يعد الإفصاح أحد الأركان الرئيسية لأسواق المال، وأحد أسباب نجاحها وقدرتها على استقطاب الاستثمارات وتحقيق العدالة للمتعاملين فيها، وقد حددت التشريعات المنظمة لقطاع سوق رأس المال الجوانب التي ينبغي على الشركات الإفصاح عنها؛ لعل في مقدمتها النتائج المالية في كل ربع سنوي، والتوجهات الاستراتيجية، وأبرز التغيرات في المراكز المالية، والتغيرات التي تطرأ على الوظائف القيادية، ودخول الشركات في مشروعات جديدة، وقيامها بتوقيع اتفاقيات وغيرها من الجوانب الأخرى التي تؤثر على أسهم الشركات صعودا أو هبوطا.

وعلى الرغم من أن معظم شركات المساهمة العامة المدرجة في بورصة مسقط ملتزمة بالتشريعات المتعلقة بالإفصاح إلى حد كبير، فإنه من الملاحظ أن بعض الإفصاحات مختصرة ومقتضبة، ولهذا فإنها لا تقدم المعلومة الكافية للمستثمرين في البورصة، وعلى سبيل المثال نجد إحدى الشركات عندما أفصحت عن قرارات الجمعية العامة غير العادية قالت إنه تم خلال الاجتماع «دراسة أوضاع الشركة وتآكل رأس المال والموافقة على خطة الشركة لتحقيق التعادل والأرباح مستقبلا وذلك حسب المرفق رقم 1»، دون أن تذكر ما يتضمنه المرفق رقم 1، كما لم يتم إدراج هذا المرفق في الإفصاح ولا في رسالة الدعوة التي نُشِرت على الموقع الإلكتروني لبورصة مسقط، ولعل هذا ناتج عن أن الشركة قد أرفقت النص كاملا في خطاب الدعوة لعقد الجمعية العامة غير العادية الذي أُرسِل بالبريد العادي إلى المساهمين، ولكن كما نعلم فإن المساهمين في شركات المساهمة العامة يتغيرون بشكل يومي، بل إن المساهمين الذين استلموا خطاب الدعوة تغيروا عدة مرات قبل عقد الاجتماع ودخل بدلا عنهم مساهمون آخرون لم يستلموا الخطاب ولم يجدوا معلومات عنه على الموقع الإلكتروني للبورصة.

ومثل هذا الإفصاح المقتضب نجده لدى العديد من شركات المساهمة العامة المدرجة في بورصة مسقط خاصة عند الإعلان عن اجتماعات الجمعيات العامة غير العادية التي تناقش قضايا جوهرية تخص الشركات، مثل زيادة رأس المال أو الدخول في استثمارات جديدة أو بحث هيكلة رأس المال وغيرها من القضايا الجوهرية التي لا بد أن يطلع عليها جميع المستثمرين في البورصة سواء كانوا مساهمين في الشركة أو غير مساهمين فيها، وكما يعلم الجميع فإن المستثمرين في أسواق الأوراق المالية يعمدون إلى تنويع محافظهم الاستثمارية ليحموا أنفسهم من التقلبات التي تشهدها الأسواق من جهة ولتحقيق المزيد من المكاسب من جهة أخرى، ولهذا فإنهم يبحثون بشكل دائم عن الفرص المتاحة في الأسواق، وإذا وجدوا مثل تلك التصريحات المقتضبة فإنهم لن يستطيعوا اتخاذ قرار استثماري واضح وبالتالي قد يتجنبون شراء السهم.

إن رفع مستويات الإفصاح في بورصة مسقط سوف يسهم بشكل كبير في استقطاب المزيد من المستثمرين إلى البورصة وزيادة المكاسب التي يحققها المستثمرون، وعلى شركات المساهمة العامة أن تدرك أن الإفصاح الذي تقدمه لا ينبغي أن يقتصر على مجموعة محدودة من مساهميها الذين يستلمون -عبر البريد العادي- النسخ الورقية من مخاطباتها وإنما لا بد أن يشمل جميع المستثمرين في البورصة من خلال الموقع الإلكتروني لبورصة مسقط، بل إن التطور التقني الذي يشهده العالم والتوجهات العالمية لتقليل الانبعاثات أصبحت تستدعي الانتقال إلى مرحلة الإفصاح عبر الموقع الإلكتروني وإرسال الرسائل عبر البريد الإلكتروني وهي نقلة نتطلع أن تتحقق في بورصة مسقط خلال الفترة القليلة المقبلة.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الموقع الإلکترونی فی بورصة مسقط فی البورصة رأس المال

إقرأ أيضاً:

