نعمل لجعل التوجيه والإرشاد المهني جزءاً من التطوير الإستراتيجي على المستوى الوطني

تفضيلات بعض الشباب لتخصصات جامعية بعينها تقوم على المقارنة مع مجالات عمل المعارف

العاطفة تصور لأولياء الأمور أنهم الأقدر على رسم مستقبل أبنائهم

65% من الطلبة في قطر يعتمدون على أولياء أمورهم في الحصول على المشورة المهنية

نعمل على تمكين الأهل للإسهام في حياة أبنائهم الأكاديمية والمهنية

أبوابنا دائمًا مفتوحة أمام الطلبة وأولياء أمورهم في أية استشارات مهنية

أكد السيد عبدالله أحمد المنصوري، الرئيس التنفيذي لمركز قطر للتطوير المهني، على ضرورة حرص طلاب الجامعة على التخطيط الصحيح ورسم مسارهم المهني مع الأخذ بالاعتبار المكان الذي يرون أنفسهم فيه بالعمل، إضافة إلى البحث حول قطاعات ومجالات العمل المتوافرة في الدولة واتجاهات سوق العمل المستقبلية، والتعرف على المهن الصاعدة أو التي يتزايد الطلب على مختصيها ومحترفيها، والاستثمار في تطوير الذات بشكل مستمر.


وشدد المنصوري في حوار مع «العرب» على أن عملية اختيار المسار المهني لا تتم حالياً بالشكل الأمثل الذي نتطلع إليه، وأن تفضيلات بعض الشباب لتخصصات جامعية بعينها ما زالت تقوم على المقارنة مع الأقارب أو المعارف الذين يعملون في مجال بعينه، ولا تأخذ بعين الاعتبار القدرات الشخصية واهتمامات كل فرد وطموحاته للمستقبل. 
وحول الخطط المستقبلية للمركز، قال المنصوري: نعمل بشكل متواصل لجعل التوجيه والإرشاد المهني جزءًا من عملية التطوير الاستراتيجي على المستوى الوطني لدولة قطر، كما نوه إلى تقديم برامج وخدمات التوجيه المهني لشباب قطر، لغرس مفهوم الثقافة المهنية بين أفراد المجتمع في دولة قطر، وتحديدًا بين الشباب والفئات الأكثر تأثيرًا عليهم.
وإلى نص الحوار.. 

 ما أبرز النصائح للطلبة المقبلين على الدراسة الجامعية لاختيار التخصص المناسب؟
- الإرشاد المهني يشجع الشباب على المطابقة ما بين اهتماماتهم ومهاراتهم وقدراتهم مع المهن والأعمال المتاحة مستقبلًا، ومع الاحتياجات المتنامية والمتغيرة لسوق العمل ولمسار التنمية المستدامة في دولة قطر والعالم، كما يعينهم على اختيار أهدافهم المهنية، وتطوير خطط ناجحة للوصول إليها، ويربطهم بسوق العمل عبر التواصل مع المحترفين المخضرمين في المجال الذي يسعون للانضمام إليه، ليتعرفوا على ماهيته على أرض الواقع، ويختبروا مدى تناسبه مع تطلعاتهم وطموحاتهم. كمتخصصين مهنيين، نقدم للطلبة المقبلين على الدراسة الجامعية مجموعة من النصائح الأساسية التي تساعدهم على ذلك. فعليهم، مثلاً، الحرص على التخطيط الصحيح، بمعنى أن يرسم الشخص مساره المهني آخذًا بعين الاعتبار المكان الذي يرى نفسه فيه بالعمل، من حيث تفضيله لمجالات أو قطاعات بعينها على أخرى. 
التخطيط المهني إذًا عملية مستمرة، تبدأ بتحديد أهداف وغايات حياة الفرد المهنية، ومن ثم إيجاد المسار الأنسب لتحقيقها، كما يتضمن إجراء بحث مفصل حول القطاعات المختلفة وطبيعتها ومجالات العمل المتوافرة في الدولة، واتجاهات سوق العمل المستقبلية، والمهن الصاعدة أو التي يتزايد الطلب على مختصيها ومحترفيها. 
كما يجب على الطلبة الاستثمار في تطوير الذات بشكل مستمر. فالتعلم لا يقتصر على التعليم داخل قاعات الدراسة، ولا يقف عند حدود تخصص معين. بل يجب الحرص دوماً على تطوير مهارات جديدة تساعد على التأقلم مع المتطلبات المتغيرة والسريعة لأي وظيفة.
ولذلك، أنصح الشباب بالاستفادة من مصادر التعلّم المفتوحة والمتنوعة، فاكتساب الخبرات خارج النطاق الأكاديمي لا غنى عنه، وسيعلّمهم الكثير من المهارات التي قد لا تتحملها بمناهج التعليم التقليدي. 
وليتذكروا دائماً أن أبواب مركزنا مفتوحةٌ لكم بكل ما نوفره من موارد ومبادرات وفعاليات صممها مختصونا لتعين جميع الشباب، من مختلف الأعمار، في التعرف على أنفسهم ومهاراتهم الفردية والمجالات المهنية المتوافقة مع قدراتهم وتطلعاتهم للمستقبل.
القيم المهنية
 ماذا تعني القيم المهنية.. وما أهمية التعرف عليها؟
- القيم المهنية هي مجموعة المعتقدات والأفكار المتعلقة بمهنتك أو وظيفتك، هذه المبادئ الأساسية جزء مهم من هوية الفرد. مثلاً، بعض الأشخاص يعطون الأولوية لتحقيق الإنجازات، بينما يعطي البعض الآخر الأولوية لتحقيق توازن صحي ما بين العمل والحياة الاجتماعية.
لذلك، من المهم تحديد القيم المهنية التي يتبناها كل شخص، ويمنحها الأولوية قبل اتخاذ أي قرار بشأن مساره المهني المستقبلي، أو قبول عرض عمل معين؛ فتبني قيمك الخاصة في بداية التخطيط لمسارك المهني سيضمن لك تحقيق الرضا الوظيفي في المستقبل، خصوصًا في ظل تنوع بيئة العمل من قطاع لآخر بالدولة.

