أكد سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي الرئيس المعيَّن لمؤتمر الأطراف، أنه تماشياً مع توجيهات القيادة في الإمارات، تحرص رئاسة COP28 على العمل والتعاون مع الشركاء في مختلف أنحاء العالم لتعزيز النمو والتقدم الاقتصادي والاجتماعي المستدام، وحماية البيئة وتحسين حياة الأفراد في كل مكان، وخاصة في الدول الشقيقة والصديقة في إفريقيا.

وشدد الجابر على ضرورة تمكين الدول الإفريقية من تعزيز قدراتها في مجال الطاقة النظيفة، من خلال تقديم التمويل المناخي الكافي.

جاء ذلك خلال كلمته أمام قمة المناخ الإفريقية المقامة في نيروبي، والتي أعلن فيها عن مبادرة تمويل إماراتية بقيمة 16.5 مليار درهم (4.5 مليار دولار أميركي) للمساعدة في تحفيز قدرات إفريقيا في مجال الطاقة النظيفة.

وتحظى هذه المبادرة التاريخية بدعم من رؤوس أموال حكومية وخاصة وتنموية من مؤسسات إماراتية، بما فيها "صندوق أبوظبي للتنمية"، وشركة "الاتحاد لائتمان الصادرات"، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر"، وشركة أيميا باور.

وتندرج هذه المبادرة تحت مظلة "اتحاد 7"، وهي برنامج تطوير أطلقته دولة الإمارات خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة في عام 2022 بدعم من وزارة الخارجية، ويهدف إلى تزويد 100 مليون فرد في جميع أنحاء القارة الإفريقية بالكهرباء النظيفة بحلول عام 2035.

وستتعاون مبادرة التمويل الإماراتية مع مجموعة "إفريقيا 50" التي تمثل منصة استثمارية أنشأتها الحكومات الإفريقية وبنك التنمية الإفريقي بهدف معالجة تحديات البنية التحتية الأساسية في القارة عبر تحديد المشروعات وربط المبادرة بالشركاء المنفِّذين المحليين.

وتتماشى المبادرة الجديدة مع الجهود المستمرة لرئاسة COP28 في الدعوة إلى زيادة القدرة الإنتاجية العالمية للطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول 2030 وتوفير مزيد من التمويل المناخي بصورة ميسَّرة وبتكلفة مناسبة.

ودعا الجابر في كلمته قادة الدول الإفريقية إلى تعزيز أطر السياسات والتشريعات التنظيمية لجذب الاستثمارات طويلة الأجل اللازمة لتسريع نشر مشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة.

وأشار إلى عدد من النقاط التي تتطلب جهوداً منسقة من جانب القادة الأفارقة والمجتمع الدولي لتذليل العقبات أمام جذب الاستثمار، موضحاً أن هذه النقاط تشمل، استعادة الاستدامة المالية للمرافق المحلية، وتحديث البنى التحتية الأساسية للطاقة، وتوضيح مسارات عمليات التنمية وإجراءاتها، والتغلب على العوائق الروتينية التي تؤخر دخول الشركات إلى السوق، بالإضافة إلى إزالة القيود المفروضة على تدفقات رأس المال والوصول إلى تدابير كافية ومعقولة التكلفة لتخفيف المخاطر.

وقال الجابر في كلمته إن المبادرة تستند إلى الخبرات العملية والسجل الحافل لدولة الإمارات في مجال حلول التمويل المشتركة والمبتكَرة القائمة على أسس تجارية، والتي يمكن تطبيقها لتعزيز اعتماد الطاقة النظيفة في الدول الناشئة والنامية، مشيراً إلى أن اعتماد نهج الشراكة يسهم في تسريع التقدم الاقتصادي المستدام، والتصدي لتحدي تغير المناخ، وتحفيز النمو منخفض الانبعاثات.

وأضاف أن المبادرة الإماراتية ستعطي الأولوية للاستثمارات في مختلف دول إفريقيا، مع استراتيجياتٍ واضحة لتحقيق انتقال منظم ومسؤول وعادل في قطاع الطاقة، وأطر تنظيمية مُعَزَّزة، وخطة رئيسية لتطوير البنية التحتية لشبكات الكهرباء للربط والمواءمة بين العرض والطلب، مؤكداً أن المبادرة مصمَّمة للعمل مع إفريقيا، ومن أجلها، وأنها تهدف إلى تأكيد الجدوى التجارية للاستثمار النظيف في جميع أنحاء القارة، وستكون نموذجاً قابلاً للتوسع ويمكن تكراره للمساعدة في وضع إفريقيا على المسار السريع المؤدي إلى النمو منخفض الانبعاثات.

