قال أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية ، لا يخفى علينا جميعًا ما يكتسبه العمل العربي المشترك من أهمية مضاعفة، وقيمة أكبر، في ظل ما تشهده الساحة الدولية من ارتباك واضطراب وانعدامٍ لليقين. إن الحرب المستمرة منذ 19 شهراً في أوكرانيا، تمثل عودة مخيفة لصراعات القوى الكبرى . بكل ما تنطوي عليه هذه النوعية من الصراعات الضارية من انعكاسات خطيرة على السلم العالمي.

في أبعاده الأمنية والسياسية والاقتصادية على حدٍ سواء.

وأضاف أحمد أبو الغيط خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري الدورة العادية (160) المنعقده بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية اليوم الأربعاء برئاسة  ناصر بوريطة وزير الشئون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة  المقيمين بالخارج للمملكة المغربية رئيس الدورة العادية (160) لمجلس الجامعة على المستوي الوزاري ،
اسمحوا لي في البداية أن أتقدم بالتهنئة لكم معالي الأخ الوزير، على تولي المملكة المغربية رئاسة أعمال الدورة 160 للمجلس الوزاري مُتمنياً لكم كل التوفيق والنجاح.

وتابع حديثه" كما أتقدم بالشكر للوزير سامح شكري وزير خارجية جمهورية مصر العربية على رئاسته للدورة 159 من أعمال المجلس، بكل حكمةٍ واقتدار".

وأشار أبو الغيط إلى أن تطورات الفترة الماضية وتلك  الصراعات لها تبعات تقتضي تعزيزاً للعمل الجماعي بين الأطراف المختلفة.. لتنسيق المواقف بين الدول الراغبة في الحفاظ على استقلالها الاستراتيجي . وتوفير منصات للعمل المشترك الذي يتناول القضايا التي تتعلق بصيانة المصالح الوطنية.

وتابع أبو الغيط ، وأحسب أن الجامعة العربية قد نجحت خلال الشهور الماضية في التحرك، على أكثر من صعيد، من أجل تعزيز شراكاتها مع القوى الدولية المختلفة. باعتبار أن هذه الشراكات تُمثل رصيداً استراتيجياً مهماً لدولنا. وأُشير في هذا الصدد، على سبيل المثال، إلى القمة العربية الصينية الأولى التي استضافتها المملكة العربية السعودية في ديسمبر الماضي. وأخيراً وليس آخراً، الدورة الثالثة للحوار العربي الياباني التي انعقدت بالأمس. ونتطلع في نوفمبر القادم إلى القمة العربية الافريقية التي تستضيفها المملكة العربية السعودية، باعتبارها خطوة ضرورية وفي وقتها لترسيخ العلاقات مع شركائنا وأصدقائنا في افريقيا التي تموج بتحولات نتابعها جميعاً.

واستطرد أبو الغيط إن هذه الشراكات وغيرها تعكس حركية مطلوبة. بل وضرورية لوضع المنطقة العربية على تماسٍ مع كتل وقوى دولية مختلفة. في أكثر من اتجاه، وحول كافة القضايا التي تتعلق مباشرة بمصالح المواطن العربي وهمومه.

وشدد أبو الغيط ، إن الأزمة في السودان لا زالت تتوالى فصولها، مُخلفةً كُلفةً هائلة بما يفوق الاحتمال على أبناء الشعب السوداني. فمع استمرار القتال في المدن السودانية، على النحو المؤسف الذي نتابعه، تتزايد أعداد الذين يفرون ويتركون بيوتهم. وتصير الحياة مستحيلة للسكان المدنيين. وتتداعى مؤسسات الدولة ومرافقها التي تُقدم الخدمات الأساسية. ونقترب أكثر من حالة الحرب الأهلية الشاملة التي لا نريد للسودان وأهله أن ينزلقوا إليها. متابعاً ، ونُدرك جميعاً أن المطلوب الآن هو التحرك على نحوٍ عاجل من أجل تحقيق الحل الشامل للأزمة الذي يقتضي -ابتداءً- وقفاً مستداماً لإطلاق النار في كافة المدن السودانية، وبما يهيئ السبيل للعودة للمسار السياسي الذي يضمن وحدة الدولة ووحدة مؤسساتها، ووحدة قواتها المُسلحة.

وقال أبو الغيط ،  وبرغم أولوية هذه الأهداف، والحاحها، فإننا نضع الاستجابة الإنسانية العاجلة أيضاً في مقدمة أولوياتنا. وفى هذا الصدد أطلقتُ، بعد التشاور مع المنظمة العربية للتنمية الزراعية (التي أعدت دراسة تحصر الاحتياجات العاجلة للقطاع الزراعي السوداني). لافتاً ، أقول أطلقتُ مبادرةً لإنقاذ الموسم الزراعي، حيث دعوت وزراء الزراعة العرب الشهر الماضي للنظر فيما يمكن أن تقدمه دولهم لدعم المبادرة بهدف تحصين الأمن الغذائي للمواطن السوداني. وآمل أن تحظى هذه المبادرة بما تستحقه من دعمٍ من الدول العربية.  

