جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-03@05:15:14 GMT

الشغب الطلابي إلى أين؟

تاريخ النشر: 6th, September 2023 GMT

الشغب الطلابي إلى أين؟

 

خليفة بن عبيد المشايخي

khalifaalmashayiki@gmail.com

 

بادئ ذي بدء انطلق في مقالي هذا من الآية الكريمة "إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" صدق الله العظيم، وأنا بشر أخطئ وأصيب، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

ونؤكد في هذا السياق أولًا أنَّ الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق، فإذن الأم مدرسة كما شبّهها الشاعر حافظ إبراهيم في قصيدته قصيدة العلم والأخلاق بالمدرسة التي متى ما كان بها إعداد جيد من كافة النواحي العملية والتربوية والتعليمية، فإنه لا محالة إنتاجها سيكون شعبا طيب الأعراق، ولما كان الأمر كذلك بالنسبة للأم، فماذا يعني الأب إذن؟

وفي هذا السياق أقول، حينما يرسل أولياء الأمور أبناءهم إلى المدارس ليتعلموا العلم النافع، وليزدادوا معرفة وليكتسبوا علومًا وآدابًا وسلوكيات مختلفة، فإنهم لا يرسلونهم من أجل أن يتعرضوا للضرب والإهانة والتجريح والتوبيخ والتنمر والاعتداء والإيذاء الجسدي عليهم، من قبل مجموعة طلاب، للأسف أقل ما يمكن وصفهم ونعتهم به وأن نقول عنهم، بأنهم قليلو أدب وتربية واحترام للكبير والصغير، وأنهم فوضويون ومشاغبون ومشاكسون بالدرجة الأولى في حياتهم العامة والخاصة.

أولياء الأمور حينما بعثوا بفلذات أكبادهم إلى المدارس، ليس من أجل حشد القوى تجاههم وعليهم من قبل زمرة ورهط من الطلاب أتوا من بيوتهم إلى تلك المؤسسة التربوية والتعليمية، لقضاء وقت مُعين، وهدره فيما لا منفعة منه، على حساب الأدب والأخلاق والفضيلة ودوام الاستقرار والهدوء في الصف والمدرسة.. بل إن أولياء الأمور حينما أرادوا لأبنائهم التعليم الجيد والمفيد، فنحسب أنهم قد مكنوهم أدبًا، وأشبعوهم تربية وسلوكًا، لا أن يقابل ذلك التعب وتلك الجهود، بكراهيتهم وعدوانهم وإحداث سلوكيات شاذة فيهم، وعمل شغب لهم من قبل أقرانهم الخارجين عن جادة الصواب والقانون والأدب والتعامل الحسن مع الغير، سواء داخل البيئة المدرسية والصفية، أو أينما كانوا، فإحساس أبنائنا بالأمن والأمان والاستقرار والكرامة داخل مدارسهم وخارجها، يجب أن يكون على الدوام مستمرًا وباقيًا ومعهودًا.

وحتى يصبح لدى الطالب حب للمدرسة ولزملائه بها وفي الحي الذي يسكنه، لا بُد أن يشعر قبل ذلك بالانتماء لهما وللمجموعة التي يلازمها ويصاحبها شهور طويلة.

إن الطالب حينما يخرج من بيته باتجاه المدرسة، فبمظهره وهندامه وسلوكه، يعكس أولًا تربية أهله له، ويعكس ثانيًا مستوى التقدير والاحترام والتربية لديه وفي أهله ووالديه وولي أمره وأسرته تجاه وطنه وذمته ونفسه والمجتمع والناس عامة، ولا يوجد هناك طالب مشاغب وقليل أدب، إلا إذا كانت وراؤه أسرة ووالدان ليسا مهتمين به وبتربيته، وإنهم في واد وهو في واد، ما يؤكد أنهم أيضا قليلي أدب، ولم يعرفا تربيته إطلاقا.

لقد انتشرت مؤخرًا مقاطع فيديو- سواء قيل إنها قديمة أم حديثة- تصوِّر وتبث وتثبت بالدليل القاطع، الشغب والهوشات والضرابات والصراعات التي تحدث بين الطلاب، وتجد تشجيعًا وترويجًا لها من مثلهم، وتحديًا كبيرًا فيما بينهم، مما عرّض طلابًا كثيرين يتصفوا بالهدوء والعقل والصمت إلى اعتداءات متكررة، وكانوا ضحية تلك الاعتداءات السافرة والشغب المستمر من زملائهم الطلاب، نتج عنه إصابات وأذى متنوع.