 خلال 2022، أصـدر خبـراء التوجيـه المهنـي بالمركـز كتيبًـا بعنـوان «القيـم المهنيــة» يناقــش أبــرز المعتقــدات والأفكار المتعلقــة بالمهنــة أو الوظيفــة.. فما أبرز هذه المعتقدات والأفكار؟
- في البداية، يجب على الأفراد والمؤسسات تحديد القيم المهنية التي يتبنونها. فعلى سبيل المثال، تركز بعض الشركات بشكل أكبر على مقدار الإنتاجية والإنجاز، بينما تمنح شركات أخرى المزيد من الأهمية لجوانب مثل التواصل والعمل الجماعي. 
لذلك، تساعد معرفة القيم المهنية الخاصة كل فرد في العثور على الشركات التي تتبنى القيم المهنية التي يؤمن بها، والتقدم للحصول على فرص عمل مناسبة، وتجنب المهن التي تتعارض مع قيمه، بما يزيد احتمالات النجاح وارتقاء السلم الوظيفي.
وقد أوردنا في كتيب «القيم المهنية» الذي أصدرناه العام الماضي، كيف يمكن لكل شخص تحديد القيم المهنية التي تعنيه، كما قدمنا أمثلة على القيم التي يمكن أن يوليها الأفراد الأولوية، مثل القيادة التي تتطلب مهارات أساسية تشمل القدرة على التنظيم، والتواصل، والثقة، وحل المشكلات، وإظهار التعاطف، والتحفيز، وغيرها.
 كما توجد أيضاً قيمة العمل الجماعي، والتي تعني أكثر من مجرد الانضمام إلى مجموعة، بل تتعداها لتنطوي على بناء الثقة، والعدل، وخلق بيئة متكاملة، وتحفيز الآخرين والتعاون، والقدرة على التفاوض، وجمع المعلومات وتوليفها، والمساهمة في التوصل إلى نتيجة مثمرة.
يمكن الاطلاع على كامل ما ورد في هذا الكتيب ضمن قسم المصادر على الموقع الالكتروني الخاص بمركز قطر للتطوير المهني، والتعرف على مجموعة من القيم المهنية التي يمكن أن يعتدّ بها كل فرد، بحسب أولوياتها بالنسبة له.