“المحاصصة” في العراق عنوان لتضليل المجتمع

آخر تحديث: 3 أبريل 2025 - 12:10 مبقلم: سمير عادل  تحميل نظام “المحاصصة” مسؤولية الفساد المستشري في العراق، واعتباره السبب الرئيسي للأزمة السياسية في بلد يُصنَّف ضمن أكثر عشر دول فسادًا في العالم وفق تقارير منظمة الشفافية الدولية، هو تضليل للطبقة العاملة والمجتمع، ومحاولة فاشلة لحرف الأنظار عن جوهر الاستغلال وفساد الطبقة البرجوازية الحاكمة.إن الفساد الإداري والسياسي والمالي ليس وليد “المحاصصة” كما يُروَّج له، بل هو ظاهرة متأصلة في النظام الرأسمالي ذاته. فلا توجد حكومة أو دولة بمنأى عن الفساد، لكن درجة انتشاره تختلف من بلد إلى آخر. ولهذا، تصدر منظمة الشفافية الدولية تقارير سنوية تُصنِّف فيها الدول حسب معدلات الفساد، ولم يخلُ أي تقرير لها من عدم وجود الفساد في أي بلد في العالم.وفي ظل المنافسة الشرسة بين الشركات الرأسمالية، لا يمكن لأي شركة أن تستحوذ على الاستثمارات والمشاريع الكبرى دون تقديم الرشاوى للمسؤولين الحكوميين، إن لم تكن الحكومات نفسها متورطة بشكل مباشر في قضايا الفساد عبر منح التراخيص والتسهيلات لهذه الشركات. صحيح أن “المحاصصة” السياسية تعيق الاستثمار الرأسمالي، وتؤدي إلى مستويات فساد أعلى مقارنة بالدول التي تعتمد أنظمة حكم غير قائمة على المحاصصة، ومع ذلك فإن المحاصصة نفسها ليست سوى شكل من أشكال السلطة السياسية للبرجوازية في مرحلة معينة، كما نشهده في العراق ولبنان. ورغم أنها ليست النموذج الأمثل لحكم البرجوازية، إلا أن الأخيرة تلجأ إليها أحيانًا لخلق بيئة آمنة للاستثمار، وضمان حركة رأس المال، أو على الأقل لتأجيل الأزمات وترحيلها إلى مراحل لاحقة، بما يمنع تفجر الصراعات السياسية. ونظام المحاصصة لا يختلف من حيث الجوهر عن الأنظمة العسكرية التي تولّت الحكم عبر الانقلابات في العديد من دول العالم خلال القرن الماضي، مثل دول أميركا الجنوبية (تشيلي، البرازيل، الأرجنتين)، وآسيا (الفلبين، إندونيسيا، إيران، مصر، سوريا، العراق)، وأفريقيا (الجزائر، ليبيا، النيجر، وغيرها). كانت تلك الانقلابات العسكرية جزءًا من عملية تأمين الظروف المناسبة لدوران رأس المال وحركته. لكن مع تغير الظروف السياسية العالمية، خاصة بعد انهيار الكتلة الشرقية، لم تعد الانقلابات العسكرية تتماشى مع التطورات الاقتصادية الحديثة، إذ اتفقت البرجوازية عالميًا على رفع لواء الليبرالية الجديدة والعولمة والاقتصاد الحر، مما أدى إلى استبدال الأنظمة العسكرية بما سُمي بمرحلة “الديمقراطية”، التي أصبحت الشكل الأكثر ملاءمة لضمان بيئة خصبة لحركة رأس المال. لقد أُسدل الستار على زمن الانقلابات العسكرية، وإن حدثت، فلم يعد النظام الرأسمالي العالمي يتقبلها بسهولة، لذلك عليها الانسجام بسرعة مع آليات ذلك النظام، كما رأينا في انقلابات مصر وتونس والسودان في العقد ونصف العقد الأخير من هذا القرن. كان الهدف من هذه الانقلابات احتواء الانتفاضات والثورات الجماهيرية ضد الظلم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وحماية النظام الرأسمالي وأُسسه، وإعادة توجيه المسار لضمان استقرار حركة رأس المال العالمي. يكمن الفرق بين “نظام المحاصصة” في السلطة البرجوازية وبين أنظمة اللون الواحد أو الحزب الواحد في أن الأول يعاني من مستويات فساد عالية، مما يشكل عائقًا أمام حركة رأس المال العالمي. فالشركات الرأسمالية الكبرى، كي تتمكن من تنفيذ مشاريعها الاستثمارية، تجد نفسها مضطرة لتوزيع الحصص بين الأحزاب والجماعات السياسية المختلفة داخل السلطة البرجوازية، وهو ما يعرقل ديناميكية الاستثمار ويزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي. على سبيل المثال، في النموذج العراقي، تم إغلاق الطريق السريع المعروف باسم “محمد القاسم” قبل جائحة كوفيد – 19 لأكثر من شهرين، بحجة تنفيذ إصلاحات من قِبَل شركة تركية. تسبب هذا الإغلاق في اختناقات مرورية كبيرة، نظرًا إلى أهمية الطريق الذي يقسم بغداد ويسهّل حركة السير. لكن بعد إعادة فتح الطريق، تبيّن أنه لم تُجرَ عليه أي إصلاحات، وأن الشركة التركية قد غادرت بغداد بعد أن اصطدمت بواقع الفساد المستشري. فقد طالبت الأحزاب والأطراف السياسية في الحكومة المحلية، كل واحدة منها