيا التابع لشركة "جي42" يقوم بتشكيل فِرَقٍ في المدن الآسيوية، بما في ذلك في شنغهاي، بهدف استكشاف فرص الاستثمار.

وفي غضون ذلك، أبدت شركة الشيخ طحنون الاستثمارية الخاصة "رويال جروب" منذ فترة طويلة، اهتماماً كبيراً بالهند، والتي وصفها مسؤولون تنفيذيون في المجموعة بأنها محرك النمو المحتمل للعقد المقبل، حسبما قال أشخاص مطلعون على الأمر.

دخلت مجموعة "جي42" أيضاً في مناقشات متقدمة لتوسيع مشروع الجينوم البشري الخاص بها، ليشمل دولاً في كل أنحاء أفريقيا وآسيا، وفقاً للأشخاص المطلعين.

وتُعد الولايات المتحدة وأوروبا وأمريكا اللاتينية من الأسواق الأخرى التي تُعتبر محل اهتمام أيضاً بالنسبة إلى مجموعة "رويال جروب".

تأثير بارز

وعلى الصعيد الدبلوماسي، ساعد الشيخ طحنون شقيقه رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد أيضاً على الدخول في أسواق ذات ثقل جيوسياسي حول العالم،

حيث وقّعت الإمارات سلسلة من الاتفاقيات للاستثمار في اقتصادات آسيوية وأفريقية، بما في ذلك في إندونيسيا التي عقدت مجموعة "جي42" وداليو مباحثات شراكة للمساعدة في بناء العاصمة الجديدة فيها.

وعلى المستوى الإقليمي، تصدّر الشيخ طحنون مشهد الاستثمارات في مصر، ومنها إلى تركيا، حيث تعهدت الدولة الخليجية مؤخراً بضخ أكثر من 50 مليار دولار في الاقتصاد التركي.

وبحسب قول ستيفن هيرتوج، الأستاذ المشارك في كلية لندن للاقتصاد: "تراعي أبوظبي بالتأكيد البعد الجغرافي الاستراتيجي عند انتقاء بعض استثماراتها في الخارج.

ونظراً للخلفية الأمنية التي يتمتع بها الشيخ طحنون، ودوره كمبعوث رفيع المستوى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصفة خاصة، نعتقد بأن الصناديق الخاضعة لإدارته تراعي مثل هذه الأبعاد".

على الصعيد المحلي، كان تأثير الشيخ طحنون بارزاً أيضاً، إذ تُشكل الشركة العالمية القابضة حالياً، جزءاً رئيسياً من إمبراطوريته، بعدما تحوّلت في غضون سنوات قليلة من شركة مغمورة لمزارع الأسماك، إلى كيان عملاق قيمته 240 مليار دولار.

ويبلغ حجمها حالياً ضعف بنك "جولدمان ساكس جروب"، و"بلاكستون" الأمريكيين.

 ساعدت بعض الصفقات التي شملت الحيازات الخاصة للشيخ طحنون والصناديق السيادية التي يشرف عليها في دعم صعود السوق المالية في أبوظبي.

وأحدث مثال على ذلك، إنشاء شركة عقارية عملاقة بقيمة 12 مليار دولار بالتعاون مع "القابضة" (ADQ) و"العالمية القابضة".

وفي وقت سابق من العام الجاري، وقعت الشركتان أيضاً شراكة مع شركة الأسهم الخاصة العملاقة "جنرال أتلانتيك" بقيمة 73 مليار دولار، في إطار مشروع جديد لرأس المال الجريء للاستثمار في الأصول البديلة.

وقالت يونج من جامعة كولومبيا، إن الشركات التابعة للشيخ طحنون "تعمل أيضاً على إنشاء كيانات جديدة تولّد الثروة للأجيال القادمة من الأسرة الحاكمة، مع ضمان استمرار سيطرة الكيانات المرتبطة بالدولة ضمن نظام سوق أكثر اتساعاً".

