قال محمد سالم، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين عن حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إنه يظل الهدف الأسمى لأي صانع قرار في السياسة الاقتصادية هو رفاهية المواطن والتي تتمثل في انخفاض مستويات التضخم وزيادة فرص العمل.

تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين

وأضاف خلال كلمته بجلسة لجنة التضخم وغلاء الأسعار بالمحور الاقتصادي للحوار الوطني، اليوم، حول "مصادر ارتفاع الأسعار وسبل مواجهتها لتقليل العبء على المواطنين"، أنه في مصر أزمة التضخم الراهنة تأتي من خلال ٣ روافد رئيسية؛ الأول يتمثل في موجة التضخم العالمية بسبب ارتفاع أسعار السلع وزيادة الاندماج في الاقتصاد العالمي الذي ينتج عنه استيراد للتضخم، والثاني يأتي من اختلالات هيكلية مزمنة داخل الاقتصاد المصري جعلته أكثر تأثرًا بقناة انتقال التضخم عبر سعر الصرف، بسبب العجز المزمن في الميزان التجاري، وتأثرنا بأزمات أسواق الدين الدولية، عبر توقف التمويل الرخيص، والثالث يتعلق بضعف هامش المناورة في السياسة النقدية بسبب هيكل الدين ( وتحديداً الدين الداخلي ) الذي نتج عنه زيادة في المعروض النقدي خلال العام الماضي بنسبة ٢٥٪ ووجود معروض نقدي خارج القطاع المصرفي يقدر ب ٩٠٠ مليار جنيه، لا يوجد ما يوازيها من سلع وخدمات.

وتابع: وبالتالي لدينا مشكلة مزمنة ومركبة في التضخم، جعلت معدل التضخم ٤٠٪ في يوليو الماضي، وأشار إلى أنه بالرغم من وصول حصيلة الصادرات السلعية إلى ٣٥ مليار دولار في عام ٢٠٢٢ - ١٠٪ تقريبًا من الناتج المحلي الإجمالي - بينما تركيا مثلا تصدر بقيمة ٣٥٠ مليار دولار سنويًا، وبنجلاديش تقوم بتصدير ملابس سنويًا ب٤٧ مليار دولار، وبالتالي لو نمتلك صناعة قوية وسيولة دولارية محصلة من الإنتاج ستقوم بتغطية أزمة ارتفاع الدين الخارجي.

العملة الوطنية

وأوضح سالم، أن جزء من مشاكل انخفاض قيمة العملة الوطنية يأتي من الدين الداخلي، لأن الحكومة تقترض من القطاع المصرفي لكي تلبي احتياجاتها التمويلية داخلياً، ولأن الحكومة تسدد التزاماتها فالمعروض النقدي يزيد بشكل يصعب معه تنفيذ مستهدفات السياسة النقدية بكفاءة، مستطردا: وبالتالي نستطيع أن نقول إن الحكومة لكي تمول العجز الدائم في الموازنة العامة، تحتاج إلى تنمية الحصيلة الضريبية بشكل متوازن يضمن عدالة توزيع الأعباء بدل من الاقتراض وإنتاج التضخم.

وقال إن معدلات الادخار في مصر ضعيفة، وتصل في المتوسط إلى ١٣٪ فقط من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أن هذه النسبة في الدول منخفضة الدخل تصل ل ٢٨٪!، فمعدل الادخار عندنا أضعف من متوسط ادخار الدول ذات الدخل الضعيف، ومع شدة مستويات التضخم ثقة المواطنين في فعالية الأوعية الادخارية التي تطرحها البنوك تتراجع وتلجأ لتجميد الأموال في العقارات والذهب وغيرها من الملاذات.

واستكمل: وبالتالي معدل الادخار عندما يقل يجعلنا نعاني من مشكلة في نشاط القطاع الخاص الذي يعاني من أثر مزاحمة الحكومة له في التمويل، ووصل لأن إجمالي ودائع القطاع العائلي في البنوك ٤ تريليون جنيه، هي أقل من حجم الدين الداخلي، والجزء الثاني من أزمة التضخم المرتبط بجانب العرض، نتيجة توسع الاقتراض الخارجي وأزمة الدين الحالية، وأصبح عندنا تقييد للواردات، وذلك أثر بشكل واضح على الصناعة والإنتاج المحلي، بسبب غياب مستلزمات الإنتاج وبالتالي المعروض السلعي بتناقص، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة الذي يدفع القطاع الخاص للتباطؤ والانكماش بسبب صعوبة التمويل.