كلنا نعلم تمام العلم أنه ينظر إلى الأسرة بأنها المحضن الذي يصدِّر للمجتمع رجالًا، ويكون ذلك بالتعاون مع المدرسة وفي مساجدنا ومقارنا الترفيهية والثقافية والرياضية، والتي هي الأخرى يقع عليها دور كبير ومهم في التربية والتعليم، واكتساب السلوكيات الصحيحة والمعلومة المفيدة، فما نشاهده اليوم ونسمع عنه من شغب متواصل ومستمر يحدث بين الطلاب، أمر مرفوض البتة وغير مقبول نهائيًا، ويجب اجتثاثه من جذوره، بتفعيل وانتهاج قوانين صارمة وحازمة، بحيث يختفي نهائيا.

المدرسة لا يقتصر دورها على تقديم المعلومات فقط، والمسجد كذلك لا يقتصر دوره على أن يكون دار عبادة، وقس على ذاك: النادي والسوق وأماكن الترفيه والقراءة والاطلاع، فتلك المؤسسات يجب أن تكون معا شريكا فاعلا في التربية والتعليم، واكتساب العادات الحميدة والتقاليد الاجتماعية والثقافية والإسلامية المترسخة والمتأصلة فينا.

ومع النداءات والمطالبات المتكررة بذلك، إلّا أنه وللأسف الشديد، هناك بعض من أولياء الأمور، أصبح ينظر إلى دور المدرسة، على أنه مقتصر على تقديم المعلومة والتدريس فقط، وكذلك نظرته إلى ما ذكر من مؤسسات وجهات أهلية ومجتمعية وإسلامية. وفي المدرسة إذا قام معلم ما بتاديب أحد الطلاب المشاغبين بالضرب البسيط، تعرض له الأب بالشكوى والانتقاد وربما المحاكمة، فأصبح المعلم عرضة للمشاكل ومقيدا بقوانين وأوامر وأنظمة كثيرة، منعته من التصرف بحزم مع الطلاب الذين يحتاجون فعليًا إلى حزم وشدة في آن واحدٍ.

إنَّ على الوالدين التعامل مع أبنائهم بأساليب تربوية صحيحة، تجعلهم منضبطين وليسوا منحرفين سلوكيًا وأخلاقيًا؛ فاتباع النظام والتمسك به وبالقوانين والتزام جانب الحزم والتأديب واستمرار التوجيه في المنزل، لا يقود الطالب إلى إحداث سلوكيات سيئة، وشغب وفوضى واعتداءات مستمرة على زملائه، ولو بالتلفظ عليهم بألفاظ سوقية وغير مرغوبة.

المعلمون رغم أنهم يقدمون المادة العلمية ويعتبرون أحد مصادرها الرئيسة، إلا أنهم أيضا ضد ظهور سلوكيات الشغب لدى الطلاب، الذي بدوره يؤدي إلى اختلال النظام في الصف والمدرسة وكذلك مجتمعنا العماني المحافظ.

إن ثمّة أسباب كثيرة تجعل الطالب مشاغبًا وقليل أدب، منها ضعف تربيته في بيته وانعدام متابعته والاهتمام به من قبل الوالدين أو أحدهما، كذلك تأثير الصحبة عليه والتي يكون معها، ومن ثم المجتمع وبيئة المسكن والمدرسة والصف وشخصية المعلم.

لهذا على من ذكروا تقع مسؤوليات مشتركة ومتعددة ومختلفة، وعلى كل منهم القيام بواجبه خير قيام، لتنحدر تلك السلوكيات المشينة من طلابنا وأولادنا وبيئاتنا، ولتختفي نهائيًا في ظل التوجيه والأدب والمتابعة المستمرة، حينها سننعم جميعنا في وطننا بالراحة وبالأمن والأمان.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

قاضٍ أميركي يرفض نقل قضية الطالب محمود خليل إلى لويزيانا

رفض قاضٍ فدرالي أميركي، أمس الثلاثاء، طلبا من إدارة الرئيس دونالد ترامب بنقل قضية الطالب الفلسطيني محمود خليل إلى ولاية لويزيانا، مؤكدا أنها ستظل ضمن اختصاص ولاية نيوجيرسي حيث قُدم الطعن القانوني ضد احتجازه.