الوقف الشامل لإطلاق النار

ولفت أبو الغيط ، وفي اليمن . وبرغم خفض التصعيد، وتراجع حدة العمليات العسكرية في الشهور الماضية. فإن الوقف الشامل لإطلاق النار، فضلاً عن التسوية السياسية، ما زالت أهداف بعيدة المنال. وما زال الطرفُ الحوثي يضع العراقيل تلو العراقيل أمام مسار الحل. وكأنه راغبٌ في استمرار الوضع الحالي، بما ينطوي عليه من انقسام للبلد، ولمؤسساته، واضعاف شديد لاقتصاده وقدراته.

وشدد أبو الغيط ، إن الحفاظ على يمنٍ موحد، ذي سيادة على كامل ترابه الوطني، بعيداً عن التدخلات الخارجية . هو الهدف الذي نسعى إليه جميعاً. وهو هدفٌ قابل للتحقق إذا أدرك الطرف الحوثي أن بإمكانه أن يكون جزءاً من عملية سياسية شاملة، وليس متحكماً أوحد بقوة السلاح.

وتابع أبو الغيط ، وفي سوريا. شهدنا خلال الشهور الماضية تطوراً مهماً، نُرحب به جميعاً ونوجه التحية للدول الأعضاء التي أسهمت في استكماله. أتحدث عن استعادة سوريا لمقعدها في الجامعة . وما صاحبه من استعادة للانخراط العربي في أزمتها. وفي التعامل مع أسبابها وكذا تبعاتها الصعبة التي يعاني منها اخوتنا أبناء الشعب السوري في المقام الأول، كما تمس دول جوار سوريا، وتتعلق بالأمن القومي العربي في مفهومه الشامل. وأرحب في هذا الخصوص باستمرار الانخراط العربي البناء، الذي انعكس في اجتماع لجنة الاتصال الوزارية الأخير الذي عُقد بالقاهرة الشهر الماضي، وما تمخض عنه من تعزيز لمواكبة الجامعة العربية لسوريا في كافة جوانب أزمتها، وتهيئة سبيل واضح للخروج منها وفق نهج تدريجي، وعلى أساس مبدأ خطوة مقابل خطوة، والقرار الأممي 2254.

وقال أبو الغيط ، تواجه القضية الفلسطينية، قضيتنا جميعاً، تحدياتٍ خطيرة على رأسها المواقف التي تتبناها حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل. إنها حكومة برنامجها يقوم على الاستيطان لا السلام. وتسعى لضم الأراضي لا لحل الدولتين . إنها جزء من المشكلة لا الحل. وهي تخلق، كل يوم، بسياساتها الاستفزازية، ما يُزيد الموقف في الأراضي المحتلة اشتعالاً.

وشدد، أن على المجتمع الدولي مسئولية كبيرة نحو وقف هذا الوضع المتدهور . والذي يُنذر بانفجار لا يتمناه أي طرف . فلا ينبغي أن يُسمح لحكومة الاحتلال بتصدير أزماتها الداخلية إلى الساحة الفلسطينية . وتتعين مواجهة العناصر المتطرفة في هذه الحكومة وعدم التسامح مع خطابهم العنصري وعنف المستوطنين الذي يحرضون عليه، وسياسات الأبارتايد التي يروجون لها، ويباشرون تنفيذها في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية كل يوم.

وأكد أبو الغيط ، أن المرحلة القادمة تحتاج لتكثيف العمل العربي على كافة الأصعدة. بما يتفاعل مع المتغيرات ويسمح بالتكيف معها . ولا شك أن الأزمات الاقتصادية التي يُعاني منها العالم، ومنطقتنا بطبيعة الحال، تُمثل أولوية متقدمة على أجندة دولنا جميعاً. وأشير في هذا السياق إلى القمة الاقتصادية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الخامسة. والتي ينتظر أن تستضيفها موريتانيا قبل نهاية العام تحت شعار "الأمن الغذائي ضمانٌ للسيادة" . وهو موضوع يكتسب أهمية متزايدة في ضوء الاضطراب الواضح في سلاسل توريد الحبوب جراء الحرب في أوكرانيا، فضلاً عن تهديدات أخرى خطيرة، مثل الجفاف، الذي ضرب دولة الصومال لأعوام متوالية. وقد بحث المجلس الاقتصادي والاجتماعي مشروع جدول أعمال تلك القمة، وتلقت الأمانة العامة عدداً كبيراً من المبادرات المتعلقة بالأمن الغذائي والاقتصاد الأخضر والحماية الاجتماعية وغيرها. ونقوم الآن ببلورة هذه المبادرات لتنسجم مع الشعار الأساسي للقمة التي نرجو جميعاً أن تُشكل نقطة فارقة في العمل العربي المشترك في هذا الملف المهم.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: ابو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية اوكرانيا العمل العربي المشترك الوفد العمل العربی أبو الغیط فی هذا التی ت التی ی

إقرأ أيضاً:

محافظ الإسماعيلية يناقش آليات تحسين معدلات التنمية البشرية

عقد اللواء طيار أ.ح أكرم محمد جلال محافظ الإسماعيلية، بمكتبه اليوم السبت، اجتماعًا لبحث ومناقشة سبل تحسين معدلات التنمية البشرية بالمحافظة، تزامنًا مع مبادرة السيد رئيس الجمهورية للتنمية البشرية "بداية".

