قال غاري جرابو، هو سفير أمريكي سابق وزميل في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة دنفر في الولايات المتحدة، إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تفضل لثلاثة أسباب التوصل إلى اتفاق غير رسمي مع إيران بشأن برنامجها النووي المثير للجدل.

وكثيرا ما اتهمت الولايات المتحدة ودول خليجية وأخرى إقليمية، في مقدمتها السعودية وإسرائيل (تمتلك ترسانة نووية)،  إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول طهران إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية، بما فيها توليد الكهرباء.

جرابو لفت، في تحليل بموقع "فير أوبزرفر" الأمريكي (Fair Observer) ترجمه "الخليج الجديد"، إلى أن إيران توصلت مع الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى اتفاق في عام 2015 يُعرف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة" نص على تقليص شديد لبرنامج إيران النووي، مقابل التعليق التدريجي للعقوبات وإعادة المليارات من الدولارات المجمدة في مؤسسات مالية غربية.

لكن في 2018، انسحب الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب (جمهوري) من الاتفاق، معتبرا إياه غير فعال، وأعاد فرض عقوبات مشددة على طهران، على الرغم من استيفائها لجميع المتطلبات إلى حد كبير حتى تلك اللحظة.

و"بعد عام واحد، استأنفت إيران تشغيل أجهزة الطرد المركزي وخزنت كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب، رغم أنها لم تصل إلى مستويات صالحة لصنع الأسلحة، والتي قد تصل إلى 90% من اليورانيوم العالي التخصيب"، بحسب جرابو.

اقرأ أيضاً

مواجهة بايدن ورئيسي.. نهج أمريكي جديد و4 مواعيد إيرانية مهمة

أبرز بنود الاتفاق

و"على الرغم من إعلان الرئيس بايدن في ديسمبر/ كانون الأول الماضي عن وفاة خطة العمل الشاملة المشتركة، إلا أنه لا تزال هناك بعض الحياة الواضحة في المفاوضات"، كما تابع جرابو.

وأضاف أن "المحادثات استمرت بين الجانبين، بتيسير من سلطنة عمان وقطر وسويسرا، وبدأت في وقت سابق من العام الجاري لعدة أشهر، ويبدو أن بايدن عازم على تقليص البرنامج النووي الإيراني".

وأردف: "في وقت سابق من أغسطس/ آب (الماضي)، أعلن وزير الخارجية (الأمريكي) أنتوني بلينكن عن الإفراج الوشيك عن خمسة أمريكيين من السجون الإيرانية. وبعد فترة وجيزة، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إيران قررت الحد من إنتاجها من اليورانيوم عالي التخصيب بما لا يزيد عن 60%".

وقال جرابو إنه "في مقابل إطلاق سراح السجناء، وافقت الولايات المتحدة على الإفراج التدريجي عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المحتجزة بموجب العقوبات الأمريكية في البنوك الكورية الجنوبية".

وزاد بأن "واشنطن سمحت أيضا للعراق بسداد 10 مليارات دولار من الديون المستحقة لإيران مقابل شراء الطاقة الكهربائية، ولعل الأهم هو أن صادرات النفط الإيرانية بدأت في الارتفاع مرة أخرى بعد سنوات من العقوبات الصارمة على هذه الصادرات، لكن العقوبات لم يتم رفعها".

اقرأ أيضاً

صفقة إيران وأمريكا.. بايدن يهدأ توترات الشرق الاوسط قبل الانتخابات

صيغة عدم الاتفاق

وقد يكون هناك المزيد من بنود الاتفاق بين إيران وإدارة بادين (ديمقراطي)، وفقا لجرابو، "لكن لا توجد طريقة لمعرفة ذلك على وجه اليقين، فلا يوجد اتفاق رسمي لسبب وجيه، هو أن الجمهوريين المسيطرين على مجلس النواب أوضحوا أنهم يريدون اتخاذ إجراءات أكثر عدوانية ضد إيران وليس التوصل إلى اتفاق".

وتابع: "كما بدأت حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية (نوفمبر/ تشرين الثاني 2024)، وعندما أبرم (الرئيس الأسبق باراك) أوباما (2009-2017) اتفاقه في 2015، لم يكن يسعى لإعادة انتخابه، بينما بايدن يسعى لذلك".

وشدد على أن "بايدن لن يعرّض فرصه للخطر في انتخابات 2024، التي من المرجح أن يواجه فيها ترامب، الرجل الذي ألغى الاتفاق الأخير، فمن المؤكد أن طرح قضية إيران الساخنة من شأنه أن يصرف الناخبين عن رسائل حملة بايدن".

"كما أن بايدن قطع وعدا في حملته لعام 2020 بإعادة تفعيل خطة العمل الشاملة المشتركة، وهو الوعد الذي واجه إحباطات متكررة، ويبدو أن صيغة عدم الاتفاق تسمح له بالحصول على أمرين هما: عدم التوصل إلى اتفاق رسمي مع إيران، والنجاح في الوقت نفسه على ما يبدو في تقليص برنامج إنتاج الأسلحة".