التخصص الوظيفي
 ما أبرز الأمور المؤثرة في اختيار التخصص الوظيفي في قطر، وهل تحقق الفائدة بالنسبة لاختيار التخصص المناسب؟
- يتأثر اختيار التخصص الوظيفي بالعديد من العوامل، منها الفرص التي يتيحها سوق العمل في المجالات المختلفة، وتوافق هذه الفرص المتاحة مع قدرات الخريجين وميولهم، بحيث تحقق تطلعاتهم وتلبي طموحاتهم المهنية كما تسد حاجة السوق من الكوادر الوطنية. وهذا مسار طويل من جهود التوجيه والإرشاد المهني التي نقوم بها كمركز متخصص في هذا النوع من التوجيه.
ولكن، يجب أن نعترف أن عملية اختيار المسار المهني لا تتم حالياً بالشكل الأمثل الذي نتطلع إليه، إذ ما زالت تفضيلات بعض الشباب لتخصصات جامعية بعينها تقوم على المقارنة مع الأقارب أو المعارف الذين يعملون في مجال بعينه، أو في أحسن الأحوال بالاعتماد على درجات التحصيل العلمي، وهي عادة ما تكون مقارنة سطحية، لكونها لا تأخذ بعين الاعتبار القدرات الشخصية واهتمامات كل فرد، وطموحاته للمستقبل.
ولا ننسى الدور الكبير والمؤثر لأولياء الأمور الذين يمكن أن تصور لهم عاطفتهم أنهم الأقدر على رسم مستقبل أبنائهم، مما يؤدي إلى إجبار الطالب على دراسة تخصص جامعي قد لا يتناسب مع قدراته وإمكاناته ولا يلبي ميوله ورغباته، حيث بينت الدراسات أن 65% من الطلبة في قطر يعتمدون على أولياء أمورهم في الحصول على المشورة المهنية.
لذا نعمل على تمكين الأهل، للإسهام في حياة أبنائهم الأكاديمية والمهنية، والتعرف على الطرق التي يمكنهم من خلالها مساعدتهم على اتخاذ القرارات الصائبة، وليس التأثير على قراراتهم. لذلك تبقى أبوابنا دائمًا مفتوحة أمام الطلبة وأولياء أمورهم في حال رغبتهم في الحصول على استشارات مهنية على يد متخصصين في مجال الإرشاد والتوجيه المهني. 
وفي إطار سعينا لتثقيف أولياء الأمور حول كيفية التعامل مع أبنائهم وإرشادهم بشكل سليم عند اختيار التخصص الأكاديمي أو المهني، نقوم بتنظيم العديد من ورش العمل والمحاضرات التي نستهدف من خلالها توعية الأهل بأهمية الانسجام بين تطلعاتهم وبين رغبات ومهارات أبنائهم عند مرحلة اختيار التخصص بما لا يضر بمستقبل أبنائهم. لذلك نقول دائماً إن اختيار التخصص الجامعي يجب أن يستند، أولاً، إلى ميول الطالب وقدراته، فضلاً عن دراسة سوق العمل للسنوات العشر القادمة. ولذلك، يجب أن يتم حصر التوجيه المهني على المستشارين الأكاديميين المتخصصين، لكونهم المؤهلين والقادرين على تعريف الطلبة بالتخصصات الجامعية المتاحة في مختلف المجالات. وهو ما نقوم به من خلال تنظيم مجموعة واسعة من الأنشطة والفعاليات والبرامج، والتي تتنوع ما بين تنظيم لقاءات ومقابلات مع أشخاص يعملون في التخصص المعني، أو برامج استكشاف طبيعة المهن، حيث نرسل الطلبة إلى مؤسسات تعمل في القطاعات نفسها، للتعرف عن قرب على متطلبات كل مهنة بشكل واقعي على الأرض.
ومن مهامنا الأساسية أيضًا، كمركز للتطوير المهني، هو أن نساعد الشخص المناسب ليكون في المكان المناسب، فنجمع الشباب مع أشخاص متخصصين، كما نفعل من خلال جلسات الاستشارات المهنية الافتراضية، حيث يدخل الطالب إلى اللقاء محملاً بهواجسه وأسئلته واستفساراته، ليطرحها على خبير الإرشاد والتوجيه والتطوير المهني الذي يساعده بالحصول على كل المعلومات التي يحتاجها، سواء حول سوق العمل، أو اكتشاف المهارات والميول الشخصية وغيرها.
ولا ننسى أيضًا نظامنا الخاص بالتخطيط المهني وهو نظام الإرشاد المهني الإلكتروني، الذي طوّرناه لمساعدة الطلبة على التخطيط الأكاديمي والمهني واتخاذ قرارات مهنية سليمة تتوافق مع اهتماماتهم ومفاهيمهم وقدراتهم واحتياجات سوق العمل في الدولة مستقبلًا.

