الشرقية للدخان.. بيع أم استثمار؟
تاريخ النشر: 6th, September 2023 GMT
تقريبا لم ينشغل المصريون بقرار بيع أسهم فى شركة حكومية مثلما انشغلوا ببيع الدولة لنسبة تقترب من الثلث من الشركة الشرقية للدخان المهيمنة على معظم حصة إنتاج الأدخنة فى مصر.
وأعلنت الحكومة المصرية الأحد الماضى عن استحواذ شركة إماراتية على حصة فى الشركة الشرقية للدخان المصرية «إيسترن كومبانى»، منتج السجائر الأكبر فى مصر والتى تهيمن على قرابة 75% من حجم السوق المحلية للدخان.
ووفق ما أعلنه مجلس الوزراء، فقد استحوذت شركة جلوبال للاستثمار القابضة المحدودة الإماراتية على 30% من أسهم الشركة الشرقية فى صفقة بقيمة 625 مليون دولار، مع قيام المشترى بتوفير مبلغ 150 مليون دولار لشراء مواد التصنيع.
طبعا فى بلد مثل مصر معظمه من المدخنين غنيهم وفقيرهم فإن الموضوع أخذ حجما أكبر من حجمه، ووصف البعض الأمر بأنه بيع لأصوال مصرية تحقق الربح، بل وزاد آخرون بأن الارتفاع الجنونى لأسعار السجائر خلال الفترة الماضية يعود إلى خطة وضعت لتشجيع المستثمر الإماراتى.
وفى رأيى أن كل هذا بعيد عن الحقيقة، فالصفقة ليست بيعا وإنما مشاركة بنسبة غير حاكمة تبقى الإدارة مصرية وتنقل الشركة من عثرتها فى توفير مواد الإنتاج، وتجعلها تحقق نجاحا، وقد تنخفض أسعار السجائر على عكس ما يراه البعض.
وفى كل دول العالم هناك قاعدة استثمارية وهى عندما تنشئ شركة وتنجح تلجأ بعد ذلك إلى بيع جزء من أسهمها، لكى تنشئ أخرى أكثر نجاحا.
بجانب ذلك، فإن توفير الدولار من خلال السعر الذى بيعت به الأسهم هو أيضا إيجابى على الاقتصاد بجانب أن هناك جزءا لتوفير مواد الإنتاج.
لقد طالب الكثيرون بأمرين: أولهما زيادة الاستثمارات الأجنبية لحل أزمة الدولار وثانيهما تفعيل وثيقة الملكية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.
ولو نظرنا بشيء من الحكمة لهذه الصفقة فسنجد أنها حققت الشرطين أو المطلبين بشكل واضح فلماذا الغضب؟
الشرقية للدخان شركة مصرية مازالت، تم تدعيمها وإعادة الحياة لها من جديد فى صفقة أعتقد أنها ستكون مثالا يحتذى لصفقات أخرى ومؤشرا على بدء تشجيع المستثمرين العرب والأجانب، خاصة أن الحكومة المصرية تملك ترخيص وإنشاء شركات جديدة تتجنب من خلالها مشاكل الشركات القديمة.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الشرقية للدخان المصريون الثلث مصر الشرقیة للدخان
إقرأ أيضاً:
من الوعود إلى السجون.. استثمار وهمي يسرق أحلام مئات العائلات في الموصل - عاجل
بغداد اليوم - الموصل
في مدينة خرجت من رماد الحروب والخراب، كانت بارقة الأمل الوحيدة لكثير من العائلات الموصلية هي امتلاك منزل يؤويهم، يلم شتاتهم، ويعيد لهم بعضاً من الشعور بالأمان والاستقرار.
مشروع "عين العراق" السكني كان ذلك الحلم الذي تعلّقوا به منذ العام 2010، حلمٌ دفعوا لأجله أموالهم القليلة ومدخراتهم التي جُمعت بمرارة، على أمل أن يعيشوا حياة تليق بتضحياتهم.
لكنّ الحلم تحوّل إلى سراب، والوعد إلى خيبة، 800 وحدة سكنية أُحيلت للاستثمار، ولكن بعد أكثر من 14 عاماً، لم يرَ السكان منها سوى 200 وحدة مكتملة، محجوبة عن التوزيع.
أما المستثمر، الذي كان من المفترض أن يكون مفتاح خلاصهم، فبات خلف القضبان، مثقلاً بديون تصل إلى 100 مليار دينار، تاركاً مئات العائلات تواجه مصيرها وحدها، بلا مأوى ولا تعويض ولا حتى بصيص أمل في الأفق.
تلاشت الوعود، وتراكمت الخيبات، وبقي المواطن البسيط يدفع الثمن، بينما تصمّ الجهات المعنية آذانها عن مناشداتهم المستمرة.
وبين جدران لم تكتمل، وأموال تبخّرت، تكتب الموصل صفحة حزينة جديدة في سجل المشاريع المتلكئة والفساد غير المحسوب على أحد.
وأكد مسؤول حملة المتضررين من مجمع عين العراق في مدينة الموصل، معتز الجبوري ،اليوم الاحد (6 نيسان 2025)، وجود معاناة كبيرة واختلاس تعرض له المواطنون من قبل أحد المستثمرين، مشيراً إلى أن "800 وحدة سكنية أحيلت للاستثمار منذ عام 2010 إلى مستثمر كردي من مدينة أربيل، إلا أن هذا المستثمر والشركة متلكئة، ولم تُنجز المشروع حتى الآن".
وأضاف الجبوري في تصريح لـ "بغداد اليوم"، أن "الشركة استلمت 20% من المبلغ من المواطنين، ولم تُنجز سوى 200 وحدة سكنية، لكنها تمتنع عن توزيعها"، مشيراً إلى أن "صاحب الشركة مسجون بسبب الديون التي بذمته وتصل إلى 100 مليار دينار، وبالتالي لا يمكنه إكمال المشروع السكني، لأن أي مبلغ يُودع في حسابه يتم سحبه لتسديد الديون".
واختتم بالقول: "من يدفع الضريبة هو المواطن، وقد ناشدنا الحكومة المحلية والاتحادية، ولكن دون جدوى حتى الآن".
وفي بلد تتآكل فيه الثقة بين المواطن والدولة، يتحوّل كل مشروع إلى مقامرة وكل وعد إلى احتمال خذلان.
وما بين الأوراق الرسمية التي تُدوَّن فيها الإنجازات الوهمية، والواقع الذي لا يعرف سوى الانتظار المرّ، تبقى العائلات الموصليّة وحدها في مواجهة مصيرها، تحت سقف الغياب والخذلان.