اقرأ أيضاً

موقع: طحنون بن زايد يتجه لامتلاك أرض ضخمة على النيل بالقاهرة

 

المصدر | الخليج الجديد+ وسائل إعلام

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: طحنون بن زايد استثمارات استثمارات إماراتية طحنون بن زاید الشیخ طحنون ملیار دولار

إقرأ أيضاً:

متحف زايد الوطني يعلن قائمة الباحثين الحاصلين على منح بمليون درهم

أعلن متحف زايد الوطني أسماء الباحثين الثمانية الحاصلين على مِنَحٍ مِن صندوق متحف زايد الوطني للبحوث لعام 2024، الذي يُموِّل الأبحاث المتعلقة بثقافة دولة الإمارات العربية المتحدة وتاريخها وتراثها. واختير الباحثون الثمانية من 79 متقدِّماً، لمنحهم التمويل تقديراً لتميُّز أبحاثهم، وشملت قائمة الحاصلين على هذه المنح باحثِين من دولة الإمارات العربية المتحدة وإيطاليا والهند والولايات المتحدة الأمريكية.
واختارت لجنة من الخبراء مجموعة من المشاريع البحثية المتميِّزة التي تغطِّي مجموعة واسعة من الاختصاصات والمواضيع التي تُعمِّق معرفتنا بدولة الإمارات والمنطقة. وتشمل هذه المشاريع تحليل المخلَّفات العضوية، وإعداد موسوعة للأشجار المحلية في دولة الإمارات، ودراسة العمارة الحديثة والمعالم المعاصرة في الدولة، واستخدام الفخار، إلى جانب مبادرة رقمية لحفظ النقوش الصخرية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي: «يجسِّد صندوق متحف زايد الوطني للبحوث التزام الوالد المؤسِّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، بالتعلُّم من ماضينا، وتعزيز فهمنا بتاريخ المنطقة وثقافتها. إنَّ صندوق البحوث لا يقتصر على دعم الباحثين وحسب، بل يُسهم أيضاً في صون التراث الثقافي الغني لدولة الإمارات العربية المتحدة بشقَّيه المادي وغير المادي. ومن خلال هذه المشاريع البحثية المتنوّعة، يغطِّي صندوق البحوث مجموعة واسعة من المواضيع التي تسلِّط الضوء على عمق التاريخ والثقافة في دولة الإمارات والمنطقة بأسرها».
وقال الدكتور بيتر ماجي، مدير متحف زايد الوطني: «بعد النجاح الذي حقَّقه صندوق البحوث في عامه الأول، نحن فخورون بالإعلان عن المجموعة الجديدة من الباحثين المستفيدين. تتناول المشاريع المختارة مجموعة واسعة من المواضيع، من علم الآثار والهندسة المعمارية إلى إرث الشيخ زايد الدائم، وتعكس المشاريع المختارة التزام متحف زايد الوطني بتوسيع آفاق المعرفة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، والاستفادة من البحث العلمي لتعميق فهمنا لتاريخ المنطقة، وأودُّ أن أغتنم هذه الفرصة لتهنئة جميع المستفيدين من هذه المنح، وأتطلَّع بشوق لمعرفة نتائج أبحاثهم».
يُذكَر أنَّ صندوق البحوث يخصِّص ميزانية سنوية تبلغ مليون درهم موزَّعة على مِنَحٍ بحثية بمبالغ متفاوتة، ما يجعله أحد أهم برامج التمويل البحثي في المنطقة. وتتضمَّن قائمة الباحثين الحاصلين على مِنح عام 2024:
الدكتورة فاطمة المزروعي (دولة الإمارات العربية المتحدة) – رئيس قسم الأرشيفات التاريخية، الأرشيف والمكتبة الوطنية – تاريخ التعليم النظامي في إمارة أبوظبي: قراءة في وثائق قصر الحصن (1957-1966).