مرحلة التوعية 
 حدثنا عن برامج المركز الموجهة لطلبة الثانوية، وهل مرحلة التوعية بالمستقبل المهني تبدأ من الثانوية أم من مرحلة مبكرة؟ 
- دائماً ما نؤكد أن التوجيه المهني يجب أن يبدأ من البيت في عمر مبكر، ويستمر في جميع المراحل التعليمية، بحيث يكبر الطالب مع إدراك كامل وواعٍ لقدراته وتوجهاته المهنية، ويكون مزوداً بالمعلومات الكافية عن سوق العمل. 
انطلاقاً من ذلك، دأبنا على تنظيم المخيمات المهنية التي ترسي أساسيات الثقافة المهنية لدى الطلبة، وتساعدهم على اكتشاف المهارات والمواهب التي يتمتعون بها، والتي سوف تساعدهم على اختيار مهنة المستقبل. 
كما قدمنا برنامج أكاديمية المهن، الذي يستهدف طلبة وطالبات المرحلة الثانوية في الدولة، ليصحبهم في رحلة استكشافية وتعليمية إلى أماكن العمل الحكومية والخاصة المقسمة بحسب القطاعات الأكثر احتياجًا للكوادر، وذلك بهدف اطلاعهم على المسارات المهنية التي توفرها هذه الجهات.
ولا ننسى الحملات التوعوية المختلفة التي نطلقها للتعريف بالتخصصات والمهن الجديدة، مثل تخصص صناعة الأطراف الصناعية، أو الهندسة الطبية التي تجمع ما بين الطب والهندسة. ذلك أن عدم معرفة الشباب لهذه التخصصات يمكن أن يجعل الشباب يتراجعون عن دراستها، لعدم وضوح مساراتها أمامهم. 
كما قدمنا فعاليات شبابية مثل القرية المهنية التي جمعت ممثلين من مختلف قطاعات العمل في الدولة، منها قطاعات التعليم والمال والأعمال، والطاقة والصناعة، والمواصلات والاتصالات، والصحة، والإعلام، والأمن، والثقافة. كما حرصنا على استضافة شخصيات تعمل في مختلف هذه التخصصات، وخاصة في القطاعات الاحترافية، مثل القطاع الطبي أو قطاع الطيران، لمشاركة تجاربهم مع الشباب، وتوضيح أي لبس يمكن أن يتكون لديهم عن مهنة ما.
والهدف من كل ذلك هو أن نؤمّن للطلبة كافة السبل التي تساعدهم على استكشاف التخصصات، وطرح ما يدور في خلدهم من استفسارات عن العاملين في تلك التخصصات، لاتخاذ قرارات واعية ومدروسة قائمة على معلومات حقيقية وموثوقة يستأنس بها.
وهو ما نقوم به أيضًا من خلال برنامجنا «مهنتي - مستقبلي»، وهو مبادرة تُعرّف طلبة المدارس الثانوية على بيئات العمل الحقيقية في العديد من قطاعات ومجالات العمل في جميع أنحاء قطر. ومن خلالها يلتقي الطلبة المشاركون مع ممثلي الجهات المشاركة من مؤسسات مختلفة، ليخوضوا تجارب معايشة بيئات العمل في مقر الجهة التي اختاروها. وتشمل التخصصات المهنية المتاحة للتجربة أمام الطلبة ضمن البرنامج مجالات: الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني ونظم المعلومات، والطب، والطب البيطري، والإعلام الحديث، وصناعة المحتوى، وإدارة الفعاليات، والسياحة، والهندسة الزراعية، والقطاع المالي، والنقل والشحن وسلاسل الإمداد، والإرشاد الاجتماعي، والإدارة، والمكتبات.