برشوة من المال، مما جعل الشركة تدرك أنها لن تحقق أي أرباح إذا اضطرت إلى دفع حصص لكل جهة، فاختارت الانسحاب. وهذا غيض من فيض. وعندما تجد الشركات الرأسمالية العالمية بأن “نظام المحاصصة” القائم يقف حائلا أمام حركة رأسمالها، عندها توعز إلى الحكومات والدول التي تمثلها بإنهاء هذا النظام أو تقويضه أو تقليم أظافره. وطالما كان “نظام المحاصصة” في العراق لا يؤثر على مكانة العراق في تقسيم الإنتاج الرأسمالي العالمي، الذي لا يتعدى إنتاج النفط في السوق العالمي، فلا ضير من بقائه ودعمه، مثلما عايشناه منذ إرساء هذا النظام بحراب الغزو والاحتلال. إن توغل رأس المال العالمي في العراق يتجلى في مشاريع استثمارية ضخمة، مثل مشروع التنمية المشترك بين تركيا والإمارات وقطر بقيمة 17 مليار دولار، ومشروع تطوير حقول النفط في كركوك الذي تنفذه شركة BP بقيمة 25 مليار دولار، فضلًا عن العقود المبرمة مع شركات الطاقة الأمريكية مثل Exxon Mobil وHaliburton وغيرها، والتي تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار. هذه الاستثمارات تدفع السلطة البرجوازية في العراق إلى التماهي مع آليات السوق الرأسمالية العالمية ومتطلباته. وعلى صعيد آخر، نشهد محاكمات لرؤساء حكومات سابقين بتهم الفساد، رغم أن فسادهم لا يُقارن بما يشهده العراق. ومن أبرز هؤلاء نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي الأسبق، ورئيس الوزراء الإيطالي الراحل سيلفيو برلسكوني، فضلًا عن رؤساء وزراء إسرائيليين، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، الذي يخضع للمحاكمة مع زوجته بتهم الفساد. أليس هؤلاء جميعًا قادة حكومات ذات لون سياسي واحد؟ وأخيرا تكشف الاتفاقات المبرمة بين الحكومات العراقية من جهة، وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي من جهة أخرى، عن تنصل الدولة من مسؤولياتها تجاه المجتمع. ويتجلى ذلك في خصخصة قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والخدمات، ورفع أسعار الطاقة مثل الوقود والكهرباء، فضلًا عن تخفيض قيمة العملة المحلية، وإيقاف التوظيف في القطاع الحكومي. وتدعم هذه السياسات قوانين مثل مسودة “قانون الحريات النقابية” المطروحة حاليًا في البرلمان، والتي من شأنها تقييد تشكيل التنظيمات العمالية المستقلة، ومنع حق الإضراب والتنظيم والتظاهر في القطاعات الحكومية. وتجدر الإشارة إلى أن جميع الحكومات السابقة والحالية في العراق هي حكومات محاصصة، تمثل الأحزاب والقوى المنخرطة في العملية السياسية، وهي منسجمة تمامًا مع توجهات المؤسسات المالية المذكورة، أي أن “نظام المحاصصة” بحد ذاته لا يشكل عائقًا أمام تهيئة الظروف لفرض علاقات الإنتاج الرأسمالية القائمة على الاستثمار المطلق لليد العاملة، والتي تعتمد بشكل أساسي على استغلال العمالة الرخيصة. بعبارة أخرى، فإن الأزمة السياسية في العراق، وانتشار الفساد، واتساع رقعة الفقر، ليست مرتبطة بـ”نظام المحاصصة” بقدر ارتباطها بطبيعة السلطة البرجوازية نفسها وعدم قدرتها بالقضاء على التشرذم السياسي في صفوفها. وبالتالي، فإن أي تحسن في أوضاع الطبقة العاملة والغالبية العظمى من الجماهير لن يتحقق إلا من خلال إنهاء عمر هذه السلطة. كما أن أي نظام سياسي للسلطة البرجوازية الحاكمة، سواء كان بقيادة حزب واحد، أو حكومة ائتلافية، أو قائمًا على المحاصصة، لن يتراجع عن التزاماته تجاه المؤسسات الرأسمالية العالمية التي أبرم معها هذه الاتفاقات.

مقالات مشابهة

  • تراجع مؤشرات البورصة المصرية بمنتصف تداولات نهاية جلسات الأسبوع
  • تراجع مؤشرات البورصة المصرية في منتصف تعاملات الخميس
  • “المحاصصة” في العراق عنوان لتضليل المجتمع
  • تراجع جماعي لمؤشرات البورصة المصرية بعد إجازة عيد الفطر
  • بالفيديو .. أنباء عن انفجار اسطوانة غاز بأحد المباني في قريات
  • مانشستر يونايتد.. تاريخ يهتز بـ«الأرقام السلبية»!
  • البورصة المصرية تستأنف تداولاتها اليوم الخميس
  • طفلة فقدت عينها.. وزارة النقل تشجب السلوكيات السلبية برشق القطارات بالحجارة
  • رئيسة “المركزي” الأوروبي تحذر من التداعيات السلبية لرسوم ترامب الجمركية
  • رئيسة "المركزي" الأوروبي تحذر من التداعيات السلبية لرسوم ترامب الجمركية