اقرأ أيضاً

صراع الخليج يتفاقم.. أمريكا تحشد عسكريا وإيران تستعرض صاروخيا

المصدر | غاري جرابو/ فير أوبزرفر- ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: إيران الولايات المتحدة اتفاق نووي انتخابات عقوبات الولایات المتحدة إلى اتفاق

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية الفرنسي: المواجهة العسكرية تبدو حتمية في حال عدم التوصل لاتفاق نووي جديد مع إيران

صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بأن فرص التوصل إلى اتفاق جديد لكبح البرنامج النووي الإيراني "محدودة"، محذرا من مواجهة عسكرية "شبه حتمية" في حال فشل الجهود الدبلوماسية.

 


وقال بارو خلال جلسة للبرلمان الفرنسي الأربعاء: "لم يتبق سوى بضعة أشهر حتى انتهاء أمد هذا الاتفاق، في إشارة للاتفاق النووي الإيراني السابق الموقع في 2015.


وأضاف: "في حال الفشل، ستبدو المواجهة العسكرية شبه حتمية".

وأشار بارو إلى أن الاتحاد الأوروبي "سيقر خلال الأسابيع المقبلة عقوبات جديدة على إيران مرتبطة باحتجاز مواطنين أجانب في الجمهورية الإسلامية".

وفي سياق متصل، قالت ثلاثة مصادر دبلوماسية لوكالة "رويترز" إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع مع وزراء وخبراء مهمين، الأربعاء، لمناقشة قضايا متعلقة بإيران، من بينها برنامجها النووي.

وذكرت الوكالة أن هذا الاجتماع بصيغته المعلنة، يُعد أمرا "نادر الحدوث"، مما يعكس تزايد مخاوف الحلفاء الأوروبيين لواشنطن من احتمال قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بشن ضربات جوية على المنشآت النووية الإيرانية، في حال عدم التوصل سريعا إلى اتفاق تفاوضي بشأن برنامج طهران النووي.

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الأربعاء إن بلاده لن تسعى إلى البحث أو إنتاج أو امتلاك السلاح النووي تحت أي ظرف من الظروف.

وأشار إلى أن "التعاون الدبلوماسي نجح في الماضي ولا يزال بإمكانه أن ينجح الآن"، مؤكدا ضرورة أن يكون "واضحا للجميع أنه لا يوجد ما يسمى خيارا عسكريا".

وكان موقع "أكسيوس" قد ذكر اليوم الأربعاء نقلا عن مصادر أن البيت الأبيض يدرس بجدية اقتراح إيران إجراء محادثات نووية غير مباشرة، وذلك فيما تزيد واشنطن زيادة كبيرة عدد قواتها في الشرق الأوسط.

وأكد الرئيس ترامب مرارا أنه يفضل التوصل إلى اتفاق، لكنه حذر من أنه "بدون اتفاق، سيكون هناك قصف غير مسبوق"، ومنح إيران مهلة شهرين لإبرام اتفاق، لكن من غير الواضح متى بدأ العد التنازلي لهذه المهلة.

وفي حين اقترح الرئيس الأمريكي إجراء مفاوضات نووية مباشرة، وافقت إيران فقط على إجراء محادثات غير مباشرة بوساطة عمانية، مشددة على أنها "لن تتفاوض مع واشنطن بشكل مباشر إطلاقا في ظل الضغوط والتهديدات وتشديد العقوبات".

ولا يزال البيت الأبيض يشهد جدلا داخليا بين مؤيدي الحل الدبلوماسي الذين يرون أن التوصل إلى اتفاق ممكن، وبين من يعتبرون المحادثات غير مجدية ويدعمون توجيه ضربات ضد المنشآت النووية الإيرانية.

يذكر أن ترامب انسحب من الاتفاق النووي لعام 2015، بحجة أن سياسة "الضغط الأقصى" التي يتبعها ستجبر إيران على توقيع اتفاق أفضل. لكنه فشل في تحقيق ذلك، كما فشل الرئيس السابق جو بايدن في التوصل إلى اتفاق جديد.

المصدر: رويترز+ RT

مقالات مشابهة

  • مصطفى بكري يكشف عن حجم قوة إيران فى مواجهة الضربات الأمريكية المحتملة
  • هل تقترب إيران من التفاوض غير المباشر مع ترامب؟
  • روسيا تحذر ترامب من مهاجمة إيران
  • وزير الخارجية الفرنسي: المواجهة العسكرية تبدو حتمية في حال عدم التوصل لاتفاق نووي جديد مع إيران
  • كيف يدير اتفاق الحكومة السورية وقسد حيي الأشرفية والشيخ مقصود الكرديين بحلب؟
  • إذا تعذر الاتفاق على برنامج نووي جديد..فرنسا: المواجهة العسكرية مع إيران حتمية
  • فرنسا: المواجهة العسكرية مع إيران شبه حتمية حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي
  • ترامب يدرس بجدية عرض إيران لإجراء محادثات غير مباشرة
  • إيران: لن نسعى للبحث أو إنتاج أو امتلاك السلاح النووي تحت أي ظرف
  • العدو يستعد لهجمات صاروخية كبيرة ومحتملة من إيران واليمن