فاطمة الشحي وحصة الشحي (دولة الإمارات العربية المتحدة) – دائرة الآثار والمتاحف، رأس الخيمة: إعادة بناء تاريخ وتكنولوجيا واستخدامات الفخار من خلال دراسة بقايا الفخار من المواقع الأثرية في رأس الخيمة.
مروان الفلاسي (دولة الإمارات العربية المتحدة) – موسوعة الأشجار المحلية في الإمارات: الأشجار المعمّرة والموسمية، تجميع، تحليل، وتعليق، كتاب مصوَّر يتضمَّن شرحاً شاملاً للمحتوى.
الدكتور خالد العوضي (دولة الإمارات العربية المتحدة) – التراث العابر للحدود: وضع العمارة الحديثة والمعالم المعاصرة في دولة الإمارات على الخريطة العالمية.
الدكتور ميشيل ديجلي إسبوستي (إيطاليا) – أستاذ مشارك، معهد الثقافات المتوسطية والشرقية، الأكاديمية البولندية للعلوم – مشروع بحث الأبراق: الحياة والموت في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية خلال الألفية الثانية قبل الميلاد.
الدكتورة أكشيتا سوريانارايان (الهند) – زميل ما بعد الدكتوراه جيرالد أفيراي وينرايت، معهد ماكدونالد للأبحاث الأثرية، جامعة كامبريدج – فهم استخدام الأواني على المدى الطويل في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية من خلال تحليل بقايا المخلفات العضوية.
الأستاذ ياسر الششتاوي (الولايات المتحدة الأمريكية) – أستاذ مساعد، كلية الدراسات العليا للهندسة والتخطيط والحفظ المعماري، جامعة كولومبيا – هدية زايد للشعب: دراسة مطبعية مورفولوجية للبيت الوطني الإماراتي.
الدكتور ويليام زيميرل (الولايات المتحدة الأمريكية) – محاضر أول، كلية الفنون والعلوم الإنسانية؛ عضو هيئة تدريس ببرنامج دراسات الطرق العربية وبرنامج التاريخ، جامعة نيويورك أبوظبي – فن النقوش الصخرية في جنوب وشرق شبه الجزيرة العربية، مركز دراسة افتراضي للحفظ الرقمي للنقوش الصخرية في دولة الإمارات.
يعمل صندوق متحف زايد الوطني للبحوث، الذي أطلقه المتحف في عام 2023، على تمويل الأبحاث التي تُثري فهم التراث الثقافي والتاريخي لدولة الإمارات العربية المتحدة. ويتماشى مع مهمة المتحف في الحفاظ على قيم ومساهمات الوالد المؤسِّس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب اللّٰه ثراه. ويهدف إلى أن يكون مؤسَّسة بحثية عالمية المستوى، وهيئة موثوقة تُعرِّف بتاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة وثقافتها من عمق الماضي حتى اليوم.

مقالات مشابهة

  • جامع الشيخ زايد في سولو يُنظّم مبادرات رمضانية بإندونيسيا
  • « هي القلعة الحصينة للعالم العربي».. السفيرة مريم الكعبي تغرد بكلمات الشيخ زايد آل نهيان عن مصر
  • جامع الشيخ زايد في سولو يطلق مبادرات خيرية وإنسانية بإندونيسيا
  • إصابة طالبين في انقلاب سيارة بمدينة الشيخ زايد
  • سيف بن زايد: استمرار جهود فريق الإمارات تجاه متضرري ميانمار
  • 208 مليارات دولار.. تراجع جماعي في ثروات أغنى 500 شخص في العالم
  • اختيار شينمو لعبة الفيديو الأكثر تأثيرا على الإطلاق
  • متحف زايد يعلن قائمة الحاصلين على منح بحثية بقيمة مليون درهم
  • 8 فائزين بمنح صندوق أبحاث متحف زايد
  • متحف زايد الوطني يعلن قائمة الباحثين الحاصلين على منح بمليون درهم