وأشار وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي إلى الركائز الأساسية لخطة عمل رئاسة COP28 والتي تتمثل في تسريع تحقيق انتقال مسؤول ومنظّم وعادل في قطاع الطاقة، وتطوير آليات التمويل المناخي، والتركيز على الحفاظ على البشر والحياة وسُبل العيش، ودعم هذه الركائز من خلال احتواء الجميع بشكل تام.

جدير بالذكر أن 600 مليون شخص يعيشون دون مصدر للكهرباء في الدول الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى وحدها، ومن شأن توفير فرص أكبر للحصول على الطاقة النظيفة أن يدفع عجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في قارة إفريقيا، التي لا تحصل إلا على نحو 2 بالمئة فقط من الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة، وأقل من ربع المبلغ الذي تحتاجه القارة سنوياً، والذي يبلغ 60 مليار دولار بحلول عام 2030.

وتسعى المبادرة، التي تم الإعلان عنها اليوم، إلى تصحيح هذا الخلل، من خلال جمع المعنيين الرئيسيين للإسراع بتطوير وتقديم حلول البنية التحتية والتوليد والتوزيع للتغلب على نقص الطاقة النظيفة وتسهيل توفيرها للجميع.

تبدأ المبادرة بقيام "صندوق أبوظبي للتنمية" و"الاتحاد لائتمان الصادرات" بتمويل الاستثمار الأوَّلي، الذي يهدف إلى تحفيز عمل القطاع الخاص، ويقدم صندوق أبوظبي للتنمية مساعدات مالية بقيمة مليار دولار لتلبية احتياجات البنية التحتية الأساسية، وتقديم حلول تمويل مبتكرة، وحشد وتحفيز الاستثمارات الخاصة، كما توفر شركة الاتحاد لائتمان الصادرات تأميناً ائتمانياً بقيمة 500 مليون دولار للحد من المخاطر وجذب رأس المال الخاص.

وتلتزم شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر"، الرائدة عالمياً في مجال الطاقة النظيفة، والتي تساهم في نشر حلول الطاقة المتجددة في 22 دولة إفريقية، بتخصيص رأسمال استثماري إضافي بقيمة ملياري دولار ضمن المبادرة الجديدة، كما ستسعى إلى جمع وتحفيز مبلغ إضافي قدره 8 مليارات دولار لتمويل المشروعات. ومن خلال منصتها إنفينيتي باور، تهدف "مصدر" إلى توفير 10 غيغاواط من الطاقة النظيفة في إفريقيا بحلول عام 2030.

وتستهدف شركة أيميا باور توليد 5 غيغاواط من الطاقة المتجددة في القارة بحلول عام 2030، وجمع وتحفيز 5 مليارات دولار، منها مليار دولار رأسمال استثماري مساهم، و4 مليارات دولار لتمويل المشروعات.

تسعى المبادرة أيضاً إلى تمهيد الطريق أمام بنوك التنمية والحكومات والمؤسسات الإنسانية متعددة الأطراف لجمع وتحفيز استثمارات إضافية في القطاع الخاص. ودعت رئاسة COP28 الجهات المعنية، بما في ذلك مؤسسات التمويل الدولية، إلى الانضمام إلى هذه الجهود لتحويل التعهدات إلى إنجازات، وذلك في إطار القناعة الراسخة لدى رئاسة المؤتمر بأهمية دور دول الجنوب العالمي، وضرورته لضمان اتباع نهج يحتوي الجميع بشكل تام.

وفي هذا السياق، تستمر رئاسة COP28 في دعوتها إلى مضاعفة تمويل التكيف، وتفعيل ترتيبات تمويل الخسائر والأضرار لضمان حماية الأفراد والمجتمعات الأكثر عرضة لتداعيات تغير المناخ، وتسعى رئاسة المؤتمر إلى توسيع نطاق تطوير مؤسسات التمويل الدولية، بما يدعم جهود التخفيف بالتمويل اللازم لها، بالتزامن مع توفير تمويل التكيف لدعم دول الجنوب العالمي.

