جريدة الوطن:
2025-02-17@04:32:33 GMT

البحث فـي مواجهة الفجوة الغذائية

تاريخ النشر: 6th, September 2023 GMT

البحث فـي مواجهة الفجوة الغذائية

يعيش العالَم الآن صراعًا في العديد من أولويَّات الحياة، وتتصدَّر هذه الصراعات الغذاء، ممَّا يطرح أسئلة عديدة في البحث عن طُرق جديدة تعتمد على الهندسة الزراعيَّة لسدِّ احتياجات البَشَر ومواجهة الفجوة الغذائيَّة بإنتاجيَّة أكبر من المحاصيل الزراعيَّة في أقلِّ المساحات المزروعة بالمحاصيل والتي تستخدم كميَّة أقلَّ من المياه أثناء الري نتيجة التحدِّي المائي الذي يواجه العالَم، والتي أفردت بعض التقارير إلى أنَّه ربَّما يؤدِّي إلى نزاعات دوليَّة لأسباب جديدة لَمْ تكُنْ بعيدة عن أزمة المناخ والجفاف والتي تسبَّبت في ندرة مصادر المياه، وبالتَّالي تناقص المساحات الزراعيَّة ممَّا يُهدِّد بعدم توفير الطعام الكافي لتلبية احتياجات سكَّان العالَم الذين يتزايدون بلا انقطاع، ووصل عددهم حسب آخر تقرير للأُمم المُتَّحدة إلى (8) مليارات نسمة، ممَّا دفع الكثير من البلدان إلى فرض قيود على الموارد الأساسيَّة مِثل المياه والأرض الزراعيَّة.

فيما ذهبت بعض الدوَل إلى الاستثمار الزراعي بمليارات الدولارات خارج الحدود.
وللتغلُّب على هذه الأزمة العالَميَّة، خصوصًا في الدوَل الصناعيَّة، والدوَل، التي يغلب على أراضيها الصحراء وتفتقر إلى الاكتفاء الذَّاتي من المحاصيل الزراعيَّة، إلى فكرة توسيع الاعتماد على الهندسة الجينيَّة والمعالَجة الصناعيَّة التي تقوم على الإضافات والمواد الكيميائيَّة، بالإضافة إلى الزراعة الرأسيَّة التي تعتمد على الدفيئات الزجاجيَّة المتراصَّة التي تستخدم إضاءة اصطناعيَّة لزراعة المحاصيل، خصوصًا المحاصيل السلعيَّة، الأعشاب ذات القِيمة العالية، والخضراوات. وهذا لا يمنع من أنَّنا ما زلنا في حاجة إلى مهندسين متخصِّصين يطرحون لَنَا طُرقًا أفضل ودراسات أعمق لتطوير وصفات لكُلِّ نوعٍ من أنواع النباتات، مع وضع خطَّة أوَّليَّة للزراعات التي يُمكِنها توفير ظروف الزراعة المثاليَّة لهذه المحاصيل، خصوصًا وأنَّه يُمكِن زراعة أيِّ نَوْعٍ من الفواكه أو الخضراوات في أيِّ مكان وعلى مدار السنة وفي مدَّة زمنيَّة أقلَّ بكثير، تُزرع في طوابق مرتفعة ولا تحتاج مساحات شاسعة؛ إذ إنَّها تنتج نَفْسَ الكمِّ من المحاصيل العالية الجودة التي تنتجها مزرعة ضخمة، وباستهلاك مياه أقلَّ تصل إلى نَحْوِ 10% فقط من المياه التي تستهلكها المزارع التقليديَّة، فلا يوجد بخر إلى الهواء ولا تتسرب مياه إلى الأرض، ولا توجد أعشاب ضارَّة ولا حاجة لاستخدام المبيدات الحشريَّة.
هذه الأفكار قَدْ تساعد في مضاعفة الإمدادات العالَميَّة من الغذاء الطازج الصحِّي، وسوف يصبح أكثر توافرًا بأسعار أقلَّ إلى مختلف دوَل العالَم التي تعاني من نقصٍ في محاصيلها الزراعيَّة المنتجة محلِّيا لأسباب مختلفة تتمثل في نقص المياه، الطبيعة التي لا تسمح بزراعة بعض المحاصيل الزراعيَّة، المناخ الذي تأثر بتلوُّث الثورة الصناعيَّة، الزيادة السكَّانيَّة.
لقَدْ أصبح العالَم في مرحلة فارقة تتطلب إيجاد طُرق حديثة أكثر للزراعة، بعيدًا عن الطُّرق التقليديَّة المستخدمة في معظم الدوَل، وخصوصًا في إفريقيا والتي تتسبب في هدر وتبخُّر المياه والاعتماد على المساحات الواسعة بدلًا من اعتمادها على طريقة الزراعة الأكثر إنتاجيَّة المتمثلة في الزراعة في الطوابق المتعدِّدة المعتمدة على التكنولوجيا الحديثة للهندسة الزراعيَّة، مع التوصية بتكثيف الأبحاث وزيادة ميزانيَّات البحث العلمي الخاصَّة بتطوير التربة والزراعة وابتكار طُرق حديثة تضع العالَم أمام حلول جذريَّة لمشاكل الغذاء قَبل أن تتفاقمَ المُشْكِلة ويتَّسع فتقها بزيادة عدد السكَّان لأكثر من (8) مليارات نسمة، وحينها ستكُونُ المُشْكِلة أكبَر والحلول أعقَد.