وذلك بحضور الدكتور علي حطب مدير المكتب الفني بالمحافظة، الدكتور محمد أبو النار المستشار الاقتصادي لمحافظة الإسماعيلية، الدكتور محمد بحيري وكيل وزارة التربية والتعليم بالإسماعيلية، مها الحفناوي وكيل وزارة التضامن الاجتماعي، دكتورة ريم مصطفى مدير مديرية الصحة والسكان، نشوي الطحاوي مقررة المجلس القومي للسكان، نورهان محمد مدير فرع الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار، وممثل مديرية العمل بالإسماعيلية.

واستهل محافظ الإسماعيلية الاجتماع، بالتأكيد على ضرورة أن تصبح التنمية البشرية ثقافة مجتمع، وأن يتحول المجتمع إلى زرع ثقافة الإنتاج في النشء، بدلًا من التفكير في المشروعات الاستهلاكية، ليكن قادرًا على البناء والتنمية.

مضيفًا، لدينا فرصة ذهبية مع انطلاق مبادرة السيد رئيس الجمهورية للتنمية البشرية "بداية"، بدءًا من منتصف سبتمبر الجاري وعلى مدار ١٠٠ يوم، لا بد خلالها من التنسيق وتوحيد الجهود للوصول للأهداف المنشودة، وأن نقيم الوضع الحالي مع بداية المبادرة، وما سيتم الوصول إليه بنهاية الـ ١٠٠ يوم.

مشددًا على ضرورة وضع مخططات زمنية لكافة برامج العمل الهادفة لتحقيق الإنجاز، والتحليل الدقيق لخطط العمل متضمنة نقاط القوة، نقاط الضعف، والمعوقات أثناء التنفيذ للعمل على حلها.

عقب ذلك فتح محافظ الإسماعيلية باب المناقشة؛ لاستعراض خطط العمل التي تم إعدادها من الجهات المعنية بالاجتماع، وعرض ومناقشة المقترحات والتي جاءت في مجملها حول العمل على خفض نسبة البطالة خاصة بين الشباب، نشر ثقافة تأسيس المشروعات الصغيرة بين طلبة السنة النهائية بالجامعات وربطها بنشاطات صناعية كبيرة قائمة بالفعل.

بجانب تعظيم دور المشروع القومي لدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر التابع لوزارة التنمية المحلية "مشروعك"، الاعتماد على أسلوب التدريب من أجل التشغيل، نشر ثقافة العمل خاصة بقطاع الصناعة عن طريق الرائدات الريفيات، تكثيف ندوات التوعية على هامش القوافل الطبية التي تنظم أسبوعيًّا بالتعاون والتنسيق بين كافة الجهات المعنية، إيجاد آليات لمنع التسرب من التعليم، وتنفيذ مبادرات لتدريب وتوعية الأطفال بالمدارس وأولياء الأمور بأهمية العمل والإنتاج.

وفي نهاية الاجتماع، أكد "أكرم" على أهمية أن تكن استراتيجية العمل مرتبطة بأهداف محددة وقابلة للتحقيق، مع ضرورة دراسة وتحليل معدلات المواليد، نسب البطالة، ونسب الأمية بالمحافظة قبل بدء التنفيذ، على أن تكن الأولوية لملفات التعليم والصحة.

مختتمًا بالتأكيد على ضرورة تعزيز التعاون بين كافة الجهات المعنية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، واستغلال مقومات المحافظة التي تتميز بها عن غيرها.

مقالات مشابهة

  • هيئة الدواء: الوكالة العربية للدواء «وعد» تمثل فرصة حقيقية لتحقيق التكامل العربي في تحسين الصحة العامة
  • الفريق كامل الوزير يقرر: إزالة كافة التحديات التي تواجه المستثمرين بجمصه
  • الرئيس الصيني في قمة بيجينغ: العمل يدا بيد على دفع عجلة التحديث، وبذل جهود مشتركة لبناء مجتمع المستقبل المشترك
  • محافظ الإسماعيلية يناقش آليات تحسين معدلات التنمية البشرية
  • وزير الاستثمار يؤكد أهمية التمسك بالرؤى الجديدة في العمل العربي المشترك
  • ميناء الفاو يقترب من الانطلاق.. ما هي التحديات؟
  • العربي للدراسات: التعاون المشترك بين مصر وتركيا قادر على إنهاء 90% من المشاكل الملف الليبي
  • وزير التموين يلتقي رئيس المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك
  • مندوب المغرب بالجامعة العربية: التوترات الجيوسياسية تستدعي تعزيز العمل المشترك للدول العربية
  • أبو الغيط: حجم القنابل التي أُلقيت على غزة يفوق قوة القنبلة النووية التي أُلقيت على هيروشيما ونجازاكي