الخوف من البطالة في مصر: مخاطر اجتماعية وتفاقم الهجرة السرية
تاريخ النشر: 6th, September 2023 GMT
الركود يسيطر على الشركات غير المنتجة للنفط، والبطالة تهدد المصريين، بمختلف أعمارهم وتخصصاتهم، لتدفع الشباب أمام خيارين كلاهما مرّ، مواجهة قاتلة مع البطالة، والبحث عن فرصة عمل نادرة، أو السفر في رحلات الموت، بقوافل الهجرة السرية إلى أوروبا، التي ارتفعت حدتها العام الحالي.
وكشف مؤشر مديري الشركات، الذي تصدره مؤسسة ستاندرد آند بورز، عن استمرار الشركات في حالة الركود المهيمن على الاقتصاد، للشهر الـ 32 على التوالي، مبيناً أنه رغم ارتفاع قراءة المؤشر إلى 49.
أوضح المؤشر في تقرير عن شهر أغسطس/ آب الماضي، أن مشاكل سعر الصرف وضغوط تكاليف المعيشة سترتفع، بما يتطلب معاجلة كاملة لأزمة الركود التي وقع بها القطاع الخاص غير النفطي، قبل أن تتمكن البلاد من الهروب من الآثار الضارة للتضخم الذي وصل إلى مستويات قياسية، وبلغ نحو 38.2% يوليو/ تموز الماضي. ويدفع الركود إلى خفض معدلات التوظيف، مع ندرة العرض للمنتجات، يواكب ركود في الطلب بالأسواق.
في سياق متصل، أكدت دراسة تحليلية للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن الاقتصاد المصري أصبح غير قادر على توليد فرص عمل جديدة أمام ملايين الشباب وباقي فئات المجتمع من الباحثين بجدية عن فرص عمل، من ذوي المهارات العملية والفنية المختلفة، مع تزايد معاناة المرأة من اتساع الفجوة في الأجور والمميزات التأمينية التي تدفع للرجال المتساوين معها في الدرجة الوظيفية.
كشفت الدراسة التي أعلن المركز تفاصيلها، أول من أمس، في ندوة عن تحليل الطلب بسوق العمل المصري خلال الربع الثالث لعام 2022، عن تعارض الأرقام التي تذكرها الحكومة، حول تراجع معدلات البطالة، مع الواقع، لاعتمادها على مؤشرات قديمة للتخفيض من أزمة البطالة وفقاً للمؤشرات الرسمية التي تصدر عن جهاز التعبئة والإحصاء، بينما يوجد ملايين العاطلين من العمل الذين تعبوا من كثرة البحث عن وظيفة، ومنهم من توقف عن البحث يأساً أو لعدم تناسب الوظائف المتاحة مع العائد منها.
وبيّنت المناقشات التي أدارتها مديرة المركز، عبلة عبد اللطيف، أن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من تراجع قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل، بعد أن توقفت أغلب مشروعات إنشاء الطرق والجسور والبنية الأساسية التي كانت تمولها الحكومة في العاصمة والمناطق المحيطة بها، مع عدم القدرة على التمويل والتوجه نحو التقشف في النفقات العامة.
وأكد الحضور أن تزايد معدلات البطالة، يمثل كارثة سياسية قومية، لأن العاطلين سيتحولون إلى قنابل موقوتة داخل البيوت، مشيرين إلى أن التشغيل مهم جداً للشباب، حتى لا يصبح وقوداً للإرهاب.
وشدد رئيس مجلس إدارة جمعية رجال أعمال محافظة الإسكندرية (شمال) محمد هنو، على أن تراجع الشركات عن التوظيف يرجع إلى مخاوف المستثمرين من البيروقراطية، وعدم توظيف الحكومة لطاقات المجتمع، في دفعه لتوفير فرص عمل جيدة، مشيراً إلى أن بعض الوظائف لم تعد توفر لصاحبها إلا قيمة المواصلات وطعامه الشخصي، بينما يجب أن توفر للأسرة بأكملها حياة كريمة.
وأوضح الخبراء أن بحث الحكومة عن سفر المصريين للعمل في الخارج ومواجهة البطالة وزيادة موارد البلاد من العملة الصعبة، سيظل حلاً مؤقتاً رهين الظروف الإقليمية والدولية، بينما يجب تحسين توظيف العمالة مع “تصدير” العمالة ضمن اتفاقيات رسمية تضمن حقوقهم، حتى تصبح قيمة رأسمالية بالاقتصاد.
وأظهرت الدراسة أن 50% من فرص العمل تتوافر في القاهرة، بينما النصف الآخر تنتجه المحافظات كافة، مع وجود فجوة هائلة بالأجور بين الرجال والنساء. وأوضحت نتائج تحليل الطلب في سوق العمل، أن الاقتصاد المصري ينتج نصف ما كان ينتجه من وظائف لذوي الياقات الزرقاء (الأعمال الفنية) وثلثي ما كان ينتجه لذوي الياقات البيضاء (الأعمال الإدارية) مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي 2022. كذلك تتزايد حدة التراجع كلما انخفض مستوى المهارة والخبرة وحداثة التخرج، رغم الارتفاع المستمر في متوسط أعداد المتقدمين للوظيفة الواحدة، خصوصاً ذوي الياقات البيضاء، بما يبين أن إنتاج الوظائف لا يواكب الزيادة في أعداد الباحثين عن عمل.