جودة مرسي
godamorsi4@yahoo.com
من أسرة تحرير «الوطن»

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: العال م ة التی

إقرأ أيضاً:

الزراعة تكشف التحديات الكبيرة التي تواجه استدامة الغابات الشجرية بمصر

أكد الدكتور علاء عزوز، رئيس قطاع الإرشاد الزراعي بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أهمية الغابات الشجرية في دعم التنمية المستدامة في مصر. جاء ذلك خلال مشاركته في ورشة العمل الإقليمية بعنوان "الإدارة المتكاملة للغابات: أفضل الممارسات وتبادل المعرفة في بلدان الشرق الأدنى ودول البحر الأبيض المتوسط"، حيث نقل تحيات علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وتقديره البالغ للمشاركين في هذه الفعالية. 

كما أعرب عن شكره لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لدورها البارز في دعم الجهود البيئية والزراعية، ومساهمتها في تعزيز استدامة الغابات الشجرية.

"عزوز" أوضح أن الغابات الشجرية تُعد إحدى الركائز الأساسية لحماية البيئة، حيث تسهم في تحسين جودة الهواء من خلال امتصاص الغازات الدفيئة والحد من آثار التغير المناخي. كما تمثل الغابات الشجرية عنصرًا اقتصاديًا مهمًا بفضل توفير موارد طبيعية مستدامة مثل الأخشاب، ودعم الزراعة العضوية، وتقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية.

وعلى الجانب الاجتماعي، أشار إلى أن الغابات الشجرية تُسهم في توفير فرص عمل جديدة، خاصة في مجالات التشجير والزراعة، وتحسين جودة الحياة من خلال زيادة المساحات الخضراء في المناطق الحضرية.

كما أشار رئيس قطاع الإرشاد الزراعي إلى التحديات الكبيرة التي تواجه استدامة الغابات الشجرية في مصر، مثل ندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة. وأكد أن استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة لري الغابات الشجرية يمثل حلاً مبتكرًا يُسهم في توفير موارد مائية غير تقليدية لمشروعات التشجير، دون التأثير على المصادر المائية التقليدية.


وأكد "عزوز" على أهمية التعاون بين الحكومة، القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني لتحقيق استدامة الغابات. حيث تضطلع الحكومة بدورها في وضع السياسات والإجراءات التنظيمية، بينما يساهم القطاع الخاص بالدعم المالي والفني. من جهتها، تعمل منظمات المجتمع المدني على تعزيز الوعي البيئي وتشجيع المشاركة المجتمعية في حماية الغابات الشجرية من التهديدات المتزايدة.