وقال القاضي مايكل فاربيارز، في حكم صادر عن محكمة نيويورك الفدرالية، إن محكمة نيوجيرسي تملك الاختصاص للنظر في القضية، لأن خليل محتجز هناك وقت تقديم محاميه طلب المثول أمام القضاء. وأوضح أن مرافعات الحكومة بشأن تغيير الاختصاص القضائي "غير مقنعة".

واعتقل محمود خليل، طالب الدراسات العليا في جامعة كولومبيا والمقيم الدائم في الولايات المتحدة، في 8 مارس/آذار الماضي داخل شقته التابعة للجامعة.

وأثار اعتقاله جدلا واسعا كونه الأول ضمن حملة حكومية استهدفت طلابا أجانب شاركوا في الاحتجاجات الجامعية ضد الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل في حربها على قطاع غزة.

وبعد اعتقاله، نُقل خليل جوا إلى مركز احتجاز المهاجرين في ولاية لويزيانا، وعزل عن زوجته نور عبد الله، وهي مواطنة أميركية حامل في شهرها الثامن، وعن محاميه.

ويقول فريق دفاعه إن الحكومة تعمدت نقله إلى لويزيانا المعروفة بصرامة محاكمها في قضايا المهاجرين، لمنع وصوله إلى محكمة أكثر ليونة في نيوجيرسي أو نيويورك.

إعلان

ويعني قرار المحكمة أنه سيتم النظر في أي طعن بالقضية في الدائرة الثالثة المعروفة بكونها أقل تحفظا من الدائرة الخامسة حيث تقع ولاية لويزيانا، مما يزيد من فرص خليل في الحصول على حكم لمصلحته.

مطالبات بالإفراج

وعقب تثبيت الاختصاص القضائي في نيوجيرسي، طلب محامو خليل الإفراج عنه بكفالة لحضور ولادة طفله الأول، المقررة في 28 أبريل/نيسان.

وقالت زوجة خليل إن القرار يمثل "خطوة مهمة نحو تأمين حرية محمود"، لكنها شددت على أن الطريق لا يزال طويلا. وأضافت "مع اقتراب موعد ولادتي، سأواصل النضال من أجل حرية محمود وعودته الآمنة إلى منزله".

وتعد قضية خليل اختبارا بارزا لحملة إدارة ترامب ضد الطلاب الأجانب الذين شاركوا في احتجاجات جامعية مؤيدة للفلسطينيين. وكانت الإدارة قد ألغت تأشيرات مئات الطلاب الذين شاركوا في مظاهرات ضد الحرب في غزة، متهمة بعضهم "بالإضرار بالمصالح الأميركية".

ورغم عدم توجيه أي تهم جنائية لخليل، فإن الحكومة تعدّ مشاركته في الاحتجاجات مبررا لترحيله بدعوى أنه يشكل تهديدا للأمن القومي.

وتندرج قضيته ضمن سياق أوسع يشمل حالات أخرى مثل الطالبة التركية رميساء أوزتورك، وهي طالبة بجامعة تافتس في ماساتشوستس، اعتقلت مؤخرا بسبب احتجاجها على الحرب الإسرائيلية ضد القطاع.

مقالات مشابهة

  • حرمان مثيري الشغب الإنجليز من حضور كأس العالم للأندية
  • البلوشي بعد أحداث الشغب في ملعب دهوك: لأول مرة أفقد الأمان بالعراق
  • قاضٍ أميركي يرفض نقل قضية الطالب محمود خليل إلى لويزيانا
  • الكرة وبيتزي .. الأمور تعقّدت
  • في أول أيام العيد. إصابة 63 طفلًا بسبب اللعب بمسدسات الخرز
  • اعتقال المتورطين بأحداث الشغب في مباراة دهوك وزاخو
  • انخفاض كبير في أسعار السمك بعد سيطرة الجيش على جبل أولياء
  • الجزيرة ترصد عودة مظاهر العيد إلى جبل أولياء بالخرطوم
  • فيديو:الألعاب النارية تحوّل صلاة العيد إلى حريق كارثي في مصر
  • إغلاق باب التقديم الإلكتروني في المدرسة المصرية الدولية بالتجمع .. اليوم