خطط مستقبلية
 حدثنا عن الخطط المستقبلية للمركز في التوعية المهنية للطلبة وأفراد المجتمع؟
- نحن نعمل بشكل متواصل في سبيل جعل التوجيه والإرشاد المهني جزءًا من عملية التطوير الاستراتيجي على المستوى الوطني لدولة قطر، إلى جانب تقديم برامج وخدمات التوجيه المهني لشباب قطر، لغرس مفهوم الثقافة المهنية بين أفراد المجتمع في دولة قطر، وتحديدًا بين الشباب والفئات الأكثر تأثيرًا عليهم.
لتحقيق ذلك نستفيد من مختلف الشراكات التي تجمعنا مع العديد من الجهات العاملة في الدولة وخارجها، منها شراكتنا الاستراتيجية مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، والتي تشمل كافة الأنشطة المرتبطة بمجال التوجيه المدرسي لأبنائنا الطلبة في المرحلة الثانوية، حيث شمل 30 ألف طالب وطالبة في المرحلتين الإعدادية والثانوية خلال العام الأكاديمي 2022 /2023.

المصدر: العرب القطرية

كلمات دلالية: قطر سوق العمل المسار المهني الإرشاد المهنی للتطویر المهنی فی الدولة سوق العمل المهنی ا العمل فی من خلال یمکن أن ما بین یجب أن کل فرد

إقرأ أيضاً:

تهديدات ترامب لجامعة هارفارد تتزايد.. هل تخسر الجامعة معركة القيم؟

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، تقريرا، أعدّه فيرمال باتل، قال فيه إنّ: "أساتذة جامعة هارفارد، أغنى جامعة في العالم، طلبوا من جامعتهم مقاومة دونالد ترامب، واليوم يهدّد بسحب مليارات الدولارات منها".

وأوضح التقرير الذي ترجمته "عربي21" أنّ: "هارفارد حاولت التوصّل لتسوية وسط الضغوط عليها، لمكافحة معاداة السامية، لكن إدارة ترامب قرّرت فحص الدعم لها، مهما كان الأمر".

"وأضاف أن إدارة ترامب حولت وعودها الإنتخابية لمواجهة الجامعات إلى فعل مدمر عبر سحب مئات الملايين من الأموال الفدرالية من جامعتي كولومبيا وبنسلفانيا. وفي يوم الاثنين، هاجمت إدارة ترامب جامعة هارفارد، مُعلنة أنها ستراجع عقودا ومنحا متعددة السنوات بقيمة 9 مليارات دولار تقريبا" وفقا للتقرير نفسه.

وتابع: "اتّهمت الجامعة بالفشل في حماية الطلاب اليهود والترويج لأيديولوجيات مثيرة للانقسام على حساب حرية البحث"، مردفة: "كانت هارفارد تستعد لهذا التطور، حيث تحركت في الأشهر الأخيرة بحذر، ساعية إلى حلول وسط، وقال النقاد إنها اتخذت إجراءات صارمة ضد حرية التعبير. وأثار هذا النهج حفيظة البعض الذين قلقوا من استسلام هارفارد في لحظة من الاستبداد الزاحف". 

وأبرز: "من غير الواضح بعد، كم ستخسر الجامعة، هذا إن خسرت فعلا، إلّا أن خطوة يوم الاثنين كشفت عن فشل النهج التصالحي لصد منتقديها"، مشيرة إلى أنه: "في الأيام التي سبقت إعلان إدارة ترامب، دعا أعضاء هيئة التدريس، الجامعة، إلى الدفاع عن نفسها وعن التعليم العالي بشكل عام بقوة أكبر. وفي رسالة، دعا أكثر من 700 عضو هيئة تدريس جامعة هارفارد إلى: تنظيم معارضة منسقة لهذه الهجمات المناهضة للديمقراطية".

ونقلت الصحيفة عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد، ستيفن ليفيتسكي، الذي وزّع الرسالة: "بقدر ما قد تؤلمنا ضربةٌ من الإدارة، فإن هارفارد قادرة على تحمّلها". لكن هناك أموال قد تكون عرضة للخسارة، كما أن الرهانات في جامعة هارفارد تؤكد على المعضلة المرهقة التي تواجه الجامعات الرائدة والمؤسست المدنية ومكاتب المحاماة وكذا المؤسسات غير الربحية، وتتمحور هذه المعضلة بمسألة العمل على حماية النفس أم الدفاع عن المبادئ؟ ويرد ليفيتسكي، المختص بدراسة الأنظمة الإستبدادية: "مسألة الرد القائم على ان كل واحد لنفسه ستكلفنا ديمقراطيتنا". 

