فى كتاب مهم للباحثة الأمريكية «كيت ايكورن» صدر مترجمًا ضمن سلسلة «عالم المعرفة» بعنوان «نهاية النسيان» تتناول بالدراسة والبحث سهولة طمس الذكريات الموجعة قبل عصر الإنترنت، واستحالة ذلك بعد الإنترنت، حيث منحت الذاكرة البصرية والسمعية فرصة نادرة للبقاء حية وطويلة حتى آخر نفس. ترى الباحثة الأمريكية أنه ما أسهل قبل الإنترنت أن نمزق صورة لنا فى طفولتنا لأنها لا تعجبنا،
واليوم أصبح من المستحيل على المرء ترك طفولته وسنوات المراهقة خلفه، وأن احتمالية نسيان الآخرين لنا أصبح ضربا من ضروب الخيال.
ونجهل أنه بمجرد سقوطها على حسابك فقد أضيفت فى اللحظة والتو لحسابات كل أصدقائك «الوهميين طبعا»، وأصدقاء أصدقائك «وخصومك بالطبع». تقول الباحثة الأمريكية فى مؤلفها «بينما لايزال الشباب يحاولون – ربما سرا – حذف صورهم من الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية وأجهزة الكومبيوتر التى بحوزة أقاربهم وذويهم، فإن هذا العمل لا يقارن بتمزيق صورة من ألبوم وإلقائها فى الموقد». يكاد يكون مستحيلا فى حال مطاردة صورة على الإنترنت للقبض عليها ومحوها أنها قد اختفت للأبد، الحقيقة أنك قد تقبض على الصورة فى هذا الركن من الفيسبوك، ولكنك ستفاجأ أنها توالدت ك « أرنبة فوتوغرافية «، وانتشرت وتسللت من تحت عقب باب احتمالاتك ومخاوفك لكل الشوارع والحارات الفيسبوكية. هى الآن فى حضن كل أصدقائك وخصومك، هى الآن وكل ذكرياتك المسجلة – صوتًا وصورة – ملكية عامة لكل الناس، لمن يريد أن يشترى أو يبيع أو لا يعيرها أى اهتمام، أنا وأنت وكل من نزعوا أبواب وشبابيك ذاكرتهم أمام رياح الإنترنت والعالم التناظرى قد قبلنا أن نعرض بضاعتنا على الرصيف بلا ثمن، بل ويتسول البعض أحيانا من أجل جلب زبائن «فيسبوكيين» ليمنحوه من اهتمامهم العابر والسرابى «حتة لايك» على الماشى.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الانترنت
إقرأ أيضاً:
طريقة مذهلة لتقليل تأثير «الهواتف المحمولة» على صحة الدماغ
في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية والاتصال الدائم بالإنترنت، يزداد الاهتمام بدراسة تأثير هذا التفاعل المستمر على الصحة العقلية والأداء الذهني.
وبهذا الصدد، نشرت دراسة في مجلة” PNAS Nexus”، نقلتها صحيفة “ديلي ميل”، حيث “أجرى فريق من الباحثين من جامعة كولومبيا البريطانية تجربة علمية لاستكشاف كيفية تأثير تقليل استخدام الإنترنت عبر الهواتف المحمولة على الدماغ والسلوك اليومي، ما قد يوفر رؤى جديدة حول العلاقة بين التكنولوجيا الحديثة والوظائف الإدراكية للإنسان”.
وبحسب الصحيفة، “شملت التجربة 400 شخص من الطلاب والبالغين العاملين، طُلب منهم تنزيل تطبيق يمنع الاتصال بالإنترنت على هواتفهم مع استمرار إمكانية إجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية. وخضع المشاركون لاختبارات واستبيانات قبل التجربة وبعدها لقياس وظائف الدماغ والصحة النفسية”.
وكشفت الدراسة أن “إيقاف الاتصال بالإنترنت على الهواتف الذكية لمدة أسبوعين يمكن أن يعكس شيخوخة الدماغ ويحسن التركيز والصحة العقلية بشكل ملحوظ”.
وأظهرت النتائج أن “قدرة المشاركين على التركيز تحسنت لدرجة تعادل مدى انتباه شخص أصغر بعشر سنوات، كما أفاد 90% منهم بتحسن في صحتهم النفسية، بمعدل يفوق تأثير تناول مضادات الاكتئاب خلال الفترة نفسها”.
وخلال فترة الدراسة، “انخفض متوسط وقت استخدام الهاتف لدى إحدى المجموعات من 5 ساعات و14 دقيقة يوميا إلى ساعتين و41 دقيقة فقط، أي بمقدار النصف تقريبا”، وأدى ذلك إلى “زيادة التفاعل الاجتماعي وممارسة الرياضة وقضاء وقت أطول في الطبيعة، ما انعكس إيجابيا على جودة حياتهم”.
وأوضح الباحثون أن “هذا التحسن قد يكون ناتجا عن تغيير نمط الحياة، حيث قلّ الاعتماد على الإنترنت وزاد التفاعل المباشر”.
وأكدوا أن “الاتصال المستمر بالعالم الرقمي قد يكون له “ثمن”، إذ يؤدي إلى تراجع الأداء الذهني والصحة العقلية، في حين أن تقليل هذا الاتصال يعزز الرفاهية النفسية”.
ويخطط الباحثون لدراسة “تأثير تقليل استخدام تطبيقات معينة فقط، مثل مواقع التواصل الاجتماعي، بدلا من حجب الإنترنت بالكامل، كما يسعون لمعرفة ما إذا كان تقليل استخدام الأجهزة الأخرى المتصلة بالإنترنت، مثل الحواسيب المحمولة والأجهزة اللوحية، يمكن أن يؤدي إلى نتائج مشابهة”.
ووفق “ديلي ميل” فقد “تم تمويل الدراسة من قبل “مؤسسة مجتمع وادي السيليكون”، والتي تعد من أكبر المؤسسات الخيرية في وادي السيليكون، وتلقى دعما كبيرا من “فيسبوك”، حيث تبرع بمبلغ 1.95 مليار دولار عام 2010، و200 مليون دولار أخرى عام 2018”.