كذلك بيّن التحليل أن الوظائف الفنية هي الفئة الأكثر هشاشة والأشد تراجعاً في الطلب عليها بسوق العمل، وأن محافظة الإسكندرية هي الأقل تمييزاً ضد الإناث في سوق العمل، والأقل توفيراً للتغطية التأمينية الصحية والاجتماعية في الوقت نفسه، بنسبة 66% عن مثيلاتها بالمحافظات الأخرى، بينما الوجه القبلي هو الأعلى تمييزاً بنسبة 80%. واحتل مجال التسويق والمبيعات صدارة قائمة الأكثر إنتاجاً للوظائف بجميع الأقاليم عدا المحافظات الحدودية خلال فترة التحليل.
وبيّن التحليل أن الطلب على الإناث لا يمثل سوى 6.1% فقط من إجمالي الوظائف في مصر، فيما تشترط 61.9% من الوظائف ذكوراً، بينما لا يُشترط النوع في 31.9% من الوظائف. وفي السياق، أكد الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي، هشام عكاشة، خلال مشاركته في المناقشة، أهمية تطوير التحليل بما يتماشى مع التطورات السريعة لسوق العمل.
وأشارت رئيسة مجموعة الموارد البشرية بالبنك الأهلي، حنان الشيخة، إلى أن النتائج الخاصة بتراجع حجم الطلب على الخريجين الجدد، أصبح اتجاهاً للعديد من الشركات الكبرى بالفعل لعدم جاهزية حديثي التخرج لسوق العمل، سواء من ناحية المهارات والفنيات والخبرة مع تراجع جديتهم في العمل. وأضافت الشيخة أن العديد من الشركات تفضل توظيف الشباب الذين أمضوا ما بين 4 – 10 سنوات في أماكن عمل وخبرات أخرى. وكشفت مديرة المركز المصري للدراسات الاقتصادية، عبلة عبد اللطيف، عن تواصل المركز مع الجهات المعنية لترجمة نتائج تحليل الطلب في سوق العمل إلى توجهات وخطط عمل حتى تواكب مهارات الخريجين مع متطلبات شروط العمل الحالية، سواء بوزارات التعليم والاتصالات في ما يتعلق بالتخصصات المطلوبة عالمياً في العمل الحر بقطاع البرمجيات وفق ما توصل إليه التحليل الأخير للمركز، ولكن لم يتم الانتهاء إلى شيء حتى الآن.
وتواجه الدولة احتمال تخفيض التصنيف الائتماني من عدة مؤسسات مالية دولية خلال الأسابيع المقبلة، بشكل يحد من قدرتها في الحصول على قروض دولية جديدة، لارتفاع معدلات الدين الخارجي إلى ما يزيد على 165 مليار دولار، وتحميل الموازنة 43% من مواردها لسداد مستحقات الدين العام، بما يضغط على الجنيه ويدفعه إلى المزيد من التدهور مقابل الدولار والعملات الرئيسية.
العربي الجديد
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: فرص عمل
إقرأ أيضاً:
وزير العمل يُسلم عاملتين 64 ألف جنيه بعد تسوية ودية مع إحدى الشركات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
سَلَّم وزير العمل محمد جبران بمكتبه بالعاصمة الإدارية الجديدة مبلغ 64 ألف و7 جنيهات لعاملتين، بإحدى شركات الادوات الكهربائية ومستحضرات تجميل، هي مستحقات مالية، وذلك بعد تسوية ودية ناجحة أسفرت عن التنازل عن الشكوى المقدمة في المحكمة العمالية، وصرف قيمة أيام العمل الفعلية خلال شهر فبراير 2025، وتعويض عن الفصل التعسفي بواقع شهرين عن كل عام في الخدمة..
واستلمت مروة محمد أحمد علي مبلغ 28 ألفا و 302 جنيه، واستلمت رودينة وجيه إبراهيم مبلغ 25 ألفا و702 جنيه، وصرف 10000 جنيه تكلفة علاج لها.
وفي إطار تأكيد "جبران" على حرص وزارة العمل ومديرياتها على ضمان حقوق العاملين، وتعزيز ثقافة المفاوضة الجماعية، والتسويات الودية ،ومبادئ العدالة والإنصاف في بيئة عمل لائقة، كان قد كلف السيد الشرقاوي مدير الإدارة العامة لتفتيش العمل بالتنسيق مع مديرية العمل بالقليوبية، ومكتب عمل العبور بتشكيل لجنة متخصصة تضم محمد السعيد بيبرس باحث أول بالإدارة العامة لتفتيش العمل، وعبود طه عبود مفتش مكتب العمل بالعبور، حيث انتقلت إلى مقر الشركة لبحث الشكوى، والاستماع إلى كافة الأطراف المعنية، ومراجعة المستحقات المالية للشاكيتين، وملابسات فصلهما، وبحث المعلومات التي تفيد بتعرضهما للفصل التعسفي، وعدم صرف أجر شهر فبراير 2025، بالإضافة إلى عدم تغطية مصاريف علاج رودينة وجيه.
وتم التواصل مع المدير المسؤول بالشركة، الذي أكد عدم قيامه بفصل العاملتين، وأنهما انقطعتا عن العمل، وأن الشركة تكفلت بمصاريف علاج إحداهما، كما جرى الاستماع إلى محامي الشاكيتين وذويهما، وأسفرت تلك المفاوضة عن الوصول إلى حل عادل، وصرف المستحقات للشاكيتين ..
482269801_122152631780449206_8421333282454191260_n 486147304_122152632830449206_6258929702600742454_n 486153177_122152632692449206_7354531914905929168_n 486231826_122152631870449206_7533262442696784932_n 486468617_122152632806449206_4594332674843042177_n