وفي السياق نفسه، تشير الصحيفة إلى أنّه: "مع اقتراب موعد تنصيب ترامب في كانون الثاني/ يناير قرّرت هارفارد التعاقد مع شركة بالارد بارتنرز، وهي شركة ضغط ذات علاقات وثيقة بترامب. في اليوم الأول من رئاسة ترامب، أعلنت الجامعة تبنيها تعريفا مثيرا للجدل لمعاداة السامية، والذي يعتبر بعض الانتقادات الموجهة لإسرائيل، مثل وصف وجودها بالعنصرية، على أنها معادية للسامية، وهي خطوة شجعتها الإدارة الجديدة، لكنها قوبلت بانتقادات لاذعة من دعاة حرية التعبير". 


ووفقا للتقرير: "بحلول فصل الربيع، أثارت الأفعال المؤيدة للفلسطينيين رسائل على مستوى الحرم الجامعي، حتى مع التزام هارفارد الصمت عندما زارها رئيس وزراء إسرائيلي سابق، ومزح بشأن تزويد الطلاب المشاغبين بأجهزة بيجر، وفقا لما ذكره أستاذ العلوم السياسية في هارفارد، ريان إينوس". 

"قد كان التعليق إشارة واضحة إلى أجهزة بيجر المتفجرة التي استخدمتها إسرائيل لاستهداف حزب الله الخريف الماضي. ونتيجة للضغوط قررت هارفارد تعليق شراكتها مع جامعة فلسطينية واستبدلتها بجامعة إسرائيلية" استرسل التقرير ذاته.

وتابع: "في الأسبوع الماضي، طرد مسؤولان بارزان من  مركز هارفارد لدراسات الشرق الأوسط من منصبيهما بعد أن اشتكت مجموعة من خريجي الجامعة اليهود من البرامج، وذلك حسب أعضاء هيئة التدريس. وبالنسبة لبعض أعضاء هيئة التدريس، كانت هذه الخطوة دليلا إضافيا على استسلام هارفارد في لحظة من الاستبداد الزاحف". 

وقال الدكتور إينوس: "إن ما يحدث واضح تماما،  تحاول هارفارد أن تتخذ موقفا يهدئ منتقديها"؛ فيما يرى الكثيرون أن تصرفات هارفارد منطقية، بالنظر إلى حجم الأموال المعرضة للخطر. وبالنسبة للكثيرين من اليمين وحتى بعض اليسار، تعد هذه التصرفات الأخيرة للجامعة تصحيحا.

ووفقا للتقرير: "لطالما تعرضت جامعة هارفارد لانتقادات المحافظين الذين يقولون إن السياسات ذات الميول اليسارية تترسخ في الحرم الجامعي وتجعل من الصعب سماع وجهات النظر المختلفة. كما وظلت لسنوات هدفا للمحافظين الذين يقولون إن الجهود المبذولة لجعل التعليم العالي أكثر شمولا للأقليات العرقية كانت مفرطة. على سبيل المثال، دخلت جامعة هارفارد، إلى جانب جامعة نورث كارولينا، في قضية أمام المحكمة العليا بشأن مراعاتها للعرق في القبول. وخسرت في النهاية في المحكمة ذات الميول المحافظة، ما أدى إلى حظر وطني على القبول الذي يأخذ العرق بعين الإعتبار".

ومضى بالقول: "وسط ضغوط في العام الماضي، أنهى أكبر قسم في هارفارد شرطا يلزم المرشحين للوظائف بتقديم بيانات حول كيفية مساهمتهم في التنوع"، مضيفا: "مع اندلاع الحرب في غزة احتجاجات طلابية والجدل حول ردود فعل الجامعات، دفع البعض الحكومة الفدرالية إلى استخدام سلطتها ومحفظتها المالية لفرض التغيير".

إلى ذلك، نقلت الصحيفة عن جيفري فلاير قوله إنّ: "هارفارد تسامحت مع تصرفات ضد الطلاب اليهود لم تكن لتتسامح معها لو استهدفت طلابا من الأقليات"، متابعة: "لكن الجامعة حسب قوله بدأت بمعالجة بعض هذه القضايا، والابتعاد عن التعليق على القضايا السياسية، على سبيل المثال وقبل تولي ترامب منصبه. 


وأضاف فلاير "كنا بدأنا  في الطريق الصحيح؛ وكان هناك تحول في المشاعر وتحول بالوعي. وقد تغير كل ذلك مرة أخرى بسبب الهجمات الهائلة وغير المبررة التي شنتها إدارة ترامب بحجج واهية". وثبت في النهاية أن الرضوخ للضغوط الفدرالية لم يكن حلا أيضا. 