وأضاف سالم: هذا واضح جدًا من حالة الانكماش والتراجع لنشاط القطاع الخاص في مؤشر مديري المشتريات في آخر سنتين، وأيضاً جزء من مشكلة التضخم عندنا هو تشوه في هيكل السوق، لأن كتير من الأنشطة الإنتاجية غير مسجلة وهناك صعوبة شديدة في الرقابة عليها، ومن ناحية تانية فالأجهزة الرقابية ينقصها الكثير لمواجهة مشكلات الاحتكار وحجب السلع والرقابة على عمليات التلاعب في الأسعار، وعلى الرغم من جهود الحكومة بالتوسع في المناطق اللوجستية ورفع كفاءة سلاسل التجارة الداخلية فإنها غير كافية وهو ما ينتج عنه تعدد الأيادي وطول سلسلة القيمة حتى تصل السلعة إلى المستهلك النهائي .

وأوصي سالم بضرورة التأكيد على الالتزام بسياسة استهداف التضخم كهدف رئيسي للبنك المركزي وضرورة رفع مستويات التنسيق بين السياستين النقدية والمالية حتى لا تخرج سياسات متضاربة تدعو للانكماش والتوسع في نفس الوقت، وضرورة استغلال حصيلة تخارج الدولة من الأصول إلى توفير مستلزمات الإنتاج بشكل حقيقي للمصنعين، لضمان زيادة المعروض السلعي في السوق المحلي، وعودة الصادرات للارتفاع بدل من انكماشها الواضح في الشهور الأخيرة.

كما أوصى بضرورة تطوير تشريعات جهاز حماية المنافسة وجهاز حماية المستهلك لتمكينهم من تطوير أدواتهم الرقابية بشكل فعال، وإعادة النظر في حجم مخصصات الدعم الاجتماعي التي تحتاج لزيادات تتناسب مع مستويات التضخم في أسعار الغذاء والمواد الأساسية لتقليل مستويات الفقر.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين لجنة التضخم وغلاء الأسعار الحوار الوطني موجة التضخم حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي

إقرأ أيضاً:

قرار ترامب … حماية للصناعة الوطنية أم عبء على الاقتصاد الأمريكي

بقلم الخبير المهندس :- حيدر عبدالجبار البطاط ..

في الثالث من أبريل 2025، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض حزمة جديدة من التعريفات الجمركية تشمل ضريبة بنسبة 10% على جميع الواردات، مع زيادات إضافية تستهدف دولاً بعينها مثل الصين (34%)، وأوروبا (20%)، واليابان (24%)، بالإضافة إلى رسوم بنسبة 25% على السيارات الأجنبية.
يأتي هذا القرار في إطار سياسة ترامب الحمائية الرامية إلى “حماية الصناعات الأمريكية”، لكنه يثير تساؤلات حول تداعياته الحقيقية على الاقتصاد والأسر الأمريكية.
فهل هذه الخطوة ستُحقق النتائج المرجوة، أم أنها ستزيد من أعباء التضخم والركود؟

الأثر المباشر: – ارتفاع التكاليف والتضخم
تشير التقديرات الأولية إلى أن القرار سيؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار السلع المستوردة، بدءاً من الإلكترونيات والملابس وحتى مواد البناء.
ووفقاً لتحليلات اقتصادية، قد يرتفع معدل التضخم بنسبة 1% ليصل إلى 4.8% بنهاية العام، مما يزيد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي الذي قد يُضطر إلى رفع الفائدة مجدداً.

الأسر الأمريكية هي الأكثر تضرراً، حيث يُتوقع أن تتحمل تكاليف إضافية تصل إلى ( 3,800 دولار سنوياً ) بسبب ارتفاع الأسعار، وفقاً لتقديرات مستوحاة من تأثيرات التعريفات السابقة في عهد ترامب (2018-2019).
كما أن صناعة السيارات ستواجه صعوبات، إذ أن 25% من السيارات المباعة في السوق الأمريكي مستوردة، ما قد يرفع أسعارها بنسبة 10-15%.