كما سلط "عزوز" الضوء على مبادرة "100 مليون شجرة" التي أطلقتها الدوله  المصرية، والتي تهدف إلى تعزيز الغطاء النباتي على مستوى الجمهورية. وأوضح أن هذه المبادرة تسهم في تحسين جودة الهواء، مكافحة التصحر، وحماية التربة، فضلاً عن توفير فرص عمل جديدة في مجالات الزراعة والتشجير، مما يعزز من الاقتصاد الوطني ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

دعوة لتعزيز التعاون الإقليمي


مؤكدا أن الغابات الشجرية تمثل دعامة رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة في مصر، مشددًا على ضرورة مواصلة الجهود وتضافر جميع الأطراف للتغلب على التحديات البيئية، وبناء مستقبل مستدام يتماشى مع أهداف الأمم المتحدة الإنمائية.

واختتم رئيس قطاع الإرشاد الزراعي كلمته بالتأكيد على أهمية التعاون بين دول الإقليم في تبادل الخبرات ودعم السياسات المتعلقة بإدارة الغابات والمراعي، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما دعا إلى تعزيز الشراكات بين الحكومات، القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني لضمان استدامة الغابات وحمايتها من التحديات المتزايدة. وأعرب عن تطلعه إلى المزيد من التعاون الإقليمي في هذا المجال لتحقيق أهداف مشتركة تضمن مستقبلاً مستداماً للأجيال القادمة.

وجدير بالذكر أن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، ولجنة منظمة الأغذية والزراعة المعنية بمسائل غابات البحر الأبيض المتوسط، وشبكة حرائق الغابات لمنطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، تنظم بشراكة مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات بالمملكة المغربية ورشة عمل دولية تحت عنوان "التدبير المتكامل لحرائق الغابات" خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 15 فبراير. تشارك بهذه الورشة أكثر من 18 دولة من شمال إفريقيا والشرق الأدنى ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، وتمثل أول اجتماع رسمي لأعضاء شبكة حرائق الغابات لمنطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا. وتهدف هذه الورشة إلى إرساء منصة للتبادل والتعاون حول التحديات المرتبطة بتدبير حرائق الغابات، واستكشاف الحلول المبتكرة وتعزيز أفضل الممارسات الدولية. كما سيتم التركيز بشكل خاص على المبادرات المغربية وتلك التي أطلقتها الدول الأعضاء، لاسيما في مجال إعادة تأهيل الغابات وترميمها بعد الحرائق.

مقالات مشابهة

  • الزراعة: تخفيضات تصل إلى 35% على السلع الغذائية بمعارض ومنافذ البيع
  • كم عدد الوجبات الغذائية التي يحتاج إليها الطفل؟.. مجدي نزيه يوضح
  • فاروق يبحث مع ممثلي الفلاحين وجه قبلي جهود دعم القطاع الزراعي
  • وزير الزراعة يبحث مع ممثلي الفلاحين جهود توفير السلع الغذائية استعدادا لرمضان 
  • نائب رئيس جمعية المصدرين المصريين يتوقع زيادة الحاجة للإنتاج الزراعي بحلول 2050
  • تكريم إدارة التعاون الزراعي بمركز إطسا تقديرًا لجهودها في تطوير الأداء الرقمي
  • الزراعة تستعد لشهر رمضان بتوفير السلع الغذائية بأسعار مخفضة
  • الزراعة تكشف التحديات الكبيرة التي تواجه استدامة الغابات الشجرية بمصر
  • رئيس جهاز البحث الجنائي: لا تهاون في مواجهة الجريمة
  • وزير الزراعة والإصلاح الزراعي يجتمع بالعاملين في هيئة تطوير الغاب