وفي الأسبوع الماضي، استقالت الرئيسة المؤقتة لجامعة كولومبيا، وهي  ثاني رئيسة في الجامعة تفعل ذلك خلال عام -وسط ضغوط داخلية وخارجية مكثفة- بشأن مطالب إدارة ترامب من الجامعة. 

وأشار المحامي في منظمة فلسطين القانونية، ديلان سابا، إلى أنّ: "جامعة كولومبيا التزمت بالعديد من مطالب الجمهوريين قبل تولي ترامب منصبه واتخذت موقفًا عدوانيا بشكل خاص ضد النشطاء المؤيدين للفلسطينيين، بما في ذلك إدانة باحثين بالاسم في جلسة استماع في الكونغرس". 

وقال سابا: "ذلك لم يهدئ ترامب، بل أدى إلى المزيد من النشاط الطلابي". مردفا: "في سعيهم لإيجاد مخرج سلس، انتهى بهم الأمر إلى إنتاج صراع أكبر بكثير".

 وأكد التقرير أنه: "في خضم سرعة وفوضى هجوم ترامب على التعليم العالي، لم تجد الجامعات طريقة بشأن كيفية الرد بطريقة ترضي خصومها، إن وجدوا"، بينما  يتساءل بعض أعضاء هيئة التدريس عما إذا كان النهج التصالحي قد شجع المنتقدين فقط. وحتى بالنسبة للجامعات ذات الأوقاف الضخمة، فإن الأضرار المالية التي وعدت بها الإدارة قد تكون مؤلمة. 

وأوضح: "يتجاوز حجم الأوقاف في جامعة هارفارد ألـ 50 مليار دولار. وأعلنت جامعة جونز هوبكنز، التي تمتلك أيضا أوقافا كبيرة، مؤخرا أنها ستسرح أكثر من 2,000 موظفا بسبب انخفاض التمويل الفدرالي. ولم تستجب جامعة هارفارد لطلب التعليق".

وكان رئيس جامعة هارفارد، آلان غاربر، قد كتب في وقت سابق من ربيع هذا العام، في رسالة إلى الحرم الجامعي، أنّ: "على أعضاء المجتمع الاطمئنان إلى أن جامعة هارفارد تعمل بجد لدعم التعليم العالي في عاصمة بلادنا وخارجها". 

وتقول الصحيفة إنّ: "هارفارد كانت هدفا دائما للجمهوريين الذين كانوا يريدون تقليص نفوذها. وفي الأيام التي أعقبت 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أصدرت جماعات طلابية بيانا  يحمل إسرائيل مسؤولية الهجوم. وردا على ذلك، أصدرت رئيسة جامعة هارفارد في ذلك الوقت، كلودين غاي، بيانا فاترا يدين الهجوم". 


"ثم أتبعته ببيان قوي بعد انتقادات واسعة لها. وكانت هارفارد واحدة من ثلاثة جامعات طلب من رئيستها تقديم شهادة أمام الكونغرس في عام 2023.  وبعد شهر كانت غاي خارج المكتب حيث استقالت بسبب الهجوم عليها من أعضاء الكونغرس أثناء تقديم الشهادة" أبرز التقرير نفسه الذي ترجمته "عربي21".

وأضاف: "ظلت جامعة هارفارد محطا للأنظار بسبب الاحتجاجات والاضطرابات والدعاوى القضائية المستمرة ضدها، مع أنها من أنها هدأت بشكل كبير منذ الربيع الماضي. وفي الخريف، نظم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين "دراسة داخلية" صامتة في إحدى المكتبات، ومنعتهم الجامعة مؤقتا من دخولها". 

وفي دعاوى قضائية رفعت خلال العام الماضي، قال طلاب يهود إنّ: "هارفارد سمحت للكراهية والتمييز بالاستمرار دون رادع، وإنه لا يزال أمامها طريق طويل لإصلاح المشاكل المتفشية. واتهموا هارفارد بتجاهل معاداة السامية، من خلال السماح بهتافات مثل "من النهر إلى البحر" وعرض فيلم "إسرائيلية"، وهو فيلم وثائقي ينتقد إسرائيل".