ويأتي إعلان اليوم قبل أيام من إصدار الأمانة العامة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ البيانات الفنية حول الحصيلة العالمية الأولى للتقدم المناخي منذ اتفاق باريس الصادر في عام 2015، ومن المتوقع أن تكشف الحصيلة ابتعاد العالم عن المسار الصحيح لتحقيق أهدافه الواردة في الاتفاق.

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات الدول الإفريقية مصدر الإمارات البنية التحتية الدول الإفريقية إفريقيا اتفاق باريس مناخ بيئة كوب كوب28 سلطان الجابر الدول الإفريقية مصدر الإمارات البنية التحتية الدول الإفريقية إفريقيا اتفاق باريس أخبار العالم مجال الطاقة النظیفة البنیة التحتیة ملیار دولار بحلول عام رئاسة COP28 فی مجال من خلال

إقرأ أيضاً:

«مصحف مسيدنا» باقة جديدة ضمن باقات «مساجد الفريج»

دبي (الاتحاد)

أخبار ذات صلة «خليفة الطبية»: خدمات رعاية متقدمة لأمراض القلب الخلقية لدى الأطفال «الموارد البشرية» تنجز متطلبات حوكمة «نظام الادخار»

أعلنت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي إطلاق باقة جديدة ضمن باقات «مساجد الفريج»، تحت مسمى «مصحف مسيدنا»، وذلك بهدف توفير المصاحف لمساجد الإمارة، وإتاحة الفرصة لأفراد المجتمع للمساهمة في هذا العمل الخيري.
وأكد محمد جاسم المنصوري، مدير إدارة خدمة المتعاملين، مسؤول المشروع، أن إطلاق هذه الباقة يأتي استجابةً لاحتياجات المجتمع، وترابطه مع المسجد، وتماشياً مع رؤية الدائرة في أن تكون أقرب إلى المجتمع، مشيراً إلى أن توفير المصاحف في بيوت الله، يُعدّ من أعظم صور الصدقة الجارية التي تعود بالنفع على المساهمين والمصلين على حدٍّ سواء.
وأضاف المنصوري: «نحرص من خلال هذه المبادرة على تسهيل مساهمة الأفراد والمؤسسات في دعم المساجد بالمصاحف، مما يسهم في نشر ثقافة التدبر في كتاب الله وتعزيز القيم الإسلامية السامية».
ويُذكر أن مبادرة «مساجد الفريج» تهدف إلى دعم احتياجات المساجد من خلال باقات متنوعة تشمل الدعم الكامل والمساهمات الجزئية، مثل صيانة ونظافة المساجد، وباقة «سجادة ومظلة مسيدنا»، إلى جانب صيانة وتوفير أجهزة التكييف، وغيرها من الجوانب التي ترتقي بتجربة المصلين داخل المساجد.
ودعت الدائرة أفراد المجتمع إلى التفاعل مع هذه المبادرة والمساهمة في نشر الخير، مؤكدةً أن مثل هذه المشاريع تعزّز الدور الإنساني الرائد لدبي في مجال العمل الخيري والمجتمعي، «فالخير لا يتوقف ما دامت الأيادي البيضاء تمتد بالعطاء، والنفوس الطيبة تؤمن بقيمة البذل والوفاء».

مقالات مشابهة

  • «مصحف مسيدنا» باقة جديدة ضمن باقات «مساجد الفريج»
  • سامي الجابر : هبوط مستوى سالم ومالكوم وسافيتش وميتروفيتش غير معقول
  • ليبيا وألمانيا تبحثان تعزيز التعاون بمجال «دعم الأشخاص ذوي الإعاقة»
  • ابتكار روسي حديث يبرز دور الكروم في تعزيز أمان الوقود
  • ترامب يفتح أبواب الإقامة للأثرياء مقابل 5 ملايين دولار
  • وكيل أوقاف الفيوم يؤكد ضرورة الالتزام بالزي والمحافظة على الدروس وحماية المنابر
  • مفوضية العون الإنساني تؤكد أهمية تعزيز قدرات المنظمات لدعم مستشفى الفاشر جنوب الميداني
  • بنمو 110%.. ارتفاع عدد عملاء نشاط التمويل العقاري في مصر خلال 2024
  • بن جامع يؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال الإغاثة في النزاعات المسلحة
  • باستثمارات 650 مليون دولار.. وزير قطاع الأعمال يتابع مشروع تغذية مجمع الألومنيوم بالطاقة النظيفة