تباطؤ النمو وتراجع الأسواق
بينما تهدف الإدارة الأمريكية إلى تقليل العجز التجاري ودعم الصناعات المحلية، يحذر خبراء الاقتصاد من أن القرار قد يُبطئ النمو بسبب: – انخفاض الاستهلاك نتيجة ارتفاع الأسعار. تراجع الاستثمارات الأجنبية خوفاً من سياسات حمائية متزايدة. ردود فعل انتقامية من الصين وأوروبا، مثل فرض رسوم على الصادرات الأمريكية (كمنتجات الزراعة أو التكنولوجيا).

وقد بدأت الأسواق المالية برد فعل فوري، حيث انخفض مؤشر ( S&P 500 بنحو 4.9% ) في يوم الإعلان، مما يعكس مخاوف المستثمرين من حرب تجارية جديدة.

الجانب الإيجابي ( فرص للصناعة المحلية )
رغم المخاوف، يرى مؤيدو القرار أنه قد يحقق فوائد مثل:- إحياء صناعات محلية خاصة في قطاعات الصلب والسيارات والطاقة المتجددة. زيادة إيرادات الحكومة من الرسوم الجمركية، والتي قد تُستثمر في البنية التحتية. إجبار الشركاء التجاريين على التفاوض لصالح أمريكا، كما حدث في الاتفاق التجاري مع الصين عام 2020.

لكن هذه الإيجابيات تعتمد على شروط يصعب ضمانها، مثل قدرة الصناعات الأمريكية على سد الفجوة بسرعة، وعدم تصعيد الشركاء التجاريين للنزاع.

مخاطر التصعيد التجاري والسياسي
التعريفات ليست مجرد أداة اقتصادية، بل لها أبعاد جيوسياسية. فقد تدفع الصين إلى: تقييد صادرات المعادن النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية الأمريكية. دعم شركاتها الوطنية بشكل أكبر، مما يقلل فاعلية الرسوم.

أما الاتحاد الأوروبي، فقد يرد بفرض رسوم على شركات مثل “تسلا” أو “آبل”، مما يهدد أرباحها العالمية.

مكاسب قصيرة الأجل أم خسائر دائمة
القرار يمثل مقامرة اقتصادية: إذا نجح في إعادة التفاوض على شروط التجارة أو زيادة الإنتاج المحلي، فقد يُعتبر انتصاراً لسياسة “أمريكا أولاً”. لكن إذا أدى إلى تضخم مستمر وحرب تجارية شاملة، فقد يُذكر كأحد أسباب الركود المحتمل في 2025-2026.

التاريخ يُظهر أن التعريفات نادراً ما تكون حلاً سحرياً، إذ أن ضررها على المستهلكين والعلاقات الدولية غالباً ما يفوق فوائدها.
والاقتصاد الأمريكي اليوم أكثر هشاشة مما كان عليه في 2018 بسبب الديون المرتفعة وتحديات سلسلة التوريد، مما يجعل هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر.

ان السياسة الحمائية قد تُرضي القاعدة الشعبية لترامب، لكن ثمنها سيدفعه المواطن الأمريكي عبر فواتير أعلى ونمو أبطأ.
ومع تصاعد التوترات التجارية، قد تكون أمريكا على أعتاب مرحلة اقتصادية جديدة… أكثر اضطراباً.

حيدر عبد الجبار البطاط

مقالات مشابهة

  • قرار ترامب … حماية للصناعة الوطنية أم عبء على الاقتصاد الأمريكي
  • وزير الخزانة الأمريكي يعلق على ضخامة الدين الوطني لبلاده وإمكانية تخلفها عن السداد
  • ترامب يطالب بخفض الفائدة.. وباول يرد: التضخم قد يرتفع أكثر
  • أطعمة موسمية لخفض مستويات الكوليسترول السيء بشكل طبيعي
  • نيجيرفان بارزاني يطالب الحكومة الاتحادية العراقية بأن تعوض الكورد الفيليين من كل الجوانب
  • المؤتمر الوطني: الأرضية مهيأة والتوقيت بيد عون؟
  • يحيى المعشري: اللعبة تراجعت شعبيتها بسبب غياب المنافسة !
  • كيف تعالج أسعار الفائدة التضخم؟!
  • إعادة تشكيل الوعي الوطني: الدين والتنوّع في الدولة الحديثة
  • المجلس الوطني يطالب العالم بالتدخل لوقف مجازر الاحتلال في غزة