وأوضح التقرير: "في هذا الشتاء وضعت إدارة ترامب، هافارد ضمن قائمة 10 جامعات تثير قلقها". فيما قال المدير السابق لمنظمة هيومان رايتس ووتش والزميل في جامعة هارفارد، والذي يريد من جامعة هارفارد أن تحسن استغلال الفرص المتاحة للنقاش الجاد والحرية الأكاديمية، كينيث روث: "تدور أسماك القرش عندما تشم رائحة الدم في الماء". 

ووفقا للتقرير: "لم يوضح إعلان يوم الاثنين الخطوات الأخرى التي سيتعين على الجامعة اتخاذها للحفاظ على مكانتها الجيدة لدى الحكومة الفدرالية. وكانت بعض الجامعات أكثر صراحةً في ظل الهجوم الفدرالي. رد عميد كلية الحقوق في جامعة جورج تاون، بقوة، في وقت سابق من الشهر الماضي على المدعي العام الأعلى في واشنطن، الموالي لترامب، قائلا: "إن جهوده للسيطرة على مناهج الجامعة غير دستورية". 

وكتب رئيس جامعة، براون، مؤخرا أنّ: "الجامعة ستدافع عن حريتها الأكاديمية في المحاكم، إذا لزم الأمر". وأدان رئيس جامعة برينستون في الأونة الأخيرة الهجوم على جامعة كولومبيا، واصفا إياه بأنه "أكبر تهديد للجامعات الأمريكية منذ فترة الخوف الأحمر في خمسينيات القرن الماضي". إلا أن هناك جامعات تتخذ نهجا أكثر حذرا. 

وفي الشهر الماضي، أعلنت امعة كاليفورنيا أنها ستنهي استخدام بيانات التنوع في التوظيف في نظامها، وهي ممارسةٌ كانت موضع انتقاداتٍ من المحافظين لسنوات. وكان رئيس الجامعة، مايكل ف. دريك، قد أبلغ أعضاء هيئة التدريس بأنه لا يريد للنظام أن يكون "العنصر الأهم" وأن يبرز، وفقا لشون مالوي، الأستاذ الذي حضر الاجتماع. 


وقالت  الرئيسة، سيان ليا بيلوك، في بيان لها، أنّ: "كلية دارتموث عيّنت قبل فترة مستشارا قانونيا سابقا في اللجنة الوطنية الجمهورية نائبا للرئيس ومستشارا عاما للجامعة، للمساعدة في: فهم المشهد القانوني المحيط بالتعليم العالي والتعامل معه". 

ويرى أستاذ القانون في جامعة هارفارد، نوح فيلدمان، إنه: "من المنطقي أن تحاول هارفارد، أو أي جامعة أخرى، التفاوض على حل مع إدارة ترامب، نظرا للطبيعة التعسفية لإجراءات ترامب ضد التعليم العالي وعدد الوظائف المهددة". 

وأضاف  فيلدمان، الذي انتقد إجراءات ترامب، أن هارفارد تصرفت بمسؤولية، نظرا للمناخ السياسي السائد. وقال: "أحيانا، يكون لدى الأشخاص المتحمسين للرد القوي من الجامعة والإدلاء بتصريحات كبيرة تصور غير واقعي إلى حد ما عن التأثير الحقيقي لتلك التصريحات".

مقالات مشابهة

  • عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
  • القيادة المركزية الأميركية: ضبط 260 كلغ من المخدرات في بحر العرب
  • خفر السواحل الأمريكي تعترض شحنة مخدرات في بحر العرب
  • أخبار بني سويف: غلق عيادتين بدون ترخيص .. متابعة مستجدات الموقف التنفيذي لطلبات التصالح
  • السكرتير العام ببني سويف يتابع مستجدات الموقف التنفيذي لطلبات التصالح
  • الرئيس التنفيذي للنصر: هناك مستثمر أجنبي تواصل معي للاستثمار في الهلال.. فيديو
  • الوزراء الفلسطيني: المرحلة الحرجة التي يمر بها شعبنا تتطلب جهودًا مخلصة من الجميع
  • المنصوري تبعد مفتشة جهوية للتعمير من مراكش إلى بني ملال في آخر تعيينات حكومية
  • تعاون بين هندسة أسيوط ونقابة المهندسين لدعم الطلاب وتأهيلهم للممارسة المهنية
  • تهديدات ترامب لجامعة هارفارد تتزايد.. هل تخسر الجامعة معركة القيم؟